[¶أقسام بيان النبي صلى الله عليه وسلم] 📜✨
قال ابن القيم رحمه الله: "أن البيان من النبي - ﷺ - أقسام:
١. بيان نفس الوحي بظهوره على لسانه بعد أن كان خفيًّا.
٢. بيان معناه وتفسيره لمن احتاج إلى ذلك، كما بيّن أن الظلم المذكور في قوله: ﴿وَلَم يَلْبِسُوا إيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] هو الشرك، وأن الحساب اليسير هو العرض، وأن الخيط الأبيض والأسود هما بياض النهار وسواد الليل، وأن الذي رآه نزلةً أخرى عند سدرة المنتهى هو جبريل، وكما فسّر قوله: ﴿أَوْ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] أنه طلوع الشمس من مغربها، وكما فسّر قوله: ﴿مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٤] بأنها النخلة، وكما فسّر قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] أن ذلك في القبر حين يُسأل مَن ربك وما دينك، وكما فسّر الرعد بأنه مَلَك من الملائكة موكَّل بالسحاب، وكما فسّر اتخاذ أهل الكتاب أحبارهم ورهبانهم أربابًا، وذلك استحلال ما أحلُّوه لهم من الحرام وتحريم ما حرَّموه عليهم من الحلال، وكما فسّر القوة التي أمر الله أن نُعِدَّها لأعدائه بالرمي، وكما فسّر قوله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] بأنه ما يُجزى به العبد في الدنيا من النَّصَب والهمّ والخوف واللأواء، وكما فسّر الزيادة بأنها النظر إلى وجه الله، وكما فسّر الدعاء في قوله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] بأنه العبادة، وكما فسّر أدبار النجوم بأنه الركعتان قبل الفجر، وأدبار السجود بالركعتين بعد المغرب، ونظائر ذلك.
٣. بيانه بالفعل، كما بيّن أوقات الصلاة للسائل بفعله.
٤. بيان ما سئل عنه من الأحكام التي ليست في القرآن فنزل القرآن ببيانها، كما سئل عن قَذْف الزوجة فجاء القرآن باللعان ونظائره.
٥. بيان ما سئل عنه بالوحي وإن لم يكن قرآنًا، كما سئل عن رجل أحرم في جُبَّةٍ بعدما تضمَّخَ بالخَلوق، فجاء الوحي بأن ينزع عنه الجبَّة ويغسل أثر الخَلوق.
٦. بيانه للأحكام بالسنة ابتداءً من غير سؤال، كما حرّم عليهم لحوم الحمر والمتعة وصيد المدينة ونكاح المرأة على عمتها وخالتها وأمثال ذلك.
٧. بيانه للأمة جواز الشيء بفعله هو له وعدم نَهْيهم عن التأسِّي به.
٨. بيانه جوازَ الشيء بإقراره لهم على فعله وهو يشاهده أو يعلمهم يفعلونه.
٩. بيانه إباحة الشيء عفوًا بالسكوت عن تحريمه وإن لم يأذن فيه نطقًا.
١٠. أن يحكم القرآن بإيجاب شيء أو تحريمه أو إباحته، ويكون لذلك الحكم شروط وموانع وقيود وأوقات مخصوصة وأحوال وأوصاف، فيُحِيل الرب سبحانه وتعالى على رسوله في بيانها، كقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، فالحِلُّ موقوف على شروط النكاح وانتفاء موانعه وحضور وقته وأهلية المحلّ، فإذا جاءت السنة ببيان ذلك كلِّه لم يكن الشيء منه زائدًا على النص فيكون نسخًا له، وإن كان رفعًا لظاهر إطلاقه.
فهكذا كل حكمٍ منه - ﷺ - زائد على القرآن، هذا سبيله سواء بسواء، وقد قال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، ثم جاءت السنة بأن القاتل والكافر والرقيق لا يرِث، ولم يكن نسخًا للقرآن مع أنه زائد عليه قطعًا، أعني في موجبات الميراث؛ فإن القرآن أوجبه بالولادة وحدها، فزادت السنة مع وصف الولادة اتحاد الدين وعدم الرقّ والقتل، فهلَّا قلتم: إن هذا زيادة على النص فيكون نسخًا والقرآن لا ينسخ بالسنة؟ كما قلتم ذلك في كل موضع تركتم فيه الحديث؛ لأنه زائد على القرآن." أعلام الموقعين عن رب العالمين (٣ / ٣٣٠ - ٢٣٤).
https://t.co/4HNUdeJinE
[ خلاصة مسألة زيادة السنة على القرآن عند ابن القيم ] 📖
يعرض ابن القيم المسألة بوصفها نزاعًا في السنة التي تأتي بحكم زائد على ظاهر نصٍّ قرآني: هل تكون هذه الزيادة نسخًا للقرآن، فلا تُقبل إذا وردت بخبر آحاد؟ ويميّز في البداية بين ثلاثة أنواع من علاقة السنة بالقرآن:
1 - بيان المجمل وتفسير المبهم.
2 - إنشاء حكم لم يتعرض له القرآن تفصيلًا.
3 - الزيادة التي يُتوهم أنها تغيّر حكم القرآن؛ وهذه هي محل النزاع الاصطلاحي.
عرض حجة المخالفين:
حجتهم أن النص القرآني إذا ثبت بالتواتر، ثم جاءت السنة بزيادة تغيّر مقتضاه، كانت الزيادة ناسخة له. والنسخ بخبر الواحد لا يجوز عندهم؛ لأن النبي ﷺ لو أراد الحكم القرآني مقترنًا بهذه الزيادة لذكرها معه، ولنقلها الرواة مع النص، لا أن يُنقل النص وحده ثم تأتي الزيادة بعد ذلك.
جواب ابن القيم:
أولًا: ليست كل زيادة نسخًا. فالنسخ الحقيقي هو رفع أصل الحكم وإبطاله، بحيث يصير كأنه لم يُشرع. أما التقييد، والتخصيص، وبيان الشروط والموانع، فلا يبطل أصل الحكم، وإن غيّر إطلاقه أو بعض أوصافه. ويذكر أن السلف قد يستعملون لفظ «النسخ» بمعنى أوسع يشمل التخصيص والتقييد، لكن لا يصح جعل هذا الاستعمال الاصطلاحي ذريعة إلى رد السنة.
ثانيًا: إمكان العمل بالدليلين يمنع دعوى النسخ. فالزيادة لا تنهى عن العمل بالمزيد عليه، ولا تمنع اجتماعهما، ولا يوجد بينهما تنافٍ لازم؛ ولذلك فكل واحد منهما يبقى معتبرًا في موضعه. والنسخ لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع وقيام الدليل على رفع الحكم.
ثالثًا: الزيادة قد تكون شرطًا أو قيدًا مبيِّنًا لا حكمًا ناسخًا. فإيجاب شرط للعبادة بعد ورود أصلها لا يعني إبطال أصل العبادة، بل يعني أن الشارع بيّن صورتها التامة أو شروط إجزائها. وكذلك لا يلزم من ورود عبادة أخرى بعد عبادة سابقة أن تكون الثانية ناسخة للأولى؛ فالزكاة بعد الصلاة، مثلًا، زيادة في التكاليف لا إبطال للصلاة.
رابعًا: السنة نفسها بيان لمراد الله من القرآن. فالله أمر بطاعة الرسول، وجعل إليه بيان ما أُجمل، وتفصيل ما أُبهم، وتقييد ما أُطلق، وتخصيص ما عَمَّ. ومن ثمّ فالحكم الذي تأتي به السنة لا يكون معارضًا للقرآن لمجرد أنه لم يرد بلفظه فيه؛ بل قد يكون بيانًا لمراد القرآن أو داخلًا تحت أصوله العامة، كالعدل والإحسان والبر والتقوى.
خامسًا: قد تكون الزيادة مفهومة من القرآن إجمالًا. فمثّل ابن القيم لإيجاب النية في الوضوء: آية الوضوء أمرت بالغسل عند القيام إلى الصلاة، والقرآن قرر أصل الإخلاص، فتأتي السنة لتبيّن أن العبادة المقصودة لا تصح بلا نية؛ فليست السنة هنا معارضة للآية، بل مبيّنة لكيفية امتثالها.
سادسًا: يردّ على الانتقائية في قبول الزيادات. فهو يحتج على من يرد بعض السنن بحجة أنها زائدة على القرآن بأنهم قبلوا سنن أخرى زائدة في الظاهر، مثل منع بعض الورثة من الميراث، وأحكام الحائض، والكفارة، والإحداد، وتحديد بعض أحكام البلوغ، وغير ذلك. فلو رُدّت كل سنة لمجرد كونها زائدة على ظاهر القرآن لبَطُلت غالب السنن، وهو ما حذّر منه النبي ﷺ في الحديث الذي أورده ابن القيم: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه».
الخلاصة:
مذهب ابن القيم أن السنة الصحيحة لا تُردّ لمجرد أنها زادت حكمًا على ظاهر القرآن؛ لأن الزيادة قد تكون بيانًا، أو تخصيصًا، أو تقييدًا، أو حكمًا جديدًا داخلًا تحت الأمر القرآني بطاعة الرسول. ولا تُسمّى الزيادة ناسخة بالمعنى الذي يوجب إسقاط السنة إلا إذا ثبت أنها رفعت أصل حكم القرآن رفعًا حقيقيًا، وهذا لا يثبت بمجرد دعوى التعارض. لذلك يقرر: لا تُرد سنة صحيحة إلا بسنة صحيحة مثلها يُعلم أنها ناسخة لها.
أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم - ابن القيم ( 3 / 218 - 256).
https://t.co/f6MVLNX0qS
اللهم لك الحمد و الفضل و الثناء
تم بحمد الله و منه و كرمه
حصولي على درجة
_____الدكتوراه_____
في الشريعه من جامعة القاهره
كلية دار العلوم
بمرتبة الشرف الأولى
أخوكم المحامي الدكتور
عمر بن فلاح بن حشر الشقراء العازمي
التقنين الفقهي في الشريعة الإسلامية 📜
[المفهوم، والجذور التاريخية، والمواقف الفقهية، والتطبيقات المعاصرة] 🏛️
إعداد:
عبدالله أحمد الحريتي ✍️
https://t.co/662ReYaWtV
برنامج تباشير الصباح في إذاعة القرآن الكريم.
سلسلة: (أخلاقنا...هويتنا).
العنوان: "خلق الإيثار".
ضيف الحلقة:
عبدالله أحمد الحريتي.
https://t.co/QEMbf4ZGXz
أعظم ما يهتم العبد به ويتهمم له مراقبته صدق توجهه إلى ربه وحسن اعتقاده فيه ، وملاحظة كل مايقدح في توحيده، فرعاية جناب التوحيد مقدم على كل قول وخلاف، فلا تغرنك الأقاويل فلا قبول للعمل إلا بالتوحيد ولا تنعم في الجنة إلا بالإخلاص …..
@smn1621 جزاك الله خيرًا وبارك الله فيكم دكتورنا الفاضل وسددكم
ومن ياب الفائدة تكلمت هنا عن ما يتعلق في كتاب ابن رجب.
كتاب 'تقرير القواعد وتحرير الفوائد' لابن رجب الحنبلي.
دراسة في منهجه، والاعمال التي عليه.
إعداد:
عبدالله أحمد الحريتي.
https://t.co/A4MVprJyVJ
فُروقٌ..
(مسائل الإمام أحمد)هي التي سُئل عنها
في شتى الفنون:
-والغالب أن السائلين هم علماء مجتهدون
يرومون تجلية دقيق المسائل وعويصها..
وربما اعترضوا على الإمام يستدعون بذلك
مزيد بيان..
-أما الفتوى فيُراد بها معرفة الحكم الشرعي
وعلى هذا:(فكل المسائل:فتاوى
وليست كل الفتاوى:مسائل)
خَاطِرَةٌ عِلْميّةٌ..
مصحّحو المذاهب ومحققوها في الفروع هم:
غيرهم في الأصول..
لذا تجد تبايناً بين المسطور في الفقه
عن المذكور في الأصول
عدا مذهب أحمد فَسِلم-أو كاد-من هذا التباين
فمصصحو المذهب فروعا هم مصححوه أصولا:
-ابن مفلح في(الأصول)و(الفروع)
-والمرداوي في(التحرير)و(التنقيح)
برنامج تباشير الصباح في إذاعة القرآن الكريم.
سلسلة: (أخلاقنا...هويتنا).
العنوان: " الأمانة خُلُقُ يحفظ الدين والدينا ".
ضيف الحلقة:
عبدالله أحمد الحريتي.
https://t.co/zxbYP2lQsh
وصلني بحمد الله هذان الكتابان
1ـ التحرير المشبع حاشية على الروض المربع، أحمد القعيمي (7) مجلدات.
2ـ جمع الرحيق المشبع من رياض الروض المربع، محمد بن عبدالواحد (9) مجلدات.
وهما مفيدان للباحث في الفقه الحنبلي في الجملة، رغم أن كتاب الروض مخدوم قديماً وحديثاً، والأول أنفع للدارس، وأما الباحث المختص فقد يستفيد من الكتابين.
كتاب الشيخ القعيمي عبارة عن حاشية نفيسة على الروض المربع، تشبه الشرح الموضوعي المركز، ويورد تقريرات لمتأخري الأصحاب، وهو مكتنز بالفوائد، فيصور وينبه إلى التقاسيم والعلل والفروق، ويورد بعض النوازل في مظانها، وأسلوبه متهذب بالعلم.
والكتاب الآخر (جمع الرحيق) على اسمه، عبارة عن تجميع لتقريرات وتعليقات بعض الأصحاب، وكثير منها غير مفيد.
فالأول على اسمه أيضا (تحرير) يحشي ويشرح بموضوعية وبقلم فقيه عالم متمذهب، وقد اختصر في المقدمة فجاءت في ست صفحات.
والآخر تجميع (جمع) محشو بفروق النسخ الكثيرة غير المفيدة، كما في الصورة، والتقريرات المدرسية، وكثير منها بلا تحقيق، في تسعة مجلدات، وحروف أكبر وصف يضخم الكتاب، وقد أقحم مقدمة طويلة في مائتي صفحة لا حاجة إليها.
كتاب الشيخ القعيمي سعره (300) والآخر سعره (600) ريال.
قراءة ماتعة