ما تنقده يثير اهتمامك، ما تجهله يثير فضولك، ماتعرفه يثير ذكرياتك.
أما ما تُلهمه يتسامى بك عن ذاتك ويزهّدك بكل معارفك وممتلكاتك، وتلك التجربة إن كانت أول اغترابك؛ فإنها عتبة وصولك وعرفانك.
كل من صدق عذرًا لم يفهم الحياة.
الجدل على أهميته لنفسك، ليس له مدخلية على قلبك، يحدث أن تلومك نفسك على أفعال وأشخاص ويحدث أنك لا تستطيع أن تفارقهم.
لعمرك قد أزرى الفراقُ بحالي
فما أدري ما الجنوبُ من الشمالِ
إن اقتربتُ من مستأنسٍ خاف وإن اقترب خائفٌ إليّ استأنس، ويخّيل لي يومًا أنني أعرف كل الناس ولا حاجة لي بالبقاء هنا ليومٍ إضافي، ثم أستيقظ في اليوم التالي لا أعرف حدود نفسي وماذا أفعل هنا.*
كل صيحة معاصرة تحمل بطياتها كره ماقبلها وكأنّها تشبه صراع الأجيال بين جيل وآخر، وهذه الكراهية عضوية ومتسقة مع روح كل ترند إلا أن النصيحة التي أحملها وأهديها لكل إنسان بعد تقلبي بين الصيحات: أحبب حبيبك هونا؛ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما،وأبغض بغيضك هونا؛ عسى أن يكون حبيبك يوما ما.
ومن المروءة ألّا تذكر شذوذ القاعدة حين تذكرها، ولا تذكر أنّها لا تفيد الحصر في كل مرة تُخبر بها عن قاعدة.
أما عن القواعد التي لا تُكسر فهي القواعد الرياضية؛ التي منشؤها عقل الإنسان ومنتهاها عقله، فالعقل قائمٌ على التنزيه والإحكام، يصمم ماليس موجودًا بحقّ سوى في حكمه.
القاعدة حين تُوضع ليس هدفها الحصر وإنما هدفها التغليب والترتيب، والشذوذ في القاعدة أسٌّ جمالي في أصل خلقتها، فالله جميل يحب الجمال، والله يخرج حتى الشمس من المغرب يومًا ما.
ومما حيّرني بعض ممن هم في سن الطفولة وليسوا بأطفال، ممن تعاجله العوالج صغيرًا، فلا أحكم ولكن أستحكم وأراقب، فالمواهب ليست بالأعمار ولا بطول المراس ولا بعدد السنوات.
ويجمعهم كلّهم ذاكرتهم القوية وولعهم الشديد حين يكبرون بالطفولة والبراءة واغترابهم عن الناس كالمسيح وموتهم المبكر.
لا تستعجل يد الزمان ولا تستبطئها
إنّ من حظ الطفولة البراءة
ومن حظ البراءة -بحقّ غفلتها عن الذنب-
خفّة الظلّ
فكلُ من عرف أكثر، حاذر.
وكل من حاذر، ثقلت خطوته
واتكأ على عصا واحترز بحرز
وابتأس وشاب.
مستساغ الريق لا طعم له
وريح الحبيب روحٌ كلّها
نعم أهجرك وأنت دمي
كما يجحد جسمي طعمي
الحقد غضب كامن في القلب على المنزلة التي اختيرت لك، ولو رضيت لأرضاك بها.
ومخيالُ الأمة إذا طغى نهب خيال الفرد.
فالخيال حقيقةٌ في عين المتخيل؛ لكن الخيال يُنهب.
كما أنّ الدليل حقيقي في عين العقل؛ لكن العقل يوهم.
وكما أنّ النيةَ الصادقة خيرٌ في نظر القلب المحب؛ لكن القلب يمرض.
كان العذال يقتلون إنسان قلبك بإفشاء سرٍّ عنه، فإن قبلته شاركت في قتله، وإن سمعته حضرت جنازته، ويقتلك هو بالتنقيب في نواياك وأخبارك ومقاصدك دون إذنك، يحسبونه من الحب والاهتمام وأحسبه من محاولات السيطرة على الحرّ الذي لا يُضام.
وتُسرق منك معارفك التي اكتنزتها بالسنين والمكر، حتى لا يبقى سوى ما عرف القلب، فيعرف من سُرِق أنّ معارف القلب لا تُسرق، معارف القلب منارات الأرواح
تعرج عليها في كل يوم
ولا تراها لانشغالك بغيرها
تهملها طويلًا و تمهلك.
كامنٌ من وراء السبب،
مُدىً تدغدغ الخاصرة
قد كان الهوى مزحـة
أثقل قليلًا ممـا يجب
ولا عذر لنا في وجعنا لقد قتلتها عشرين مرة ولقد قتلتني ألفين، عاد الهوى عاد، ماعاد يجدي العناد.