ثم تصل لمرحلةٍ لا تبالي فيها بأي شيء،
لا تطلب من الأيام شيئاً، ولا تنتظر من أحدٍ شيئاً.
تتخلى عن كل المحاولات، ترخي قبضتك عن كل التفاصيل،
حتى الكلام أصبح ثقيلاً، والهروب لم يعد خياراً.
تغرق في صمتك، تهدأ، تنطفئ،
وكأنك سلمت أخيراً،
لا تعرف إن كان هذا سلاماً بعد عناء،
أم أن الفراغ قد استوطن أعماق روحك هذه المرة.
أعز مرحله يصل إليها الأنسان في حياته هي مرحلة "الرضى"
أن يتساوى عنده كل شيء
ولا يكترث لتأخر أمنية أو فوات فرصة،
ليقينة التام أن تدابير الله هي المنجية دائماً،
وفي كل أمر يهيء له ما يناسبة ويصلح له
يصبح ويمسي بلقب راضٍ عن الله
كأن لم ينقصه شيء،، كأنة يملك الدنيا بحذافيرها.
إنِّي لا أُحِبُّ المنافسة، ولا أُحِبُّ الأشياء التي تتطلب أن أُثبت استحقاقي لها، مع أنني أستطيع أن أظفر بها لو شئت، لكن فكرة إثبات جدارتي للآخري��؛ ليست من أولوياتي.
مرت تلك الساعات وكأنها اختبارٌ حقيقي لمدى تمسكي بنفسي. كان الضغط أكبر من أن يُحتمل وكان من الممكن أن يسحبني معه إلى الانهيار لكنني اخترتُ أن أكون رفيقة لنفسي في ذلك الوقت بدلاً من أن أكون خصمها. أنظر خلفي بامتنان عميق لهذا الثبات ممتنة لأنني لم أسمح للظروف أن تفرض عليّ نهايةً لم أخترها، وممتنة لأنني خرجتُ من هذه التجربة وأنا منتصرة.
مرهق من السعي، مرهق من محاولات التجاوز والتأقلم، مرهق من الركض لمسافات طويلة والخطط والخطوات التي أفكر وأتخذها بشكل مستمر، مرهق من سرعة الأحداث في حياتي ومرهق من القرارات المصيرية والمسؤوليات والضغوطات، مرهق من كل شيء لكنني أواصل عسى أجد راحتي في المستقبل القريب.
كُلما ازدادَ الإنسانُ وعياً، ازدادَ لُطفاً.
فمن يرى العُمق لا يُمكن أن يُؤذي، ومن يفهم دواخل الناس يدرك كم هو موجع أن يُكسر قلب أو تُهان روح.
إن الشر لا يولد من النضج، بل من جهل وضيق أفق يجعل صاحبه لا يرى إلا نفسه.
أما الواعون حقاً، فهم أكثر الناس رقة في التعامل، وأشدهم حذراً في الكلمة والنظرة، لأنهم يعرفون أن كل جرح يترك أثراً، وأن القسوة لا تليق إلا بالناقصين فهماً.
الوعي يُنضج القلب قبل العقل، ويجعل الإنسان يختار السلام على الانتصار، والرحمة على الغضب، ولأن الإدراك الحقيقي لا ينتج شراً... وإنما يُنبت إنسانية.
لعلنا نلتقي بالأشياء التي نحبُّ في وقتٍ آخر؛
تكون مُستحقةً لنا، ونكونُ أهلاً لها
لعل وجودها الحالي فيه هلاكي، وفيه ضياعها..
لُرُبما هي مسألةُ وقتٍ لأفهمَ كيف أُقدّرُ قيمة الأشياء وكيف
تُقدّرُ هي وجودي فلا تنقطع حبالُ الوصلِ ثانيةً..
لا أقنعُ بأنّ النهاياتِ أبديّةٌ، وأنَّ الطرقَ كانت جسورًا
لنا لقاء آخر مع كل ما فُقِدَ
لم تنتهِ الحكايةُ بعد، غداً تطيرُ العصافيرُ!
أحاول أحاول جدًا
بِكُلِّ ما أملك أن لا أفقدني بالكامل
أن لا أفقد نفسيتي وضحكتي
وشغفي للباقي من العمر
أحاول و أحاول
لكن الوضع هُنا لا يُساعد
( كأنني أواجه جيشًا وأنا فرد )
كُلَّما أُفَكِّر أَجِدُ أَنَّ الله لا يبتلي أحداً بشيء
دون أن يُلهمه القوة والصَّبر عليه
لا يُكَلِّف الله نفساً إلا وسعها
لن يضع في طريقك عقبات لن تستطيع تجاوزها
لن يبتليك بشيء يُفقدك عقلك وصوابك
امتحان الله دائماً ما يكون على قدر صبرنا وقوة
تحمُّلنا، هو العالم بشؤون عباده، ولن يُكلِّفنا برحمته
ولطفه ما لا نطيق، أو ما لا نستطيع تجاوزه، الله أحنَّ
وأرحم من أن يُحمِّلنا ما لا نستطيع تحمُّله