قال تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾
الماعون هو ما جرت العادة بإعارته من أدوات البيوت (كالقدر والدلو) مما لا يضر بذله، وذمّ الله هنا أهل الشحّ والبخل الذين يمنعون هذا العون البسيط عن الناس؛ فمن بخل باليسير الذي لا ينقصه، كان لمنع الزكاة والواجبات أشد منعاً.
وملائكتُه شهودٌ عليه ناظرون إليه، وواعظ القرآن ينهاه، وواعظ الإيمان ينهاه، وواعظ الموت ينهاه، وواعظ النار ينهاه، والذي يفوته بالمعصية من خير الدنيا والآخرة أضعافُ أضعافِ ما يحصل له من السرور واللذة بها، فهل يُقدِم على الاستهانة بذلك كلّه والاستخفافِ به ذو عقل سليم؟
المعاصي تفسد العقل. فإنّ للعقل نورًا، والمعصية تطفئ نور العقل، ولابدَّ؛ وإذا طفِئ نورُه ضَعُفَ ونقَصَ.وقال بعض السلف: ما عصى اللَّهَ أحدٌ حتّى يغيبَ عقله .وهذا ظاهر، فإنّه لو حضره عقله لَحجَزه عن المعصية، وهو في قبضة الرب تعالى وتحت قهره، وهو مطلع عليه، وفي داره وعلى بساطه،
@19kaka19 "إذا كان الإنسان يكره العبادة، أو يفرح بتركها لأنها ثقيلة عليه؛ فهذا على خطر عظيم، وهو من صفات المنافقين الذين قال الله فيهم: {وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى}".
-ابن عثيمين