أسألوا ونس :
متى يَكف اليمن عن إعادة تدوير الفاشلين بالوراثة !!
باليمني " ذي مانفع أمه مانفع خالته "
كفوا أيديكم عن اليمن ، ولاتتحدثوا عن الفضيلة وأنتم أبناء واحفاد من تسبب في خرابه ..
@wanasalbidh
ما زلنا ندير قضيتنا بعقليات الانقسامات القديمة وكأن لا توجد منطقة وسطى بين أن تكون مع هذا الطرف بالكامل أو ضده بالكامل.
التزلف للمملكة العربية السعودية لا يغني المملكة، ولا يضيف لها شي، بل قد يضرها أكثر مما يخدمها.
عندما تتعامل مع كل موقف سعودي وكأنه موقف يجب أن تدافع عنه، فأنت لا تحافظ على العلاقة مع المملكة، بل تعمّق انقساماً داخل الجنوب أكبر من مجرد خلاف على منشور.
وهنا أعود إلى أوضح مثال: تصريح وزير الخارجية السعودي بأن وحدة اليمن هي الأولوية.
هذا تصريح قرأه كل جنوبي تقريباً، لأنه يتصل مباشرة بمستقبل قضية تمس حياته وحربه وتطلعاته.
وهنا كان يفترض بمن هم موجودون في الرياض ويقدمون أنفسهم بوصفهم ممثلين للصوت الجنوبي أن يقولوا شيئاً، لا رفضاً للموقف السعودي ولا تحدياً للمملكة، بل تعليقاً سياسياً متزناً يوضح للجنوبيين أين يقفون.
لماذا لم نرَ من معظم السياسيين الجنوبيين الموجودين في الرياض حتى تعليقاً بسيطاً يقول:
نحترم رؤية المملكة وأمنها القومي ومصالحها لكن لدينا رؤية مختلفة لمستقبل الجنوب وسنعمل عبر الحوار على تقريب وجهات النظر....ألخ
هل كان صعباً أن تقول: هذه رؤية المملكة ونحن نحترمها، لكن لدينا رؤية مختلفة؟
هنا لا أتحدث عن معارضة السعودية، بل عن القيام بالدور السياسي لمن يقول إنه يمثل قضية وشعباً.
هذه دولة لها أمن قومي ومصالح وحسابات ومن الطبيعي أن يكون لها موقف.
ونحن أيضاً أصحاب قضية ومن الطبيعي أن يكون لنا موقف.
المشكلة أنكم منذ يناير ساهمتم في صناعة انقسام جنوبي ساذج: {عدارسة وبناكسة}.
ليش لازم الجنوبي يسجل دخول في واحدة من المجموعتين؟
ليش لازم يكون إما يوافق المملكة دائماً أو يختلف معها كأنه يعاديها؟ ليش لازم يكون إما تابع أو خصم؟ فين مساحة العقل والسياسة؟
فين السياسة المنطقية التي تستطيع أن تجمع الاثنين؟
والأخطر أن هذا الانقسام لا يبقى على مواقع التواصل.
نحن نتكلم عن الجنوب: مقاتلين وجبهات وقوات وشباب يعيشون آثار الحرب، وعن معركة الحوثي ومجتمع مثقل بالفقر والظروف الصعبة.
هذا الجنوبي الذي عاش الحرب وتبعاتها لا يحتاج أن نضيف إلى ظهره معركة جديدة:
هل أنت مع العدارسة أم البناكسة؟
وأخشى أن استمرار هذا الخطاب لا يصنع عدارسة وبناكسة فقط، بل فصيلاً ثالثاً هجيناً من غضب الشارع وردود الفعل على السعودية بل وصل ببعض الأصوات إلى الاحتفاء بانتصارات الحوثي ضدها ومحاولة تلميعه، وكأن دماء الجنوبيين معه أصبحت قابلة لإعادة التفسير.
ولو حافظتم على الوسطية والتمسك بالثوابت التي تجمع الجنوبيين لما وصلنا إلى هذا الهجين الذي لم نكن نعرفه.
أما من يعتبر الحوثي حليفاً أو يحاول إعادة تعريفه أو تلميعه لنا اليوم فهذه عندي علامة استفهام كبيرة..؟
القضية الجنوبية لا ينبغي أن تصبح حكراً على أشخاص أو كيانات، ولا أن يُطلب من الجنوبي أن يختار بين كرامته وعلاقته بالمملكة.
نحن نستطيع أن نكون جنوبيين أصيلين، نسمي الأشياء بمسمياتها، ونقول إن الوحدة انتهت بالنسبة لنا وإن أي رؤية لا تتفق مع تطلعاتنا لا تمثل مستقبل الجنوب، وفي الوقت نفسه نحترم السعودية وشعبها وقيادتها وعلاقاتنا ومصالحنا المشتركة.
هذه ليست وقاحة.
هذه سياسة.
احترام المملكة لا يعني أن نضع موقفنا جانباً كلما اختلفت رؤيتها عن رؤيتنا.
والمملكة لا تحتاج من يوافقها على كل شيء حتى يحترمها، والجنوب لا يحتاج من يخاصمها حتى يثبت أنه جنوبي.
بين الاثنين مساحة واسعة جداً.
لا عدارسة ولا بناكسة.
نحن جنوبيون، نحترم الدول ونختلف معها حين تختلف رؤيتنا دون أن نحول الاختلاف إلى خصومة.
والأغرب أن بعض الأصوات التي كانت بالأمس تصرخ دفاعاً عن خيارات جنوبية معينة تبدو اليوم وكأنها دخلت في صمت مؤقت، حتى يكاد يتشكل انطباع بأن وجودها في الرياض هو ما جعلها تصمت عن كلام الأمس.
ومثل هذا الانطباع، حتى لو لم يكن دقيقاً يترك مساحة واسعة لمن يريد تفسيره على هواه.
ثم ماذا سيحدث عندما تعود هذه الأصوات إلى الجنوب؟ هل ستعود معها نفس العقلية القديمة؟
لا أعتقد أن هذا يخدم المملكة ولا الجنوب ولا هؤلاء السياسيين.
ولهذا أعتقد أن على المملكة ومن يدير الملف اليمني وتحديداً الملف الجنوبي، أن يعيد النظر في معيار التمثيل الجنوبي الموجود في الرياض اليوم.
ليس المطلوب اختيار أشخاص يعارضون المملكة بل تمثيل قادر على نقل رؤية الجنوبيين بوضوح والحفاظ في الوقت نفسه على العلاقة مع الدولة التي تستضيفهم واحترام مصالحها.
أما أن يصبح الصمت هو السياسة ثم تعود الأصوات نفسها إلى الجنوب لتستعيد خطابها القديم فهذا لا يصنع تمثيلاً ولا يبني جسراً.
أحياناً أشعر أننا لا نعيش عودة الماضي نفسه بل عودة عقليته في جيل آخر وبأدوات جديدة نفس منطق الاصطفاف والانقسام لكن بوجوه ومسميات مختلفة.
#الجنوب_كما_نراه
#جنوب_حر_مستقل