كل بلاءٍ علَّقك بالله وأقبل بك على الدعاء فهو خيرٌ لك، ولو عانيْت مرارته؛ فبلاء الوحشة من الناس قابله بالأُنس بالله، وبلاء خُذلان القريب فرَّ منه بالثقة بالله، وبلاء المرض عالجه بالصدقة وطلب الشفاء من الله، وكل بلاءٍ لن يفهمُك فيه أحدٌ تلذَّذ بشكواهُ إلى الله،
وتأكد أن ذلك الإبتلاء الذي جعلك تتوارى عن أعين الناس وتذهب لله في دجى الليل شاكياً، باكياً، داعياً، راجياً !
لم يكن عبثاً،
بل كان رحمةً من الله ليقربك منه،
و رحمةً من الله لينزع من قلبك حب الدنيا وزينتها، و رحمةً من الله ليرفع منزلتك عنده،
فأحمد الله لأنّك حتى في ابتلاءك تؤجر ،
سُئل أحد الصالحين، ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا؟
فقال : لأن قلوبنا ماتت بعشرة أشياء:
١- عرفتم الله فلم تطيعوه،
٢- وعرفتم الرسول ﷺ ولم تتبعوا سنته،
٣- وعرفتم القرآن ولم تعملوا به،
٤- وأكلتم نِعَم الله ولم تؤدوا شكرها،
٥- وعرفتم الجنة فلم تطلبوها،
٦- وعرفتم النار ولم تهربوا منها،
٧- وعرفتم الشيطان ولم تحاربوه،
٨- وعرفتم الموت فلم تستعدوا له،
٩- ودفنتم الأموات ولم تعتبروا بها،
١٠- وانتبهتم من نومكم فاشتغلتم بعيوب الناس، وتركتم عيوبكم.
اللهم لا تجعلنا من الخاسرين ولا من الغافلين، ولا تجعلنا من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا،
اللهم اجعل القرآن حجة لنا، ولا تجعله حجة علينا،
اللهم اجعلنا ممن يقرؤه فيرقَى، ولا تجعلنا ممن يقرؤه فيذِلَّ ويشقى،
اللهم ارزقنا بكل حرف من القرآن حلاوة، وبكل كلمة كرامة، وبكل آية سعادة، وبكل سورة سلامة، وبكل جزء جزاءً.
"حافِظ على حماسِك حتَّى تُعتَق،
لا تُرخِ قبضة مُصحفِك حتَّى ترتَوي،
لا تَفتر عن الدُّعاء حتَّى تُجاب،
لا تتوقَّف!
بَلَّغك الله رمضان؛ لتَسأل فتُعطى،
لتَستغفر فيُغفر لك،
أرأيتَ لو كُنتَ خيلًا في سِباق، هل تتنازل عن الوصول؟
لا تكُن الخَيل أفطَن منك،
بُلِّغتَ شهرًا حُرِم منه غيرك، لا تفتَر!"
- لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..
فإن الحوقلة يتبعها مُعجزة ويُسر ..
فوالله ما أنحلّت العقد إلا بمثلها ..
فأنها رافعة، نافعة، دافعة، وكنز من كنوز الجنة .