هل ايران دمّرت الرادارات الأمريكية فهطلت الأمطار على المنطقة ؟
باختصار شديد ..
في الأيام الأخيرة شهدت السعودية و دول الخليج و إيران و العراق أمطار غزيرة أعادت الحياة للأودية ورفعت منسوب السدود وفي نفس اللحظة انفجرت رواية موازية على منصات التواصل تقول :
إيران ضربت رادارات أمريكية فعاد المطر !
عنوان جذاب سريع وتم ربطه بما يسمى مشروع هارب لكن الحقيقة مختلفة تماماً
القصة مبنية على وهم شائع ربط حدث سياسي بظاهرة طبيعية وكأن بينهم علاقة مباشرة ولكن التزامن لا يعني السببية وهذه أول نقطة يجب فهمها .
خلنا نرجع للأساس ..الرادار ماذا يفعل أصلا ؟
هو جهاز رصد يرسل موجات ويراقب انعكاسها ليعرف ماذا يحدث في الجو يرى السحب ولا يصنعها ، يرصد المطر ولا ينزله ، بل المفارقة أن المطر نفسه يضعف الرادار ويقلل من كفاءته يعني العلاقة معكوسة تماماً !
أما من ناحية الفيزياء فالفكرة تنهار من الأساس منخفض جوي واحد يحمل طاقة مهولة تساوي مليارات أضعاف أي جهاز رادار !
فكرة أن جهاز بهذه القدرة المحدودة يتحكم بالمطر ليست فقط غير دقيقة بل مستحيلة
حتى على المستوى العلمي ، الكلام هذا مرفوض الدكتور عبدالله المسند وعدد من المختصين الآخرين قالوها بوضوح :
هذه الفكرة لا تستقيم شرعياً ولا علمياً ولا منطقياً وأكدوا أن أنظمة مثل THAAD دورها دفاعي بحت ولا علاقة لها بالمناخ وأن ما يحدث معروف ومُسجل وهو عبارة عن منخفض جوي متوسطي عميق ، بحر دافئ يضخ رطوبة وتيار نفاث مضطرب يثبت السحب فوق نفس المناطق وهذا ليس أول مرة ، ففي 2024 حصلت فيضانات أعنف بكثير " منخفض الهدير "في نفس الجغرافيا بدون أي قصف رادارات !
—-
طيب لماذا تنتشر هذه الرواية ؟
هذه الرواية ليست جديدة في 2011 خرج محمود أحمدي نجاد رئيس ايران الأسبق وقال إن أوروبا تستخدم تقنيات لتفريغ السحب حتى تُجفف إيران !
وايضاً في 2018 صرح رئيس الدفاع المدني الإيراني غلام رضا جلالي وقال أن أسرائيل تسرق السحب والثلوج من إيران !
المفارقة أن رئيس الأرصاد الإيراني وقتها رد وقال هذا غير ممكن علمياً ، يعني باختصار حتى داخل إيران العلم كذب الرواية .
——
اليوم فقط تغير اسم منفذ المؤامرة ..مرة أوروبا و مرة إسرائيل واليوم رادارات أمريكية لكن القصة نفسها دعاية إيرانية رسمية تُعاد تدويرها كلّما عجز النظام عن تبرير فشله أمام شعبه حتى أن منشور على حساب سفارة إيرانية تبنّى هذه الرواية قبل أن يتم حذفه لاحقاً
لماذا تروّج ايران هذه الرواية ؟
الواقع داخل إيران متأزم حتى هي هذا الموضوع تحديداً .. أزمة مياه حادة و سدود شبه فارغة وضغط شعبي يتصاعد ، في هذه اللحظة أي مطر يتحول من ظاهرة طبيعية إلى إنجاز سياسي بدل ما يقال هذا منخفض جوي يقال ضربنا الرادارات فنزل المطر !
فيتم تحويل الفشل إلى مؤامرة والطبيعة إلى قرار سياسي ونصر استراتيجي !
——
اخيراً ..
مثل هذه المواضيع تنتشر بسرعة وقد يصدقها البعض لانها قصة سهلة " حدث مع حدث يساوي نتيجة "
بينما الواقع لا أحد سرق السحب ولا أحد أعاد المطر الذي يُسرق فعلًا هو وعي الناس فقط .
تحياتي 🌷