يَمُرّ الليل على كلّ واحدٍ منّا..
بطريقةٍ مختلفة.. فهناك مَن يترقّب أمرًا قريبًا يُقلق قلبه ولا يتركه لراحته، ومَن ينتظر اللّيل حتّى يبحث عن لحظة هدوء تُخرجه من ضجيج داخله، ومَن له في اللّيل صَولات بَحثٍ وجَولات إنجازٍ وقراءةٍ وترتيب، ومَن يتحرّك نبضه تِجاه محبوبه، يستغرق تفكيرًا في تفاصيله حتّى يأذن الله بلقاءٍ قريب، ومَن يُعيد شريط يومه، يُقلّب أحداثه ويراجع فيه نفسه، ويضبط ألف مسألة، ومَن يجتهد على فكرةٍ يحلُم بها، ويَعمَل لها، ويتعب لأجلها مواصلًا الليل بالنّهار، ومَن يشعر بفتور همّته وبُرود إيمانه وضَعف يقينه واتّزانه، فيسجد، ويُطيل دعاءً حتّى يطمئنّ!
عجيب كم يحمل اللّيل في طيّاته قلوبًا لا تهدأ، وخطًى لَم تبدأ، وأرواحًا لا تَصدأ، وأجسادًا تعالج نفسها رغم جرحها حتّى تواجه الحياة مجددًا، وتبدأ من جديد.
يارب يا واسع يا من وسع سمعه الأصوات،يا من لايشغله سمع عن سمع ولا سؤال عن سؤال ولا تختلف عليه اللغات ولا تختلط عليه الأصوات،وسع لي ما ضاق ويسر لي الأسباب.