صوتُ القران ترياق تلكَ النّدوب المزدحِمة في صدرِي، لو تكلمنا عن القُران ما وسعنا الزمان في ذكر فضائله..
ولو تكلمنا عن القُرآن لما انتهينا!
فالقُرآن كنزٌ عظيم.. لا يُدرى ما أوله وآخره..
- اللهم نوّر بصيرتنا بالقرآن واجعله شافعًا لنا يوم نلقاك"..
نحسب أنفسنا ننتظر، ونحن في الحقيقة نُصنع!
كم مرة استعجلت ثمرة قبل أوانها فكان طعمها مراً؟
نحن نتعامل مع أقدارنا بعقلية (السرعة والنتيجة الفورية)، وننسى تماماً أن الله يربينا بـ (التأني)!
تأمل قوله تعالى لموسى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}..
لم يرسله فوراً لفرعون رغم قدرته على ذلك، بل أدخله في رحلة طويلة من التيه، والرعي، والغربة، لتهيئة قلبه للمهمة الأعظم!
لو نلنا ما نريد وقتما نريد، لتحطمت أرواحنا تحت وطأة نعمٍ لم تستعد لها أكتافنا بعد..
الخيرة ليست فقط في (ماذا) يختار الله لك، بل في التوقيت العبقري لـ (متى) يعطيك إياه!
المنع المؤقت ليس رفضاً، بل هو مساحة إعداد، لتستقبل العطاء الدائم وأنت تليق به🤍.
تأمل في اسم الله «اللطيف».. تجد عجباً يملأ القلب طمأنينة 🤍!
يأتيك بالفرج متخفياً، ويسوق إليك الخير عبر دروب لا تدركها الأبصار ولا تخطر على العقول..
قد تظن أحياناً أن الأبواب أُغلقت، وما علمتَ أن لطفه قد حجب عنك شراً لو أبصرته.. لسجدت باكياً شكراً على المنع!
من عجيب لطفه سبحانه:
أن يجبر كسرك بآية تقرؤها، أو بكلمة عابرة تسمعها صدفة فتوافق جرحك تماماً وتداويه.
أن يُسخّر لك من يدعو لك في جوف الليل، وأنت غارق في نومك لا تدري.
أن يتقبل منك العمل القليل، فينمّيه ويتقبله، حتى تراه يوم القيامة كالجبل العظيم.
حين تتأمل قصة يوسف عليه السلام، وكيف انتقل من قاع البئر وظلمة السجن إلى خزائن الأرض.. لم تكن هناك معجزة واضحة كشق البحر، بل كانت أسباباً خفية، وتدابير متسلسلة؛ حلم يراه ملِك، ونسيان ساقٍ.. هكذا يتدخل اللطيف، بخفاء تام، وحكمة بالغة؛ ولذلك قال يوسف عليه السلام في آخر السورة :
{إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ}..
إذا تولاك اللطيف..
أوصل إليك مرادك ومنافعك من حيث لا تحتسب، ويسّر لك عسير الأمور بأهون الأسباب، وحماك من حيث لا تشعر.
فسبحان من أحاط بكل شيء علماً،
وشمل كل خفيّ بلطفه ورحمته.
@bshrabshra1234 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
” القضاةُ ثلاثَةٌ: قاضيانِ في النارِ، وقاضي في الجنةِ، قاضي قضى بالهوى فهو في النارِ، وقاضي قضى بغيرِ علْمٍ فهو في النارِ، وقاضي قضى بالحقِّ فهو في الجنَّةِ “ .
[ صحيح الجامع (٤٤٤٧) ]
روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال:
"من أعان ظالماً سلط عليه"
وقال ابن كثير رحمه الله:
«مَن أعانَ ظالمًا سُلِّط عليه، فإنَّ الله ينتَقم من الظَّالم بالظَّالم، ثمَّ ينتَقمُ من الظَّالمين جميعًا».
«البداية والنهاية» (١٧/ ٤٥٨)
عن عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها، عن عُبيد بن عُمير، قالت:
«إنَّ مِنَ الناسِ مَن يُبغِّضونَ العبادةَ إلى الناس».
قال: وكيف ذلك يا أُمَّاه؟
قالت: «يقومُ فيخطبُ فيُطيل، ويُصلّي فيُطيل، ويقعدُ فيُحدِّثُ فيُطيل، حتى يُبغِّضَ إلى الناسِ ما هُم فيه من الخير».
{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ}..
هنا تسقط كل الألقاب، ويتلاشى كل ما جمعته في دنياك..
هنا النهاية الحتمية لرحلة الغرور، والبداية الحقيقية لرحلة الخلود. أنت وعملك فقط..
لا تضيع هذه الأيام المعدودات، فالموت يأتي بغتة، والفرصة قد لا تتكرر.
طول العافية..!
يقول وهب بن منبه -وكان قرأ من كتب الأنبياء كما في ترجمته-:
«إني وجدتُ في كتاب الله المنزل -أو قرأته في كتاب الله المنزل- في ذكر الصالحين:
أنهم كانوا إذا طالت بهم العافية حزنوا لذلك، ووجدوا في أنفسهم، وإذا أصابهم الشيء من البلاء فرحوا به واستبشروا، وقالوا: الآن عاتبكم ربكم، فأعتِبوه». [أخرجه ابن المبارك في الزهد].
ومن حكم كبار السن عندنا وإن كانوا عواماً:
«كفاك الله شرها إذا استوت»
يعني: إذا طابت لك الحياة وخلَت من المنغّصات فخذ حذرك، وأكثر سؤالهم العافية والسلامة.