قبل سيطرة الجزيرة القطرية على سوق التعليق الرياضي كانت لدينا مدرسة مصرية في التعليق الرياضي تجمع بين البساطة والتعليق المتوازن والطرافة. جاءت المدرسة "المغاربية" عبر الجزيرة لتكون توترا سمعيا لم يؤثر فقط على ذائقة الاستماع بل حتى على المشاهدة والتشجيع الرياضي.
قبل اسبوع شاهدت مباراة فرنسا والسنغال بتعليق دنمركي! لا أفهم الدنمركية لكن بعض الجمل المفهومة وهدوء المذيع ولحظات الصمت والحديث فقط عند الضرورة كشف لي كيف شوهت بي ان سبورت جونا الرياضي.
يعتمد التعليق الجزيري المغاربي على الصراخ والمبالغة والحديث عن كل حركة كأنه حدث تاريخي غير مسبوق ولا متبوع.
أظننا بحاجة الى استعادة دروس المدرسة المصرية والتحرر من هذا التوتر السمعي.تابعوا المباريات بتعليق اجنبي او حتى بصوت الجمهور بلا تعليق، وستستمعون بالمباراة كما هي لا كما يريدكم مذيعي بي ان سبورت ان تروها.
@alhadlaq_m@MaherAlbawardi يقال :
( حتى البقرا في شقراء تقرا ) كناية على أن شقراء اهب علم و ثقافة و من المدن القديمة في نجد
بل ان اقدم سوق في نجد بما يسمى ( صوغة شقراء )
قضية تدريس الفنون باللغة الإنجليزية تشعرك أحيانًا أن من أقرّها أخذها على أنها “موضة”، ويعتقد أن الدراسة بالإنجليزية أكثر وجاهة، معتقدًا أن مشكلة عدم وصولنا للعالمية بسبب عدم إجادة الإنجليزية.
نجاحك الخارجي هو انعكاس لنجاحك الداخلي، وما من شيء ناجح في العالم إلا لأنه خرج من بيئته.
الصين وما تنتجه واليابان، والغرب وأفلامه ومطاعمه حتى، لم تعدّل نفسها لتأخذ من كل بلد جزءًا حتى تتوسع، بل اتبعوا ما يتبعه أهل المنطق، وهو أن الإنسان ابن بيئته، فنجاحه وسط بيئته سيصدره حتى“للمريخ مع سكان ماسك”، ولا يوجد عمل أو منتج تصدّر إلا بسبب كونه نتاج ثقافته.
لنفرض تمكن الدارسين من التحدث بالإنجليزية أفضل من أهلها، هل يعتقد أحد أن الفنون كلية لغات أو ترجمة؟ تدريس الإنجليزية شيء جيد، لكن ثقافة الفن نفسها لم تنتشر إلا قبل سنوات، وحل الأشياء الصغيرة أولى، وهو ما سيسهّل الوصول إلى الأفضل. العالم اليوم في صناعة المسلسلات يكتب أعماله عبر ورش وكتّاب، ويستعينون بأخصائيين نفسيين ليرسموا كيف يتقمص الممثل الدور ويلبسه، فيما لا تزال بعض المسلسلات تُكتب من شخص أو اثنين منذ عقود. حلّوا هذه المشكلات البسيطة أولًا، وحلّوا مشكلة الندرة، وبعدها أضيفوا الإنجليزية والفرنسية والصينية كما تشاؤون.
لنتذكر أننا للتو بدا المشوار، ولا بد لعامل الزمن أن يأخذ وقته، وأن يتحلى من يقف على المشروع بالصبر. وليس من الواقعية أن نطالب من يفتقد لثقافة الفنون، إلى قبل سنوات، بتعلم الإنجليزية دون قدرة حقيقية في مجاله؛ هنا أنت تدفع بمترجمين لا بصناع فن.
الواقعية ليست باللغة، بل في إعداد الكوادر وتوحيد الهمم، وهي مسؤولية نخب هذا المجال. لكن النخب التي يفترض أن تجتمع وتقدم آراءها لتصل إلى صيغة تعالج الاختلاف، أصبحت مختلفة على تويتر. وتويتر ليس مكان حل مشروع رائع كهذا؛ لأن النقاش فيه تجاوز الفكرة إلى التعرض للأشخاص.
وحتى لا نعود كثيرًا للتاريخ، فلنعد قليلًا إلى الأنمي الذي يحظى بسيطرة عالمية. فهو، للعلم، سرده وشخصياته ولغته وموسيقاه وتفاصيل أحداثه كلها يابانية، وكل ما فيه مستوحى من بيئته، فنجح عالميًا لأنه ابن بيئته ولم يستورد شيئًا، وهو أكبر دليل على أن المنتج المحلي إذا نجح داخل بيئته تحول إلى قوة عالمية، وقد وصل حجم سوقه إلى ثلاثين مليار دولار.
لم تعد اللغة عائقاً.
في العلوم الدقيقة، تُقرأ ورقة Nature بالعربية لحظة نشرها، ومحاضرة فيزياء الكم من MIT تصل الطالب في الرياض بلغته.
الطبيب يطّلع على أحدث دراسات، والمهندس يفهم توثيقاً صينياً لتقنية ناشئة، دون وسيط ولا انتظار.
وفي الإنسانيات والفنون، تُقرأ الفلسفة الألمانية في أصلها، ويصل الشعر الياباني بروحه لا بظلّه، ويُناقَش نقد سينمائي فرنسي في مجلس عربي كأنه كُتب فيه.
ما كان يحتاج عمراً لإتقان لغته، صار في متناول من يحمل سؤالاً.
اللغة لم تعد "برستيج." ، فقد صارت اللغات متاحة ، التقنية و الذكاء الاصطناعي حلت المشكل،
في ثانية يمكنك ترجمة هذه التغريدة بالنص و الصوت كذلك إلى اى لغة على وجه الارض…
و سلامتكم ،،،
أوصلوا إلى الشارع الذي تقع فيه الجامعة أولاً، ثم يحلها الحلال؛ لاحقين على العالمية.
إذا لم تحترم لغتك، وهي الركيزة الأهم في المنظومة الثقافية لأي شعب، فلن يحترم أحد ثقافتك.
المضحك أنها استدلت بأن اللغة لم تكن عائقاً حين أخرج الأتراك مسلسل شارع الأعشى، لكنها في الوقت نفسه مقتنعة بأن اللغة العربية ستكون عائقاً يمنعها من الوصول إلى العالمية.