أنا الطريق الممتلي بالمحطات
لا تخدعك رحابتي .. وامتدادي
أعرف من الألوان لون البدايات
أخضر ويذبل ويتحول رمادي
وأجهل من التوديع كل العبارات
إلا فمان لله ، وطيب ، وعادي
مع انك ظلام أحب أشوفك بصيص النور
ومع انك ضياع أحب أوقف على أعتابك
أعرفك لو بيني وبينك سما وبحور
سحابي مطرك وحفنة ترابي ترابك
غب أيام وأسابيع وشهور تلو شهور
ولا تشرح ظروفك ولا تبدي أسبابك
علي حق لا قلت القصايد بدون شعور
وعليك حق لا مرك قصيدي ولا جابك
الشوارع كئيبة والمدينة تحيّر
والقلق منتشر بين البشر والمباني
أختفي ، وأتضايق ، وأحترق ، وأتغيّر
في مكاني وأحسّ إني ماني في مكاني
ليت الأيام ترجع بي يوم إنّي صغيّر
للهوى ، للفيافي ، للصبا ، للأماني
الشغف قلّ والعمر القصيّر.. قصيّر
غير هذا العمر محتاج لي عمر ثاني
حداك الحلم عن طيش الشباب لصحوة الإدراك
بعد عشرينك اللي من ربيع العمر مسروقه
بديت تْحسب الأيام المقابيل و تعدّ إخطاك
كثر ما كنت شاعر يحسب حسابات منطوقه
اسولف لك عن شعور الندم يا عقلي الشكّاك
تقول انه ورى حدب الضلوع مضيَّعٍ نوقه
كيف الرجيم يجيه وإبليس الرجيم
على وسوقه " مشتريه ، وبايعه "
يا " باشة الباشات " يا موت الحريم
يا " اشهر روايه " للخلايق شايعه
أنا قبل ، لـ القاك .. والله العظيم
إني مضيّع .. " والليالي ضايعه
أعوذ بالله ! من " كئابة المنظر "
هذي سكاكينها .. ولا هداياها ؟
يبدو لي إن مالنا مسلك ولا معبر
كل الطرق صارت تودّي لـ ذكراها
بنتٍ على كل ما يخفى و ما يظهر
ما شفت طلّه مثل : طلّة محيّاها
أحلامنا إللي : كتبناها على الدفتر
تبكي على أحلامنا إللي ما كتبناها
يا كثرك بذاكرتي تمر وتسيل أشجان
وتفاصيلك في كل الوجيه أتلمسها
يا كل السنين وضحكتي وأول الكتمان
سقى الله عيونٍ حيرتني نواعسها
تمر الحياة وليت الأقدار بـ الأمكان
وأعرف الليالي وش تخفي بواهسها
يا كيف أتجاوز ما مضى وأقدر النسيان
ولك ضحكة ٍ في تربة البال غارسها
مذهبك بين التناسي ونزعات الرجوع
وهبةٍ من نفسي المُذنبة للصالحة
رح وضحّك كل رمضى على سنين الركوع
كل قاعٍ وابل خْطاك فيها فارحة
لو قدرت أسرَّي الليل في فجر الشموع
ما قدرت أصدّ باكر وأردّ البارحة
ما تدلّهك الليالي وتجفاك الضلوع
لين ينسى عازم البعد شيءٍ جارحه
على سكة متاهات المشاعر واخر المشوار
خذتني لهفة اشواقي على ذكرى بداياتي
غريب استوطن اعماقي وسبب حالة استنفار
وضيع كل تفاصيلي بعد ما شتت شتاتي
نطق حرف ونزف جرح وتحرر عقلي المنهار
وكتبتك لـ السكوت اللي تكلم عن متاهاتي
رجعيني للشغف يا أعز وأغلى ماحصلي
وإستغلي بسمتك لرضاي في وقت الملامه
الليالي مالها وجهٍ ضحوك ومسفهلي
غير لامنه بدا لي خدك الي فيه شامه
أقربي لين يتلاشى حزني ويرتاح ظلي
من طريقٍ فيه عيّفت القدم راس العدامه
وأستريحي فوق ديباجك وفلي شعرك اللي
ودي أقضي عمري الباقي تحت دامس ظلامه
تباطيت الفجر وأنا عيوني تنتظر وش جاب
كأن أنظارها .. في رملة الشبّاك منصوبة
وراح البال يستطرد ظماه وفالسراب تْراب
أخاف اللي أمرّه من مشاوير الفكِر حوَبة
أكيد أن المسا ما هو بـ يفتح للسهارى باب
إذا ما طارت طيور الفجر في صوت رعبوبة
على كثر الشتات اللي يمر ويربك افكاري
لقيتك ظلي الثابت معي دايم على الهقوة
يا وجهٍ كل ما ضاقت علي و شانت اقداري
ذكرته و انجلى ضيقي و صارت عبرتي غنـوة
تخيرتك ولو غيرك وجوده .. عندي اجباري
اعرف أن الحياة بدون وصلك ما هي بـ حلوة
كل حاجة تنتهي بعد فقد الإهتمام
الجفى مثل الدهر والوصل مثل الوبل
ليه تبخل بالمشاعر وتبخل بالكلام
وأنت جدّانك من الجود .. يعطون الأبل
الرِّبا فالحب ؛ ماهوب عيب ولا حرام
لا عطيتك حُب وإحساس رجّعها دبل
يغري الفجر الكلام اللي حبسته لين أقوله
ويسرق الثلث الأخير مْن الجفن لذّة رقادي
وإغتراب الروح ينشل صاحبه، ويدور حوله
والمنافي في البلاد أقسى تراها .. يا بلادي
لو بـ أنادي والفراغ ؛ أربع جلاميد مْعزوله
كيف أوّقف في الفراغ اللي يحاوطني وأنادي