- ليست أهمية البحث في الحقائق التي يكشفها بقدر ما هي كامنة في الطريقة، وفي الروح العلمية التي تبحث بها الحقائق.
- البحث قوة نفاثة تمزج بروح الباحث، وتظل هذه الروح البحثية معه طول عمره قائدا ودليلا ومرشدا، تستثير وعيه، وتوجهه دوما إلى النظر إلى المشاكل، وكشف الغوامض وإبراز الحقائق.
- البحث يجعل من صاحبه معتدل الروح والنفس والمزاج، فالعدل رمانة ميزانه، فهي عادة متمكنة فيه، متجذرة في أعماقه من كثرة ما اقتحم في الآراء، وخاض في الرجال، وكان همه أن يستل منها الحق والعدل والوسط والمشترك.
ولهذا أهم نتيجة للبحث: هو الباحث نفسه.
https://t.co/J5O5VVpJqe
*لو كان بكاء لبكينا .. لكنه أكثر* …
بحثت كثيرا عن مصدر هذا الاقتباس، حتى رأيته منسوبا لرواية: *(رأيت رام الله)* للأديب الفلسطيني *مريد البرغوثي*
وكانت فرصة للاطلاع على الرواية والتعرف على الراوي، قلبت صفحات الرواية المرة تلو الأخرى ولم أجدها …
حينها صممت على قراءتها على مهل ومع ذلك لم أجدها …
ركزت على مظنتها في الرواية عند مرور *مريد البرغوثي* على الجسر ومشاعره الفياضة ولم أجدها أيضا …
تعبت ويئست … ومرت الأيام ….
وبعد أمد مرت علي لحظة استشهدت بها من أعماقي وبكل ذرة من كياني …
وقلت: *لو كان بكاء لبكيت …. لكنه أكثر* …
وفجأة وجدتُ نفسي عائدا بخيالي إلى الرواية وإلى كاتبها وهو يحكي مشاعره التي تستعصي على الكلمات وبالتحديد على الجسر وهو عائد إلى فلسطين قادما من الأردن … عائد إلى أرضه ووطنه التي يفصله عنها جسر، جسر فقط …
وقال: إنه مع كل هذا لم يبك …
قلت هي نفسها:
*لو كان بكاء لبكينا …. لكنه أكثر* …
كأنه حكاها مرة بلسانه أو بقلمه ….
كأنها التكملة الناقصة للرواية
أو أنها الرواية كلها انفجرت، وانصهرت في تلك الكلمة:
*لو كان بكاء لبكينا … لكنه أكثر* …
هذه ليست حروفا من عالم الكلمات …
هي كائنات غريبة … قادمة من عالم الأحاسيس والمشاعر …
لا ترى ولا تسمع ولا تكتب إلا بالدموع وإلا بالنبض وإلا بالخفقان والرجفان …
ومع ذلك تمكن من تجسيدها في حروف وكلمات
*ولو كان بكاء لبكينا …. لكنه أكثر*…
https://t.co/fnKYfTVRFF
التلخيص من أعمق الأدوات المعرفية، لأن اللغة فيها تتصارع مع الأفكار، وتريد اللغة قمع انتشار الفكرة، وتصغير جغرافيتها.
وفي المقابل: فإن الأفكار بطبيعتها سائلة زئبقية مترددة، ومن هنا شاع في الأدبيات الحديثة مصطلح (**المقاربة**) فهو يأس واستسلام عن القدرة التامة للرسم الدقيق للفكرة، فيتجهون للمقاربات، باعتبارها حلاً وسطًا بين (اللغة والأفكار) في أشرس معركة في #تاريخ_العلم
#مفاتيح #البحث
#اللغة #الأفكار
https://t.co/OrjYBCKVVv
من أعمق الاقتباسات …
وممن ؟
من عثمان رضي الله عنه
رجل القرآن …
الذي قتل على مصحفه وهو يرتل آياته ….
تحت هذا التجلي نستشعر كلامه حين قال:
لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام الله ..
https://t.co/oKC4d35xGa
مجنون ليلى هل كان حقيقة أو أنه خيال؟
شكوا في كل شيء حتى في مجنون ليلى وأخباره، مستندين إلى بعض النصوص القديمة عن كبار المؤرخين، وأنه لا حقيقة له ولا اسم ولا نسب.
ولم يعثر الأصمعي على سند يعتمد عليه في أخباره، واستقصى أحدهم عنه في قومه بني عامر طبقة طبقة فلم يجد من يعرفه، وآخر من بني عامر، أنكره وقال: إن البكائين في أهل اليمن وليس فينا أهل نجد ... وهنا نقد في متن الجغرافيا !
ومهما قالوا فنحن أمام حقيقة يقينية، هذا هو الشعر الفخم، الذي بلغ ذروة الشعر العربي، وهذا ما أثار أحدهم ليسأل الكلبي عن شعره إذا كان لا أصل له ولا نسب، فقال متعجبا: فمن قال هذه الأشعار؟ فقال: فتى من بني أمية!
هنا مفتاح اللغز!
وقال الكلبي مرة: "إن حديث المجنون وشعره وضعه فتىً من بني أمية كان يهوى ابنة عمّ له، وكان يكره إظهار ما بينه وبينها، فوضع حديث المجنون وأشعاره، ونسبها إليه"
إذن نحن أمام حقيقة راسخة مثل الجبال الراسيات الشامخات، وهو شعر المجنون، هذه حقيقة لا تقبل الجدل أصلا.
وهي العبقرية كلها، وهو الذي بقي معنا خالدا ...
ثم بعد ذلك: نناقش ما ورد من التشكيك في صحة قصصه وأخباره:
فهل هو حق كما هو في أشعاره: كان حقا فتى من بني عامر مجنونا ببنت عمه ليلى؟
أو أننا أمام عبقرية أكبر، وأجل، وحدث مبكر، وهو عبقرية الرواية؛ حيث استطاع أحد أمراء بني أمي أن يفجر الرواية العربية في القرن الهجري الأول، الرواية التي استطاعت أن تظل خالدة، وأن تترجم إلى كل اللغات، فتمكن من تحطيم قيود القصر والأمارة، ويعلن للعالم حبه رغم كل شيء، فيخلق من نفسه مجنونا متيما، ومن الأميرة بنت عمه، ليلى العامرية، ولا يفتق سماء الرواية فحسب، بل يلهم القصاص والحكائين لينسجوا بقية قصته، فالكل اقتحم عالم جنونه وخاض معه قصصه وأخباره.
فعن أي العبقريتين نتعجب؟
عبقرية المجنون وشعره في ليلى؟
أو عبقرية الأمير وحبكة الرواية؟
من كتاب: "مجنون ليلى، وقائع تاريخية بأسلوب روائي"، يصدر قريبا إن شاء الله تعالى عن مركز دارس.
خلاصة مركزة:
جابر بن حيان ظاهرة حقيقية لا يمكن أن تنكر، مثله مثل الشمس في رابعة النهار، فهناك مؤلفات كتبها، وتناقلها العلماء جيلا وراء جيل، وبنيت عليها المعارف، ونقل منها العلماء وبقي منها ما هو خالد إلى اليوم، وهو في الكيمياء بمنزلة أرسطو في المنطق وابن خلدون في علم الاجتماع, وهو مفخرة من مفاخر العرب والمسلمين في مجاله.
**أما كونه اسماً حقيقيا أو مستعارا**، فلا يقدم هذا شيئا ولا يؤخره، وما أقرب أن يكون خاف على نفسه من التهمة، وربما جرت له فتنة في مقتبل عمره فاتعظ بها، وقد كان علم الكيمياء موطن ريبة لمئات السنين من بعده، فكيف في زمنه، الذي قيل فيه في أبي حنيفة ما لم يقله مالك في الخمر، لا لشيء إلا لأنه قال برأيه! وهو العالم الفقيه الكوفي الأثري، فما بالك بالكيمياء !
وأما أن تاريخ حياته المزعوم لا يتناغم مع لغة كتبه، فهذا سهل، فهنا الخطأ في تحديد تاريخ حياته فحسب، وهذه الملاحظة تساعدنا على الاقتراب أكثر في تحديد زمنه.
والمستبقن أنه قبل ال 300 إذ نقل عنه الرازي الطبيب، وكلما عثرنا على نقول أخرى متقدمة أمكن الاقتراب من تحديد نطاق عصره بدقة أكبر.
وكأني به في زمن المأمون، وأستاذه جعفر ليس بالضرورة أن يكون جعفر الصادق وربما كان البرمكي، وربما كان من أصحابه، فلما نكبت البرامكة اختفى واستتر، واستعار له اسماً…
وكل إشكالية تعرض، لاشك أنها ستساعدنا للاقتراب منه أكثر …
وما أروع عبارة ابن النديم في كتابه الفهرست الذي عظم عليه مجرد ادعاء أنه ركب على نفسه اسماً مستعارا، أو أنه نحل كتبه غيره فقال:
قال جماعة من أهل العلم وأكابر الوراقين: أن هذا الرجل يعني جابراً، لا أصل له ولا حقيقة، وبعضهم قال إنه ما صنف، وإن كان له حقيقة إلا كتاب الرحمة، وأن هذه المصنفات صنفها الناس ونحلوه إياها. **وأنا أقول: ان رجل فاضلاً يجلس ويتعب ويصنف كتاباً يحتوي على ألفي ورقة، يتعب قريحته وفكره بإخراجه، ويتعب يده وجسمه بنسخه، ثم ينحله لغيره، إما موجوداً أو معدوماً، ضرب من الجهل، وإن ذلك لا يستمر على أحد، ولا يدخل تحته من تحلى ساعة واحدة بالعلم.
وأي فائدة في هذا وأي عائدة، والرجل له حقيقة وأمره أظهر وأشهر، وتصنيفاته أعظم وأكثر.**
https://t.co/svS5VIe3zh
إلهي وسيدي!
إن قضيت علي بالعذاب غدا فلا تعلمهم بعذابي …
صيانة لكرمك، لا لأجلي …
لأن لا يقولوا عذب من دلّ عليه …
ابن الجوزي - صيد الخاطر
https://t.co/7VxopUZbVm