"وخُلاصة المعرفة بالله: أنها تُغني العبد عن كلّ ما سوى الله؛ أنُسًا، و��ُبًا، وتعلقًا، فلا يستوحش لجفوة الخلق، ولا يأنس بإقبالهم، ولا يحزن لمفقود، ولا ينشغل بموجود، لأنّ قلبه قد اكتفى بالله عمن سواه".
أيقنت أن ما من شعورٍ يظلُّ محتفظًا بحرارته إذا طال عليه التكرار؛ فإن النفسَ تألف ما يداهمها مرارًا، حتى تنقلب المواجعُ التي كانت تُنهك القلب إلى أمرٍ ساكنٍ لا يكاد يوقظ في الروح اضطرابًا. وذلك من طبائع الإنسان: أن الاعتيادَ يُميت الحدّة ، مهما عظُم وقعُها أول الأمر.
"المؤمن مهما كان ينقصه في الدنيا الشيء الكثير ، فإنه يُسلّيه ويُعزّيه كونه شخص عابر في هذه الحياة، سيعبر الحياة كأيّ أحد، سيجتازها كما ي��تازها أيّ أحد، ولو استشعر حق الاستشعار أنه في كل بلاء يصيبه تُحط عنه خطاياه وترتفع منزلته عند اللّٰه لسلّم أمره لله ولأرضاه الله ".
"لا شيء يُطمئنُ نفسَ المؤمنِ إلا أنَّ أمرهُ كُلَّه بيدِ خالِقه ومالِكه ومُدبِّر شؤونه، إن عزَّ به الخطب، وطالَ به البلاء، وحلَّ عليه الأسى، تذكَّر إنما هو هيِّنٌ بلُطفِ مولاه، يسيرٌ برحمته، مُنفرجٌ بقُدرته جلَّ جلاله، ومن رُزقَ اليقين في هذا سكَنت نفسهُ، وسلَّم بالرِّضا قلبه".
"أن أرضى ويرضى قلبي، وأن تظل عينيّ شبعَى؛ لا تلمح سواي،ولا تسبق سواي، ولا ترقب سواي. أن يبقى باب حياتي موصود عليّ،وعلى من يشبه قلبي،وعلى قِلّة صادقة لا زالت جواري تؤنسني. وألّا أهون،ولا أشقى،وألّا أؤذِي ولا أؤذَى. وأن تكتبني من النّاجين من أسَى الدنيا والآخرة يارب العالمين".
اللهم متّعني بقربك، وأذقني أُنس معرفتك، واجعل تعلّقي بك حصنًا وأمانًا، وأغنِ قلبي بك عن كل ما سواك، اللهم أرزقني ما يُنعش روحي بمحبتك، وما يُجدد في صدري شوق لقائك، واجعل سيري في عمري كلّه على صراطك مستقيماً، ووفّقني لحفظ عهدك، حتى أبلغ باب جنّتك سليم القلب آمناً.
أترّقب رحماتك على صبرٍ مُتعب وعزمٍ خائب وسَيرٍ مُتأرجح..
أسألك بردَ اليقين ووعد الإجابة..
وجبر العوض وثبات الفُؤاد وسداد البصِيرة..
يا من لا يعجِزه عُسر الأمر عنِ فرج، ولا هوان الحال عن غَلبهِ!
يا ربّ!
يارب سيّرني لدرب عزيز يعزّ خطاي ويثمن قيمتي ويرفع قدري وأكون فيه أنا التي طالما تمنّيتها في عفو وعافية ونجاحات وونس بحُب صادق وهناء وبركة بلا ندم ولا مَشقّة.
حرصك على أن تكونَ أنيق الحوارِ وعذبَ الكلام، وانتقاؤك للكلمات التي تجري على لسانك بعناية، يدلُّ على وعيك تجاه نفسك؛ إذ أنَّك بذلك تختار الألفاظ التي تمثِّلك وتنتمي إليك، فإنَّما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه! ..
"يا محلَّ المحامد والكرم، أملي متعلّقٌ بفضلك، اللهمَّ فلا تخيّب رجاء من هو منوطٌ بك، ولا تُصفّر كفَّاً هي ممدوةٌ إليك، ولا تُذلَّ نفساً هي عزيزةٌ بمعرفتك"
يا ربُّ، مثلك يعرف من هو مثلي، تُجيَّش الهموم في صدره سرايا لا باب لها تخرج منه، يحمل همَّ كل شذرة تهبُّ في سمائه، يشعر نفسه مسؤولاً عن الموارب والمغالق والفاقات، خُلق بطبعٍ قلقاً كَلِفاً بكل شيء، فأعِنه بما يروّح عنه حمله يا الله.
أيُّها العارفُ بأمري، أشكو لك الذي لا يخفى عليك،وأكاشفك في الذي أنت ناظره، وأخبرك بالذي أنت عالمه؛فقد أثقلتِ الرزايا سيري، وأجفلتِ الخطايا عيري، فبتُّ في الدربِ أسيراً؛ لا أنا ال��اهبُ إلى ما عندك، ولا أنا الناجي بما عندي.. فابْرِم لي أمراً، وأرسل لي حُداةً تعيني في الدَّأَب إليك.