مهما بلغ جمال المكان، يظل مجرد مساحة مادية لا حياة فيها حتى يعمره الناس بتعدد ألوان حضورهم وأزيائهم واختلاف طبائعهم وعفويتهم، فتنبثق الطاقات الجماعية التي تشكل نسيج الحياة الحقيقي، حتى ولو كان المرء متعبًا أو قليل النشاط، فإن هذا الجو ينبعث فيه بالحيوية وينعش الروح..
تجربتي مع سيارات الأجرة التي يسيطر عليها سائقون من جنسية معينة سيئة جدًا، من مظهر السائق بملابسه التقليدية المتسخة، إلى الروائح الكريهة والدخان داخل السيارة، والأسوأ من ذلك تهوره واستهتاره في القيادة..
أتنقل مشيًا من طريق أبي بكر إلى طريق أنس بن مالك، ويتجلى أمامي الفرق الواضح بين مشاريع الهيئة الملكية وغيرها.
فالهيئة نفذت هذا الطريق قبل سنوات، ومع ذلك يظل متفوقًا بأرصفته المجهزة، وأشجاره الظليلة، ومجسماته الجمالية، وجسوره المتناسقة، وممرات المشاة المريحة عند الإشارات.
أما دور الأمانة اليوم فما زلت أبحث عنه💔.
@Fawaz_O8 النقل لم يعد لها ��لاقة منذ فترة طويلة، حالي��ا تق��د الهيئة مشاريع تطوير الطرق في مختلف أنحاء العاصمة يبقى السؤال ما هو دور الأمانة وكيف يتم التنسيق بينهما؟
“عندما قابلت الأمير محمد بن سلمان في آخر زيارة، كنت أرت��ي عباءة، فقال لي: تعلمين أن هذا لم يعد إلزاميًا للنساء في السعودية.”
مقتطفات من كتاب #الرجل_الذي_سيصبح_ملكًا للصحفية الأمريكية كارين إليوت هاوس، بين السعودية التي عرفتها قبل 2016، وبين السعودية اليوم:
خلال زيارتي للسعودية في التسعينات، أوقفتني “الشرطة الدينية” بسبب حديثي مع رجل في أحد المطاعم:
•أعادوني إلى الفندق، وأمروني بتغطية رأسي مع تحذير صارم بعدم تكرار ذلك.
•في زيارتي عام 2010، التقيت أمًا سعودية أخبرتني أن��ا لا تستطيع السماح لابنتها بالعمل في تصميم الديكور، لأن الشرطة الدينية قد تدمر سمعتها وتُنهي فرص زواجها.
•كان السعوديون آنذاك يعيشون حياة مزدوجة؛ حياة طبيعية في الخارج، وحياة مليئة بالقيود والنفاق في الداخل، ومع دخول الإنترنت، بدأوا يدركون أنهم يعيشون في حقبة أقرب إلى العصور الوسطى مقارنة بجيرانهم في الخليج والعالم.
•لعقود طويلة، ظل صنع القرار في السعودية بطيئًا، يعتريه الجمود أحيانًا ويفشل في مواكبة التحديات، وسط تفشي الفساد في العديد من مفاصل الدولة، حتى تجسّد ذلك بوضوح في كارثة سيول جدة التي أودت بحياة أكثر من 100 شخص.
•أما الاستثناء الوحيد، فكان مجمع أرامكو المغلق، حيث كانت النساء يقدن السيارات ويعملن بحرية، بعيدًا عن سلطة الشرطة الدينية أو المتشددين، فذلك المكان كان محصنًا باعتباره قلب الاقتصاد السعودي ودرته الثمينة
⸻
2015.. نقطة التحول:
•كانت السعودية تمر بأزمة حادة، مع انهيار أسعار النفط إلى النصف تقريبًا.
•الاحتياطيات النقدية كانت تتآكل، مع تحذيرات من احتمال نفادها خلال 5 سنوات.
•في هذا الظرف، تولى الملك سلمان الحكم، ومعه ابنه الشاب محمد بن سلمان، البالغ 29 عامًا حينها، ليبدأ عهد جديد.
⸻
اليوم.. مشهد مختلف تمامًا:
•عدت إلى السعودية، فوجدت مشهدًا لا يُصدق:
•رجل وامرأة يقفان جنبًا إلى جنب عند مكتب استقبال الفندق، يسجلان بياناتي كامرأة مفردة، أمر كان محظورًا تمامًا قبل سنوات.
•سيدة سعودية تقود طائرة مروحية أقلّتني في جولة سياحية.
•في 2023، أرسلت السعودية أول رائدة فضاء إلى محطة الفضاء الدولية.
•امرأة سعودية شاركت في مسابقة ملكة جمال الكون.
•سباقات الهجن شهدت لأول مرة مشاركة فارسات.
•امرأة أصبحت تتولى رئاسة سوق الأسهم السعودية، وهي ذاتها التي كان الرجال يرف��ون مجرد الحديث معها قبل عقد من الزمن.
•الفتيات والفتيان يجلسون جنبًا إلى جنب في المقاهي والمطاعم يتحدثون وينجزون أعمالهم، دون أي حواجز خشبية.
•صادفت أطفالًا يتحدثون الإنجليزية بطلاقة كما يتحدثون العربية.
•السعودية باتت تحتضن أكبر مهرجان موسيقي في الشرق الأوسط في وقت كانت الموسيقى محظورة تمامًا
•النساء اليوم حاضرات في كل مكان، في القطاعين الحكومي والخاص، بعدما كنّ شبه غائبات عن المشهد سابقًا.
⸻
التغيير.. معركة مع الماضي:
•لعقود طويلة، كان أي تغيير مرفوضًا من التيار الديني المتشدد، الذي كان يُطالب أن يعيش السعوديون كما كانوا قبل 1400 سنة.
⸻
محمد بن سلمان.. أسلوب مختلف:
•طوال 45 عامًا من زياراتي للمملكة، كان لقاء الحكام والأمراء أمرًا نادرًا ورسميًا جدًا، بلا أي حوار حقيقي.
•لكن لقاء محمد بن سلمان كان مختلفًا؛ كان يتحدث بصراحة، يقدّم المعلومة دون تردد، ويُولي اهتمامًا بكل التفاصيل مهما صغرت.
•يتميز بالو��وح والراحة والذكاء في الإقناع، وكأنه مسوّق محترف.
•كان يبدأ بإعطاء خلفية تاريخية قبل أي إجابة، ثم ينتقل مباشرة إلى صلب الموضوع.
وفي إحدى اللقاءات قال:
“أنا في عجلة من أمري، لقد ضيّعنا الكثير من الفرص، أنا شاب، ولا أريد أن يضيع 70٪ من شباب بلدي أعمارهم وهم يحاولون التخلص من هذه القيود.”
أن تكون إنسانًا، يعني أن تعترف بأن للآخر الحق في أن يختلف عنك، أن يحلم بما لا تحلم به، ويسلك طريقًا لم تعتده، دون أن يُحاسَب أو يُقصى، أنسنة البشر ليست ترفًا فكريًا، بل هي تصحيح لمسار طوي�� من الانحراف، جرفتنا فيه أفكار شوهت الفطرة، وعلّمت ال��عض كيف يكره، ويحتقر، ويتفوّق بالوهم، هؤلاء الذين خرجوا من رحم التلقين لا يشبهون الإنسان، بل يزاحمون صورته، من المؤلم بعد كل هذا، أن يضيع وقتنا في توافه النقاش�� بينما ما يستحق الحديث هو كيف نُعيد الإنسان إلى طبيعته الأولى: حرًّا، كريمًا، متنوعًا، حقيقيًا يساهم في التنمية والبناء..