حصلت بيننا جفوة وابتعدنا وقتا طويلا، ثم عرفَت عن وفاة أمي من غير طريقي، فراسلتني معزّية، تساءلت في نفسي هل ستحضر العزاء؟ فأجبت: لقد أكرمتني بالتعزية الكتابية، فلا أطمع بما يزيد عليها. لكنها حضرت العزاء، وجلست معنا كما يفعل المقربون، وهي من أهل القرب والوفاء، وأكرمتني بالاتصال مرة بعد مرة للسؤال عن حالي رغم تعثّر صحتها -عافاها الله-، فوالله لقد كان جبرها أضعافا مضاعفة، وتحدثت حديث العقلاء الأوفياء عن أنّ ما حصل من جفوة لا يمحو سالف ما عشناه من ود صادق، وعشرة حسنة، وأثنت على أمي ثناء طيبا، وقد كانت أمي تحبها وتقدرها وأنا أعلم أنها تكن لأمي كل محبة وتقدير، لكن ما جرى من كدر جعلني أظن أنه محا من قلبها محبتي وأنها لم تعد تكترث لأمري.
هناك مواقف تكشف حقا الأخلاق، وهي طيبة الخلق، كريمة النفس، وفية.
اللهم اجبر قلبها كما جبرت قلبي..