مستفزني جدًا لما اشوف أحد يتكلم عن عباس بن فرناس وكأنه مجرد الرجل اللي حاول يطير ومات، ولو سألت اي شخص اليوم من هو عباس بن فرناس؟ غالبًا بيجاوبك بنفس الجملة المعلبة "هذا اللي صنع أجنحة وطاح ومات"
المشكلة ان عباس بن فرناس اختُصر عند الناس في قصة الطيران مع أن هذه مجرد صفحة صغيرة من سيرته
تخيل انك تتكلم عن عالم موسوعي من اهم أهل العلم والصناعة في الأندلس، شخص اشتغل على الفلك والهندسة والموسيقى وصمّم الميقاتة لمعرفة الوقت، وطوّر صناعة الزجاج من الحجارة لاول مرة هناك واشتغل على صقل احجار المرو والبلور وصنع منها العدسات الطبية وفي بيته صمم مجسم كامل يحاكي السماء بنجومها وغيومها والبرق والرعد
حتى قصة تجربة الطيران نفسها، اليوم نسمعها بشكل مختزل جدًا واحيانًا بصورة غير دقيقة
عباس بن فرناس صنع جناحين من الريش وخاض بهما تجربة طيران فعلية وتذكر الروايات أنه قطع مسافة ليست قصيرة في الهواء ولكن مشكلته كانت في الهبوط. ما كان عنده ذيل يساعده على التحكم اثناء النزول، فسقط واصيب في ظهره
واللي كثير ما يعرفونه انه ما مات من السقوط، الرجال عاش بعدها سنوات وواصل تجاربه وأعماله العلمية حتى توفي في قرطبة سنة 887م
حتى فشل التجربة نفسه ما يلغي قيمتها، انت تتكلم عن رجل في القرن التاسع حاول يصمم وسيلة تخليه يطير؟ شيء جنوني يا رجل وجربها بنفسه امام الناس وسقط، ثم عاش بعدها سنوات
المؤسف ان اغلب الناس ما تعرف من عباس بن فرناس إلا لحظة سقوطه مع أن قصته اكبر بكثير من الجناحين اللي اشتهر فيها
التاريخ ما يظلم الإنسان بنسيانه، يظلمه حين يتذكر منه لحظة سقوط واحدة وينسى كل ما جاء قبلها