ربَّ دعوةٍ يرفعها أحدنا بقلبٍ حاضرٍ في وقت استجابةٍ؛ فرَّجت همًّا، أو كشفت كربًا، أو أنزلت خيرًا، أو دفعت شرًّا؛ فتحرَّوا ساعة الجمعة بدعواتكم، وظنُّوا بربِّكم خيرًا، فالكريم لا يردُّ سائله.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾
يقول ابن القيم -رحمه الله-:
"فما أذنب عبد ذنبًا إلا زالت عنه نعمة من الله بحسب ذلك الذنب
فإن تاب وراجع رجعت إليه أو مثلها
وإن أصر لم ترجع إليه
ولا تزال الذنوب تزيل عنه نعمة حتى تسلب النعم كلها ..".
[ما هو طريقُ معرفةِ الأُمُورِ النَّافعةِ والأُمُور الضَّارَّة؟]
قَالَ الإمامُ ابنُ القيِّم رحمه الله عندَ كلامِهِ على حاجةِ العبدِ إلى معرفةِ ما يَضُرّه ليجتنبه، وما يَنفَعُه ليحرصَ عليه ويفعله:
«وهاهنا طريقان: العقلُ والشَّرعُ.
أما العَقلُ: فقد وضع اللهُ سبحانه في العقولِ والفِطَر استحسانَ الصِّدق، والعَدل، والإحسان، والبرِّ، والعفّة، والشجاعة، ومكارم الأخلاق، وأداء الأمانات، وصلة الأرحام، ونصيحة الخَلْق، والوفاء بالعهد، وحِفْظ الجوار، ونَصر المظلوم، والإعانة على نوائب الحقّ، وقِرَى الضيف، وحمل الكَلّ، ونحو ذلك...
والطريق الثاني لمعرفة الضار والنافع من الأعمال: السَّمعُ [أي: الأدلة من القُرانِ والسُّنَّةِ وما ثَبَتَ في الشَّرعِ]، وهو أوْسَعُ وأبينُ وأصدقُ من الطريق الأول، لخفاء صفات الأفعال وأحوالها ونتائجها، وأن العالمَ بذلك على التفصيل ليس هو إلا الرسول صلوات الله وسلامه عليه.
فأعلم الناس وأصَحّهم عقلًا ورأيًا واستحسانًا: مَنْ كان عقله ورأيه واستحسانه وقياسه موافقًا للسنة، كما قال مجاهد: (أفضل العبادة: الرأيُ الحَسَن، وهو اتباعُ السُّنَّة)، قال تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ [سبأ:٦]».
[إغاثة اللهفان (٨٦١/٢) باختصار يسير]
[الإقبال على المدبرة]
قال علي بن أبِي طالب -رضي الله عَنَهُ- : (ارتحلت الدُّنيا مدبرةً، وارتحلت الآخرة مقبلةً، ولكلِّ واحدةٍ منهما بنُونَ، فكونوا من أبناءِ الآخرةِ، ولا تكونوا من أبناءِ الدنيا؛ فإنَّ اليومَ عملٌ ولا حساب، وغدًا حسابٌ ولا عملٌ)). ((صحيح البخاري» قبل حديث (٦٤١٧).
من كلام علي -رضي الله عنه- هذا أخذ بعض الحكماء قولَه: ((الدُّنيا مدبرة والآخرة مقبلة، فعجبٌ لمن يُقبل على المدبرة ويُدبر عن المقبلة» .
(فتح الباري)) (٢٣٦/١١).
📚الجامع للمؤلفات والرسائل للشيخ عبدالرزاق البدر (9/487)
[ وصية جامعة ]
كتب رجل إلى ابن عمر -رضي الله عنهما- أن اكتب إليَّ بالعلم كلَّه. فكتب إليه: إنَّ العلم كثير، ولكن إن استطعت أن تلقى اللّٰه خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كافَّ اللسان عن أعراضهم، لازمًا لأمر جماعتهم، فافعل.
((سير أعلام النبلاء)) للذهبي ( ٢١٦/٥).
اللّه أكبر! كلمات يسيرة إلا أنّها حَوَتْ جماع حقوق العباد، وما أكثر التفريط فيها، لا سيما عندما تشرئب الفتن أعاذنا الله.
📚الجامع للمؤلفات والرسائل للشيخ عبدالرزاق البدر (9/487)
يدرك صاحبُ القرآن معنى وأثر
« الوِرد القرآني »
إذا انشغل عنه لفترة -قصيرة كانت أم طويلة-
حينها .. يعلم يقينًا :
أنه لا حياة ولا أُنسَ ولا ارتواء لقلبه
إلا" بـ ورده " من كتاب ربّه
عظِّموا الله بتكبيره في أيَّامكم هذه، وأفضله ما جاء عن الصَّحابة، وهو أنواع:
منها:الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
ومنها:الله أكبر، الله أكبر،الله أكبر كبيرًا.
ومنها:الله أكبر كبيرًا،الله أكبر كبيرًا،الله أكبر وأجلُّ،الله أكبر،ولله الحمد.
إذا أعانكم الله في هذه العشر المباركات على
ذكره .. وشكره .. وحسن عبادته
فقد فُتحت لكم أبواب الكنوز بأسرها ..
فأكثروا من الدعاء:
(اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك).
إنَّ من أعظم لذائذ الحياة و نعيمها المُعجَّل؛ أن تُجالس صديقًا تثق بمروءته، وتطمئنُّ إلى مودته، فتجري معه على سجيَّتك الطبيعية، بلا تصنُّعٍ ولا تكلُّف.
تفضي إليه بهمومك دون خوف، وتكاشفه بأعماق آرائك دون تحفُّظ أو حذر، تخالفه وأنت مطمئنٌّ، وتمازحه وأنت ضاحكٌ
لا تعتذر، وتزلُّ في حضرته وأنت آمنٌ على محاسنك من الهضم، وعلى أحكامه من الجور.
ذلك الرفيق الذي يجعل الروح تتنفَّس بحرية، والقلب يستريح بصدق.
من تمام المروءة أن تملكَ القدرةَ على الإحراج فتعفَّ عنه
وأن تستطيعَ كشفَ عيب أخيك، فتواريه بسترٍ كريم
وأن تحملَ في فيّك كلمةً لو أطلقتها لأوجعت، فتحبسها حياءً ورحمةً.
وأن تعرفَ مواضعَ زلاته فتتجاوزَ عنها بتسامحٍ رفيع، وأن تلتقطَ الإشارةَ الخفية، فتقطعَ طريق الحرج عنه، وتلطفه بحديثٍ أو انتقالٍ ذكيّ، دون أن تحاصره في زاويةٍ ضيّقة.
وأن تفطنَ أن النفس التي أمامك رقيقةُ الغشاءِ، مرهفةُ الشعورِ، سريعةُ الانكسار، فتسترَ موقفَه، وتكفَّ عنه كلمةً لو قيلت لكسرته، ولو كُفَّت عنه لأنقذت قلبه.
الصاحب ساحب ، ولا يألفُ الإنسان إلا نظيرهُ، وكلّ امرئٍ
يصبو لمن يُشاكِله."
إذا جالست الصالح، أعانك
وإذا جالست الفارغ، أضاع وقتك
وإذا جالست المحزون، أحزنك
وإذا جالست تالي القرآن، نزلت عليك الرحمة
وإذا جالست الطموح، زاد طموحك
"قل لي من تصاحب، أقول لك من أنت"
اللهم اجعلنا خير الأصحاب لأصحابنا
وارزقنا الصحبة الصالحة في الدنيا والآخرة
الحث على حفظ القرآن والإقبال عليه تدبرا وعملا
كلمة ألقيتها في المسجد، وأسأل الله أن ينفع بها وأن يجعلها سببا في الإقبال على كتابه
https://t.co/6ZmOOdMvID
لا تُثقلوا على أنفسكم بالفكر فيما لم يقع، ورسِّخوا في قلوبكم الإيمان بالله وبما قدَّر وشرع؛ فالفكر في معدومٍ يُوهن الرُّوح، وعمارة القلب بالإيمان بُرء الجروح.