وكأن من يجلس بجواره ليس من أبادها ، وكأنه ليس مطلوبا للمحكمة الجنائية ، وكأن ما حدث كارثة طبيعية وكأن علينا أن ندفع ثمن نكبتنا وحصارنا وإبادتنا !! لقد فشلنا في الفناء وعلينا أن نهاجر .
عن قائدنا الكبير أبو خالد محمد الضيف: زهده، تواضعه، وطيب أصله
أبو خالد رجل من زمن الصحابة، كان يتبرع بنصف راتبه للأيتام، ولسان حاله دائمًا يقول: "كل ما أرجوه من الله أن أكون في منزلة مَن زُحزِح عن النار وأُدخل الجنة، فقد فاز."
تراه في خُلُق الأوَّلين وتواضعهم، ومع كل الهيبة والوقار الذي يُجلِّله، كان زاهدًا في الحياة ومظاهرها، ربّى أسرته على هذا النهج، فعاش هو وزوجاته وأبناؤه مثل عامة الناس، بل في ظروف أشد قسوة من غيرهم، وكان يقول بصريح العبارة: "الناس تعاني الحصار بسبب مقاومتنا للاحتلال، ومن الواجب علينا أن نكون في طليعة المعاناة، دون استثناء."
عانى كثيرًا وصبر، وتحمل هو وعائلته المشاقّ راضين محتسبين، كان مجتهدًا دؤوب العمل، حفظ كتاب الله خلال فترات مطاردته، إذ كان يغتنم خلوته للحفظ والمراجعة، وكان حريصًا على أن تكون ذريته من حفظة القرآن.
كان مقيمًا للصلاة حتى في أشد لحظات الخطر وأصعب ظروف المرض، بارًّا بأهله، واصلًا لرحمه، ومن أكثر الناس رحمةً بالأيتا�� وبرًّا بهم، علمتُ مصادفة أنه، منذ حصوله على راتبه الأول وحتى استشها��ه، كان يقاسمه مع الأيتام، رغم أن راتبه بالكاد يكفي لعائلته.
هذا الرجل الفريد في كل جوانب حياته لا يخلو له مجلس من ذكر سيرة النبي، صلى الله عليه وسلم، وصحبه الكرام، وكان حريصًا على أن يحفظ أبناؤه القرآن، والتسجيل في دورات التحفيظ والتجويد، لكنه كان يرى أن التفسير أهم من مجرد الحفظ، فكان يقول دائمًا: "ما فائدة الحفظ بدون فهم؟" لذا، أقرَّ على كل جندي دراسة تفسير القرآن، إيمانًا منه بأن الفهم العميق لكتاب الله هو الأساس الحقيقي للعلم والعمل.
كان شديد الاهتمام بأهالي الشهداء والأسرى والجرحى، وأتذكر موقفين عشتهما معه، الأول، حين علم أن ابن أحد الشهداء قد ضُيّق ع��يه في عمله ورزقه، فزاره في بيته منتصف الليل، وأنصفه قائلًا: "لو كان والده موجودًا، لكان لمديره رأي آخر!"، الثاني، مع أحد الجرحى الكبار، كان يعاني في الذهاب إلى عمله بسبب ظروفه الصحية، وعندما بلغه أن وضعه المادي لا يسمح بشراء سيارة، أرسل له سيارة هدية عبر الشهيد إسماعيل لبد، رحمه الله.
كذلك له اهتمام خاص بأبناء الأسرى، فكان يسعى لمساعدتهم في إتمام دراستهم، وكان وفيًّا لمن سبقوه في الجهاد، ودائمًا ما كان يقول: "هؤلاء أهل بدر"، في إشارة إلى أنهم من أوائل المجاهدين.
حين اعتُقل في سجون الأمن الوقائي، تمكن من الهرب بعد أن تعاطف معه أحد الضباط وسرّب له مفاتيح الزنزانة وسهّل هروبه من المبنى، لاحقًا، اعتُقل هذا الضابط وتعرض لتعذيب شديد قبل أن يتم فصله من عمله، لم ينسه أبو خالد أبدًا له هذا الوفاء بل كان دائم الذكر له بالخير، و��رص على مساعدته والاهتمام بأسرته وهو بالمناسبة كان سابقًا من كوادر الجبهة الشعبية والتحق بالقسام كقائد لأحد السرايا.
رضي الله عنك يا سيدي الشهم النبيل، وجمعنا بك في جنات النعيم.
الأسيرة المحررة أحلام التميمي كان محكوم عليها بالسجن 16 مؤبدًا.
كان يمر عليها السجان كل يوم ويقول لها :أحلام إنتي رايحة تعفني بالسجن!
وكانت ترد :فشرت وراي رجال.
تم تحريرها ضمن صفقة وفاء الأحرار عام 2011، وتم إبعادها إلى الأردن ودفع الشهيد أبو محمد الجعبري حياته مقابل ذلك
لمّا سأل أحد الأخوة مُعاتباً الشهيد يحيى السنوار في لقاء خاص قبل الحرب بنحو شهر، عن حياة أبناء قادة حماس، ردّ السنوار يومها بقهر سمعته ورأيته في إجابته رأي العين، بمعاناة قادة حماس وأبنائهم من تحمّل المشاق الأمنية وو، ومما قاله "أنا نفسي أمسك ايد إبني ابراهيم وأروح معه على السوبر ماركت وأشتريله حجات، نفسي بطلعة عائلية ألعب فيها مع أطفالي على شطّ البحر".
هذا الموقف الذي لا يغيب عن بالي وأنا شاهد عليه، استحضرته وأنا أتابع لقاءات أبناء محمد الضيف، كم حلموا بطشّة بحرية مثلا مع المطلوب الأول للاحتلال؟ كم دفعوا من ضرائب كون والدهم محمد الضيف؟
ذاك جهاد خفيّ.. تحمّله الشهداء وذويهم، غير جهاد السلاح والقتال والدفاع عن فلسطين.
ما كان لمثله أن يرحل إلا هكذا، فما أليق�� بالشهادة وما أليق الشهادة به 🇵🇸
حللتَ ضيفا على الدنيا على مَضَضِ
تُسابقُ العمرَ مثل العيسِ في الرَمَضِ
ما كنتَ فردا ولكنْ أمةً بُعثتْ
في صورة الفردِ مرضياّ به ورَضيْ
وعشتَ كالسيفِ لا أهل ولا سكنٌ
ومتّ كالطوْد لا في ساحة المرضِ
ولم تساوم ولم ترضخ ولم تهنِ
ولم تبدّل جنانَ الخُلدِ بالعَرَضِ
أثخنتَ في القومِ حتى لم يُعد رجلٌ
وعندما أجمعوا ما كنتَ بالحَرَضِ
قد آن للضيف أن يأوي إلى وطنٍ
ويقضيَ اليوم ما قد كان من غَرضِ
ضلالاً لهذا الموت، من ظنّ نفسه !!
ومنذ متى يخشى المنايا مريدها ؟!!
"اللهم بك نصول، وبك نجول، وبك نقاتل"
- مخطوطة بديعة بالخط الفارسي، كُتبت بروح أحد قادة معارك معسكر جباليا