العقيدةُ أوَّلاً!
لمَّا اِشتكى أبو طالبٍ من مرضِه الذي ماتَ فيه،
قالتْ له قريش: يا أبا طالبٍ، أَرسِلْ إلى ابنِ أخيك،
يرسِلُ لكَ من هذه الجنّة التي يذكرها، فيكون لك شِفاءً!
فأرسَلُوا رجلاً منهم حتى لقيَ النبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ معه،
فقال له: يا محمَّد، إن عمّكَ يقولُ: إنَي ضعيف سقيم،
فارسِلْ إليَّ من الجنّة التي تذكرُ من طعامها وشرابِها يكون لي شفاءً!
فلم يقُلْ النبيُّ ﷺ شيئاً...
وقال أبو بكرٍ: إنَّ الله حرَّمها على الكافرين!
فرجعَ الرَّجلُ إليهم وقال:
بلَّغتُ محمداً الذي أرسلتمُوني به، فلم يقُلْ شيئاً!
وقال أبو بكرٍ: إنَّ الله حرَّمها على الكافرين!
فجعلُوا يوغِرُون صدرَ أبي طالبٍ على النبيِّ ﷺ،
فأرسلَ أبو طالبٍ رجلاً من عنده يسألُ النبيَّ ﷺ مسألتَه الأولى،
فقال له النبيُّ ﷺ: إنّ الله حرمَّها على الكافرين!
ثم قام ودخلَ على أبي طالب، فوجد البيت مملوءاً رجالاً،
فقال: خلُّوا بينِي وبين عمّي،
فقالوا: ما نحن بفاعلين، ما أنتَ بأحقَّ به مِنَّا!
إنْ كانت لكَ معه قرابة، فلنا معه مثل قرابتكّ!
فجلسَ النبيُّ ﷺ بجوار عمِّه وقال له:
يا عَمّ: جُزيتَ عنيِّ خيراً، كفِلتنِي صغيراً وحُطَّتنِي كبيراً،
يا عَمّ: أعنيِّ على نفسك بكلمة واحدة أشفع لكَ بها عند الله!
فقال أبو طالبٍ: وما هي يا ابن أخي؟
قال: قُلْ: لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له!
فقال أبو طالب: إنكَ لي ناصح، ولولا أن تُعيّرني قريش،
فتقول: جَزِعَ عمُّكَ عند الموت، لأقررتُ بها عينك،
فصاح القوم: يا أبا طالبٍ، أنتَ رأس الحنِيفيّة، مِلَّةُ الأشياخ!
فقال له النبيُّ ﷺ: لا أزال أستغفرُ لك ربي حتى يرُدّني،
فجعلَ النبيُّ ﷺ يستغفِر له بعد أن مات،
فقال المسلمون: ما يمنعنا أن نستغفر لآبائنا، ولذوي قرابتنا،
قد استغفرَ إبراهيمُ عليه السَّلام لأبيه،
وها هو النبيُّ ﷺ يستغفرُ لعمِّه،
فجعلُوا يستغفرون لمن ماتَ من آبائهم على الشِّركِ،
فأنزلَ اللهُ تعالى قوله: "مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ"
الدَّرسُ الأوّل:
هذا شأنُ أهلِ الضَّلال دوماً على مرِّ العُصور: الاستهزاء!
وما أرسلَ صناديدُ قريشٍ في طلب شيءٍ من الجنّة لأبي طالب إلا استهزاءً،
كأنّها سُنة من سُنن الحياةِ على ظهر هذا الكوكب،
أنْ يأخذَ المؤمنُ أمر اللهِ بالتسليم،
ويأخذ الضَّالُ المؤمنَ بالاستهزاء!
عندما أمرَ اللهُ تعالى نوحاً عليه السَلام أن يصنع الفلك،
لم يقُلْ: يا رب. وما تفعلُ سفينةٌ في الصَّحراء!
وإنّما قام من فورِه ينشرُ الألواح ويدقُّ المسامير،
الملائكة يُرشدُونَه، والمؤمنون القلَّة معه يساعدونه،
في مشهد مهيب من التسليم: "وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا"
وكان قومُه كلما مرُّوا به سخِرُوا منه،
لم يُدرِكُوا إلا حين جاءَ الطُّوفان!
كان الوقتُ قد فاتَ لينفعهم إدراكهم هذا،
لأنَّ الطُّوفان كان انتقام اللهِ سبحانه!
واُنظُرْ الآن حولكَ، أما ترى شيئاً من هذه السُّخرية،
أما ترى كيف يتطاولُ الإعلامُ الخبيث على أهل هذا الدِّين،
ألا تُنعتُ المحجبةُ بالمنغلقةِ والجاهلة بالموضة،
ألا يُنعتُ الملتزمُ بالمعقَّد وبالحيِّ على هامش الحياة،
ألا يُنعتُ رواد المساجد بالإرهاب،
فإذا جاء الحج قال أهل الباطل الطَّواف بالفقراء أفضل،
ولقمة في بطن جائعٍ خير من بناء ألف جامع!
وإذا ما جاء "الكريسماس" زيّنُوا له واحتفلوا به، ونسُوا الفقراء،
يسخرون من العُمرة بعد العمرة،
وهم من سفرٍ إلى سفرٍ،
وإذا ما اجتمع الناس حول داعيةٍ قالُوا: تجمُّعٌ لا طائلَ منه،
وإذا أُقيمت حفلة ٌلمغنٍّ أو مغنية، اجتمعوا عن بكرة أبيهم!
سُنّة ماضية، وطريقة سائرة، والحمدُ للهِ على نعمة يوم القيامة!
في كتاب لطائف المعارف لابن رجب:
يقول أحد الصالحين :
والله ما دعوتُ دعوةً يوم عرفة
وما دار عليها الحول
إلا رأيتها مثل فلق الصبح !
.
جهّزوا أمنياتكم
سهام عرفة بإذن الله صائبة ❤️
الطعن بالأعراض ليس مجرد سقوط أخلاقي!
او دليل على انعدام التربية والأخلاق!
بل هو انعكاس لعقدة شرف متأصلة
عند الطاعنين أنفسهم!
وتسمى في علم النفس بالإسقاط Projection!
لهذا فالطعن بالأعراض هو اعتراف داخلي غير إرادي من الطاعن نفسه بأزمة عميقة في شرفهِ !!
حفظكم الله ورعاكم …
رسالة العمر
سيأتيك الموتُ في يوم عاديّ وأنت غارق في خطط لم تكتمل وأحاديث لم تُنهَ، وأمنياتٍ لم تُدرك
ثم يمضي العالم من بعدك كأنك لم تكن يومًا فلا تُؤجِّل التوبة، ولا تُسوّف الطاعة ولا تنشغل عمّا خُلِقتَ له
واجعل لنفسك أثرًا يبقى بعد رحيلك فالدنيا تمضي
ولا يبقى منها إلا ما قدّمت
قال عمر بن عبدالعزيز :
أهل القبور محبوسون ندموا على ما قدموا
وأهل الدور منتظرون يقتتلون على ما عليه أهل القبور متندمون ، فلا هؤلاء إلى هؤلاء يرجعون ولا هؤلاء بهؤلاء معتبرون "
عن عائشة رضيَ اللهُ عنها قالت:
قلتُ: يا رسولَ الله، أرأيتَ إن علمتُ أيَّ ليلةٍ ليلةُ القدر،
ما أقولُ فيها؟
قال: «قولي: اللهمَّ إنك عفوٌّ تُحبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي».
عفوا تعف نساؤكم في المحرم
وتجنبوا ما لا يليق بمسلم
إن الزنا دين فإن أقرضته
كان الوفا من أهل بيتك فاعلم
يا هاتكا حرم الرجال وقاطعا
سبل المودة عشت غير مكرم
لو كنت حرا من سلالة ماجد
ما كنت هتاكا لحرمة مسلم
من يزن يزن به ولو بجداره
إن كنت يا هذا لبيبا فافهم
الامام الشافعي :