داخل تفاصيل الحياة المُملة هناك دوما شئ ما يدعو للشغف ، لا أعرف تحديدا ما هو لكني أجرب على طريقة الرقص فوق اليابسة ، ربما تتفجر أبار الدهشة تحت قدمي ذات يوم .
يا دكتور فيصل.. مقارنتك تلفت الانتباه، لكنك وقفت عند 'قشور الوهم' في الفلسفة المادية، ولم تغص في جذره السحيق! الخرافة التي تهوي بالإنسان ليست مجرد خيالات عابرة، بل هي (العقيدة الإبليسية) الأولى: وهم الأفضلية والاستعلاء!
حين نطق إبليس (أنا خير من��)، أسس لأول وأخطر وهم في الكون. وهو ذات الوهم الذي دفع ابن آدم لقتل أخيه متجرداً من إنسانيته، وهو نفسه 'الوقود المعنوي' الذي يدفع إمبراطوريات الإنسان المتحضر اليوم لإبادة الشعوب بدم بارد!
دعني أصحح لك بوصلة المقارنة بالقرآن، الذي شرّح (خريطة الانحدار البشري) بدقة تتجاوز كل الفلسفات:
الحيوان (كالفيل والقرد) محكوم بغريزته البسيطة ولا يتجاوزها. أما الإنسان الذي خُلق في أحسن تقويم، فإنه حين يعطل سمعه وبصيرته ويعتنق الكبر، يمر بمراحل مرعبة رسمتها الآية بدقة هندسية:
(أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا).
الآية هنا يا عزيزي لم تج��ل الإنسان مساوياً للحيوان، بل توقفت عند (لحظة اقتران) خاط��ة؛ تقاطع فيها الإنسان المفرغ من عقله مع عالم البهائم (إن هم إلا كالأنعام). لكن الحيوان يقف عند غريزته ولا يؤذي أحداً خارج حاجته، بينما الإنسان — لأنه يحمل عقيدة إبليس — لا يتوقف عند خط الحيوان، بل ينحدر فوراً في مسار دموي (بل هم أضل سبيلا)، ليصل في نهاية المطاف إلى القاع المطلق (ثم رددناه أسفل سافلين).
الحيوان لا يبيد فصيلة كاملة من أجل أطماع توسعية، ولا يرفع شعارات كاذبة ليسرق غابة جاره. الخطر يا دكتور ليس في قدرة الإنسان على التوهم، بل في اعتناقه لعقيدة الاستعلاء التي متى ما لبست ثوب السلطة والتحضر، جردته من إنسانيته، وجعلت الحيوان الأعجم أرفع منه شأناً!
يا دكتور فيصل.. دعنا نضع تولستوي ورومانسيته الأخلاقية جانباً. إذا أردت قراءة (الشيفرة الجينية للسلطة) وفهم سيكولوجية الإمبراطوريات بعيداً عن البكائيات، ف��ن تجد أبلغ من (نظرية المُلك) التي أصلّها القرآن، وطبقها التاريخ في أوج تحضره!
تأمل معي الجذور الاستراتيجية للقوة: حين أراد النبي الملك سليمان المجد، لم يطلب كرسياً مطعماً بالديباج، بل طلب (الاحتكار الجيوسياسي المطلق): {وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي}. وحين لاحت قوة تنازعه {ولها عرش عظيم}، لم يرفع شعارات التعايش، بل أصدر إنذاره المرعب القائم على منهجية (الإذلال والإصغار): {ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون}. أما ذروة العبقرية الاستراتيجية فكانت في قراره: {أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين}.. هذه هي القاعدة الإمبراطورية الذهبية: (انتزاع عروش الخصم وتجريده من مكامن قوته قبل أن يجلس على طاولة الإذعان).
ولأن هذا هو القانون الكوني للسلطة، دعنا ننظر إلى التاريخ العربي حين بلغت الإمبراطورية في بغداد أوج عظمتها وتحضرها. هارون الرشيد، الذي كان يمثل ذروة 'الإنسان المتحضر' في عصره، ماذا قال لابنه ووريثه المأمون؟ أطلق تهديده البليغ الذي يقطر رعباً: «لو نازعتني أنت على الحكم لأخذت الذي فيه عيناك»! الرشيد لخص قاعدة (الملك عقيم)؛ العرش لا يراعي رحماً، ولا يعترف بقرا��ة، وحين تُهدد السلطة، تُقطع الرؤوس ولو كانت لأقرب الأقربين لضمان البقاء.
بإسقاط هذا على تغريدتك يا عزيزي؛ ما تسميه أنت اليوم 'نفاقاً وتوحشاً' من الغرب بحثاً عن الثروات، ليس سقطة أخلاقية مفاجئة للإنسان المتحضر، بل هو التطبيق الحرفي لـ (جيوبوليتيك العروش). الإمبراطورية الغربية اليوم تمتلك منظومة قيم ديمقراطية تُدلل بها أبناءها في الداخل، لكنها تتحول إلى وحش يطبق قاعدة (لأخذت الذي فيه عيناك) ومنهجية (الإذلال والإصغار) بمجرد أن تتجاوز حدودها. شعارات الإنسانية ليست سوى (الغطاء الهدفي) لتمرير السحق والتوسع.
الأنذل يا عزيزي ليس المحتل الذي يُطبق 'قانون المُلك' ببراعة متجردة من العاطفة، بل الأنذل والأكثر إثارة للشفقة هو (التابع والمثقف) في عالمنا! ذلك الذي يقرأ هذا التاريخ الملطخ بالدماء، وترى عيناه كيف تُنتزع العروش وتُقطع الرؤوس، ثم يقف ساذجاً أمام دبابات المحتل يبكي لأن الإمبراطورية لم تعامله برومانسية تولستوي!
الإمبراطوريات لا تُبنى بالأخلاق يا دكتور.. بل بانتزاع العروش والأعين!
أحاول أن أتخيل ما الذي يبقي الشخص الصهيوني هنا في حياة استثنائية تماما.
الكيان غير الطبيعي المفبرك بالنار، لم يعش يوما طبيعيا. وكل أفراد هذه العصابة لديه أصول في بلدان أصلية نزح منها ولديه امتياز الذهاب الى امريكا واوروبا. ما أهمية أن يكون الإنسان العقلاني إسرائيليا؟!
كيف نفهم ما جرى في #سوريا ؟
1
غموض الساعات الأخيرة، وحركة الدول المحمومة للحاق بالحدث والمساهمة بتشكيله بدأت تتكشف.
روسيا، إيران، تركيا، أميركا وإسرائيل. الجميع مستنفرون فالحدث تاريخي.
في الحجم، خلاصة المعلومات والتحليل تشير إلى تحولٍ كبير في المنطقة، يشبه تحولت معدودة في القرن الماضي.
البعض ��سميه سايكس-بيكو جديد. البعض الآخر قال إنها لحظة شبيهة بخروج الأميركيين من سايغون في فييتنام.
لكنها في جميع الأحوال، اللحظة المفصلية في تشكيل مستقبل الشرق الأوسط الآن.
ماذا حصل؟
🔽🔽
إن قراءة الروايات الطويلة الصعبة لم تغير حياتي كطفل فحسب، بل إنها شكلت شخصيتي كشخص بالغ. ومن المؤسف أن القراءة أصبحت الآن نشاطًا نادرًا للغاية، و��لأسوأ من ذلك أنها أصبحت غير ذات قيمة، وهو ما يضر بالبشرية بشكل كبير.
لقد وصل عجزنا عن التركيز على أي شيء بطريقة ذات معنى إلى نقطة اللاعودة. والأمر المحزن بشكل خاص هو التأثير الذي يخلفه هذا على الأطفال والشباب الذين يحرمون من واحدة من أعظم تجارب الحياة بسبب السخافات المزعجة لوسائل التواصل الاجتماعي.
أجمل رواية روسية: الجريمة والعقاب
أجمل رواية لاتينية: الهدنة
أجمل رواية عربية: الحرافيش
أجمل رواية أمريكية: ستونر
أجمل رواية يابانية: وسادة من عشب
أجمل رواية إفريقية: خزي
أجمل رواية فرنسية: البؤساء
أجمل رواية انجليزية: جين آيير
أجمل رواية ألمانية: طبل الصفيح
(رأي شخصي)
وأنت ؟