يحيى بن طالب الحنفي، كان تاجرًا جوادًا، يبذل ماله في إقراء الضيف وقضاء حوائج الناس، حتى فني ماله في ذلك، وله البيت المشهور:
وَزَهَّدَني في كُلِّ خَيْرٍ صَنَعْتُهُ
إِلى الناسِ ما جَرَّبتُ مِن قِلَّةِ الشُّكرِ
والعجيب أن ابن عبد ربه في العقد الفريد، قال: "ومِن أشعار البخلاء الذين يتمثلون بها:
وَزَهَّدَني في كُلِّ خَيْرٍ … إلخ"
فهل يقصد ابن عبد ربه أن صاحب هذا البيت بخيل، أو يريد أن هذا البيت مما يتمثّل به البخلاء؟
تركيب العبارة يدل على الأول، والظن بعدم جهل ابن عبد ربه بمثل هذا البيت وصاحبه يرجّح الثاني.
ستة أدعية لا تصمُد أمامها الكروب والأحزان طويلاً :
• عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: " لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله ربُّ العرش العظيم، لا إله إلا الله ربُّ السماوات وربُّ الأرض وربُّ العرش الكريم ".
(متفق عليه)
• عن أنس رضي الله عنه، أن النبي ﷺ كان إذا حزنه أمر قال: “يا حيُّ يا قيوم، برحمتك أستغيث ".
(أخرجه الترمذي)
• عن أبي بكرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: " دعواتُ المكروب: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت ".
(أخرجه أبو داود)
• عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله ﷺ: " ألا أُعلِّمك كلمات تقولينهن عند الكرب – أو في الكرب؟ – اللهُ اللهُ ربي، لا أُشرك به شيئًا.” وفي رواية: تُقال سبع مرات ".
(أخرجه أحمد أبو داود)
• عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: " دعوةُ ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت، سبحانك إني كنتُ من الظالمين؛ لم يدعُ بها رجلٌ مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له ".
(أخرجه الترمذي)
• عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: " ما أصاب عبدًا همٌّ ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميتَ به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علَّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك: أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي؛ إلا أذهب الله همَّه وحزنه، وأبدله مكانه فرجًا ".
(أخرجه الإمام أحمد)
تتحسَّن أمورُ أسرتك، فتُبتلى بنقصٍ في المال...
وتستقيم أحوالُك المالية، فتُبتلى بأسرتك...
وتكون أسرتُك على ما تُحب، فتُبتلى باضطراب الوظيفة...
وتستقرُّ شؤونُك الأسرية والمهنية، فتُبتلى بصحَّتك.
هكذا هي الدنيا... خُلِقَ الإنسانُ في كَبَدٍ.
فلا تنتظرِ الكمالَ الذي لا يأتي، فخذ ما أُعطيتَ بحمدٍ، واصبر على ما ابتليت بيقينٍ ، وتوكل على اللّٰه فهو خيرُ الوكيل.
قبل أيّام، زرت المقابر ، فوقفت أُطيل النظر في تلك القبور وأتأمل حالها
كان المشهد يخترق الروح، ولا زال عالقاً في مُخيلتي حتى الآن ( سبحان من قهر عباده بالموت )
وفجأة مرّ أمام عيني شريط حياتي كاملًا ، رأيت كيف خدعتنا الحياة بالرغم من قصرها ، فانغمسنا في ملذاتها ، وكأننا مُخلدون فيها، نلهث خلف السراب، وننسى أن نعد للحظة الخلود الأبدي، التي لا مفر منها، ولا قرار بعدها
قال النبي ﷺ: زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة، زوروا القبور فإنها تذكركم الموت.
من أبواب الحزن الواسعة: خوف الإنسان من المستقبل؛ يخاف مُخبآت القدر، وتسلط البشر، يخاف ألّا يرزق، وأن يطول بلاؤه.
وليس ثمّة ما يمسح كُل هذه المخاوف من قلب المؤمن كحسن التوكل، وقوة اليقين بأن الله معه، وأنه تعالى كافلٌ أيّامه، وهو المتصرف في هذا الكون، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن! ﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير ﴾
ليلة 27…
ليلة يرجى أن تكون ليلة القدر، قال ﷺ: «مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه»،
ضمن طاعاتك وقيامك الليلة، احتسب الأجر ولو بريال بعطاء يغيّر حياة أسره متعففه عبر المنصة الوطنية جود الإسكان
https://t.co/ajIgVP0LsT
والله ما من عبدٍ ينطق بتسبيحةٍ صادقة، ولا يركع ركعةً خاشعة، ولا يتلو آيةً بقلبٍ واعٍ، إلا بعونٍ وتوفيقٍ من الله سبحانه.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله كلمةً تلخص هذا المعنى بعمقٍ بليغ:
«لا تحسبَنَّ أن نفسك هي التي ساقتك إلى فعل الخيرات، بل اعلم أنك عبدٌ أحبَّه الله فألهمك فعل الخيرات، فلا تُفرِّط في هذه المحبة فينسَاك».
فكم من لحظةٍ شعرتَ فيها بالقرب، فظننتَ أنها منك وحدك،
وهي في الحقيقة منةٌ من المنان، وإحسانٌ من الرحمن،
فاحفظها بالشكر والخشية، واستعذ بالله أن يُسلب منك هذا الفضل العظيم.
إن استثقلت الطاعة في رمضان فأكثر قول: "لا حول ولا قوة إلا بالله" فلا حركة ولا استطاعة ولا حيلة ولا قوة لأحد على إقامة طاعة الله والثبات عليها إلا بتوفيق الله ومشيئته سبحانه وتعالى ".
علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: "نصف العافية بالتغافل"
وكانوا البدو يقولون : " دام تمشي؛ مشَّها"
التغافل أنضج مراحل الحياة "تدري عن الزله وتسكت عن الرد"
- لولا التغافُل عن أشياء نعرفُها ، ما طاب عيشٌ ولا دامت موداتُ"
ثلاثة ؛ لا تستهين بأثرها قبل نومك، فيها من الخير والرزق الكثير
1- اللهم لك الحمد ولك الشكر؛ أطعمتني وسقيتني وآويتني ورزقتني وسترتني وأمهلتني ورحمتني،
لا أُحصي ثناءً عليك.
2- من قال حين يأوي إلى فراشه: لا إله إلا اللّٰه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
قال النبي : غُفرت له ذنوبه أو خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر.
3- لو قال الإنسان كل يوم: أستودع اللّٰه الذي لا تضيع ودائعه
نفسي وأمانتي وخواتيم عملي، وبيتي وأهلي وأحبتي ومالي وجميع ما أنعم اللّٰه به علي، لحفظه اللّٰه في كل ذلك.
قال الدكتور غازي القصيبي عندما كان وزيرًا للصحة: "طلبت من سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء…أن يكلّف بعض العاملين معه بإعداد كتاب صغير يتضمّن من الآيات الكريمة والأحاديث المطهرة ما يدخل الطمأنينة على نفوس المرضى، وتجاوب سماحته-مشكورًا- مع الطلب. وجّهتُ بإعطاء كل مريض مصحفًا شريفًا ونسخة من هذا الكتاب"
حياة في الإدارة ص٢٨٧
———-
وبالمناسبة، فيسعدني كثيرًا عندما يبلّغني بعضهم بأنه رأى كتاب #برد_الطمأنينة في يد مريض، أو أنه ذهب أحدهم لعيادة مريض مصطحبًا الكتاب معه.
وأقول: إنني مستعد بتنازل خطّي عن حقوق الكتاب لأي جهة ترغب في طباعته وتوزيعه مجانًا.
من معاني دُعاء المُضطر الذي يُجيبُهُ الله : أن يُصيب الواحد منَّا بلاءٌ وهمٌّ وكربٌ فتضيقُ عليه نفسُهُ ؛ فيكون من رحمة الله بنا أن يصرف عنَّا التعلُّق بالناس والتفكير بهم وسؤالهم والشكوى لهم ؛ فيلتجأ القلب إلى الله في لحظة افتقارٍٍ وانكسارٍ بين يديْه ..
لم تأتِ الحياة على مِزاج أحد، ولم يتسنى لنا فرصة أن نختار أقدارنا ، كل منَّا يعيش قدره الذي كتبه الله له، ويعيش حياته بكل ما فيها من حزن وفرح، إن كانت أرزاقنا مقسمة، فأيضاً السعادة موزعة بعدل لا أحد يعيش جميع أيامه بهدوء، هناك حتماً عاصفة تأتيه بغتة تُتعبه وفي ذات الوقت تبنيه وتصقله.
مِن رحمة الله بالإنسان أنْ جعلَ في تكوينه طبيعةً تُخفّف عليه وطأ المصيبة مع الوقت، حتى يكون وقعها على النفس والتفكير فيها بعد أيام ليس كأيامها الأولى، وقد قيل: كل شيء يُولد صغيرًا فيكبر إلا المصيبة فإنها تُولد كبيرة فتصغر.
والمقصود: تصغر في نفس المصاب.
ولهذا فرّق النبيﷺ بين أجر الصبر في أول المصيبة وبين الصبر بعد مدة، فقال: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى"
والمؤمن يُحفّز هذه الطبيعة بالصبر واحتساب الأجر.
وهذا النظر المعرفي يساعد على تخفيف القلق مما يُتوقّع حدوثه، أي أنه بعد حدوثه كل ما بعده أهون منه، وقد لحظ هذا الشاعر الجاهلي في مطلع قصيدة له فقال:
أَيَّتُها النَفسُ أَجمِلي جَزَعا
إِنَّ الَّذي تَحذَرينَ قَد وَقَعا
ومن ظريف ما يُذكر: أن رجلًا ذهب إلى كاهن يسأله عن مستقبله، فقال: ستمرّ بك سنة كلها مصائب ومشاكل!
فقال: وماذا بعد السنة؟
قال: تتعوّد.
لا أغبط أحدًا على نعيمٍ كغبطتي أصحاب الرضا عن الله، يستقبلون أقداره بحفاوةٍ، ضرّاؤهم كسرّائهم، لهم عيون بِكر تحوّل الأشياء إلى غمائم غبطة، وفراديس حمد، إن أقبلت نعمة غمسوها بالشكر، وإن فاتهم القدر لم يفتهم الأجر، يستعيضون عمّا ذهب بجميل ظنهم لما يُقبل. فاللهم الرضا منك وعنك.