عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال:
إِنَّهُ لَيَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَحْمَدُ اللَّهَ فَتَنْقَضِي لِأَهْلِ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ حَوَائِجُهُمْ كُلِّهُمْ .
[الشكر/ لابن أبي الدنيا (50)]
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله ﷺ :
قال الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، واقرؤوا إن شئتم: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون).
📚رواه البخاري 4780
أَعْدَدْتُ: هَيَّأت.
ولا خَطر: ولا مَرَّ.
اقْرَؤُوا إن شِئْتُمْ: أي: اقرؤوا مِصْدَاق هذا الحديث في قوله -تعالى- : (فلا تَعلم نفس ما أُخْفِي لهم من قُرَّة أَعْيُنِ جَزَاء بما كانوا يعملون) [السجدة: 17].
من قُرَّة أَعْيُنِ: أي: ما تُسر به العيون
عمرك هو فرصتك لبناء مستقبلك، الَّذي ستبقى فيه أبدَ الآبادِ: نعيمٌ مقيمٌ أو عذابٌ أليمٌ، ولن يُمكنك الحصولُ على عمرٍ آخرَ، فلا يَشغلُك البناءُ في دار الفناءِ عن البناءِ لدارِ البقاء.
عِبرة :
كم مُجْهِد نفسه، مضيّع عمره، يدعو إلى مايظنه حقًّا وصوابًا، ثم يفاجأ في القيامة بخلاف ماظَنَّه !
قال الله تعالى:
{ وَبَدا لَهُمْ مِنَ الله مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ }
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: " أتوا بأعمال ظنوها حسنات فإذا هي سيئات " فبكى يحيى بن معين .
[تاريخ بغداد(٢٦٢/١٣)]
ما ضَرّك لو لَم تنجز اليوم شيئًا؟
ألَستَ نَوَيت، صَلّيت، سَعَيت، ساعَدت، حاوَلت، دَرست، قرأت، رَتّبت، قَدَّمت، ذَكَرت، دَعَوت، سَجَدت، راجَعتَ، جَهّزت، لعلّك فعلت واحدًا منها، ولو كان صغيرًا، لستَ آلةً يا فَتىٰ، ما ضرّك القليل الصّادق، يبلغُ "المُحاول" ما لا يبلغه كثير الشكوى.
إن من ملامح الأذكياء سرعة البديهة، وإطلاق الأحكام، وسرعة تشكيل المواقف، لكن الحكيم طراز آخر من الناس، فهو بطيء في تكوين معتقداته، وصياغة مقولاته؛ إذ إنه يملك قدرة خاصة على ضرب كل أشكال المعرفة والخبرة في بعضها بعضاً، ليخرج في النهاية بزبدة تتميز عنها جميعاً، لكنها منها جميعاً!.
ويفسِّر بعض الناس ذلك بالعيّ والحَصَر، لكن الأيام تُثبت أن مقولات الحكماء هي بنات عواصف فكرية وشعورية هائلة، لكنها غير منظورة!.
ومن أهم تجليات الحكمة: إدراك حجوم القضايا على وجهها الصحيح؛ فالحكيم يرى الأشياء الكبيرة كبيرةً، كما يرى القضايا الصغيرة صغيرةً كما هي، وتقدير القضايا بصورة صحيحة من أخطر المشكلات التي ظلَّت تواجه البشر على مدار التاريخ، وهل دُمِّرت الحضارات إلا من وراء مشكلات وأخطاء ظنها الناس تافهة، فإذا هي عواصف هوجاء تدمِّر كل ما تأتي عليه!.
الحكيم: رجل يرى ما قبل اللحظة الراهنة، ويستشرف ما بعدها، وهو لا يرى نسقاً أو نظاماً من التداعيات الترابطية، لكنه يرى أنساقاً ونظماً تتوازى، وتتقاطع، وتتصادم، إنه يحسّ بالعاصفة قبل هبوبها، فيحذِّر قومه وينذرهم.
كلنا نرى القضايا بحجمها الحقيقي، لكن بعد فوات الأوان!، وبعد أن نكتوي بنارها، وتفوتنا فرصها الذهبية، لكن الحكيم يأتي في الوقت المناسب، كما قال سفيان الثوري: «إذا أدبرت الفتنة عرفها كل الناس، وإذا أقبلت لم يعرفها إلا العالم»!.
من كتابي: في إشراقة آية
ابني الغالي،
ستكتشف مع الأيام أن الناس لا يرونك بعينٍ واحدة.
فقد تبدو لإنسانٍ ثريًا يملك ما يتمناه،
بينما يراك آخر فقيرًا لا يملك شيئًا.
النمل يراك عملاقًا،
أما الأشجار الشاهقة فلا تكاد تلتفت إليك.
قد تظن أن حياتك عادية ومملة،
في الوقت الذي يحلم فيه شخصٌ آخر أن يعيش يومًا واحدًا مثل أيامك.
لهذا لا تُتعب قلبك بالمقارنات،
فالمقارنة كثيرًا ما تسرق من الإنسان فرحته ورضاه.
كن لطيفًا، ممتنًا، محبًا للحياة،
وتذكّر دائمًا أن الدنيا ليست حقائق ثابتة كما نظن،
بل هي في أوقات كثيرة… مجرد اختلاف في الزوايا التي ينظر منها الناس إلى الأشياء.
لم تعد الشركات تتنافس على أموالنا فقط... بل على انتباهنا أيضًا
كانت الثروات في الماضي تُقاس بما يملكه الإنسان من أرض أو مال أو موارد. أما اليوم فقد ظهر مورد جديد تتنافس عليه كبرى الشركات والمؤسسات:
انتباه الإنسان.
فالانتباه مورد محدود، لا يملك الإنسان منه إلا قدرًا معينًا كل يوم. وما يحصل عليه شيء من الانتباه يُحرم منه شيء آخر.
ولهذا فإن المسألة لم تعد مجرد استخدام للهاتف أو تصفح للمنصات الرقمية.
المسألة أعمق من ذلك.
إنها صراع على توجيه وعي الإنسان نفسه.
فالعقل الذي كان يخصص ساعات للقراءة والتأمل والتعلم، أصبح موزعًا بين عشرات المؤثرات التي تتنافس على جذب نظره ومشاعره وردود أفعاله.
وكل جهة تنجح في الاستحواذ على انتباه الإنسان تنجح بدرجة ما في التأثير على طريقة تفكيره واهتماماته وأولوياته.
ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن يفقده الإنسان في عصرنا ليس وقته. بل حريته في اختيار ما يستحق أن يفكر فيه.
إن الأمم القوية لم تُبنَ على وفرة المعلومات، وإنما بقدرة أفرادها على التركيز على ما هو مهم.
أما حين يصبح العقل أسيرًا لما يلفت الانتباه لا لما يستحقه، فإن الضجيج يبدأ بالتغلب على الحكمة، والعاجل على المهم، والترفيه على البناء.
ومن هنا فإن حماية الانتباه لم تعد مسألة تنظيم وقت فحسب.
بل أصبحت مسألة تتعلق بحماية العقل نفسه.
فمن يملك انتباهه... يملك حياته.
د. عبد الكريم بكار
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال:
قال رسول الله ﷺ :
" أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة ؟ " فسأله سائل من جلسائه : كيف يكسب أحدنا ألف حسنة ؟ قال : " يسبح مائة تسبيحة، فيكتب له ألف حسنة، أو يحط عنه ألف خطيئة ".
📚رواه مسلم 2698
يحط: يسقط ويمحي
لماذا أصبح التركيز مهارة نادرة؟
قبل سنوات، كان الإنسان يبحث عن المعلومة.
أما اليوم، فالمعلومة هي التي تبحث عنه.
إشعار هنا، ومقطع هناك، ورسالة في مكان آخر...
حتى أصبح كثير من الناس ينتقلون بين عشرات الأشياء في الساعة الواحدة، دون أن يمنحوا أي شيء انتباهًا كاملًا.
والمشكلة أن العقل لا يدفع ثمن ذلك في اللحظة نفسها.
بل يدفعه لاحقًا.
حين تصبح القراءة العميقة مملة.
والتعلم الجاد مرهقًا.
والجلوس مع فكرة واحدة أمرًا صعبًا.
لقد نجحت التقنية في اختصار المسافات، لكنها في المقابل فتحت معركة جديدة: معركة الانتباه.
فالذي يفقد قدرته على التركيز، لا يفقد مجرد مهارة ذهنية، بل يفقد إحدى أهم أدوات النجاح والتعلم والنمو.
ولهذا فإن حماية العقل اليوم لا تبدأ بجمع مزيد من المعلومات... بل بتقليل الضجيج. فليست المشكلة أن عقولنا أصبحت أضعف.
بل أن المشتتات أصبحت أقوى.
ومن ينجح في إدارة انتباهه، ينجح في استعادة زمام حياته كلها.
د. عبد الكريم بكار
[نصيحة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لولده]
قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لابنه:
يا بني إنك لن تلقى بعدي أحدًا هو أنصح لك مني:
-إذا أردت أن تصلي فأحسن الوضوء، وصلِّ صلاة ترى أنك لا تصلي بعدها أبدًا.
-وإياك والطمع؛ فإنه حاضر الفقر.
-وعليك بالإياس فإنه الغنى.
-وإياك وما يعتذر منه من القول والعمل، وافعل ما بدا لك.
(صحيح)
[الزهد/ لأحمد(١٠١٧)]
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله :
"إنَّ خاتمة السُّوءِ بسبب دسيسةِ باطنة للعبد ،
لا يطَّلِع عليها الناس ، من جهة عمل سيّئ ونحو ذلك ،فتلك الخصلة الخَفِيَة تُوجِب سُوءَ الخاتمة عند الموت ."
[جامع العلوم والحكم (115)].
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله:
"فرْبّ من يحقره الناس لضعفه، وقلة حظّه من الدنيا؛ وهو أعظم قدرًا عند اللّٰه ممّن له قدرٌ في الدنيا، فإن الناس إنَّما يتفاوتون بحسب التقوى؛ كما قال اللّٰه تعالى:
{إنَّ أكرَمَكم عِندَ الله أتقاكم}
[الحجرات: الآية: ١٣]".
[جامع العلوم والحكم(٢/ ٢٧٥)].