علَّمتْنا غزَّة!
١. علمتنا غزَّة أن مجلس الأمن عصابة، وأن القانون الدولي مجرَّد حبر على ورق، وأن شِرعة حقوق الإنسان نكتة!
٢. علمتنا غزَّة أن هذا العالم أعور، يديرُ عينه المبصرة حيث شاء، ويدير العوراء حيث شاء، فأطفال غزَّة ليسوا كأطفال أوكرانيا!
أولئك رومٌ مثلهم، أما نحن عرب!
٣. علمتنا غزَّة أنَّ الحقَّ يُنتزع انتزاعاً ولا يُستجدى، لن يأتي أحدٌ إليكَ ليقول أنتَ طيَّب وسأعطيكَ ما تريدُ! إذا كنتَ تريدُ شيئاً مُدَّ يدكَ وخذه رغماً عن العالم!
٤. علمتنا غزّة أن تحرير فلسطين من بحرها إلى نهرها ممكن، وأنَّ ما حدت هذه المرَّة ما هو إلا "بروفة" مصغَّرة لما سيأتي!
٥. علّمتنا غزّة أنّ من يريدُ يستطيع، وأن المسألة لم تتعلّق يوماً بالإمكانيات وإنما بالإرادة، من كان يتخيَّل، مجرَّد تخيلٍ أن غزَّة المحاصرة بإمكانها أن تصنع سلاحها وتُحارب به وتُدهش أحبابها قبل أعدائها!
٦. علّمتنا غزَّة أنْ نحترم النِّعم، هناك حيث تغدو شربة الماء النَّظيف حُلُماً، والرَّغيف الطازج انجازاً، والاستحمام رفاهية تُشبه التمدد على شواطئ المالديف، والبيت الصّغير جداً أثمن من قصور الدُّنيا ما دام لم يسقط على رؤوس ساكنيه!
٧. علّمتنا غزَّة أنَّ أشباه الصَّحابة يعيشون بيننا، أحفاد خالد بن الوليد يقتحمون صفوف الأعداء بشراسة، وأحفاد سعد بن أبي وقاص يرمون بدقّة، وأحفاد عكرمة ما زالوا يتبايعون على الموت، وأحفاد القعقاع صوتهم في الجيش يخلع القلب من مكانه، سمعناهم يقولون: باسم الله الغالب!
٨. علّمتنا غزّة أن الخنساء لم تمُتْ، وأن عشرات آلاف النُّسخ منها ما زلنَ يعِشْنَ بيننا، يُقدِّمنَ أولادهُنَّ في سبيل الله صابراتٍ محتسباتٍ ولسان حالهنَّ: اللهُمَّ خذ من دماء أولادنا حتى ترضى!
٩. علّمتنا غزّة أنَّ الأطفال إذا ربَّتهم المصاعب كبروا قبل أوانهم، وبلغُوا مبلغ الرَّجال قبل أقرانهم، وكأنهم صبيُّ الأخدود الذي أحيا دمه قوماً مؤمنين أُحرقوا جميعاً أحياء ولم يرتدُّوا، هذا الدَّين تُحييه الدَّماء وتُطفئه الدموع، فامسحوا دموعكم، وربُّوا شُهداء الغد!
١٠. علّمتنا غزّة أنَّ العقيدة سلوكٌ لا سُطور، لم نرَ منهم ساخطاً على قضاء اللهِ، يجمعون أشلاء أحبائهم ويحمدون ربَّهم، يمسحون دموعهم بيد ويُتابعون الجَمع بيد أُخرى، عقيدتهم امتلأت بها قلوبهم ففاضتْ على جوارحهم!
أدهم شرقاوي / صحيفة الوطن القطرية
بعد ٢٤ يوماً على بدء الحرب
يمكننا القول بحمد الله ثم بكلّ فخر في مقاومتنا
إنَّ انجازات جيش الاحتلال العسكرية صفر
الحُرُوب لا تُقاس نتائجها بالعواطف، فلا شكَّ أن قتل أهلنا وهدم بيوتهم موجع
وإنما تُقاس الحروب بالوقائع
١. الصواريخ ما زالت تنطلق من غزة بكثافة
٢. الحرب الإعلاميّة والنفسيّة متفوقة المقاومة فيها
٣. العملية البريّة فاشلة بحمد الله ومكلفة على جيش الاحتلال وعتاده
٤. الجبهة الداخلية للاحتلال تشهدُ انقساماً
٥. العجز العسكري يحاولون تعويضه بأخبار مضحكة، أقوى جيش في المنطقة يُعلن أنه تقدم ١٠٠ متر ثم انسحب، تخيلوا هذا الخبر يسجلونه انتصاراً، والبارحة كانت مسرحية تحرير أسيرة تبيّن لاحقاً أنها كانت في بيتها منذ أول الحرب!
لم يقل النبيُّ ﷺ من عاداهم
وإنما قال من خذلهم
فالعدو لا يُتوقع منه غير الأذى
أما الخذلان فيأتيك ممن تُحب لهذا هو أكثر مرارة من العداوة
اليوم مات أطفال في غزّة عطشاً
وها هم ينقلون الشهداء والجرحى بعربة تجرها الحمير لنفاد الوقود في سيارات الاسعاف
ونحن العرب أكثر الأمم ماءً ونفطاً
الزميل وائل الدحدوح مراسل الجزيرة من غزة يحمل طفله الشهيد .
دموعك هي دموع عزة وصبر وإيمان .
عظم الله أجرك وربط على قلبك وقلوب أسر كل الشهداء .
إنا لله وإنا إليه راجعون
كلُّ هذا الإجرام الذي نُشاهده في غزَّة هو لثلاثة أسباب :
١. عجزوا عن مواجهة الرّجال في الميدان فانتقموا من الأطفال والنساء والشيوخ في البيوت والمشافي!
٢. يُريدون معاقبة البيئة الحاضنة للمقاومة!
٣. يريدون بمشاهد الشهداء والأشلاء أن يمحوا من أذهاننا صور جنودهم وهم يُقتلون ويُؤسرون!
شكراً غزة!
١. شكراً غزّة لأنكِ أذلَّيْتِ جيشاً قالوا لنا عنه إنه لا يُهزم! لقد هدمتِ صنماً من خوفٍ نحتوه في قلوبنا بإتقان فرأينا أن هذا الجيش نَمِرٌ من ورقٍ، يُقتَلُ ويُؤسَرُ!
٢. شكراً لكتائبِ العزِّ فيكِ أعادتْ إلينا أمجاد الأبطال الأوائل، شكراً للقلة المؤمنة تُذكرنا بدراً، وللنفير رغم القرحِ تُذكِّرُنا حمراءَ الأسد، وللقتالِ من مسافةِ صفرٍ تُذكرنا يوم اليمامة، وللشهادة تُذكرنا بيعة عكرمةَ على الموت في اليرموك، وللثبات يُذكرنا الصّحابة يوم القادسيّة!
٣. شكراً غزَّة إذ تشرحين لنا سورة الأنفال على طريقتكِ، فعرفْنَا أنَّ ترتيلَ الآياتِ شيءٌ والعملُ بها شيءٌ أخر!
٤. شكراً لأطفالكِ ما كنا نعرفُ قبل اليوم أن الصّغار يمكن أن يصبحوا رجالاٌ قبل أوانهم، وأنَّ السيوف تصقلها النّار، كيف ربيتموهم بهذه الطَّريقة التي جعلتنا نستصغر أنفسنا أمامهم!
٥. شكراً لنسائكِ لقد أَعَدْنَ إلينا بطولات أم عمارة، وصولاتِ رُفيدة، وتضحيات الخنساء تدفنُ أولادها وتسأل الله أن يتقبل منها قربانها!
٦. شكراً لعجائزكِ لقد شرحنَ لنا كُتب العقيدة الطوال في مقاطع مصورة لا تتعدى الدقيقة، ما أجمل حين تتحول العقيدة من حبرٍ على الورق إلى دمٍ يجري في العروق!
وشكراً لشيوخك يدفنون أولادهم وأحفادهم فلا تكسرهم الجنائز، ولا تثنيهم الأشلاء، لسان حالهم قبل مقالهم: اللهمَّ خُذْ من دمنا حتى ترضى!
٧.شكراً لعائلاتك التي ذهبتْ جميعاً إلى الجّنة، فلم يبكِ أحد على أحدٍ، ولو يستوحش أحدٌ فراق أحد، يأبى الله إلا أن يُدخلَ الأحبة إلى الجنة زُمراً!
٨. شكراً لأطبائكِ وممرضيكِ كانت تصلهم جثث أحبابهم فلا تلفتهم عن جراح النّاس!
٩. شكراً للأباء العظماء، وللأمهات الخنساوات، الذين ربُّوا قوات النخبة في الكتائب، يا للمجد في أن يصنعُ المرءُ بطلاً ثم يشاهدُ حصاد تربيته! شكراً لزوجاتهم، كُنتُنَّ حماة ظهورهم وخطوطهم الخلفية فما كان لهم أن يكونوا في المقدمة لولا أن بطلاتٍ مثلكُنَّ كُنَّ في الدَّعمِ والإسناد، واللهِ لكأنهُ مشهد نزول النّبيُّ صلى الله عليه وسلم من الغار إلى خديجة قساوة الدنيا كلها يهونها صدر حبيبة!
١٠.شكراً للرِّجالِ الحقيقيين الذين صَنعوا هذا المشهد، شكراً لأبي خالدٍ الذي أعدَّ الكتائب، ولأبي البراء الذي هيَّأ الركائب، ولأبي إبراهيم الذي عقدَ خُضْرَ العصائب!
شكراً لأبي العبد وأبي الوليد وأبي محمد وأبي أسامة في دهاء السّياسة!
شكراً للمُلثَّمِ صوتٌ من نارٍ وبارود!
شكراً لسعدٍ عند الرَّاجمة، ولحذيفة أمين السِّرِّ، ولجعفرَ الطّيار إذ يأتيهم من الأعلى بغتةً، وللضَّفادع البشريَّة تُصبِّحُ عسقلانَ مع الموج!
شكراً للحمام الزَّاجلِ في سلاح الإشارة، ولأُسْدِ كتائب المشاة تنتظرُ حمقاً برِّياً لتبدأ الإغارة!
شكراً لكم جميعاً أهل غزَّة، من نِعَمِ اللهِ علينا أنَّكم فينا!
أدهم شرقاوي / صحيفة الوطن القطرية