أجلس بجانب النافذة في هذا الظلام المعتم، أراقب انعكاس وجهي الشاحب على الزجاج البارد، وكأنني أغيب عن هذا العالم ببطء، محاصراً بثقل الوحدة وصمت الطريق الطويل الذي لا يقودني سوى إلى المزيد من الانكسار.
أغلقت على نفسي بين أشجار غابة موحشة تكتنفها الضباب والعتمة؛ أسير وحيداً بين جذوعها المتشابكة تحت سماء باهتة لا تقود إلى أي مخرج، أجرّ خيباتي وثقل أيامي في طريق لا ينتهي إلا بالمزيد من الوحدة والضياع.
تحت سماء رمادية ثقيلة تحبس أنفاس الأفق، أقف وحيداً كأنني الشاهد الوحيد على خرابٍ داخلي لا يراه أحد؛ أسير بخطوات منسية على درب ضيق بلا وجهة، قبل أن أجلس منكمشاً على نفسي في زاوية منسيّة، محاطاً بفراغ مهيب وأرقٍ يبتلع ما تبقى من تفاصيل الحنين والذكريات.