(... وإنِّي أَعُوذُ باللهِ أَن أَكُونَ في نَفسِي عَظيمًا، وعِندَ اللهِ صَغيرًا)، الصحابي عتبة بن غزوان رضي الله عنه | من نساء أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-
اعلم أنه ينبغي لمن بلغه شيءٌ في فضائل الأعمال أن يعمل به ولو مرة واحدة ليكون من أهله، ولا ينبغي له أن يتركه مطلقًا، بل يأتي بما تيّسر منه.
الأذكار للنووي ص٢٧.
أنشد محمود الوراق:
إذا كان شكري نعمةَ الله نعمةً
عليَّ له في مثلها يجبُ الشكر
فكيف وقوع الشكرِ إلا بفضلِهِ
وإن طالت الأيامُ واتصل العمرُ
إذا مسَّ بالسراءِ عم سرورها
وإن مس بالضراء أعقبها الأجرُ
وما منهما إلا له فيه منةٌ
تضيق بها الأوهام والبر والبحرُ
- الشكر لابن أبي الدنيا ص٤٤
قال الإمام الشافعي رحمه الله في حمد الله: الحمد لله الذي لا يؤدى شكر نعمةٍ من نعمه إلا بنعمةٍ حادثةٍ توجب على مؤديها شكره بها.
- تفسير ابن كثير ٢ / ٥٤٠.
عن بكر بن عبدالله قال: ما قال عبدٌ قط: الحمد لله، إلا وجبت عليه نعمةٌ بقوله: الحمد لله، فما جزاء تلك النعمة؟ جزاؤها أن يقول: الحمد لله، فجاءت أخرى، ولا تنفدُ نعم الله عز وجل.
- الشكر لابن أبي الدنيا ص١٧
قال سلمان الفارسي: إن رجلا بسط له من الدنيا فانتزع ما في يديه فجعل يحمد الله ويثني عليه، حتى لم يكن له فراش إلا بارية [الحصير المنسوج]، قال: فجعل يحمد الله ويثني عليه، وبسط لآخر من الدنيا فقال لصاحب البارية: أنت على ما تحمد الله؟ قال: أحمده على ما لو أُعْطِيتُ به =
جاء رجل إلى يونس بن عبيد يشكو ضيق حاله، فقال له يونس: أيسرك ببصرك هذا الذي تبصر به مائة ألف درهم؟ قال الرجل: لا. قال: فبيديك مائة ألف؟ قال: لا. قال: فبرجليك مائة ألف؟ قال: لا. فذكره نعم الله عليه، فقال يونس: أرى عندك مئين ألوف وأنت تشكو الحاجة؟!
- شعب الإيمان للبيهقي ٤٤٦٣
عن خيثمة قال: كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو إذ جاءه قهرمان له، فدخل، فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا، قال: فانطلق فأعطهم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته). مسلم ٩٩٦.
عن مصعب بن سعد حدثني أبي قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:( أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة ؟ فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال :يسبح مائة تسبيحة، فيكتب له ألف حسنة، أو يحط عنه ألف خطيئة).
- صحيح مسلم ٢٦٩٨
«لو اجتمعت للمرء كل أشكال المواساة، وتنوّعت عليه ألوان السلوى، واللهِ ما لامسَ قلبه شيءٌ أحنُّ من يقينه بأن الأمر كُلّه لله، وأنه ما دام في ظلِّ عنايته تعالى فلن يخيب، وأنه وحده سبحانه المتولّي لأمره، والجابر لكسره، والكافي لهمّه »
سمّى الله في القرآن رزقه للناس في الدنيا متاعًا، ورزقه لأهل الجنة نعيمًا.
فلم يَرد ذكر المتاع في الجنة، ولا ذكر النعيم في الدنيا.
لأن المتاع لا يدوم، ولا يلزم منه التنعّم؛ فقد يكون الإنسان مُمَتَّعًا في الدنيا، لكنه يعيش شقاءً.
وأما النعيم ففيه متعةٌ، وتنَعُّمٌ، وزيادة.
والمتاع منذ أنزل الله آدم من الجنّة بيّن له أنه غير دائم فقال: ﴿وَلَكُم فِي الأَرضِ مُستَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حينٍ﴾ [البقرة: ٣٦]
وأما النعيم فإن الله يبشّر المؤمنين به عند دخولهم الجنة وبأنه دائم: ﴿يُبَشِّرُهُم رَبُّهُم بِرَحمَةٍ مِنهُ وَرِضوانٍ وَجَنّاتٍ لَهُم فيها نَعيمٌ مُقيمٌ﴾ [التوبة: ٢١]
ثم إن المتاع يكون للكافر والمسلم:
وصف الله متاع الكافر بأنه قليل فقال: ﴿وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَليلًا﴾ [البقرة: ١٢٦]
وأما متاع المسلم المستغفر ربّه فقد وصفه الله بأنه حَسن، فقال تعالى فيه: ﴿وَأَنِ استَغفِروا رَبَّكُم ثُمَّ توبوا إِلَيهِ يُمَتِّعكُم مَتاعًا حَسَنًا﴾ [هود: ٣]
والمتاع الحسن هو المقرون بالقناعة بما قسم الله، ورجاء ثوابه، والرضا بقضائه.
فإذا أردت نعيمًا دائمًا فعليك بالمتاع الحسن، وإذا أردت المتاع الحسن فكن دائمًا مستغفرًا تائبًا.
فالنعيم الدائم للمستغفر الدائم.
"سَهِرَت أَعينٌ وَنامَت عُيونُ
في أُمورٍ تَكونُ أَو لا تَكونُ
فَادرَأ الهَمَّ ما استَطَعتَ عَن النَفسِ
فَحملانُكَ الهُمومَ جُنونُ
إِنَّ رَبّاً كَفاكَ بِالأَمسِ ما كانَ
سَيَكفيكَ في غَدٍ ما يَكونُ".
إن صدقت مع الله وتوكلت عليه دون خلقه، كفاك وأعطاك وآواك، ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموتُ وسبح بحمده﴾، ﴿وتوكل على الله ۚ وكفى بالله وكيلا﴾، ﴿وتوكل على العزيز الرحيم • الذي يراك حين تقوم• وتقلبك في الساجدين• إنه هو السميع العليم﴾، ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾