حين تتلمّس أوجاعَ غيرك بعينٍ خارجية، فاخفض جناحك، واحمل كلماتك بتؤدةٍ؛
فإنّ تبنّيك للآراء من المناكب أبسط من الوقوف في محراب التجربة،ونصحُك بلا عيشِ لحظةِ ألمٍ، أيسرُ من مشاركته .
في اللحظة التي يحاول فيها الفضول العشوائي أن يستخفك ..
تماسك !
في اللحظة التي يغريك فيها الهروب من التخطيط المسبق ليومك القادم..
تماسك !
في اللحظة التي توسوس لك نفسك بأنك لست محور الكون وأن هدر أيامك أمر طبيعي لا يدعو للندم والتأنيب
تماسك !
في اللحظة التي لا تجد نفسك فيها مذنباً لأنك لا تدري وأنت قادر على أن تدري..
تماسك !
في اللحظة التي تضع رأسك فيها على الوسادة فلا يخطر الله على بالك حتى تجد نفسك غارقاً في الأحلام فتأكد أن نومك لم يكن ميتتك الصغرى بل الثانية !.
| جميل الرويلي |
ربما تكون سببًا في نجاتي، تلك اللحظات التي اخترت فيها الصمت حين كان الكلام قادرًا على ردّ الأذى، لكني خفت أن أُشبههم، ربما تكون سببًا في نجاتي، في المرات التي مددت قلبي للآخرين وهم مشغولون بجمع شظاياهم، بينما كنت أنا أبحث عن قطعة تُعيدني لنفسي، ربما تكون سببًا في نجاتي، حين حاولت أن أبقى نورًا رغم كل الظلال التي عبرتني
يارب، اجعل لصبري ثمرة، ولقلبي المكسور جبراً من عندك، يُنسيه كل ما عانى .
إلى من يعيد قراءة كلماته كلما تفاعل معها الآخرون خشية أن يكون قد ترك فيها خطأً خفياً ، إلى من يراجع خطواته حتى وهو واثق ، إلى من يتحقق من الأمان أكثر مما يلزم ، إلى من يخشى ضياع ما هو بين يديه ، وإلى من يراقب أثر كلماته كأنها قد تُساء فهمها ..
يا صديقي، ربما ليس الأمر أننا نشك في العالم من حولنا، بل نشك في قدرتنا على التماسك وسط تيارات الحياة التي لا تهدأ ، قد تكون الحياة صعبة، لكن القلق الذي نحمله يجعلها أثقل مما هي عليه، والطمأنينة أحياناً تبدو بعيدة المنال، لسنا وحدنا من يحاول الإمساك باليقين في عالم مليء بالشكوك .
اللهم اجعل لحياتي أثراً لا ينقطع، وعملاً تحبه وترضاه، لا تجعلني ممن يضيع أوقاتهم في غير فائدة، ولا ممن تلهيهم الدنيا عن آخرتهم، امنحني قوة الساعين، وثبات المؤمنين، وهمة المجتهدين، اجعلني مباركاً أينما كنت، نافعاً لنفسي ولغيري، دلني على الخير واهدني إليه، وألهمني الرضا بما قسمت ، اجعل لي في كل خطوة بركة، وفي كل عمل نية خالصة لوجهك الكريم، لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ولا تجعلني من الغافلين، افتح لي أبواب الخير حيثما توجهت، واغرس في قلبي حب العطاء، وثبتني على طريق الحق مهما اشتدت الصعاب، علمني كيف أوازن بين سعي الدنيا وطلب الآخرة
اجعلني عبداً صالحاً يعمل لدنياي كأني أعيش أبداً، ولآخرتي كأني أموت غداً ، اللهم لا تجعل لي في وقتي فراغاً يبعدني عنك، ولا في قلبي ميلاً لما لا يرضيك، ولا في حياتي طريقاً ينحرف عن هداك، اجعل كل خطواتي في الخير، وكل أفعالي خالصة لوجهك الكريم .
نحن نعيش في عالم يقدّس الكلام، حيث يُعتقد أن الفهم لا يكتمل إلا بالشرح، وأن المشاعر لا تكتمل إلا بالإفصاح لكن هل هذا صحيح ؟
هل كل ما يُقال يُفهم فعلًا، أم أن بعض الحقائق تضيع حين نحاول تفسيرها ؟ نشعر بالراحة حين نصمت في لحظة صدق، ونشعر بالتيه حين نحاول أن نُفسّر أكثر مما يجب؟ لماذا بعض المشاعر حين ننطق بها تفقد شيئًا من وهجها، وبعض الحقائق حين نكشفها بالكلمات تبدو أقل عمقًا مما شعرنا به؟ كيف يكون الصمت سكنًا للقلب، والكلام متاهة للعقل؟
هل نحن من نملك الكلمات، أم أنها هي التي تقودنا لنقول أكثر مما ينبغي ؟ كيف يكون الامتلاء في الصمت، والفراغ في كثرة الكلام؟ كيف يكون الصمت كشفًا، والكلام حجابًا ؟
ربما يكون المعنى الحقيقي فيما لا نقوله، لا فيما نحاول قوله.
ربي
لا تذرني أغلو فأزيغ ، ولا أقصر فأُحرم ، لا أتمادى فيما لا ينفع ، ولا تستخفّني الحماسة فتجرفني لتجاوز الحد
يا من بيدهِ الأسبابُ ومُسبباتُها ، يا من تُخفي السكينةَ في عينِ العاصفةِ حتى يظنَّ المرءُ أنها الفناء ، ثم تُظهرُ النورَ من قلبِ الظلمةِ حتى يتيقنَ أنَّ العطاءَ بعدَ الحرمان ، يا من تُديرُ كَونَكَ بسرٍّ لا نُدرِكُهُ ، وتُظهِرُ آياتِكَ في خَلقِكَ لِنَعتَبرَ ونَرتَقي
يا من تُبدّلُ الأحوالَ في طرفةِ عينٍ، وتَقلبُ الموازينَ بِكلمةٍ من لَدُنك ، يا من تمنحُ الأملَ في قَعرِ اليأس، وتَفتحُ الأبوابَ بعدَ أن ظنّها اليائسونَ مُغلقة ، يا من تُرسلُ الغيثَ على الأرضِ الجدباء ، فتُحيي ما كانَ ميّتًا ، وتُخرجُ الزهرَ من قلبِ الصخر ، يا من تُجري الأنهارَ في الصحارى القاحلة ، وتُضيءُ النجومَ في ليلٍ بهيمٍ ، يا من بيدكِ مفاتيحُ كلِّ أمرٍ عسير، وإليكِ تُرجعُ كلُّ حاجةٍ وضرورة
لا توسّع لنا فيما ليس لنا، ولا تضيّق علينا فيما أملكْتنا، ولا تشغلنا بما نفتقد فنغفل عما بين أيدينا، ولا تجعلنا نطارد سرابًا ونترك يقينًا أمامنا ، واجعل قلوبنا معلّقة بك ، ولا تجعلنا نجزع من أقدارك ، ولا نضطرب في اختباراتك ، واملأ أرواحنا يقينًا بأن الخير فيما تختاره لنا .
اللهم اشفه شفاءً لا يغادر سقماً، وأعد إليه عافيته كاملة، واحفظه بعينك التي لا تنام، واجعل أنفاسه في حرزك، ونبض قلبه بأمانك، وبدّل ضعفه قوة، وردّه إلينا سالمًا معافى كما كان، بل أقوى يقينًا وأقرب إليك يا أرحم الراحمين .
كل الاحترام للفواصل التي تمنحنا فرصة للتنفس وللخيارات التي تسمح بالتراجع دون لوم للتراجع الذي لا يعني الهزيمة وللانسحاب الذي قد يكون شجاعة
لكل مخرج طوارئ يحمي من قرارات متسرعة ولكل مسودة غير مكتملة تتيح إعادة الكتابة نحن بشر مترددون ومتغيرون نعيش صراعًا بين ما نريد وما نستطيع .
رغبتي أن أفهم دوافع ما يعتريني ولم أستوعبها بعد!
أجهل إن كان قلقي ينبع من سكينةٍ تسكنني، أم هو وليد حدة تلك السكينة، أو ربما من صمتٍ يضج في داخلي بصخبٍ خفيّ، أو من وعيٍ يتأرجح بين حماقةٍ عابرة وغفلةٍ عميقة في أروقة عقلي
أتأمل ذاتي ولا أدري،
أقلقي وليد سكون غريب أم حدة خفية ؟
أمن صمت يختبئ في جوفه ضوضاء ؟
أم من وعي يترنح بين يقين غائب وجهل مقيم ؟
كل ذلك يعبث بي كريح تضرب أبواب روحي