البخاري وسيف الدولة والشاص !
----
حين تشد الرحال إلى مطعم بخاري ـ وهو أيقونة مطاعم الكادحين ـ فسيخبرك الأخ البائع الذي تبدو عليه ملامح آسيا الوسطى بأن سعر دجاجة واحدة يعادل ما كنت تصرفه في مطعمه في أسبوع كامل قبل سنوات.
وحين تتجرأ وتسأله عن السبب فعلى الأرجح سيخبرك بأن الحرب تدور رحاها بين الروس والأوكران جعلت دجاجة المطعم البخاري تقترب خطوة في اتجاه أن تصبح حلماً بعيد المنال على أمثالك من الذين تتبخر رواتبهم قبل أن ينتصف الشهر. وربما يُسهب في الشرح ويخبرك عن المشاكل التي تواجه سلاسل الإمداد، وتأخر الشحنات وإرهاصات مباحثات الملف النووي الإيراني.
للحظات ربما تتمنى لو أنك عشت قبل ألف سنة، حيث تنهار دول وتنشأ أُخرى دون أن تعلم، وأن مشاكلك هي مشاكلك فعلاً، تراها وتلمسها وتحلها أو تقضي عليك.
أنت الآن مواطن عالمي، وكما تنعم بجهاز صنعة صيني واخترعه مهاجر من قبائل الجيرمان أو الرومان إلى قارة نائية في غرب المحيط الأطلسي، فيجب عليك أن تدفع ثمن مشكلة تقع بين رجلين على أطراف القطب المتجمد الشمالي.
حين تستورد كل شيء من الآخرين فلابد ان تتقبل فكرة أن مشاكل الآخرين جزء من العرض. وهذا ينطبق عليك وعلى الآخرين فأنت ـ كما تعلم ـ آخر بالنسبة للآخرين. وكما تنبهر بكون العالم أصبح قرية صغيرة فيجب أن تتقبل أيضاً فكرة مشاكل القرية الصغيرة التي تؤثر مشكلة فرد منها على جميع سكانها.
لكن مشكلة الإنسان أنه يريد طمأنينة الماضي ورفاهية الحاضر، وهذا ما يمكن اختصاره بأنه كائن "لا يملأ جوفه إلا التراب"، وهذه بالمناسبة ليست شتيمة، ولكنها حقيقة تنطبق على كل بني البشر، صالحهم وطالحهم، مؤمنهم وكافركم. وتعني أن الموت وحده هو من يوقف رغبتك في البحث عن السعادة في كل شيء، وربما تعني أن سعادتك نسبية وليست مشروطة بأدوات محددة لتتحقق، أنت مثلا في هذه اللحظة، ومع أنك من الكادحين الذين تسحقهم الحياة دون رحمة، إلا أنك تعيش بطريقة فيها رفاهية لم يحلم بها حتى قارون شخصيًا، وتتنقل بين خيباتك بطرق لم تكن تدور حتى في خيالات وأحلام جنكيز خان والاسكندر الأكبر ولا كسرى ولا قيصر.
أنت بصفتك واحداً من فقراء هذا العصر تحتقرـ على سبيل المثال ـ نوعًا من السيارات لأنها صغيرة الحجم أو لأنها ليست مزودة بكثير من وسائل الرفاهية، مع أنها هي ذاتها لو امتلكها سيف الدولة لكان نصف ديوان المتنبي يتحدث عن فضائلها.
وفي غرفتك الكئيبة أثاث لو نام عليه كسرى لكتب المؤرخون أن سبب زوال حكمه هو الرفاهية المبالغ فيها التي كان يعيشها، ناهيك عن مكيف الهواء المهترئ المزعج الذي تحلم بتغييره، والذي ربما لو رآه فرعون لآمن بما آمنت به بنو إسرائيل قبل أن يغرق.
ولعلك صديقي تتساءل: ما الحل؟
وسأخبرك بأنه لا يوجد مشكلة حتى تبحث لها عن حل، هذه هي إعدادات الإنسان التي لن تتغير حتى ينقرض، ولكن من باب الإجراءات الاحترازية، عود نفسك على التصالح مع فكرة أنك في الطريق ولم تصل وجهتك بعد، ثم حاول ألا تسأل عامل المطعم البخاري عن أشياء إن تبد لك تسوءك.
$IO 👀🔥🚀
حتى الآن الأموال المشاركة في اكتتاب باينانس وصلت إلى ١٥ مليار دولار
" I am very proud of this Arab achievement and proud of my Arabism
فخور جدا بأول مشروع "عربي "يتم ادراجه على منصة باينانس
@shadid_io keep building buddy ❤️🇯🇴
You’re rocking it 👏🏼
العرب مفخرة التاريخ وهذا إنجاز عظيم يعطيكم العافية
#BTC - #العملات_الرقمية