حياتك في نهاية المطاف هي خلاصة نظر العقل ، في بصاير الكون والاجتماع ، بداية الرحلة نظر وتشغيل هذه الهبة ، العقل مثلما هو مضغة تفكير هو سبب ويطلق كذلك على المآل
ماذا أعددنا؟ وهل نحن جاهزون للقاء الله؟
تمر الأيام سريعًا، حتى ليخيل إلينا أن العمر طويل، وأن أمامنا متسعًا من الوقت لنؤجل التوبة، ونؤخر الإصلاح، ونرجئ العمل الصالح إلى مرحلة أخرى من الحياة.
لكن الحقيقة التي لا يملك أحد أن يغيرها، أن لكل واحد منا موعدًا قد كُتب، لا يتقدم لحظة ولا يتأخر لحظة. قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾.
ولعل السؤال الذي ينبغي أن يرافقنا كل يوم ليس: كم بقي من العمر؟ فذلك علمه عند الله، وإنما: ماذا أعددنا لذلك اليوم؟
لقد شغلنا إعداد البيوت، وإعداد الشهادات، وإعداد المشاريع، وإعداد الرحلات، وإعداد مستقبل الأبناء... وكلها أمور مشروعة، لكن هل شغلنا أنفسنا بإعداد الزاد الذي سنلقى الله به؟
إن الإنسان قد يقضي سنوات طويلة يخطط لحياة قد لا يبلغها، بينما يغفل عن لقاء هو موقن بأنه سيبلغه.
وسيأتي يوم لا يسأل فيه الإنسان عن عدد متابعيه، ولا عن حجم ثروته، ولا عن مكانته بين الناس، وإنما يقف وحده بين يدي ربه، لا يحمل إلا عمله. قال تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾.
هناك لن تنفع الشهرة من عاش لها، ولا الأموال من جمعها، ولا المناصب التي تنافس عليها الناس، إلا إذا كانت وسائل لطاعة الله وإعمار الأرض بما يرضيه.
والمؤلم أن كثيرًا منا يعيش وكأن الموت موعد يخص الآخرين. فإذا سمع بخبر وفاة قريب أو صديق تأثر ساعات، ثم عاد إلى غفلته، وكأن الرسالة لم تكن موجهة إليه.
وقد كان السلف إذا مروا بالمقابر لم يروها مساكن للموتى فحسب، بل مواعظ للأحياء. كانوا يعلمون أن كل قبر يقول بصمت: غدًا ستكون في مكانك هنا، فماذا أعددت؟
وليس المقصود من تذكر الموت أن يعيش الإنسان في يأس أو انقباض، وإنما أن يعيش في يقظة. فذكر الموت لا يقتل الأمل، بل يصحح الاتجاه. يجعل الإنسان أحرص على وقته، وأصدق في توبته، وألين قلبًا، وأقل تعلقًا بما يفنى.
وليس المطلوب أن يكون الإنسان بلا ذنب، فكل بني آدم خطاء، ولكن المطلوب أن يكون كثير الرجوع إلى الله، سريع التوبة، دائم المحاسبة، حريصًا على أن يلقى ربه بقلب سليم.
وربما كان أعظم الغبن أن يفاجئ الإنسان بالموت وهو يؤجل الخير إلى غد، مع أن الغد ليس وعدًا لأحد.
فلنسأل أنفسنا بصدق:
لو كانت هذه الليلة آخر ليلة في أعمارنا...
هل هناك مظلمة نحتاج إلى ردها؟
هل هناك ذنب نحتاج إلى التوبة منه؟
هل هناك رحم ينبغي أن تُوصل؟
هل هناك صلاة ضيعناها، أو قرآن هجرناه، أو قلب آذيناه؟
إن الذي يستعد للقاء الله لا ينتظر اقتراب الأجل، بل يجعل كل يوم فرصة جديدة للتزود، لأن أعظم مفاجأة في الحياة ليست الموت نفسه، وإنما أن يأتي قبل أن نكون قد أعددنا له.
﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.
د. عبد الكريم بكار
تعليم الناس كيفية تنظيم مشاعرهم هو وقاية من الجريمة، وقاية من الإدمان، وقاية من الانتحار، وشفاء للأجيال. هو السبيل لوقف تنشئة بالغين ينفجرون غضبًا، أو ينكمشون على أنفسهم، أو ينغلقون على أنفسهم عند أول إشارة إلى الانزعاج.
إن تنظيم المشاعر ليس مجرد مهارة ثانوية،
بل هو ضرورة للبقاء. هو أساس مجتمع يستطيع فيه الناس الاختلاف دون تجريد بعضهم من إنسانيتهم، حيث لا يُنظر إلى المساءلة على أنها هجوم، وحيث لا يعني الصراع بالضرورة العنف.
هل تريد عالمًا أفضل؟ ابدأ بالتثقيف العاطفي.