كنتُ معتادة أن لا يُناديني أبي باسمي دائمًا هناك لقبٌ -نور البيت-
لكن اليوم حدث شيءٌ مختلف نظر إليّ طويلًا ثم قال فجأة -يالغزالة، انتِ غزالة-
انصدمت لا من الاسم بل من غرابته عليّ! ولم أستفق إلا على صوت أختي من الغرفة الأخرى معترضةً أن مخزون الألقاب قد انتهى عندي.
فوضى ذهنية، وروحٌ حافية، أرفض المتاح وأتوق للمستحيل، غريبةٌ في عقر داري، أعيش الفصول كلها في دقيقة واحدة، الوعي مفرط، والذاكرة فخ، الطريق يمتد أمامي دون وجهة .
مابعد الثالثة فجراً ..
أُدرك بجلاءٍ مرعب أنني محاطة بكلامٍ كثير لا يصلح لغير أذنك وبأفكارٍ مدهشة ستموت في رأسي كأنها لم تكن لمجرد أنها لن تجد طريقًا لك .
رغبتي هذا الصباح
أن أصب لك فنجانًا من القهوة صنعتُهُ على مهل وأن أرتشفه معكِ، أنتِ.. وأنْ ألوذَ بامتلاءِ الصمت في جوارك غائبةً عن الأنام ومتجردةً من كل شيء.. إلّا من صُحبتك
لتسكن يدي في يدك في اللحظة التي يرتجف فيها العالم من حولنا.
أنا متلهفه.. متلهفه لدرجة تُرعِبني أريد أن أمتصّ كل قطرة جنون في هذا الكون معك حتى لو دفعنا ثمنها الوجود كله .
تعالي..
لم يعد في هذا العمر متسعُ للخطوات المحسوبة تَعالي لنغرق معاً في تجارب لا يجرؤ سواك على التفكير فيها أريد أن أخلع معك رداء المنطق ونمضي كمن يركض نحو حتفه بكل ما اوتي من جنون !
تَعالي لنقف على حافة العَدم نتشبث ببعضنا بقوة تفوق الموت ونغمض أعيننا..لنقذف بأنفسنا في الفراغ.
نسير في الشوارع كغرباء التقيا للتو، نتأمل بعضنا بدَهشة المرة الأولى، ونتساءل بذهول ! كيف عشنا عمراً كاملاً قبل هذه الدقيقة؟ لنجرب الأشياء المرعبة.. لنبحر في بحرٍ هائج ليلاً ، لنلتحف بالصمت في مكانٍ مهجور يملؤه الغموض،
لنركض بلا وجهة ونضحك بملء أفواهنا مع كل خطوة قد تكون الأخيرة