لقد تعاقبت عليَّ الخيبات حتى استوطنت أعماقي ونخرت
ما تبقّى من يقيني فصرتُ أشعر أنني أتلاشى بصمتٍ مهيب
كأثر نجمٍ انطفأ منذ زمنٍ بعيد وما زال الفراغُ وحده
يروي حكايته
ما عدتُ أحملُ في صدري تعبًا عابرًا بل خرابًا مؤجّلًا وسكونًا ثقيلًا يشبه المقابر ووحدةً تمتدُّ في الروح حتى تكاد تبتلع آخر ما تبقّى فيها من ضوء
أودُّ أن أُحيل هذا الألم إلى رماد لا لأنَّ الرماد خلاصٌ بل لأنَّ روحي أُثقلت بما يفوق احتمالي حتى غدت تتعثّر تحت وطأة ما تكتمه
أودُّ أن أتوارى عن ضجيجِ هذا العالم فقد أنهكتني الأعوامُ حتى شعرت أنني أُستنزف من الداخل ببطءٍ مُفجع كقنديلٍ يلتهمُ زيته الأخير في عتمةٍ لا تعرف الرحمة
كأنني المعصية الوحيدة التي لم تُورثك الندم بل أورثتك التعلّق حتى استحال الفكاك
فإن كنتُ خطيئتك فلماذا يبدو البعد عني أشدَّ قسوةً من العقاب؟
وإن كنتُ ذنبك فلماذا تتشبث بي روحك كالغريق الذي وجد في هلاكه نجاته؟
هل أنا خطيئتك الكبرى التي كُتبت عليك منذ الأزل؟
أم أنك عثرتَ بي في طريقٍ لم يكن ينبغي لقلبك أن يسلكه فهويتَ فيَّ هوةً لا قرار لها؟
أأنا الذنب الذي تسكنه كلما أثقلتك الحياة ثم تحاول الفرار منه فلا تجد إلا طريقًا يقودك إليه
من جديد؟