وأهل السنة والجماعة يقولون للعبد قدرة وإرادة على فعله وله حرية الاختيار ولكنها داخلة تحت مشيئة الله كما قال تعالى: "وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين".
#السؤال: أريد أن أعلم ما الفرق بين الجبرية والقدرية بمزيد من التوضيح والامثلة؟
#الجواب:
الجبرية ينفون أن يكون العبد قادرا على أفعاله ويقولون العبد مجبور على فعله لا إرادة له ولا اختيار .
والقدرية عكسهم يقولون ليس لله تدخل في أفعال العباد ولا إرادة بل العبد وحده هو المتصرف في فعل نفسه.
فالجبرية غلوا في جانب القدر وألغوا جانب العبد والقدرية عكسهم .
ولو قدّر وجود الحنابلة الجدد في زمن ابن تيمية وقت تأليفه للحموية والواسطية لكانوا مع المبدِّعين له، لكانوا مع ابن مخلوف المالكي وابن عدلان، لإثباته عقيدة السلف .
من الهذيان العلمي أو إن شئتَ قل من أحموقة العلمية، أنك تجد ممن ينسب نفسه للسلف وطريقتهم يعتمدُ على أصول كلامية محضة مما هو من زراعة أهل الكلام من المعتزلة والأشاعرة والماتريدية، وأعظم من هذا أن يعتقد أن هذا الذي عليه السلف وبه يقولون !
" هوّن الكثير من شأن التعطيل بحجة تعظيم العلماء الذين وقعوا في هذه الآفة الخطيرة وهذه مصادرة على المطلوب؛ إذ أن الرجل نحكم عليه بعد الحكم على عقيدته لا أن نحكم على عقيدته من خلال نظرنا إليه بتعظيم! " .
كان يقول الشافعي رحمه الله في حديث عمر { إنما الأعمال بالنيات } فيه سبعون بابا من أبوابِ العلم [ أذكره في جامع العلوم والحكم ، وفي مناقب الشافعي للبيهقي ] .
وفي حديث { يا أبا عمير ما فعل النغير } استنبط أهل العلم منه ستين فائدة .
من إشكالية الذين لا يعذرون بالجهل أنهم لا يأخذون الدليل على إطلاقه وإنما يقتصرون على بعض المسائل دون بعض، كأن يُلزموها بالفروع دون الأصول أو بالكفر دون الشرك وهذا خلل في الاستدلال وقادح ومفسد له لأن الدليل أوسع من المدلول ولو سرنا على هذا النمط لأغفلنا أمورا بحجة الحصر أو لم يرد.
ولا يجوز أيضًا أن يكون الخالفون أعلم من السالفين كما يقوله بعض الأغبياء ممن لم يقدر قدر السلف، بل ولا عرف الله ورسوله والمؤمنين به حقيقة المعرفة المأمور بها من أن "طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم".
- ابن تيمية
فهم سلفنا الصالح للقواعد الفقهية والمسائل الأصولية أفضل لنا من قواعد وأصول الكلامية، فكان السلف يجرون القواعد والأصول سليقة في أزمانهم ولم تكن من جنس التأليف والتصنيف، وكانوا منزهين عن المسائل الكلامية والمصطلاحات المنطقية، فهم المنبع الصافي الذي لا يكدره ما شابَ المتأخرين .
قال ابن عقيل في [ جزء مسألة القرآن ] :
فقد خالفت الأشاعرة كتاب الله وسنة رسوله وإجماع الفقهاء وأهل اللغة، فافهموا ذلك -رحمكم الله- وتدبروه واجتنبوا مقالتهم واحذروا بدعتهم وضلالهم؛ تسلموا من خدعهم، واخبروا المسلمين مقالتهم واعتقادهم الفاسد .
الواجب حملُ القرآن والسنة على اللغة والعادة والعرف الذي نزل بها القرآن والسنة، وما كان يفهمه الصحابة من الرسول ﷺ عند سماعِهم لحديثه؛ لا أن تُحمل على أعرافٍ محدثة، وعادات مصطنعة، ومعاني معرّبة من أصل عجمي .