التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود”
بيان في الذكرى الخامسة لانقلاب 25 أكتوبر
تحل اليوم الذكرى الخامسة لانقلاب 25 أكتوبر 2021، وبلادنا تعيش واحدة من أحلك فترات تاريخها، في ظل حرب مدمرة خلفت كارثة إنسانية غير مسبوقة يعيشها ملايين السودانيين والسودانيات.
لقد مثل انقلاب 25 أكتوبر، الذي نفذته قيادتا الجيش والدعم السريع بمساندة وتخطيط قوى النظام البائد، اعتداءً على ثورة ديسمبر وتطلعات الشعب السوداني للحرية والسلام والعدالة، وإجهاضاً لفرصة تاريخية لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة، واستعادةً لتمكين قوى الاستبداد التي لفظها الشعب عبر ثورته المجيدة، وتمهيداً لاندلاع حرب 15 أبريل 2023، التي يدفع شعبنا ثمنها الفادح من دمائه وأمنه ومستقبله.
لقد أثبتت السنوات الخمس الماضية أن الحكم العسكري واختطاف الدولة بواسطة تنظيم المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية الإرهابية يمثلان إحدى أكبر أزمات السودان، وأن مشروعهما نقيض لكل ما يتطلع إليه شعبنا. فقد بددوا السلام الذي حققته الثورة وأشعلوا حرباً مدمرة، وأهدروا بوادر التعافي الاقتصادي وأغرقوا البلاد في الفقر والانهيار، وأضاعوا فرصة إنهاء عزلة السودان وإعادته إلى المجتمع الدولي، ليعود مجدداً إلى العزلة والعقوبات. أما الحرية والكرامة التي انتزعها الشعب بتضحياته، فقابلوها بالقمع والقتل والتنكيل. إن هذه التجربة المريرة تؤكد أن لا مستقبل آمناً ومستقراً للسودان دون إنهاء كافة أشكال الحكم العسكري وتفكيك شبكات النظام البائد.
في هذه الذكرى، يجدد التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود" التزامه الصارم بالعمل لوقف الحرب فوراً، وحماية المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وإطلاق عملية سلام شاملة وحقيقية تخاطب جذور الأزمة، وتضمن أن تكون هذه الحرب هي آخر حروب البلاد، ويسير السودان في طريق يحقق غايات شعبه في الحرية والسلام والعدالة.
المكتب التنفيذي "صمود"
25 أكتوبر 2026
"بومة الانقلاب - في كل زمان ومكان - لا تُنْجِب حمامة السلام والديمقراطية، ولا تنتج شروط الحياة الكريمة؛ بل هي دائماً حُبْلى بالتوأم التاريخي للانقلابات: الاستبداد والفساد".
كتبتُ هذه الكلمات في سياق مقاومة انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١، قبل أن يُكمِل شهره الثاني .. أستعيدها اليوم - في ذكراهُ الخامسة - بحسرةٍ على وطنٍ كان يستحق مصيراً آخر، وعلى شعبٍ أوغل شريكا الانقلاب في قمع مقاومته السلمية له، ثم تشاكسا ومضيا به إلى حربٍ يتنازعان فيها، ويَتجرَّع هو ويلاتها ويدفع ثمنها من دمائه وأعماره وأمانه.
أطاح الانقلاب بمسار انتقالي حقّق - رغم أخطائه وعثراته - إنجازاتٍ في ملفاتٍ عديدة، وظل يتيح تصحيح التجربة ومساءلة القائمين عليها .. فقد كان الفضاء المدني مفتوحاً وكانت جماهير الثورة حاضرةً بحراكها السلمي، تراقب أداء حكومة الانتقال، وتضغط لمساءلتها وتصحيح الأخطاء ودفعها نحو البناء على ما أنجزته والوفاء بأهداف الثورة؛ فجاء الانقلاب قطعاً لمسار الانتقال وإكماله بتحويل شرعية الثورة التوافقية إلى شرعية انتخابية.
لا تعفي إدانة الانقلاب من نقد أخطاء الانتقال ومسؤوليات القوى المدنية، لكن ذلك لا يعني تحويل تلك الأخطاء إلى ذريعةٍ لتبرير الانقلاب أو إعفاء مُنفِّذيه من مسؤوليتهم عن إغلاق طريق السياسة بقوة السلاح ليتسع الطريق إلى الكارثة.
خمس سنوات من المعاناة لم تُنْسِ السودانيين حلمهم بوطنٍ مُوَحَّدٍ آمِنٍ ومزدهر، يسعهم جميعاً بشروط الوجود الكريم؛ فذلك حلمٌ محروسٌ بين الضلوع، لا يتلاشى بالتقادم ولا يُدفن تحت ركام الحرب.
الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني — في الذكرى الخامسة لانقلاب 25 أكتوبر
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : انقلاب 25 أكتوبر لم يكن حدثاً معزولاً، بل سبقه مسار ممنهج أدارته قيادات الحركة الإسلامية بالتحالف مع العسكريين، لخلق الفوضى وإضعاف الحكومة الانتقالية تمهيداً للانقضاض عليها.
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : التكتيكات التمهيدية شملت غلاق الميناء والطريق القومي في شرق السودان، وتغذية العنف الأهلي في دارفور، وعصابات «تسعة طويلة»، ومسرحية اعتصام القصر.
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : الدليل على أنها كانت أدواتٍ لا مطالب أنها توقفت جميعها فور نجاح الانقلاب — فأُعيد فتح الميناء والطريق، وانفضّ الاعتصام، دون أن يُنفَّذ أي من المطالب التي رُفعت باسمها.
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : المقاومة الشعبية نزعت الشرعية السياسية والأخلاقية عن الانقلاب وأفشلت مشروعه — مؤكدة أن الشعب السوداني لم يفوض أحداً لمصادرة حقه في الحكم المدني.
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : الصراع على السلطة صراع تكتيكي، ولا يمكن إدارته عبر التلاعب بقضايا تمس وجود الدولة — لأن الخسائر عندها تمتد لتدمير النسيج الوطني وتهديد وحدة البلاد.
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : التلاعب بأساسات الدولة ونسيجها الاجتماعي لتحقيق غايات سلطوية خروجٌ عن القواعد الناظمة للعمل السياسي، ويُحيل الصراع إلى حرب أهلية وتفكك بنيوي.
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : القوى المدنية طرحت مشروعها مبكراً في مبادرة «الطريق إلى الأمام» في 22 يونيو 2021 — لإنهاء أزمة تعدد الجيوش وإصلاح القطاع الأمني.
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : لا يمكن بناء دولة مدنية ديمقراطية مستقرة من دون جيش وطني مهني وقومي واحد يخضع للسلطة المدنية.
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : العسكريون وقيادات الحركة الإسلامية تعاملوا مع هذه القضايا المصيرية من منظور صراعهم الضيق على السلطة — فقُدّمت مصالح التنظيم والنفوذ العسكري على مصالح البلاد.
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : المعركة لا تتعلق بتداول السلطة وحده، بل بمستقبل الدولة وطبيعتها.
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : الاتفاق الإطاري في 5 ديسمبر 2022 كان فرصة لاستعادة المسار المدني ومعالجة أزمة تعدد الجيوش في إطار تفاوضي يجنّب البلاد الصدام المسلح.
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : قادة الحركة الإسلامية رفضوا الاتفاق الإطاري علناً وأطلقوا تهديدات صريحة بالحرب، وأعلنت كتائبهم — وفي مقدمتها البراء بن مالك — جاهزيتها لإشعال البلاد.
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : الحرب في أعوامها الأربعة أثبتت فشل الحلول العسكرية — بل زادت الأزمة تعقيداً، وهددت وحدة البلاد، وأحالت حياة شعبنا إلى جحيم.
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : تقويض الانتقال الديمقراطي لم يؤدِّ إلا إلى الحرب وانهيار الدولة.
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : ما طرحته القوى المدنية منذ أكتوبر 2021 لم يعد موقفاً سودانياً معزولاً، بل صار مرجعية في الخطاب الدولي — بعد أن أكدت الخارجية الأمريكية في 22 سبتمبر 2026 أن لا الجيش ولا الدعم السريع ولا قادتهما يمثلون حكماً شرعياً ودستورياً.
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : من المفارقات أن كثيراً ممن دعموا الانقلاب أصبحوا اليوم موزعين بين أطراف الحرب وأبواقها، يبررون الجرائم ويغذون خطاب الكراهية — بينما يدفع شعبنا ثمن هذه الانتهازية.
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : مشروعنا لا يبرر جرائم أي طرف مسلح، ولا يعفي أي جهة من المساءلة — ولا يسمح لمن أسهموا في صناعة الكارثة أن يقدموا أنفسهم جزءاً من الحل دون محاسبة.
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : الخروج من المحنة يتطلب خمسة مسارات مترابطة : وقف الحرب وحماية المدنيين؛ وعملية سياسية يقودها المدنيون تُستثنى منها الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني؛ والسلام والعدالة؛ وإصلاح القطاع الأمني؛ وإعادة بناء المؤسسات.
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : المطلوب جيش وطني مهني وقومي واحد يخضع للسلطة المدنية وينأى عن السياسة والاقتصاد.
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : المعركة الحقيقية ليست حول من يحكم السودان، بل حول كيف يُحكم، ولصالح من، وعلى أي أساس من الحقوق والعدالة.
⭕أ.شريف محمد عثمان - الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني : لن يتعافى الوطن إلا حين تصبح حماية وحدته وسيادته قضية استراتيجية لا يجوز التضحية بها، وتكون الكلمة الأخيرة للشعب عبر دولة مدنية ديمقراطية تصون كرامته وتلبي تطلعاته.
حـزب المـؤتمر السـوداني
بيان حول ذكري انقلاب ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١م الذي فتح أبواب الحرب وأجهض الانتقال الديمقراطي
تحلّ اليوم الذكرى الخامسة لانقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، الذي مثّل ارتداداً عن ثورة ديسمبر المجيدة وانقلاباً على تطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة، ومهّد الطريق نحو انهيار الانتقال المدني وانفجار حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣م.
لقد جاء الانقلاب تعبيراً عن تحالف المصالح بين قيادة الجيش والدعم السريع والقوى المعادية للثورة، وفي مقدمتها حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، التي سعت إلى استعادة نفوذهما ومواقع سيطرتهما التي زعزعتها ثورة ديسمبر المجيدة.
لقد أسهم الانقلاب في تقويض الشرعية، وقاد للانهيار الاقتصادي، بعد ان بدأت البلاد تشهد حالة من التعافي الملموس، وفتح الابواب لعناصر النظام البائد الى اعادة تمكينهم في مفاصل الدولة المدنية والعسكرية، والى تفاقم الصراع على السلطة والنفوذ، في ظل حالة تعدد الجيوش، وصولاً إلى اندلاع حرب 15 أبريل التي أزهقت الأرواح، ودمّرت البلاد، وشرّدت الملايين، وأغرقت السودان في كارثة إنسانية مدمرة.
إن حزب المؤتمر السوداني يؤكد أن استمرار الحرب لن يمنح أي طرف شرعية للحكم، ولن يعيد عقارب الساعة إلى ما قبل ثورة ديسمبر المجيدة. وها نحن نشهد حجم المأساة والكارثة التي يكابدها بنات وابناء شعبنا في الداخل والخارج، ونذر المجاعة وانتشار الموت والجوع والاوبئة في ظل النزوح واللجوء والدمار وانهيار الدولة، وندعو إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وإطلاق مسار سياسي جاد ينهي الحرب ويؤسس لانتقال مدني ديمقراطي، بعيداً عن إعادة إنتاج النظام البائد أو تكريس الحكم العسكري.
وفي هذه الذكرى، نجدد تمسكنا بمشروع ثورة ديسمبر المجيدة، وبناء دولة مدنية ديمقراطية، وان لا حياد عن العدالة، ووجوب محاسبة المسؤولين عن الانقلاب والجرائم والانتهاكات، وإقامة جيش وطني مهني موحد تحت سلطة مدنية ديمقراطية.
لن تُهزم ثورة ديسمبر، ولن تكون الحرب جسراً لعودة الاستبداد أو احتكار السلطة واعادة انتاج نظام لفظه الشعب السوداني. لا للحرب.. لا للاستبداد.. نعم للسلام والحرية والعدالة.
عاش شعبنا آمناً حراً منتصراً
أمانة الإعلام
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦م
⭕دعاه للاستقالة وقال إن السودانيين فروا من رعونة قراراته
الفكي مخاطباً البرهان: الحرب ستنتهي بحضورك أو بغيابك عن المشهد السياسي أو الحياة
https://t.co/XQwnukeCeo
#صحيح_السودان
خمسة أعوام مرت على انقلاب 25 أكتوبر، ذلك الحدث المزلزل الذي فتح أبواب الجحيم على بلادنا. في ذلك الصباح، قرر قادة القوات المسلحة والدعم السريع ومن خلفهما عناصر النظام البائد الانقلاب على إرادة الشعب السوداني وتطلعاته للحرية والسلام والعدالة. زعموا أنهم جاءوا لتصحيح المسار، فإذا بهم يمهدون الطريق لحرب قادت البلاد بسرعة الصاروخ إلى القتل والتشريد والدمار، وتمزيق نسيجها الاجتماعي وتحطيم اقتصادها ومؤسساتها، وتحويل حياة أهلها إلى مأساة مستمرة. هذه الحرب هي الحصاد المر لذلك الانقلاب، وهذه حقيقة لا يمكن طمسها أو تزويرها. والخروج من الكارثة لا يكون بشرعنة الواقع الذي صنعه الانقلاب، أو مكافأة من أشعلوا الحرب، بل بإنهائها واستعادة المسار المدني الديمقراطي، وإبعاد العسكر عن السياسة، وترك الشعب السوداني ليختار مستقبله دون قسر من أي بندقية كانت. فلا سلام مستدام دون معالجة جذور الحرب، ولا مستقبل للسودان بإعادة إنتاج أسباب الحروب التي دمرت ماضيه وخربت حاضره.
#اختانا
#انقلاب25اكتوبر
انقلاب 25 أكتوبر كان بوابة الطريق السريع المؤدي إلى حرب 15 أبريل، وهو انقلاب الإسلاميين بالأساس، فهم من خطط له ونسقوا مع الجنرالين لتنفيذه، وهدفهم الرئيسي هو الانقلاب على الثورة وقطع مسار الانتقال المدني الديمقراطي والعودة إلى السلطة مرة أخرى. والانقلاب هو الذي هيّأ الظروف لاندلاع هذه الحرب، وهو نقيض لكل ما شهدته الفترة الانتقالية. كان هناك استقرار وسلام، والآن يعيش السودانيون حالة حرب. في فترة الحكومة المدنية الانتقالية كان هناك انتعاش اقتصادي، والآن يوجد تدهور ودمار اقتصادي. في فترة الانتقال كان هناك انفتاح على العالم، والآن هناك عزلة دولية. بالتالي، الانقلاب نقيض كل شيء جيد كان يسير في السودان، وحصاده ما يعيشه السودانيون الآن.
إن كان من درس واحد تعلمته كل القوى المدنية هو أن العسكر لا يجب أن يكون لهم أي مكان في أي ترتيب سياسي، وأن السودان لن ينطلق ويتحرر من الفقر والجوع إلا بتفكيك قبضة جماعة الإخوان المسلمين على الدولة وتحريرها لتكون دولة السودانيين وليس دولة الحزب.
م.خالد عمر يوسف @KHOYousif نائب رئيس الحزب والقيادي في تحالف قوى الثورة "صمود"
انقلاب 25 اكتوبر كان الخطوة الأولى في اتجاه ما تعيشه البلاد الآن من حرب ودمار شامل.
لا للانقلاب .. لا للحرب ..
نعم للسلام ولاستعادة مسار ثورة ديسمبر المجيدة.
#اختانا#انقلاب25اكتوبر
⭕ خاطب الدكتور عبد الله حمدوك، رئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، اليوم السبت 24 أكتوبر 2026، الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السنوي لجمعية الأساتذة السودانيين الأمريكيين (ASAPA)، الذي يعقد عبر الوسائط الالكترونية يومي 24 و25 أكتوبر تحت عنوان "السودان ما بعد الحرب: خارطة طريق للحكم وإعادة الإعمار والمشاركة المدنية"
أدناه نص الكلمة 👇🏻
من الحرب إلى السلام: جهود القوى المدنية لوقف الحرب والمضي نحو مستقبل أكثر إشراقاً للسودان
الكلمة الرئيسية للدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني السابق رئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»
المؤتمر السنوي لرابطة الأساتذة السودانيين بالولايات المتحدة الأمريكية (ASAPA) 24–25 أكتوبر 2026
مقدمة
السيد رئيس رابطة الأساتذة السودانيين بالولايات المتحدة الأمريكية وأعضاؤها المحترمون،
السادة العلماء والأكاديميون والمهنيون الأجلاء،
السيدات والسادة،
الأصدقاء الأعزاء،
يسعدني ويشرفني أن أخاطب هذا الجمع المتميز من الأكاديميين والمهنيين السودانيين الذين حققوا نجاحات مشهودة في مجالات تخصصهم المختلفة، مع احتفاظهم بارتباط عميق بوطنهم والتزام راسخ تجاهه.
وأود أن أتقدم بالشكر إلى رابطة الأساتذة السودانيين بالولايات المتحدة الأمريكية على هذه الدعوة الكريمة، والأهم من ذلك على اهتمامها المتواصل بالتحديات التي تواجه السودان.
نلتقي اليوم في واحدة من أصعب اللحظات في تاريخ بلادنا. فالسودان يعيش حرباً مدمرة ألحقت بشعبنا معاناة لا يمكن وصفها، ووضعت وجود وطننا نفسه، بوصفه دولة موحدة، أمام خطر حقيقي. ومع ذلك، وحتى في أحلك هذه الظروف، ما زلت على قناعة بأن السودان يمتلك من الطاقات البشرية والخبرات التاريخية والإرادة الجماعية ما يمكّنه من تجاوز هذه المأساة.
إن وجود هذا العدد الكبير من العلماء والمهنيين السودانيين المتميزين بيننا اليوم يذكّرنا بالإمكانات الهائلة التي يزخر بها وطننا.
وأود أن أغتنم هذه الفرصة للتأمل في ثلاثة أسئلة مترابطة:
أولاً: ماذا كشفت الحرب عن أزمة الدولة السودانية؟
ثانياً: ما الذي قامت به القوى المدنية السودانية لوقف الحرب والدفع نحو تسوية سياسية سلمية؟
ثالثاً: ما الدور الذي يمكن أن يضطلع به الأكاديميون والمهنيون السودانيون، ولا سيما المقيمون في الولايات المتحدة، في صياغة مستقبل أكثر إشراقاً للسودان؟
1. حرب السودان: مأساة وطنية وتهديد وجودي
السيدات والسادة،
لقد مضى أكثر من ثلاثة أعوام ونصف على اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023، وكانت نتائجها كارثية.
اضطر ملايين السودانيين إلى مغادرة منازلهم، وتشتت شمل الأسر، واقتُلعت مجتمعات بأكملها من جذورها، ودُمّرت مدن كاملة. كما أدى تدمير المؤسسات التعليمية والمرافق الصحية والبنية التحتية العامة والأصول الاقتصادية المنتجة إلى إرجاع بلادنا عقوداً إلى الوراء.
وأطلقت الحرب كذلك موجة من الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، شملت العنف بدوافع إثنية، والعنف الجنسي، والهجمات العشوائية، وتدمير سبل كسب العيش.
ولعل الأمر الأكثر مأساوية هو أن جيلاً كاملاً من الأطفال والشباب السودانيين بات مهدداً بفقدان فرص التعليم والعمل والأمل في المستقبل.
لكن وراء هذه الكارثة الإنسانية يكمن خطر أشد عمقاً، وهو تفكك الدولة السودانية.
فاستمرار الحرب، وانتشار الجماعات المسلحة، وظهور مراكز سلطة متنافسة، وتصاعد الاستقطاب الإثني والجهوي، كلها عوامل تهدد وحدة السودان وسلامة أراضيه.
علينا أن ندرك أن هذه الحرب ليست مجرد مواجهة بين تشكيلين عسكريين، بل هي التعبير العنيف عن أزمة أعمق بكثير، تمتد جذورها إلى عقود من الحكم الاستبدادي، وعسكرة السياسة، والإقصاء، والتنمية غير المتوازنة، والفشل في بناء دولة وطنية جامعة بحق.
ولهذا السبب، لا يمكن فصل إنهاء الحرب عن معالجة الأسباب الجذرية للصراعات المتكررة في السودان.
علينا أن ننهي الحرب لإنقاذ الدولة، وأن نصلح الدولة حتى لا تعود الحرب.
وهذان وجهان لمسؤولية تاريخية واحدة.
2. الاستجابة المدنية: رفض اعتبار الحرب قدراً محتوماً للسودان
الأصدقاء الأعزاء،
منذ بداية هذا الصراع، واجهت القوى المدنية السودانية تحدياً بالغ الصعوبة. فقد اندلعت الحرب في وقت كانت فيه البلاد لا تزال تحاول التعافي من انهيار انتقالها الديمقراطي عقب الانقلاب العسكري في أكتوبر 2021.
وأدى اندلاع القتال إلى مزيد من إضعاف المؤسسات السياسية المدنية، وتفتيت التحالفات السياسية، وتشريد القيادات والناشطين، والتضييق الشديد على مساحات العمل السياسي السلمي. ورغم هذه العقبات، واصلت القوى المدنية مقاومة محاولات جعل الحرب واقعاً طبيعياً ومقبولاً.
وفي مختلف أنحاء السودان، أظهرت التنظيمات القاعدية وغرف الطوارئ والمجموعات النسوية والنقابات المهنية والحركات الشبابية والقيادات الدينية والأهلية وشبكات المجتمعات المحلية قدرة استثنائية على الصمود.
فقد قدمت المساعدات الإنسانية، وحافظت على الخدمات المجتمعية الأساسية، وساندت النازحين، وأسهمت في صون روابط التكافل الاجتماعي.
ويمثل هذا العمل أحد أكثر الجوانب إلهاماً في استجابة السودانيين للأزمة.
وإلى جانب هذه الجهود المجتمعية، سعت التنظيمات السياسية المدنية إلى بناء بديل سياسي لاستمرار الصراع.
وفي هذا السياق نشأ تحالف «صمود» بوصفه تحالفاً مدنياً ديمقراطياً واسعاً يضم أحزاباً سياسية وتنظيمات مهنية ومجموعات من المجتمع المدني ولجان المقاومة وقوى أخرى ملتزمة بإنهاء الحرب واستعادة الحكم المدني الديمقراطي.
وقد ظل موقفنا الأساسي ثابتاً وواضحاً:
لا يوجد حل عسكري للأزمة السودانية.
فلا يستطيع أي من الطرفين تحقيق تسوية سياسية مستدامة من خلال الانتصار العسكري وحده.
وحتى إذا تمكن أحد الطرفين من تحقيق تفوق حاسم في ميدان القتال، فإن الأسباب السياسية والاجتماعية والمؤسسية الأعمق للصراع ستظل دون معالجة.
ولذلك فإن التحدي الحقيقي يتمثل في تغيير المنطق الذي يحكم الصراع: من المواجهة العسكرية إلى التفاوض السياسي، ومن التنافس على السلطة إلى التوافق على أسس مستقبل وطني مشترك.
3. جهود القوى المدنية: من المبادئ إلى التحرك الدبلوماسي
السيدات والسادة،
انطلق نهج القوى المدنية من قناعة راسخة بأن إنهاء الحرب يتطلب الجمع بين العمل المدني المستمر، والجهود الدبلوماسية الدولية، وعملية سياسية ذات مصداقية يملك السودانيون زمامها.
وقد تركزت جهودنا على عدد من الأولويات.
الأولوية الأولى تمثلت في التمسك بمطلب واضح وثابت لوقف الأعمال العدائية فوراً وحماية المدنيين.
لقد حرصنا على التأكيد أن الكارثة الإنسانية لا يمكن أن تنتظر التوصل إلى تسوية سياسية نهائية.
فالهدنة الإنسانية، وضمان وصول المنظمات الإغاثية بأمان ودون عوائق، وحماية المدنيين، واستعادة الخدمات الأساسية، كلها ضرورات عاجلة لا تحتمل التأجيل.
الأولوية الثانية كانت التواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية لحشد الدعم للتوصل إلى تسوية تفاوضية.
وقد أجرينا اتصالات دبلوماسية مع الحكومات والمنظمات الإقليمية والمؤسسات الدولية والمنظمات العاملة في بناء السلام، لنقل وجهة نظر القوى المدنية والتأكيد على الحاجة الملحة إلى تحرك منسق.
وانطلق تواصلنا من قناعة بأن الجهود الإقليمية والدولية يمكن أن تقدم إسهاماً مهماً، شريطة أن تعزز ملكية السودانيين لعملية السلام، لا أن تحل محلها.
أما الأولوية الثالثة فكانت العمل على تعزيز التقارب بين القوى المدنية السودانية.
نحن ندرك أن الساحة السياسية المدنية تعاني من التشرذم، وأن الخلافات المرتبطة بالتاريخ والأيديولوجيا والتجارب السياسية لا يمكن تجاوزها بمجرد التمني.
لكننا نؤمن أيضاً بأن هذه الخلافات ينبغي ألا تحول دون الاتفاق على حد أدنى من الأجندة الوطنية، يتمحور حول إنهاء الحرب، وحماية المدنيين، والحفاظ على وحدة السودان، واستعادة عملية سياسية مدنية ذات شرعية.
ورغم ضخامة هذه التحديات، واصلت القوى المدنية السودانية جهودها لإنهاء الحرب واستعادة مسار الانتقال الديمقراطي السلمي.
ويمثل التطور الذي بدأ بتأسيس تحالف «صمود»، مروراً بإعلان المبادئ، وصولاً إلى القوى غير المنحازة، خطوة مهمة في السعي نحو بناء توافق مدني واسع.
ولا ينبغي النظر إلى هذه المبادرات باعتبارها مشروعات سياسية متنافسة، بل بوصفها جهوداً متمايزة تهدف إلى جمع القوى السودانية الملتزمة بإنهاء الحرب وصياغة مستقبل سلمي للبلاد.
الأولوية الرابعة تمثلت في تشجيع مزيد من التنسيق بين مبادرات الوساطة المختلفة.
لقد رحبنا بالمبادئ التي تضمنتها مبادرة الرباعية في سبتمبر 2025، ولا سيما إقرارها بعدم وجود حل عسكري قابل للتحقق، ودعوتها إلى هدنة إنسانية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتأكيدها على انتقال سياسي بقيادة مدنية، مع استبعاد حزب المؤتمر الوطني والجهات التابعة له فقط.
كما نقر بالأدوار المهمة التي يضطلع بها الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد»، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي.
ويتمثل التحدي في تحويل هذه الأطر الدبلوماسية إلى عملية سلام منسقة وذات مصداقية وقابلة للتنفيذ.
إن مشكلة السودان ليست في نقص إعلانات السلام، وإنما في غياب التنفيذ الفعّال والإرادة السياسية المستدامة.
وعلى المجتمع الدولي أن يتجاوز مجرد التعبير عن القلق إلى اتخاذ خطوات دبلوماسية منسقة تخلق حوافز حقيقية للسلام، وتفرض تبعات على استمرار الانتهاكات.
4. العقبات أمام السلام: مواجهة الحقائق الصعبة
الحضور الكريم،
علينا أيضاً أن نعترف بالعقبات التي لا تزال تقوض جهود السلام.
العقبة الأولى هي استمرار اعتقاد الأطراف المسلحة بأن تحقيق تفوق عسكري يمكن أن يفضي إلى نتائج سياسية لصالحها.
وقد أدى هذا الاعتقاد مراراً إلى تقويض فرص التفاوض.
العقبة الثانية تتمثل في استمرار تدفق الأسلحة والموارد والدعم الخارجي الذي يغذي الصراع.
وعلى الأطراف الإقليمية والدولية أن تدرك أن انخراطها في هذا الصراع يرتب عليها مسؤوليات.
يجب احترام سيادة السودان وسلامة أراضيه، ووقف الدعم العسكري الخارجي الذي يسهم في إطالة أمد الحرب.
العقبة الثالثة هي تشرذم القوى السياسية المدنية.
فلا يمكننا أن ندعو بمصداقية إلى المصالحة الوطنية، بينما نعجز عن التعامل بصورة بناءة مع خلافاتنا السياسية.
ولهذا، فقد أكدت المظلة الواسعة للقوى غير المنحازة أهمية الحوار والتعاون والتوصل إلى حد أدنى من البرنامج الوطني المشترك.
وهذا لا يتطلب إلغاء الخلافات السياسية، فالمجتمعات الديمقراطية تقوم أساساً على تنوع الآراء.
والمطلوب هو الاتفاق على القواعد الأساسية التي تنظم التنافس السياسي، ورفض العنف وسيلةً للوصول إلى السلطة، والالتزام المشترك بالحكم المدني الدستوري.
العقبة الرابعة تتمثل في إرث الاستبداد، والعلاقة المتجذرة بين السلطة السياسية والمؤسسات المسلحة والمصالح الاقتصادية.
لقد أظهرت تجارب الانتقال المتكررة في السودان مدى صعوبة إقامة حكم ديمقراطي دون معالجة هذه العلاقات البنيوية.
ولذلك، فإن السلام المستدام يجب أن يتضمن إصلاحاً حقيقياً للقطاع الأمني، وإصلاحات في حوكمة الاقتصاد، وعدالة انتقالية، ومساءلة مؤسسية.
وأخيراً، هناك الخطر المتزايد المتمثل في تفكك النسيج الاجتماعي.
فقد أدت الحرب إلى تعميق الاستقطاب الإثني، وانتشار خطاب الكراهية، وتزايد انعدام الثقة والتوترات بين المجتمعات المحلية.
إن إعادة بناء الثقة بين المجتمعات السودانية لا تقل أهمية عن إعادة بناء الطرق والمدارس والمستشفيات.
فقد يكون من الممكن التفاوض سياسياً على إنهاء القتال، لكن السلام الدائم لا بد أن يُبنى في نهاية المطاف داخل المجتمع السوداني نفسه.
5. خارطة طريق مدنية: من إنهاء الحرب إلى إعادة بناء الدولة
الأصدقاء الأعزاء،
كيف ينبغي إذن أن يبدو المسار المدني الموثوق نحو السلام؟
أعتقد أنه يجب أن يربط بين خمسة أهداف أساسية.
أولاً: هدنة إنسانية فورية تفضي إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار.
ويجب أن يتضمن هذا الاتفاق ترتيبات موثوقة للمراقبة والتحقق، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تجدد الأعمال العدائية.
ثانياً: عملية سياسية سودانية شاملة ومستقلة، يملك السودانيون زمامها.
لا يمكن أن يتحدد مستقبل السودان حصرياً على أيدي الأطراف التي تحمل السلاح.
بل يجب أن تضطلع التنظيمات السياسية المدنية، والحركات النسوية، والمجموعات الشبابية، والنقابات المهنية، والتنظيمات القاعدية، وممثلو المجتمعات السودانية المتنوعة، بدور حقيقي ومؤثر في هذه العملية.
ثالثاً: استعادة الحكم المدني الشرعي.
يحتاج السودان إلى إطار انتقالي قادر على استعادة مؤسسات الدولة، وإعادة بناء الثقة، وتهيئة الأساس لنظام دستوري ديمقراطي.
ويجب أن يستفيد هذا الانتقال من دروس التجارب السابقة، وأن يؤسس لترتيبات مؤسسية أكثر وضوحاً، وآليات للمساءلة والرقابة المدنية.
رابعاً: اتباع نهج شامل لإصلاح القطاع الأمني.
لا يمكن لدولة ديمقراطية مستقرة أن تقوم في ظل وجود جيوش متنافسة وتشكيلات مسلحة مستقلة.
ويجب أن يكون الهدف النهائي هو بناء مؤسسة أمنية موحدة ومهنية، تعكس التنوع الوطني، وتعمل تحت سلطة مدنية دستورية.
خامساً: عقد اجتماعي جديد للسودان.
ولعل هذه هي المهمة الأهم على المدى الطويل.
فلا يمكن حل أزمة السودان عبر صفقة سياسية مؤقتة أخرى تترك العلاقة الأساسية بين الدولة ومواطنيها على حالها.
نحن بحاجة إلى ميثاق وطني جديد يقوم على المواطنة المتساوية، والمشاركة الديمقراطية، والعدالة، واحترام التنوع، والتنمية المتوازنة، والتوزيع العادل للسلطة والموارد.
ويجب أن ينطلق هذا الميثاق من الاعتراف بأن تنوع السودان الإثني والثقافي والديني واللغوي والجهوي يمثل مصدر ثراء وطني، وليس مشكلة ينبغي التعامل معها.
كما يجب أن يعالج التهميش التاريخي الذي عانت منه الأقاليم والمجتمعات المختلفة، وأن يؤسس لعلاقة أكثر عدلاً بين المركز والأطراف.
لا ينبغي أن يكون طموحنا مجرد استعادة السودان الذي كان قائماً قبل الحرب، بل بناء سودان أكثر عدلاً وشمولاً وديمقراطية، وأكثر قدرة على ترسيخ السلام واستدامته.
6. مسؤولية المجتمع الدولي
السيدات والسادة،
اسمحوا لي أن أتوقف قليلاً عند البعد الدولي للأزمة السودانية.
إن لهذه الحرب تداعيات عميقة تتجاوز حدود السودان.
فآثارها تمتد إلى منطقة القرن الأفريقي والساحل والبحر الأحمر، وإلى الدول المجاورة التي استضافت بسخاء ملايين السودانيين النازحين واللاجئين.
ويهدد استمرار الصراع الاستقرار الإقليمي والتنمية الاقتصادية والأمن الدولي.
وللولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها الإقليميين والدوليين، دور مهم في دعم التوصل إلى تسوية تفاوضية.
ونحن نرحب بالمبادرات الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق هدنة إنسانية، وإنهاء الأعمال العدائية، والدفع نحو انتقال تقوده القوى المدنية.
لكن هذه المبادرات تحتاج إلى انخراط دبلوماسي مستمر وتنسيق فعّال.
فقد أسهم تشتت جهود الوساطة، وتضارب المصالح الإقليمية، وتذبذب الاهتمام الدولي، في تعقيد مساعي السلام.
وهناك حاجة ملحة إلى نهج أكثر اتساقاً وتماسكاً.
ويجب أن يمنح هذا النهج الأولوية لحماية المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية، والتوصل إلى وقف موثوق لإطلاق النار، وتنسيق جهود الوساطة، وضمان مشاركة مدنية حقيقية.
كما يجب أن ينطلق من حقيقة أن مستقبل السودان لا يمكن أن تحدده الأطراف الخارجية، مهما بلغت درجة نفوذها.
فالدعم الدولي ضروري، لكن ملكية السودانيين للعملية السياسية أمر لا غنى عنه.
يمكن للمجتمع الدولي أن يساعد في تهيئة الظروف اللازمة للسلام، لكن الشعب السوداني هو من يجب أن يقرر، في نهاية المطاف، المستقبل السياسي لبلاده.
7. دور الأساتذة السودانيين في الولايات المتحدة: من التضامن إلى الإسهام الوطني
الحضور الكريم،
أود الآن أن أتوجه مباشرة إلى رابطة الأساتذة السودانيين بالولايات المتحدة الأمريكية.
لقد ظل الإنسان السوداني على الدوام أعظم موارد بلادنا.
فعلى الرغم من عقود من عدم الاستقرار السياسي، والصعوبات الاقتصادية، والصراعات، استطاع السودانيون والسودانيات أن يحققوا نجاحات متميزة في الجامعات والمؤسسات البحثية والمستشفيات والمنظمات الدولية والمجالات المهنية في مختلف أنحاء العالم.
ويمثل السودانيون في المهجر رصيداً استثنائياً من المعرفة والخبرات والتجارب وشبكات العلاقات الدولية.
والسؤال المطروح في هذه اللحظة الحرجة هو: كيف يمكن تحويل هذا الرصيد الكبير من الكفاءات إلى إسهام منظم في التعافي الوطني؟
وأود أن أقترح على رابطة الأساتذة السودانيين النظر في إنشاء «شبكة المعرفة السودانية للسلام والتعافي وإعادة الإعمار»، تجمع الأكاديميين والمهنيين السودانيين في أمريكا الشمالية وخارجها.
ويمكن لهذه الشبكة أن تسهم في خمسة مجالات استراتيجية.
أولاً: دعم عملية السلام من خلال البحث والتحليل المتخصص للسياسات.
يمكن للخبرات الأكاديمية أن تسهم في إثراء النقاشات المتعلقة بحل النزاعات، والترتيبات الدستورية، والفيدرالية، وإصلاح القطاع الأمني، والعدالة الانتقالية، والمصالحة الوطنية.
ثانياً: التحضير للتعافي الاقتصادي بعد الحرب.
سيحتاج السودان إلى استراتيجيات موثوقة لاستعادة استقرار الاقتصاد الكلي، وتأهيل القطاع الزراعي، وإعادة بناء البنية التحتية، وإنعاش القطاعات الإنتاجية، وخلق فرص العمل.
ويمكن لمجتمعاتنا الأكاديمية والمهنية أن تساعد في إعداد مقترحات عملية للسياسات العامة تستند إلى الأدلة والمعرفة العلمية.
ثالثاً: إعادة بناء مؤسسات التعليم والبحث العلمي.
يمثل تدمير الجامعات السودانية وتعطيل عملها أحد أخطر الآثار طويلة المدى للحرب.
ويمكن للشراكات مع الجامعات الأمريكية أن تسهم في دعم الطلاب المتأثرين بالنزوح، واستعادة البرامج الأكاديمية، وتطوير منصات التعليم الرقمي، وإعادة بناء القدرات البحثية.
رابعاً: تعزيز المؤسسات العامة والحوكمة.
سيحتاج السودان إلى عملية واسعة لإعادة بناء مؤسساته، تشمل الإدارة العامة، والإدارة المالية، والنظم الصحية، والحكم المحلي، وقطاع العدالة.
ويمكن للمهنيين السودانيين بالخارج أن يقدموا إسهامات قيّمة عبر التدريب، والمساعدة الفنية، والشراكات المؤسسية، وبرامج الإرشاد ونقل الخبرات.
خامساً: دعم الحوار الوطني وتطوير عقد اجتماعي جديد.
يمكن للمؤسسات الأكاديمية أن توفر مساحات مستقلة للنقاش الجاد حول القضايا الصعبة التي ظلت تقسم المجتمع السوداني لأجيال.
ويمكن للرابطة أن تساعد في تيسير بحوث وحوارات شاملة حول المواطنة والهوية واللامركزية والحكم الديمقراطي والتنمية العادلة.
وأشجع رابطة الأساتذة السودانيين على النظر في تنظيم منتدى متخصص حول التعافي وإعادة الإعمار في السودان بعد الحرب، يجمع العلماء السودانيين وممثلي المجتمع المدني وصناع السياسات ومؤسسات التنمية الدولية.
ويمكن لهذا المنتدى أن يضع خارطة طريق عملية لإعادة الإعمار والإصلاح المؤسسي.
وأود أن أؤكد أن هذا الإسهام لا يحتاج إلى انتظار نهاية الحرب.
يمكن أن يبدأ العمل التحضيري من الآن. بل إننا كلما بدأنا التخطيط للسلام مبكراً، كنا أكثر استعداداً عندما تحين فرصة التعافي الوطني.
8. التعلم من ماضينا والاستعداد لمستقبلنا
الأصدقاء الأعزاء،
يحمل تاريخ السودان الكثير من مصادر الإلهام والدروس المهمة.
فقد أثبتت ثورة أكتوبر 1964، وانتفاضة أبريل 1985، وثورة ديسمبر 2018، القدرة الاستثنائية للشعب السوداني على الحشد السلمي من أجل الحرية والكرامة والحكم الديمقراطي.
لكن تجارب الانتقال المتكررة كشفت أيضاً هشاشة المؤسسات الديمقراطية، وصعوبة تحويل تطلعات الثورات إلى نظم حكم مستدامة.
وعلينا أن نكون مستعدين لمواجهة هذه الدروس بصدق وتواضع.
يجب أن نعترف بأخطاء تجارب الانتقال السابقة، بما في ذلك أخطاؤنا نحن.
ويجب أن ندرك أن الاتفاقات السياسية وحدها لا تكفي، ما لم تستند إلى مؤسسات فاعلة، وشرعية اجتماعية واسعة، وآليات واضحة للمساءلة.
وعلينا كذلك أن نتجاوز سياسات الإقصاء والتنافس الذي يقوم على أن مكسب طرف لا بد أن يكون خسارة لطرف آخر.
فلا يمكن أن يُحكم السودان بصورة مستدامة من خلال هيمنة إقليم واحد، أو أيديولوجيا واحدة، أو تنظيم سياسي واحد، أو فصيل مسلح واحد.
إن مستقبلنا يتوقف على بناء دولة ينتمي إليها جميع مواطنيها على قدم المساواة.
وهذا يتطلب تحولاً جذرياً في ثقافتنا السياسية:
من المواجهة إلى الحوار.
ومن الإقصاء إلى الشمول.
ومن عسكرة السياسة إلى الحكم المدني.
ومن المحسوبية إلى المؤسسات الخاضعة للمساءلة.
ومن السعي إلى السلطة باعتبارها غاية في ذاتها، إلى فهم القيادة السياسية بوصفها خدمة عامة.
لن تتحقق هذه التحولات بين عشية وضحاها، لكن من دونها نخاطر بإعادة إنتاج الظروف نفسها التي أوصلت السودان إلى مأساته الراهنة.
9. رسالة أمل
السيدات والسادة،
رغم الدمار الذي شهدته السنوات الثلاث والنصف الماضية، فإنني أرفض الاعتقاد بأن الحرب يجب أن تحدد مستقبل السودان.
لقد أظهر شعبنا شجاعة وقدرة استثنائية على الصمود.
رأينا متطوعين شباباً يخاطرون بحياتهم لإيصال الغذاء والدواء.
ورأينا نساءً ينظمن شبكات الإغاثة ويساندن المجتمعات النازحة.
ورأينا مهنيين يحافظون على استمرار الخدمات الأساسية في أصعب الظروف.
كما رأينا السودانيين في مختلف أنحاء العالم يحشدون الموارد والخبرات وروح التضامن.
وتذكرنا هذه الجهود بأن الأسس الأخلاقية والاجتماعية التي يقوم عليها وطننا لم تختفِ.
إن روح ثورة ديسمبر، وتطلعاتها إلى الحرية والسلام والعدالة، لا تزال حية.
ومسؤوليتنا هي تحويل هذه الروح إلى مشروع وطني عملي قادر على إنهاء الحرب وبناء مستقبل ديمقراطي.
ونحن ملتزمون بمواصلة الإسهام في هذا الجهد من خلال الحوار، والعمل السياسي السلمي، والتعاون مع كل من يلتزم بصدق بإنهاء معاناة الشعب السوداني.
لا ندعي أننا نملك جميع الإجابات، ولا نزعم أن أي تحالف مدني واحد يستطيع بمفرده حل أزمة السودان.
لكننا نؤمن بأن الحل المستدام لا بد أن ينبع من جهد وطني واسع يضع مصالح الشعب السوداني فوق الاعتبارات السياسية أو المؤسسية الضيقة.
إن المهمة أكبر من أي تنظيم، وأكبر من أي فرد.
إنها مسؤولية وطنية تتطلب التعاون والتوافق والاستعداد لتقديم مستقبل السودان على انقسامات الماضي.
الخاتمة: دعوة إلى تحمل المسؤولية المشتركة
السادة العلماء والزملاء الأجلاء،
اسمحوا لي أن أختتم حديثي بثلاث رسائل.
رسالتي الأولى إلى القوى المدنية السودانية.
إن مسؤوليتنا هي تجاوز التشرذم، وتعزيز التعاون، وتطوير برنامج مشترك ذي مصداقية لإنهاء الحرب واستعادة الحكم المدني الديمقراطي.
فالتاريخ لن يحكم علينا بما نصدره من بيانات، وإنما بما نقدمه من إسهام في إنقاذ وطننا وتخفيف معاناة شعبنا.
رسالتي الثانية إلى شركائنا الإقليميين والدوليين.
يحتاج السودان بصورة عاجلة إلى انخراط دبلوماسي مستمر ومنسق.
إن ثمن استمرار التقاعس لا يُقاس بالمعاناة الإنسانية وحدها، بل أيضاً بتزايد خطر تفكك الدولة وانهيارها، وتهديد الاستقرار الإقليمي.
لقد حان الوقت للانتقال من بيانات التعبير عن القلق إلى الدعم الفعّال لعملية سلام ذات مصداقية.
رسالتي الثالثة إلى المجتمع الأكاديمي والمهني السوداني.
إن معارفكم وخبراتكم وتجاربكم وشبكات علاقاتكم الدولية عناصر لا غنى عنها لتعافي السودان.
ولا يمكن ترك مهمة إعادة بناء بلادنا للقادة السياسيين والحكومات وحدهم.
فهي تتطلب الإسهام الجماعي لعلمائنا ومعلمينا واقتصاديينا ومهندسينا وأطبائنا وباحثينا ورواد أعمالنا ومختلف كوادرنا المهنية.
إن خبراتكم ليست مجرد إنجازات شخصية، بل هي ثروة وطنية.
وفي هذه اللحظة التاريخية، يحتاج السودان إلى هذه الثروة أكثر من أي وقت مضى.
الأصدقاء الأعزاء،
نحن اليوم أمام خيارين: إما أن نترك الحرب تحدد مستقبل السودان، أو أن نعمل معاً حتى تصبح هذه المأساة نقطة تحول في تاريخنا الوطني.
إن السودان الذي ننشده هو وطن يعيش في سلام مع نفسه ومع جيرانه.
وطن تحكمه المؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون.
وطن يحتفي بتنوعه ويضمن المواطنة المتساوية للجميع.
وطن يستطيع فيه الشباب أن يحلموا بمستقبل دون خوف.
وطن تشارك فيه النساء مشاركة كاملة وعلى قدم المساواة في صياغة الحياة الوطنية.
وطن تصبح فيه الجامعات ومؤسسات البحث العلمي ومراكز الابتكار محركات للتنمية والتقدم.
وفوق كل ذلك، وطن تُحل فيه الخلافات السياسية بالحوار والوسائل الديمقراطية، لا بقوة السلاح.
إن واجبنا العاجل هو وقف الحرب، ومسؤوليتنا التاريخية هي ضمان ألا تتكرر أبداً.
فلنعمل معاً لتحويل مأساة الحاضر إلى فرصة للتجدد الوطني.
ولنكرّم تضحيات شعبنا، لا بمجرد تذكرها، بل ببناء سودان يليق بتلك التضحيات.
ولنبقَ متحدين حول قناعة أساسية واحدة:
يجب أن يتشكل مستقبل السودان وفق تطلعات شعبه، لا وفق طموحات الذين يشعلون الحروب.
https://t.co/dCMHP9kJsz
وتبدأ الإشكالية باختزال الصراع في مشروعين: أحدهما يُقدَّم بوصفه ممثلاً للثورة والتحرر، والآخر تُجمع تحته قوى متباينة تُنسب إليها التبعية وتصفية الثورة. وجود برامج متباينة لا يجعل كل اختلاف حول وسائل التغيير اصطفافاً ضد الثورة، ولا يبرر وضع قوى مدنية مناهضة للحرب وحَمَلة السلاح المتحاربين في خانة واحدة.
+
بدايةً، نُقدِّر خروج الأستاذ الخطيب إلى الرأي العام بهذه الرؤية في أول حديثٍ له منذ اندلاع الحرب - إن لم تخني الذاكرة - ونأمل أن يجد المختلفون معه موقع الشراكة في البحث عن الخلاص.
يحتل التحذير من التسوية المعيبة موقعاً مركزياً في المقال، وهو تحذير مشروع، لكنه يكشف أيضاً عن إشكالية في خطاب الحزب الشيوعي: التشديد على مخاطر التسوية المعيبة، مقابل التعثُّر في بناء عملٍ مشترك قادرٍ على مواجهتها. فكيف تُبنى جبهةٌ عريضة مع تحديد خطوط فصل تمنع التعاون مع قوى تشارك الحزب رفض الحرب والتطلع إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية عبر عملية سياسية تأسيسية شاملة؟
+
التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود"
⭕️ الهدنة الإنسانية الفورية وغير المشروطة ضرورة عاجلة لمعالجة الكارثة الإنسانية في السودان.
يحذر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود" من تفاقم الكارثة الإنسانية التي يواجهها السودان، والتي أكد خطورتها البيان الوزاري المشترك الصادر عن المملكة المتحدة و31 شريكاً دولياً في 23 أكتوبر 2026، مشيراً إلى أن نحو 19.5 مليون سوداني يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وأن ملايين الأرواح باتت مهددة بالمجاعة خلال الأشهر القليلة القادمة.
نرحب في "صمود" بالبيان الدولي، ونؤكد دعمنا الكامل لكافة المطالب التي أوردها وعلى رأسها فتح جميع مسارات الإغاثة دون قيود، وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وإزالة العوائق أمام وصول المساعدات، وحشد الموارد العاجلة لمواجهة الكارثة الإنسانية.
ونشدد على أن الحرب هي المحرك الرئيسي للمجاعة، وأن الاستجابة الإنسانية لن تكون كافية ما دامت العمليات العسكرية مستمرة. لذا فإن الهدنة الإنسانية الفورية وغير المشروطة في جميع أنحاء السودان تمثل أولوية مطلقة لا تقبل التأجيل أو المساومة. وعليه فإننا ندعو طرفي الحرب إلى إقرار الهدنة الإنسانية بشكل فوري، وهو ما يتطلب موقفاً شعبياً واسعاً للضغط الجاد والمنسق من أجل وقف الحرب، كما يقتضي من المجتمع الدولي تحركاً عاجلاً لضمان تنفيذ الهدنة وتأمين وصول المساعدات، تمهيداً لوقف شامل ودائم لإطلاق النار ومسار سياسي ينهي الحرب.
إن إنقاذ حياة ملايين السودانيين والسودانيات من الجوع والموت لا يحتمل الانتظار، ولا يجوز إخضاع الحق في الحياة لأي حسابات سياسية أو عسكرية لأي من أطراف الحرب. ولا ينبغي التهاون مع أي طرف يعرقل إقرار الهدنة الإنسانية أو تنفيذها، فكل ساعة تستمر فيها الحرب يدفع مقابلها أهل السودان ثمناً باهظاً من أرواحهم ودمائهم وأمنهم وقوت يومهم.
المكتب التنفيذي "صمود"
24 أكتوبر 2026
https://t.co/vYqU87eHkj