في مساء 14 يونيو 2023، اغتالت مليشيا الدعم السريع والي ولاية غرب دارفور، خميس أبكر، في جريمة بشعة هزت السودانين.
تمت عملية الاغتيال بأوامر مباشرة من قائد مليشيا الدعم السريع في الجنينة، اللواء عبد الرحمن جمعة، الذي أشرف بنفسه على عملية اختطاف الوالي، حيث أُخذ إلى داخل غرفة، وفق ما أظهرته الفيديوهات التي صورها أفراد من الدعم السريع بأنفسهم ونشروها لاحقًا، والتي ظهرت فيها جثة الوالي داخل الغرفة، قبل التمثيل بجثته ونشر تلك المقاطع البشعة.
كانت هذه الجريمة واحدة من أشنع جرائم الاغتيال الدموية التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع، وقد أدانتها العديد من المنظمات الحقوقية والدول، وتم بعدها فرض عقوبات أمريكية وأوروبية على اللواء بالدعم السريع عبد الرحمن جمعة.
كما نشرت عدة تحقيقات صحفية حول هذه الجريمة، وأثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أن مليشيا الدعم السريع هي من اغتالت والي غرب دارفور، وذلك عقب حديثه في مداخلة هاتفية مع قناة تلفزيونية، حيث أدان أعمال العنف في دارفور وتحدث عما يحدث داخل مدينة الجنينة.
ورغم فداحة هذه الجريمة في ذلك الوقت، لم تصدر بيانات إدانة من بعض الأحزاب السياسية وقياداتها الذين يدعون تمثيل الشعب السوداني وأنهم يقفون ضد الحرب.
لكن المفارقة التي يراها السودانيون اليوم، أن نفس هذه الجهات تصدر بيانات الإدانة والشجب عندما يقتل أحد قيادات ما يسمى «تأسيس» الجناح السياسي لمليشيا الدعم السريع وحلفائها مثل الذي قتل بالأمس في نيالا بعد استهدافه بواسطة مسيّرات الجيش.
وهنا يطرح كثير من السودانيين سؤالًا واضحًا لماذا تدان مقتل قيادات المليشيا، ولا تدان جرائم قتل المدنيين، واغتيال المسؤولين، والتمثيل بالجثث، وإغتيالات القيادات الأهلية وحرق المدن؟ هل دماء السودانيين درجات؟ أم أن المواقف تقاس بالسياسة لا بالإنسان؟
لا أستطيع أن أصدق ما أراه!
صور الأقمار الصناعية من شركة Maxar، التي حصلت عليها @HRL_YaleSPH، تُظهر بقعًا حمراء زاهية يُرجَّح بشدة أنها دماء، منتشرة على الأرض بين المنازل وفي محيطها في مدينة الفاشر 🇸🇩، مما يشير بقوة إلى وقوع مجازر جماعية بحق المدنيين في المنطقة.
ما خلو زول بقتلو اى زول قابلهم نساء اطفال رجال
ماف زول وصل طويلة ماف زول وصل منطقة امنة
الشوارع مليانة جثث جبل وانة محرقة قامت بها المليشيا لبقية القوة المنسحبة من مدينة الفاشر
لا شيء سوى الموت لا شيء سوى الانتهاك
ما من اتجاه نشكو له ما يحدث سوى الله
انا لله و انا اليه راجعون
المقاطع الجاية من الفاشر ما عادت تحتمل الوصف.
مشاهد بشعة، دماء في كل زاوية، جثث في الشوارع، صراخ أطفال، وانهيار كامل للإنسانية.
دي ما حرب، دي إبادة شاملة.
ما بيفرقوا بين مواطن ولا عسكري، لا كبير ولا صغير، لا امرأة ولا رجل.
القتل عشوائي، ممنهج، ومتواصل.
الفاشر تحوّلت لمحرقة، والناس جوّاها بيعيشوا لحظات النهاية.
أنا قلتها مرارًا وتكرارًا:
سقوط الفاشر هو نهاية الحرب بالنسبة لي.
لأن بعد الفاشر، ما في شيء اسمه "دولة"، ولا "جيش"، ولا "مشروع وطني".
كل شيء انهار، وكل شيء انكشف.
قلنا كل شيء، بالتفصيل الممل، عن خطورة سقوط الفاشر.
لكن بعد تحرير الجزيرة والخرطوم، الحرب اتغيّرت.
ما بقت حرب وطن، بقت حرب مكاسب، مصالح، وأهداف حزبية.
كل طرف بيدور على نصيبه، على منصبه، على صورته في الإعلام.
حتى الناس الواقفين في صف الدولة،
بقوا شغالين مكايدات، مهاترات، مطاعنات، همز ولمز،
كأننا في ساحة تنمّر سياسي، مش في بلد بيُباد.
عارفين بارا سقطت كيف؟
سقطت بسبب ممارسات الجيش والقوات المساندة،
اللي عملوا عمايل أكعب من الدعم السريع:
سكر، عربدة، نهب، إذلال للناس، قرف، وفساد يطمّم الباطن.
الدعم السريع مجرم، لكن في فرق بين المجرم الواضح والمجرم اللي لابس بدلة رسمية.
الناس كانت بتتوقع من الجيش حماية، لقوا إذلال.
كانت تتوقع من القوات المساندة انضباط، لقوا عربدة.
السودان مشكلته ما النخب ولا العسكر.
السودان مشكلته المواطن السوداني نفسُه.
اللي بيبرر، اللي بيصمت، اللي بيشارك، واللي بيضحك في وشّ القاتل.
اللي بيشوف المجازر ويقول "ما متأكد"،
اللي بيشوف الإبادة ويقول "خلونا ننتظر بيان رسمي"،
اللي بيشوف الفاشر تتحرق ويقول "دي اشتباكات".
دي مش اشتباكات. دي نهاية وطن.