العلاقات -أيًا كان مسمّاها- تتغذّى من جذر واحد، هو التفهّم، لأنه اذا حضر التفهّم، حضر معه الرفق، الأمان، حسن الظن،
وإذا وُجدت لغة التفهّم بين اثنين، زالت مشقّة الشرح، فما نُزع من علاقة الا وقد فسُدت، ولم تصمد أمام أول سوء فهم يحدث
كلما زاد عقل المرء وأدبه ونضجه، زادت انتقائيته لمن يُصاحب، ولما يقرأ، ولما يكتب، حتى معرفته لنفسه تزيد، وبالتالي يتخفف من بعض أحلامه التي يعلم يقينًا انه لن يحققها -لعلمه بنفسه-، وهذا من كمال الوعي، أن يُنزل الانسان نفسه بمنزلتها، لا يرفعها فيخذل، ولا يُنزلها فيُهان
كنت وما زلت أتعامل مع نفسي كما يُعامل الكريم ضيفه، أرفعها عن دنايا الأمور وتوافه الأخبار، وأهبها من الأدب والعلم والشعر أصفاه وأعلاه، أحترمها دائمًا فلا أساومها على ما يليق بها، وأسعى بكامل عزيمتي وجهدي لعلّي أبلغ بها مقامًا يُسعدني ويليق بها، فاللهم بلّغنا
دعوتُ خِدنَيَّ من دَمعٍ ومن جَلَدٍ
فأسعَف الدمعُ لكن خانني الجَلَدُ!
بيت يختصر لحظة هوان السند الداخلي، استنجَد الشاعر بالصبر فإذا به أول الخائنين، وما أسعفه غير دَمعِه!
على ان القصيدة فيها من الحزن الكثيير، لكن هذا البيت بالذات لامسني جدًا، أتساءل عن حجم ألم الشاعر أثناء كتابته
ورِزقُك ليسَ يُنقِصه التأنّي
وليسَ يزيدُ في الرزقِ العناءُ
ولا حُزنٌ يدومُ ولا سرورٌ
ولا بؤسٌ عليكَ ولا رخاءُ
إذا ما كُنتَ ذا قلبٍ قَنوعٍ
فأنتَ ومالكُ الدُّنيا سَواءُ
الذات تشبه غرفة ساكنين فيها سنوات و "نظن" اننا نعرف كل زواياها، الانسان عمومًا يكذب على نفسه اكثر من كذبه على الناس، يوهمها انه فاهمها،
بينما دواخله عبارة عن قناعات موروثة لا تمت له بصلة، او كلمات عديمة الصحّة قيلت له فأصبحت جزءًا منه
يروح عمرك يا انسان وانت تمثّل دور ما يليق لك
ولستُ بهيّابٍ لمن لا يَهابُني
ولستُ أرى للمرءِ مالا يرى ليا
إن تدنُ منّي تدنُ منكَ مودَّتي
وإن تنأَ عنّي تلقَني عنكَ نائيا
كِلانَا غنيٌّ عن أخيه حياتَهُ
ونحنُ إذا متنا أشدُّ تغانيا
قبل فترة عصبت وجلست لحالي لقيت قدامي ورقة وفجأة اشتهيت أكتب من العدم! اخذت قلم وبديت أكتب أحلى وأفصح وأعذب وأرقى كتابة كتبتها بحياتي، وأنا معصّبة!
طبعًا خلصت قريتها وانبهرت وشقيتها وخلاص، بس يوم ادركت إن ابداعي ما يطلع الا اذا عصبت! عصبت مرة ثانية
على ايامي كانوا اذا حزنوا يبدعون
جلست أفكر ليه اذا حطينا شخصين واحد منهم سعيد والثاني حزين، بيتأثر الاول بالثاني أسرع من تأثُّر الثاني بالأول؟، هل الحزن يُعتبر طريق أسهل؟ او انتشاره أسرع؟ رغم ان السعادة مُعدية، لكن أعتقد الجواب هو ان خروج الانسان من السعادة للحزن قد لا يحتاج لسبب، بينما العكس يحتاج
وإنك أيها الإنسان لو بقيت على سعيك وحده لسدت الأبواب في وجهك وما بلغت غايتك لكنك متى استعنت بالله وتوكلت عليه تهيأت لك الأسباب ورأيت في سعيك خيرًا كثيرًا، سبحان الله الواحد القهار
فيه كذبة تتداولها الناس بشكل كارثي وهي اعتقادهم ان مدح نفسهم بيحبّب الناس لهم والعكس صحيح! يعني معقولة ما سمعوا بالقبول؟ والله لو مافيك قبول لو تمدح نفسك لسنة قدام ماراح نحبك توكل
مستغربة من تحوّلي من شخص يقدّس الذكريات جدًا ويحتفظ بأي شيء يطيح بين يدينه وعليه تاريخ، الى شخص صار يحس بأن الذكريات عبء!، مدري صرت أفضّل أعيش اللحظة بوقتها وخلاص تنتهي وأتذكرها ببالي، أحس الذكريات صارت مدخل للحزن والحنين اللانهائي أكثر من كونها ذكرى مُفرحة لمجرّد التذكر