نستذكر في اليوم الوطني، ما قامت عليه هذه الدولة المباركة بفضل من الله ثم بعزم وقيادة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن - طيب الله ثراه - وسواعد أبناء الوطن المخلصين من أُسس راسخة لحفظ العقيدة وإقامة العدل، ونسأل الله أن يديم على بلادنا أمنها واستقرارها وازدهارها.
أصبحت جدة بيتي، والمملكة العربية السعودية استقبلتني بأذرع مفتوحة.
في هذه اللحظات، أفكاري ودعواتي مع الشعب السعودي ومع كل من يعيش على أرض هذا البلد.
﴿رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ 🇸🇦🤲
سبحان القائل عزوجل ﴿ إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾
هذه الآية الكريمة كلما قرأتها أجد بها وصف حال المؤمنين مع أعدائهم وكيفية التعامل مع هذا الحال وهو بالصبر وتقوى الله والتوكل عليه وحتمية المآل ( لن يضركم كيدهم شيئًا)..
اللهم اجعلنا من عبادك المؤمنين واحفظ بلادنا السعودية وادم عليها نعمك العظيمة واجعل راية لااله الا الله محمد رسول الله خفاقة عزيزة بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين 🇸🇦🇸🇦🇸🇦🇸🇦
اللهم رد كيدهم في نحورهم واجعل تدبيرهم تدميرًا عليهم اللهم سدد رمي جنودنا واحفظهم بحفظك واحرسهم بعينك التي لا تنام وانصرهم وثبت اقدامهم ورد عنهم كل سوء ومكروه
وانت تمشي في هذه الحياة، ستجد دائما من سبقك في شيء:
من نجح، ومن سافر العالم، ومن تخرج، ومن حصل على وظيفة مرموقة، ومن اسس شركة ناجحة، ومن بنى ثروة، ومن حقق شيئا كنت تظن انك ستصل اليه قبله
لكن تذكر:
انت لا تعرف قصة هذا الشخص كاملة، ولا تعرف ما الذي خسره، وما الذي دفعه، وما المعارك التي خاضها في الخفاء
لكل انسان ظروفه، ومشاكله، وتوقيته الخاص. والبشر بطبيعتهم يعرضون انجازاتهم اكثر مما يعرضون معاناتهم
وتذكر ان نصيبك ورزقك مكتوب لك عند رب العالمين، ولا يمكن لاي انسان اخر ان يأخذ منك ما كتب لك
فإياك ان تقارن حياتك كاملة بلحظة تراها من حياة شخص اخر، حتى لا تظلم نفسك وتظلمه
قارن نفسك بنفسك فقط
هل نسختك اليوم افضل من نسخة الأمس؟
هذا هو السباق الوحيد الذي يستحق ان تخوضه، والوحيد الذي يستحق ان تفكر فيه
تتعبني آية وحيل بينهم وبين ما يشتهون ..
وكل تفسير أقراه لها يتعبني أكثر من اللي قبله..
لو تأملتها أتعبتك معي.. مفزعة.. مخيفة.. مرعبة..
وحيل بينهم وبين ما يشتهون..
يارب السلامة.. أسأل الله لي ولكم العافية..
لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة.. أصحاب الجنة هم الفائزون..
بعدما انتهيتُ من مشاهدةِ هذا المقطع، كأنّ قلبي أدركَ هذا المعنى لأولِ مرة: أننا هنا في دارِ عمل! واستوعبتُ -وأنا أتأمّلُ مَن نَشَرَهُ- أنهُ ما نَشَرَهُ إلا ليَنْفَعَ غيرَهُ، ويَنَالَ أجرًا، ويَغْرِسَ لآخرتِه؛ فالقيامةُ غدًا!
ومجردُ أن يمرَّ هذا الخاطرُ ببالِك: 'القيامةُ غدًا'.. تتغيّرُ نظرتُك لكلِّ تفصيلةٍ حولَك.
أخذتُ أُقَلّبُ النظرَ في منشوراتِ الناسِ وما نَنشُرُه: ماذا أردنا بذلك؟ هل أردنا بها وجهَ الله؟ أم أردنا بها ثناءً وشهرة؟ أم سَكَبْنا تلك الكلماتِ عَبَثًا بلا نيةٍ، هكذا سَبهْلَلًا نعيشُ بلا هَدَف!
هذا المقطعُ كان بمثابةِ لحظةِ إدراكٍ أنعشتِ الروحَ وأيقظَتْها من غفلتِها، لِتُذكّركَ فجأة: لِمَ خُلِقْت؟ ولماذا تعمل؟ وهل أعددتَ زادَك؟
كمن كان منشغلًا في الإجازة، حتى إذا لم يَبْقَ بينَهُ وبينَ الاختبارِ إلا يومٌ واحدٌ أدركَ ذلك، ولم يسعفْهُ الوقتُ إلا لمذاكرةِ القليل، فحازَ المراتبَ الأخيرةَ.. أو خَسِر!
تقف أمام طريق مسدود تماما، كل الأسباب المادية حولك تؤكد أن الأمر انتهى، وأن لا مخرج من هذه الأزمة.. لكنك في أعماقك تشعر بهدوء غريب، وتثق أن هناك بابا سيفتح لك رغم استحالة ذلك في عيون البشر..
هذا الهدوء العميق هو المعنى الحقيقي لـ (اليقين)!
اليقين يعني أن تكذب عينيك وما تراه من صعوبات، وتصدق بقلبك أن الله قادر على تغيير القوانين كلها من أجلك..
حين تصل إلى هذه المرحلة من الثقة المطلقة في خالقك، يأتيك اللطف الإلهي ليصنع لك مخرجا يدهش العقول، ويقلب كل الموازين لصالحك!
كيقين موسى عندما كان البحر أمامه وفرعون وجنوده من خلفه وأصحابه يقولون : {إنا لمُدرَكون}!
فردّ عليهم بكل يقين وثقة وحسن ظن بالله:
{كلا إن معي ربي سيهدين}!
حين يضيق الزواج… إلى أين تذهب؟
قال تعالى:
﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾.
تعبير عجيب؛ فالإنسان عادةً يفر من الشيء، أما القرآن فيحدد له جهة الفرار: إلى الله.
فالفرار ليس مجرد هروب، بل انتقال من موضع الخوف والاضطراب إلى موضع الأمان.
ومن هنا يمكن أن نستعير هذا المعنى للتأمل في الحياة الزوجية:
حين تضيق بك علاقتك الزوجية… إلى أين تفر؟
فالأزمات الزوجية تدفع الإنسان بطبيعتها إلى البحث عن مخرج.
منهم من يفر إلى الغضب، ومنهم من يفر إلى الصمت، ومنهم من يفر إلى أهله، ومنهم من يفر إلى التهديد بالطلاق، ومنهم من يفر إلى الانتقام، ومنهم من يفر إلى التعلق الشديد ومحاولة السيطرة على شريكه.
لكن القرآن يفتح أمام الإنسان اتجاهًا آخر:
﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾.
ولعل سورة الطلاق تقدم لنا مشهدًا بديعًا لهذا المعنى.
فهي تتحدث عن واحدة من أشد اللحظات اضطرابًا في الحياة الزوجية؛ لحظة يصبح فيها البيت مهددًا بالتفكك، والنفوس مثقلة بالغضب والخوف والقلق على المستقبل.
ومع ذلك لا يترك القرآن الزوجين غارقين في بعضهما، بل يعيدهما مرة بعد أخرى إلى الله:
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾.
ثم:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.
ثم:
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.
ثم:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾.
ثم:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾.
وكأن القرآن، كلما اشتدت الأزمة بين الزوجين، يعيد توجيه أنظارهما من جديد:
إلى الله.
سورة الطلاق لا تعلّم الإنسان فقط كيف يدير الفراق، بل كيف يعود إلى الله عندما تضيق به الحياة الزوجية.
فقد يكون أول مخرج تحتاج إليه ليس مخرجًا من الزواج، وإنما مخرجًا من نفسك التي تدير الزواج وهي غاضبة ومجروحة وخائفة.
ولهذا لم تقل الآية:
ومن يتق الله يجعل له الطلاق.
بل قالت:
﴿يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾.
والمخرج يحدده الله، لا انفعال الإنسان.
قد يكون المخرج إصلاحًا.
وقد يكون تغيرًا في النفس.
وقد يكون انكشاف حقيقة لم تكن تراها.
وقد يكون قدرة على اتخاذ قرار كنت عاجزًا عنه.
وقد يكون في النهاية فراقًا بمعروف، إذا أصبح الفراق هو الطريق الصحيح.
المهم أنك لم تعد تبحث عن المخرج بعيدًا عن الله.
وهنا نفهم معنى آخر للتقوى في الأزمة الزوجية:
قبل أن تسأل:
ماذا سأفعل بزوجي؟
اسأل:
ماذا يريد الله مني الآن؟
هل يريد مني أن أعتذر؟
أن أصبر؟
أن أصلح؟
أن أعفو؟
أن أضع حدًا للظلم؟
أن أتوقف عن ظلم الطرف الآخر؟
أن أراجع نفسي؟
أن أستعين بأهل الحكمة؟
أم أن أقبل بأن هذه العلاقة قد وصلت إلى نهايتها، ولكن أنهيها كما يريد الله، لا كما يريد غضبي؟
وهذا هو الفرق بين من يفر من زواجه ومن يفر إلى الله.
الأول يريد فقط أن يتخلص من الألم.
أما الثاني فيبحث وسط الألم عن الموقف الذي يرضي الله.
ولهذا تأتي الآية الأخرى في سورة الطلاق:
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.
فكثير من الصراعات الزوجية ليست صراعًا على الحب فقط، بل صراع على الضمان:
من يضمن لي أن يتغير؟
من يضمن لي ألا يهجرني؟
من يضمن لي مستقبلي؟
من يضمن لي رزقي؟
ومن هنا يحاول الإنسان السيطرة على شريكه لأنه يريد أن ينتزع منه ضمانًا لا يستطيع بشر أن يمنحه كاملًا.
فتأتي السورة لتنقل القلب من التعلق بالنتائج إلى التوكل على رب النتائج:
﴿فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.
افعل ما عليك، وأصلح ما تستطيع، وخذ بالأسباب، ثم لا تجعل سلامك الداخلي رهينةً بيد إنسان آخر.
وهكذا يصبح قوله تعالى:
﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾
ليس هروبًا من مسؤولية الزواج، بل عودةً إلى المرجع الذي ينبغي أن ندير منه الزواج كله.
افرر إليه من غضبك.
افرر إليه من خوفك.
افرر إليه من جرحك.
افرر إليه من كبريائك.
افرر إليه من تعلقك.
افرر إليه من ظلمك
ثم ارجع إلى شريك حياتك وأنت أكثر عدلًا، وأكثر بصيرة، وأكثر قدرة على اتخاذ القرار الصحيح.
فقد لا تكون الأزمة نهاية الطريق، بل اللحظة التي اكتشفت فيها أنك كنت تطلب الأمان من غير مصدره، والمخرج من غير بابه، والطمأنينة ممن لا يملكها لك.
﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾؛
فرّوا إليه بقلوبكم قبل قراراتكم، وبتقواكم قبل خصوماتكم، وبتوكلكم قبل خوفكم من المستقبل.
وحين تصلون إليه، لا تنشغلوا كثيرًا بشكل المخرج؛ فقد تكفّل الله به:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾.
أنت عليك أن تعرف إلى أين تفر… والله يتكفّل بأن يريك من أين تخرج.