من تولى امانة ومسؤولية فعليه بالعدل والابتعاد عن المحاباة والتعامل مع الموظفين سواسية وانهاء الأعمال بحرص ودقة وانضباط وعدم تاخير كما ان عليه في حالة تكليفه بمهام التوظيف وتوفير فرص العمل ان يتقي الله ويعطي الوظائف لمستحقينها حسب الكفاءة والتأهيل ولا يضعها لأقاربه ومعارفه ومن ينتفع من ورائهم فهذه خيانة كبرى تؤدي إلى تردي العمل فيكون الهزيل البليد الكسول في الوظيفة بينما الجاد المتفوق المخلص خارجها يعاني البطالة ويشعر بالظلم والحسرة والخذلان فيتأثر العمل ويتردى الاداء .
لماذا دائما نبحث عن أنفسنا في نظر الآخرين ولا نبحث عنها في الداخل ؟
هذا التساؤل يضع اليد على واحدة من أعمق المعضلات النفسية التي يمر بها الإنسان. إن الالتفات الدائم للخارج للبحث عن القيمة والهوية، بدلاً من النظر في الداخل، هو سلوك بشري شائع، وله أسباب ودوافع نفسية واجتماعية عميقة:
1. البحث عن الاستسهال النفسي النظر في الداخل يتطلب جهداً شاقاً؛ فهو يعادل الدخول في سرداب مظلم يتطلب مواجهة المخاوف، والعيوب، والتناقضات، والاعتراف بالضعف. في المقابل، يمثل الآخرون "مرآة فورية" وسهلة. يبحث الإنسان في عيونهم عن إعجاب سريع أو كلمة ثناء لتعطيه جرعة مؤقتة من الرضا عن الذات، كبديل مريح عن مشقة بناء التقدير الذاتي من الداخل.
2. برمجة الطفولة منذ الصغر، نُربى على نظام "المكافأة والقبول المشروط". نتعلم أننا نكون "جيدين" فقط عندما يبتسم لنا الوالدان، أو يمنحنا المعلم درجة كاملة. هذه البرمجة المبكرة تجعل الإنسان يربط قيمته الذاتية تلقائياً بمدى رضا المحيطين به، وينمو ومعه فكرة مضمرة: "أنا موجود ومقبول فقط إذا رآني الآخرون كذلك".
3. الخوف من العزلة والرفض الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، ويخشى بالفطرة النبذ أو الإقصاء. هذا الخوف يدفع الشخص أحياناً وبشكل غير واعي إلى التقارب مع مقاييس المجتمع والتخلي عن صوته الداخلي، ليضمن بقاءه داخل دائرة القبول. يصبح رضا الآخرين بمثابة صمام أمان يحميه من وحشة الاغتراب.
4. غياب الوعي بأدوات "الرحلة الداخلية" الكثير من الناس يودون البحث في الداخل، لكنهم ببساطة لا يعرفون كيف. لم يتعلموا مهارات الإنصات للذات، أو فهم وتفكيك أنماط شخصياتهم ودوافعهم العميقة. وعندما يغيب المنهج أو الدليل الداخلي، يرتد الإنسان تلقائياً إلى الخارج، متبعاً البوصلة التي يوجهه إليها الناس.
5. سطوة النفاق الاجتماعي ومظاهر العصر نحن نعيش في عصر يقدس المظاهر والصورة الخارجية على حساب العمق وسائل التواصل والبيئات التي يسودها النفاق الاجتماعي تضغط على الفرد باستمرار ليكون "نسخة ترضي السوق" أو ترضي تطلعات معينة، مما يجعله ينشغل بتلميع الإطار الخارجي ويهمل اللوحة الأصلية في الداخل.
كيف تبدأ الرحلة من الخارج إلى الداخل؟
التحول يبدأ بوقفة شجاعة وصادقة، من خلال خطوات واعية: تبني "الصمت الاختياري": الترفع عن الجدال العقيم وتقليل الرغبة في تبرير الذات للآخرين يوفر طاقة هائلة للالتفات للداخل. تفكيك الدوافع: سؤال النفس دائماً قبل أي سلوك: "هل أفعل هذا لأنني مؤمن به حقاً، أم لكي أحظى بإعجاب فلان؟" الاعتماد على منظومة قيم صلبة: عندما يمتلك الإنسان تعريفاً واضحاً لقيمه الخاصة (مثل المروءة، والنزاهة، والاتزان)، يصبح حكمه على نفسه مستمداً من مدى التزامه بهذه القيم، وليس من تقلب آراء الناس ومزاجيتهم. إن البحث عن الذات في عيون الآخرين يشبه طرد السراب؛ كلما اقتربت منه ابتعد، لأن رضا الناس غاية لا تدرك. أما البحث عنها في الداخل، فهو العودة إلى الينبوع الثابت والوحيد الذي يمنح الإنسان السكينة والاستقلال الحقيقي.
بقلم محمد عمر بلشرف MOB.BTS@
خلف جدار الصمت
كان فارس يقف أمام مرآة غرفته، يحاول جاهداً تدليك كتفيه اللتين تصلبتا كقطعتي صخر. ، كان هذا حِملاً من نوع آخر؛ ثقل العاطفة المكبوتة، والانتظار لنيل كلمة رضا واحدة لم تأتِ قط.
كان فارس الابن الذي لا يقول "لا"، الدرع الذي يتلقى الصدمات ليظل البيت مستقراً. كان الأب أبو عاصم يجلس بمهابة، كان العطاء والمديح يتدفق نحو اخوة فارس بيسر وسهولة دون أن يبذلوا مما يبذله فارس.
في يوم من الايام جلس الجميع حول مائدة العشاء، وكان فارس قد انتهى للتو من تسوية قضية تخص أحد أملاك العائلة، باذلاً من وقته وصحته الشيء الكثير. دخل المجلس بابتسامة متعبة يرجو سماع كلمة ثناء واحدة، لكن الأب لم يلتفت إليه، بل التفت إلى أخيه الأصغر يمطره بالمديح والدعم المالي .
شعر فارس في تلك اللحظة ببرودة غريبة تسري في أطرافه. تنمّلت أصابعه، وصعد ألم حاد ومفاجئ ليستقر في كتفيه، كأن جبالاً هبطت عليه دفعة واحدة. كاد الزعل والظلم أن ينفجرا من عينيه، وكادت الكراهية المكبوتة لسنوات أن تخرج في شكل صرخة تهدم جدران المنزل.
لكنه فعل ما لا يتوقعه أحد...
أخذ نفساً عميقاً ونظر إلى والده وإخوته وابتسم ابتسامة راقية. رفض فارس أن يمنحهم متعة رؤية انكساره أو زعلّه. لقد قرر في تلك اللحظة بالذات، أن يفعل شيئاً سيغير مجرى حياته تماماً. انسحب بهدوء إلى غرفته، وأغلق الباب، استلقى فارس على سريره، وكان الألم في كتفيه يكاد يمنعه من الالتفات، وأصابع يديه متشنجة من أثر الكتمان. في تلك اللحظة، أدرك فارس حقيقة كبرى: «لقد كنت أحرق وقود حياتي في محاولة لإشعال شمعة لشخص يفضل البقاء في الظلام».
أدرك أن هذا الجسد الذي يئن تحت وطأة الألم هو أمانة بين يديه لا يجوز له إهلاكها من أجل أخطاء تربوية أو عواطف جائرة يمارسها الآخرون.
قرر فارس في تلك الليلة أن يبدأ خطة "العلاج بالاستغناء".
في الصباح التالي تعمد أحد الإخوة التقليل من شأن فكرة طرحها فارس مستقوياً بنظرات الأب الصامتة، لم يشعر فارس بالصدمة المعتادة.
أخذ نفساً عميقاً، نظر إلى الكلمات وهي تخرج من أفواهم، وتخيلها تسقط على الأرض تذكر كلمته التي كتبها في مذكراته السرية:
*«أكتافي خُلقت لتحمل طموحي، وليست لحمل أخطاء الآخرين»*.
انسحب فارس من الموقف بأقل الخسائر النفسية. ذهب إلى غرفته، قام بتطبيق تمرين الارتخاء لعضلات كتفيه ليفكك التشنج المكبوت، وغسل أطرافه بالماء البارد ليعيد لجهازه العصبي اتزانه. شعر لأول مرة منذ سنوات أن الألم بدأ بالانحسار، لأن طريقة استقباله للكلام هي التي تغيرت.
قطع فارس على نفسه عهداً: سيتوقف تماماً الانتباه، وسيوجه 90% من طاقته وفكره لبناء مجده الخاص بعيداً عن مظلة العائلة.
بدأ فارس بالتركيز على مشروعه المستقل، مستخدماً ذكاءه الإداري وقدراته التنظيمية العالية التي كان يستهلكها سابقاً في حل أزماتهم دون جدوى. صبّ عرق جبينه وجهد لياليه في عمله الجديد. لم يكن يخبر أحداً في البيت بما يفعل، كان يعمل في صمت مهيب.
مرت الشهور، وتحول فارس من مجرد ابن يحاول إثبات كفاءته، إلى رقم صعب في مجاله التجاري والمهني. بدأ اسمه يتردد في أوساط النجاح، وأصبحت له مكانته الاجتماعية المستقلة وثقله الذي لا يمكن لأحد إنكاره.
وفي أحد الأيام، دعت الحاجة الأب أبو عاصم وإخوته إلى الدخول في صفقة واستشارة معقدة في السوق، وحينما لجأوا إلى كبار المستشارين والمسؤولين لحل معضلتهم، جاءهم الرد المفاجئ من الجميع: «لن يحل لكم هذه المعضلة، ولن يفتح لكم هذه الأبواب المغلقة في السوق إلا رجل واحد. إنه فارس.
ساد الصمت في مجلس أبي عاصم كانت المفاجأة ثقيلة على الأب وعلى الإخوة الذين طالما نظروا إلى فارس على أنه الشخص الهامشي الذي يمكن تجاوزه وتفضيل الآخرين عليه.
في المساء، عاد فارس إلى المنزل . دخل المجلس ولم يكن يحمل في قلبه غلاً ولا كراهية، بل كان يحمل حصانة الاستغناء نظر إليه والده بنظرة مختلفة تماماً هذه المرة، نظرة ممزوجة بالمهابة والاضطرار، وطلب منه التدخل لمساعدتهم.
هنا، تجلت "الفروسية الأخلاقية" لفارس. لم يشمت، ولم يعاتب، ولم يقل "أرأيتم كم أنا كافٍ؟ بل ابتسم ابتسامته الراقية وقال لهدوء: «أبشر يا والدي، سأفعل ذلك براً بك وإرضاءً لربي، فمعدني لا يتغير بسوء المعاملة».
قام فارس بحل المشكلة بكل اقتدار، لكنه بعد أن انتهى، لم ينتظر كلمة شكر، ولم يقف يترقب علامات الرضا في وجه أبيه. التفت ومضى في طريقه، فقد شفي من "مرض انتظار التقدير".
خرج فارس إلى فناء المنزل، ونظر إلى السماء مستنشقاً الهواء النقي. تحسس كتفيه، فلم يجد فيهما ذلك الألم الصخري القديم، ونظر إلى أطرافه فكانت ثابتة قوية. لقد انتصر فارس في معركته الصامتة لأنه حرر نفسه من أسر معاملتهم، وصنع لنفسه عالماً شاهقاً، يجبر الجميع فيه على احترامه.
بقلم أ . محمد عمر بلشرف
MOB.BTS@
بتوجيه كريم من خادم الحرمين الشريفين حفظه الله؛ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية يطلق الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب السوداني الشقيق.
الملايين بحاجتكم للوقوف معهم في محنتهم بعد تدهور الأوضاع الإنسانية والنقص الشديد في الغذاء والدواء والمأوى والمياه الصالحة للشرب؛ عطاؤكم يخفف معاناتهم ودعمكم يوفر لهم مستلزمات الحياة.
يواجه الأشقاء في #السودان تحديات كبيرة للحصول على أبسط مقومات العيش؛ الظروف القاسية التي يمرّ بها أشقاؤنا في #السودان أدت إلى تعطيل الخدمات الأساسية ونقص في الموارد التي تضمن العيش الكريم يجب ان نكون عونًا لهم ضمن الحملة السعودية الإغاثية التي تقاد من مركز الملك سلمان للاغاثة @KSRelief
مساهمتنا للأشقاء في #السودان ستكون طوق النجاة لمن فقدوا المأوى وباتوا بلا أمان
https://t.co/Ks2gfjKuY9…