اليقين لا يعرف «لعلّ»!
قد تضيق الخطوب، وتشتد المحن، وتتأخر بوادر الفرج..
لكن قلب المؤمن يعلم أن من يملك عَقْدها يملك حلَّها.
فإذا دعوت الله في كربك؛ فلا تجعل دعاءك معلّقًا بالاحتمالات، بل ادعه بقلبٍ موقن، وثقةٍ بمن بيده الأمر كله.
«ويحلّها من كان يملك عقدها
ثقةً به إذ كان يملك حلَّها»
سيخوّفونك من الدنيا ومجرياتها، من تقلّباتها، ومن غدٍ لا تعرف ماذا يحمل، حتى يثقل قلبك بما لم يقع بعد.
لكن تذكر ما دام الأمر بيده، فلا تخف من طريقٍ لم تمشِه، ولا من رزقٍ لم يأتِ، ولا من غدٍ لم يولد
أن تعتزل العالم لتأوي إلى مصحفِك؛ فأنتَ مع الله. هيِّئ قلبَك للآيات، وكأنَّ اللهَ يُخاطبُك وحدَك، وكأنَّك المعنيُّ بهدايات القرآن وتطميناته وحدَك؛ لتعود إلى الحياةِ بكامل قوّتِك، واتّزانِك، وثباتِك. ❤
ليس بعد طول الإلحاحِ في الدعاء إلّا اليقين بالظّفر! وبين هذا اليقين واستبطاءِ الفَرَج، يخوضُ الواثقون بربِّهم معاركَ ضاريةً أمامَ تخذيلِ الشيطان وتثبيطِهم عن مواصلةِ الدعاء، مكتفينَ بأنّهم جعلوا حوائجهم في عُهدةِ اللهِ وضمانِه؛ واللهُ تعالى أعلمُ بأوانِ جبرهم ومواطن إسعادهم❤️.
بالدعاء دخلت قبيلة دوس في الإسلام، وبالدعاء اتسع رزق عبدالرحمن بن عوف، وبالدعاء شُفي سعد، وبالدعاء أُيّد النبي ﷺ يوم بدر، وبدعائه ﷺ لابن عباس قال: «اللهم ف��هه في الدين وعلمه التأويل».
ارفع يديك… فربك يسمعك.
الفتورُ عن الدعاء إمَّا أن يكون طُمأنينةً بوعْد الله ويقيناً بالإجابة فيفتُر عن دعاءٍ في شيءٍ مخصوص ؛ وإمَّا أن يكون استسلاماً للبلاء وسُوء ظنٍّ بالله ؛ فالمُوفَّقُ إن فتَر عن دُعاءٍ لم يفتُر عن الدعاء عموماً بخيري الدنيا والآخرة ؛ وما تأخَّر عنك إجابتهُ سيأتي خيرهُ ولو بعد حين.
لا تَذُب في مواقع التواصل حتى تنسى حياتك الحقيقية؛
فوراء الشاشة أهلٌ ينتظرونك، وعباداتٌ تحتاج قلبك، ووقتٌ لن يعود، وحياةٌ حقيقية تستحق أن تُعاش.
كن حاضرًا في واقعك، ولا تجعل العالم الافتراضي يسرق منك أجمل ما في حياتك.
أنا شعرت قبل مدة بفتور في العبادة، وضعف في اليقين والإيمان-ولا زال-، وأخشى ما بعد الفتور.
فأنا أستنصحك في طريقة معالجة الفتور والغفلة والقسوة.
الجواب:
��لفتور أمر طبيعي جداً .. ويعتري السالك إلى الله من وقت لآخر، مهما كان حاله، ومهما كانت رتبته ومكانته.
ومن أهم الأمور المجربة لمجاوزة هذا الحال، والترقي في كريم الخصال-بعد لزوم الفرائض-:
١-كثرة التلاوة وكثرة الذكر، ومجاهدة النفس على ذلك، كالمجاهدة على الدواء.
٢-كثرة الدعاء وكثرة الاستغفار، والمثابرة والمجاهدة والملازمة لذلك.
٣-لزوم الصحبة الفاضلة، وتتبع مجالسهم، فالبيئة لها أثر كبير جداً في سلوك الشخص دون شعور منه، والرفقة الفاضلة طوق نجاة -بإذن الله-.
٤-الإحسان للناس وكثرة الصدقة "فالمحسنُ المتصدق يستخدم جندًا وعسكرًا يقاتلون عنه وهو نائم على فراشه" كما قال ابن القيم، والمحسن لا يُخذل أبداً.
٥-الاستماع لدروس العلامة ابن عثيمين رحمه الله خاصة تفسير القرآن، فالشيخ له أسلوب مؤثر جداً، يعمل عمله في سامعه، شاء أم أبى.
وتذكر دائما أن الثبات والزيادة من الصالحات لا تكون إلا بالمجاهدة المجاهدة: ﴿والَّذين جاهدوا فينا لَنَهديَنَّهُم سُبُلَنا﴾.
من التأملات العجيبة اللي لاحظتها في هذه الحياة: أن الإنسان إذا حمل هم أمرٍ ما وأصبح شغله الشاغل، كلما تعسّر عليه أكثر! لكن عندما يتوكل على الله، ويفوّض أمره لله ويعيش وهو واثق بعطاء الله، مطمئن القلب ما دام أنه مع الله .. كلما تتابعت عليه الخيرات والفتوحات من حيث لا يحتسب!❤️
مقطع أتمنى مايفوتكم عن أهمية المداومة على الإستغفار ، مافيه عقدة إلا ويحلها الاستغفار 🥺
"أستغفر الله"، ليست بالهيّنة !بل هي كلمة عظيمة تنهد معها ذنوب العمر كله. عندما تشعر بالضيق والألم استغفر .. استغفارك المتواصل سيبدل حزنك بشعور مختلف تمامًا ❤️
" كلَّما ابتعدَ القلبُ عن الله، رأى أنَّ الحياةَ جافَّةُ المعنى؛ ركضٌ خالٍ من دوافعِ العيش، وسيرٌ متخبِّط ، وظمأٌ لا تكادُ ترويه بحارُ الدنيا.. كُل ذلك لا يرويه إلّا تحقيق توحيدُ الله، والقربُ منه؛ بأن يعودَ هذا القلبُ إلى رحابِ ربِّه، خالقِه، ومُدبِّرِ أمرِه، وملاذِه الآمن. فهو تعالى أعلمُ بما يُؤنِسُه، ويُنجِّيه من ثقل هذه الحياة !
من خطبة الحرم المكي
أ. د. #صالح_بن_حميد:
السعيد -عبادَ اللهِ- من استودع عمره صالح عمله، والشقيُّ من شهد عليه سوءُ مقالِه وزلَلِه؛ فاحفظ -حفظك الله- أيامَ حياتِك قبل حلولِ وفاتِك، فقد علمتَ أن الموت يسلب لذيذَ المنى، وحينئذٍ لا ينفع ما يُدّخر ولا ما يُقتنى، ولا يصحبُ العبدَ إلا ما عمل وما جنى!