للرأي العام العربي والإسلامي والإنساني
.
جريمة #الصقلاوية
.
الصقلاوية إحدى نواحي مدينة #الفلوجة في محافظة #الأنبار في #العراق الجريح.
.
قبل سنوات وعلى مرأى ومسمع من العالم وبالتسجيلات المصورة داهمت مليشيات مسلحة هذه المدينة واختطفت قرابة 1750 من شبابها.
.
اليوم يتم الكشف فيها عن مقابر جماعية تضم قرابة 1500 من المغدورين.
.
حكومة الأنبار المحلية والجهات المختصة فيها باشرت بإجراء التحقيق، ولكن في ضوء وجود المليشيات المسلحة بأسمائها المختلفة والتي لازالت تتحكم في مفاصل الدولة، إضافة إلى تعدد مراكز القوى داخل الدولة، وحجم النفوذ الإيراني فيها، فإنه من حق أهالي المغدورين والمجتمع العراقي كله أن يطالب بتدخل الجهات الدولية المختصة للمساعدة في إجراءات التحقيق العادل والمحايد لكشف المجرمين ومن يقف وراءهم .
.
وبهذا الصدد فإننا نهيب بإخواننا في الدول العربية والإسلامية وكافة الناشطين في مجال القانون والإعلام لمساعدتنا في إيصال هذه القضية الإنسانية إلى العالم، وإلى الجهات المختصة والمهتمة بهذا الشأن بشكل خاص.
.
في دائرة الصراع (الهويّة . الذاكرة . السردية)
.
لكل أمة على هذا الكوكب هويتها التي تعتز بها وتتميّز بها وتلتقي عليها (دين، تراث، لغة، أرض، تاريخ)
.
ولكل أمة أيضا ذاكرتها التي تميّز بها أصدقاءها وأعداءها، وتصنيف درجات الصداقات، ودرجات العداوات، وهكذا.
.
أما السردية فهي عملية تجميع بعض الأفكار والأحداث للوصول إلى فكرة كلية قد تكون حقيقية وقد تكون مخادعة.
.
في أيام الصراعات والتحديات الخارجية فإن حصن الأمة الأول إنما هو هويتها، ثم ذاكرتها.
.
وهنا يحاول العدو أن يخترق هذه الهوية وهذه الذاكرة بصناعة سردية معينة، ولنأخذ هذه النماذج
:
1-في الوقت الذي لا تخفي فيه إيران مشروعها التوسعي (تصدير الثورة) وعزمها على تغيير هوية الأمة وعقيدتها بالقوّة المسلحة (الحرس الثوري وأجنحته الممتدة في العديد من دول المنطقة) فإن أجهزتها الدعائية توجّه أصابع الاتهام لكل من يدافع عن عقيدته وأمته بالطائفية!! بمعنى أنها تعتمد سردية (الطائفية إنما هي الدفاع عن العقيدة والهوية)!
.
الغريب ليس هنا، بل في بعض المفكرين (التنويريين) و الدعاة (المعتدلين) الذين يحاولون كسر مناعة هذه الأمة بالتحذير من (الطائفية) دون تحديد الطرف المعتدي والذي يعتمد الطائفية كلها (بشحمها ولحمها وعظامها) في غزوه لبلاد المسلمين، ودون تحديد أية طريقة لحفظ عقيدة الأمة وهويتها.
.
2-في أثناء احتلالها للدول العربية وتنسيقها المعلن مع قوى (الاستكبار) الغربي والشرقي، ترفع إيران شعار (القدس) كرمز لسردية خلاصتها؛ أن العرب وجميع المسلمين تخلّوا عن القدس،
وأن إيران هي الوحيدة التي تمتلك مشروع تحرير القدس، ولكن هذا المشروع لا يمكن أن يتحقق إلا باحتلال العراق وسوريا واليمن ولبنان، وربما دول أخرى على الطريق، كما يصرحون بذلك علنا.
.
ولدعم هذه السردية تم تقديم الدعم للمقا ومة في غز ة، وهو ثمن زهيد جدا أمام ما حققته إيران من زحف على عواصم هذه الأمة ووضع اليد على كل مقدراتها وإمكانياتها.
.
لقد وجدت هذه السردية أذنا صاغية لدى بعض الناس، مع أن كل المعطيات الواقعية تكذبها، فإن صراع إيران مع الغرب بدأ قبل الطوفان بكثير، لأسباب كثيرة منها: موضوع النووي، والتوسع الإمبراطوري الذي تجاوز الحد، وكون إيران أصبحت رأس السهم للمشروع الصيني الصاعد في المنطقة، وغير ذلك.
.
وإيران لكل ذلك هي الآن بحاجة إلى (غطاء القدس) أكثر من حاجة القدس لها، فالقدس لم تحتل الآن، وثورة الخميني لم تستلم الحكم في إيران الآن، فما الذي استجد؟
.
إنه من الغفلة المفرطة تصور أن كل هذه المعارك الممتدة من بيروت إلى الخليج العربي وحتى باب المندب وبعض مناطق العراق، إضافة لتدمير إيران نفسها واصطياد قادتها، كان كله بسبب السردية الإيرانية (تحرير القدس) و (دعم الطوفان).
.
المهم هنا أن أية سردية يعتمدها الخصم لا يمكن أن تؤثر في أمة من الأمم إلا إذا فقدت الأمة هويتها، وأتلفت ذاكرتها، وأصبحت لا تنظر إلى الأحداث الجسام إلا من خلال (السرديات المصنوعة) و (التصريحات الدعائية) و (آخر نشرة إخبارية).
.
وفي الختام فإني أشيد بالمقابلة المطوّلة للدكتور خالد الخنجي الذي تناول فيها هذه المفاهيم، وإن كانت بمدخل آخر، وبأسلوب آخر. والتي ربما أرفعها هنا في وقت لاحق.
.
محمد عياش الكبيسي
.
الأشدّ عداوة؟ أم الأشدّ خطرا؟
.
في خضم الانقسام الذي لا أرى مبررا له حول العدوان الإيراني السافر على دولنا العربية، وعدوانه كذلك على ديننا وعقيدتنا وهويتنا وتاريخنا، ينبري بعض الناس للتهوين من الخطر الإيراني بتفسير غريب للآية الكريمة (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون)، ليجعل هذه الآية معيارا محكما لقياس مستوى العداوة والخطورة على مر الزمان واختلاف المكان. فكل عدو لم يرد اسمه في هذه الآية فهو الأهون عداوة والأهون خطرا!
.
وهنا سأكتفي بهذه الملحوظات السريعة
:
1-لم تشر الآية إلى الخطر الصليبي (الغربي)، والذي يمثل الصراع الأدوم والأكثر دموية وخطورة، منذ مؤتة واليرموك حتى الحروب الصليبية في الشام والأندلس والبلقان، ثم ملايين الضحايا في الجزائر وليبيا وكل دولنا الإسلامية التي خضعت للاحتلال الفرنسي والبريطاني والإيطالي والبرتغالي. وأخيرا الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق.
.
وما رافق هذه الحملات من (استشراق وتنصير وتغريب وحداثة وعلمانية وعولمة).
.
2-لا ننسى أيضا أن احتلال فلسطين من قبل عصابات اليهود إنما هو خطيئة من خطايا الصليبيين هؤلاء، حيث وعد بلفور، ثم الدعم المتواصل من قبل أمريكا والغرب كله
.
فأين موقع هذا الخطر كله في هذه الآية؟ ثم لو اعتمدنا ظاهر هذه الآية معيارا لمستوى العداوة والخطورة لوقعنا في تناقض مع الواقع الذي لا ينبغي أن يختلف فيه اثنان، ولذلك يرى عامة المفسرين أن الآية تتحدث عن (نصارى) معينين كانوا على عهده صلى الله عليه وسلم.
.
3-واجهت الأمة عبر تاريخها أعداء كثيرين بعناوين مختلفة منها (حركة المرتدين) التي كادت أن تعصف بالأمة كلها، و (الغزو المغولي) الذي دمّر ممالك الإسلام وأسقط خلافته، والذي جاء تحت عمامة الطوسي وخيانة الوزير العلقمي، وهناك حركة (القرامطة) التي ذبحت آلاف الحجيج وانتهكت حرمة الكعبة وسرقت الحجر الأسود. ولا ننسى وقوع تركستان (الإيغور) التي تزيد مساحتها على مساحة مصر تحت الاحتلال الصيني لحد الآن. وغير ذلك كثير، فأين موقع كل هؤلاء في هذه الآية؟
.
4-نأتي إلى اليهود، والذين لا يشك عاقل بشدة عداوتهم للإسلام والمسلمين، وقتلهم النبيين سابقا، ثم محاولاتهم لقتل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
.
لكن لو سردنا كل تاريخهم لوجدناهم أفشل شعب عرفته البشرية، فهم ربما الشعب الوحيد في العالم الذي لم ينجح في تكوين دولة محترمة، لا قبل الإسلام ولا بعده، ما عدا دولة النبيين الكريمين (داود وسليمان).
.
لقد تمكن نبوخذ نصّر من أسر اليهود جميعا إلى العراق، واستخدامهم كعبيد، كما استخدمهم فرعون مصر كعبيد أيضا.وغيرهما.
.
في عصر الرسالة، رغم كل عداوتهم، تمكن النبي من التخلص منهم قبيلة بعد قبيلة (قينقاع والنضير وقريظة) دون معارك. وحتى فتح خيبر حيث لم يخسر المسلمون سوى عدد قليل من الشهداء.
وبهذا أقفل ملف الصراع العسكري مع اليهود من ذلك اليوم حتى وعد بلفور
.
وفي كل تلك القرون لم يكن لليهود شأن يذكر، بل عاشوا أذلاء مشتتين، ولم يجدوا من يحميهم إلا المسلمين أنفسهم، حتى أنه لما طرد المسلمون من الأندلس هرب اليهود معهم خوفا من الصليبيين.
.
5-اليوم نعم يشكل اليهود خطرا حقيقيا على الأمة، وليس هذا بسبب قوتهم الذاتية، بل بسبب دعم الغرب لهم سياسيا وعسكريا واقتصاديا، ثم بسبب شتات أمتنا، وتغول الخطر الإيراني الذي دمّر دولا عربية محورية، وأوجد حالة من الانقسام والفوضى في جسد الأمة.
.
6- ومع كل هذا فإن الكيان الغاصب رغم شعاراته التوسعية لكنه أضعف وأجبن من أن يحقق ذلك، فهو كان قد احتل سيناء التي هي أكبر من فلسطين كلها، ثم انسحب منها وسلمها لمصر، وقد احتل غزة سابقا ثم انسحب منها وسلمها للفلسطينيين، ثم عاد إليها الآن بعد (الطوفان) ولا زال غارقا فيها، فكيف يتصور أن يبسط نفوذه المباشر على العراق وسوريا ومصر والأردن! إنه يفتقر للموارد البشرية، على خلاف المشروع الإيراني.
.
والخلاصة أن الآية لا تتكلم عن موازين القوى، ولا القدرة على التمدد، وإنما تتكلم عن (العداوة) والحقد، وسياق الآية جاء في ظرف لم يكن للصليبيين ولا لفارس وجود عسكري في الجزيرة العربية بل كانت قبائل اليهود في يثرب وخيبر + قريش، من يشكل العقبة أمام الإسلام، حتى أن القبائل العربية المشركة لم يكن عندها ذلك العداء كما كان عند قريش، ولذلك بعد فتح مكة دخل العرب في دين الله أفواجا.
.
إن تضخيم قوّة اليهود بهذا الشكل الذي نسمعه من بعض المشايخ، وكأنهم هم من يحرك العالم، لا يسنده تاريخ ولا واقع، واقتطاع هذا النص القرآني من مجموع نصوص القرآن التي تؤكد جبن اليهود وحرصهم على الحياة، وغير ذلك، لا يستقيم مع أمانة العلم، ولا موضوعية البحث، ولا واجب النصح للمسلمين.
.
محمد عياش الكبيسي
يا ربي لك الحمد ولك الشكر
.
كتاب العبد الفقير (متن أصول الفقه وضوابط الاستنباط) تمت ترجمته إلى اللغة الأويغورية وتم نشره.
.
يا ربي تقبله من عبدك واجعله نافعا لإخواننا هناك، وأجزل ثواب من عمل على ترجمته ونشره.
.
محمد عياش الكبيسي
.
تكفير الصحابة عقيدة راسخة وليست وقاحة فرديّة
.
الرادود الذي أحرج حتى المتأيرنين والمتشيعين سياسيا بوقاحته وسلاطة لسانه، لم يكن حالة فرديّة، بل هناك مئات الفيديوهات المنتشرة التي ربما تفوقه سلاطة ووقاحة. وهو أمر معروف ومشتهر في العراق، وفي سوريا أيام الاحتلال الإيراني، وحيثما وجد هذا الوباء.
.
ثم إن الرادود هذا وأمثاله يهتفون في وسط جموع غفيرة، وفي وسط الدول التي تخضع لسلطة الولي الفقيه، وليس في غرف مغلقة.
.
أما كون تكفير الصحابة ثم عامة المسلمين الذين لا يقرون بالوصية الإلاهية لعلي والأئمة من بعده، فهذا أمر مفروغ منه، لأنهم جعلوا هذه المسألة أصلا في الإيمان، كالربوبية والنبوًة، وهذا معنى (الشهادة الثالثة) عندهم.
.
غاية ما في الأمر أن بعض مراجعهم (المعتدلين) لم يحكم بكفر منكر الوصية إذا كان جاهلا في دليلها، أما الجاحد لها فهو عند الجميع كافر قطعا.
.
ومن ثمً فتكفير أبي بكر وعمر وسائر الصحابة (رضي الله عنهم وأرضاهم) تحصيل حاصل، لأنهم ليسوا ممن يعذر بجهله أو عدم وصول الدليل إليه، فهم عندهم جاحدون للوصية عن إصرار وسبق معرفة.
وهذا هو المبنى العلمي التأصيلي لعقيدتهم.
.
أما إشهار السب فمسألة تتحكم فيها السياسات، ففي العراق مثلا يشهرون السب، بينما في مصر وتونس ودول المغرب العربي لا يشهرونه، بل يقولون كلاما مغايرا وفيه قدر كبير من التورية والتدليس.
.
والباحث عن الحق عليه البحث في المصادر والأسس التي تبنى عليها عقيدة القوم، وليس التصريحات السياسية والإعلامية التي تتقلب بحسب الظروف.
.
قال لي أحد إخواننا المصريين منذ يومين ونحن نتحاور في هذا الشأن؛ أرأيت إلى شجاعة الرئيس محمد مرسي -رحمه الله- كيف ترضى عن الخلفاء الراشدين في عقر دارهم؟
.
قلت هذا صحيح، والموقف هذا يسجل له، ولكن لماذا اعتبرتم هذا شجاعة لو كان الترضي عن الصحابة أمرا مستساغا عندهم؟
.
فكيف بعد هذا يقول قائلكم: إننا لا نختلف معهم إلا في الفروع، وأن سب الصحابة وتكفيرهم لا يقول به إلا بعض الغلاة؟
بل قال قائل آخر: إن سب الصحابة هو دس (صهيو/ني) من أجل إثارة الفتنة بين المسلمين!
.
.
السقيفة
.
في السقيفة تجلّت آثار تربية الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم لأصحابه؛ حبّاً وإيثاراً وتنازلاً عن حظوظ النفس، وتطبيقاً لمبدأ (وأمرهم شورى بينهم)
.
لم يطالب بها بنو هاشم وهم عشيرة النبيّ وأقرباؤه، ولم يثر من أجلها الأنصار وهم أهل الدار، وهم أهل هذه السقيفة أيضاً، ولم ينبر لها بنو أمية، ولا بنو مخزوم، وهم أشراف قريش.
.
ولم يحاجج أحد من المسلمين بوصية إلهية مزعومة، ولو كانت لما توافق كل المسلمين على كتمانها وإهمالها.
.
من السقيفة انطلقت رآيات الإسلام نحو الشام، ومصر والعراق، ثم إلى أرجاء المعمورة كلها.
.
وطاحت عروش كسرى وقيصر، وكل طواغيت الأرض، حتى وصل أبناء الصحابة وأحفادهم إلى حدود الصين شرقاً وإلى حدود فرنسا غربا.
.
السقيفة ستبقى مفخرة لكل مسلم إلى قيام الساعة، وستبقى في الوقت نفسه غصة في صدور أعداء الإسلام من الكافرين والمنافقين، ممن ساءتهم تلك الإنجازات التي حققتها السقيفة فملأت قلوبهم غيظاً وحقداً وحسدا
.
وصدق الله القائل
:
(محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار )
.
د محمد عياش الكبيسي
.
بهدوء أيضا يكشف عن مهمة الجنرال قاسم سليماني في توطيد علاقة الإيرانيين بالأمريكيين.
.
وأن سليماني هو الذي طلب من الأمريكيين إسقاط طالبان.
.
ولكن الإيرانيين صدموا فيما بعد بمصطلح (محور الشر) الذي أطلقه الأمريكان.
.
الرجل مصدوم؛ لماذا بعد كل هذا التعاون تتخذ أمريكا هذا الموقف
صناعة الوعي (حاجتنا إلى ضبط البوصلة)
.
.
أي شعب في هذا الكوكب تحتل أرضه، وتسلب ثرواته، فإن بوصلته ستتجه تحديدا إلى هذا المحتل، وستتشكل قضيته الأساس من خلال هذه البوصلة.
.
هكذا تشكلت ثورة الحزائريين ضد المحتل الفرنسي، وثورة الليبيين ضد المحتل الإيطالي وثورة الفلسطينيين ضد الكيان اللقيط، وثورة السوريين ضد نظام الأسد وجنرالات الحرس الثوري، وبكل تأكيد فالعراق ليس استثناء فلقد ثار على الاحتلال البريطاني، ثم الاحتلال الأمريكي الأخير.
.
اليوم يعاني كثير من العراقيين من فقدان البوصلة، حيث تمكنت إيران من احتلال العراق بالتنسيق مع المحتل الأمريكي، ولا زالت تتحكم في كل صغيرة وكبيرة فيه، وعمدت على تدمير إمكانياته الاقتصادية ومؤسساته العلمية، ونشر كل أسباب التخلف والتفرّق والضياع.
..
وهذا يقتضي أن يتحمل قادة الرأي في المجتمع العراقي مسؤوليتهم في توعية الناس بحقيقة ما يراد بهم وببلدهم، وإلا فإن العراق سيضيع بكل تاريخه وحضاراته وإمكانياته.
.
تخيل أن شعبا حباه الله بكنوز الثروات فوق الأرض وتحت الأرض، ولكنه يعيش حالة مزرية من الفقر وتهديم البنى التحتيّة، والعصابات المتحكمة فيه تتبجح علنا؛ (كلنا حرامية) ومع هذا ترى من يشغل نفسه من هؤلاء المساكين بانتقاد الدول التي تنعم بالاستقرار والرفاهية! وربما بسبها وشتمها! والغريب أنه بهذا يتماهى مع الجهة التي تحتل بلده وتتحكم بمصيره!
.
تخيّل أيضا أن مجتمعا يقبع عشرات الآلاف من أبنائه في المعتقلات الرهيبة، والذين تقدم وجبات منهم كل شهر إلى مقصلة الإعدام، فإذا ارتفع صوت لاستنكار هذه الجرائم يأتيك الرد ربما من بعض أقرباء هؤلاء الضحايا؛ بأنه علينا أن نكون (موضوعيين) و (متوازنين)، كيف؟ لماذا لا تنتقدون الدول الأخرى التي فيها اعتقالات أيضا؟ يعني هو فوق المصيبة التي هو غارق فيها يريد أن يفتح عليه عداوات مع كل دول المنطقة وشعوبها وربما كل دول العالم، وقد نبهت إلى هذا (الجنون) بمقالة سابقة (لا تلفوا الحبال على أعناقكم).
.
من المحزن هنا أن ترى العراقي المذبوح، من الممكن أن يتكلم في أية قضية عدا قضيته، وأنا أقصد هذه الفئات المغيّبة والمضللة، والتي تخضع في الغالب إلى تثقيف مشبوه، وتوعية منكوسة.
.
أذكر قبل سنوات حضرت تجمعا كبيرا من أهل العلم والفكر، فتكلم كل أهل بلد بقضيتهم، وكاد أن ينفضّ اللقاء دون ذكر اسم العراق! فقال أحد العلماء المصريين -جزاه الله خيرا-: يا جماعة كأننا نسينا شيئا اسمه العراق، فرد عليه كبير العلماء (المحسوب على العراق والعراقيين): مشكلة العراق مشكلة طويلة ومعقدة، ولا ينبغي الخوض فيها.
.
سألني أحد الشباب العراقيين بحرقة؛ لماذا خطباء المساجد في كل العالم الإسلامي يدعون بالرحمة لكل الشهداء إلا شهداءنا، ويدعون بالتفريج عن الأسرى والمعتقلين إلا أسرانا ومعتقلينا؟ قلت وهل يعلم بشهدائكم وأسراكم أحد؟ وهل ترى أن منشورا هنا، ومقالة هناك يمكن أن تؤسّس لوعي عام بحقيقة مأساتكم؟
.
إن النموذج الأمثل لضبط البوصلة الصحيحة هو تجربة إخواننا السوريين، فقد حدّدوا هدفهم بدقّة، واستجمعوا طاقاتهم نحوه، ولم ينشغلوا بأية مشكلة خارجية إلا بالقدر الذي يخدم قضيتهم.
.
ليس معنى هذا أننا نفقد شعورنا كأمة، لا، بل إن تحرر أي شعب من شعوب أمتنا سيكون رافعة للأمة كلها، والذي لا يستطيع أن يعتق رقبته كيف يطلب منه أن يفك القيد عن رقاب الآخرين. نعم باستطاعته أن يصفق لأي قضية لا تتعارض مع سياسة جلاديه، لكنه تصفيق لا ينفع تلك القضايا بحال، بينما يستفيد منها المجرمون في تأكيد أن البلاد لا تعاني من شيء، وأن حرية التعبير وحتى المظاهرات مكفولة للجميع!
.
.
أكرر هنا أن السوريين رغم معاناتهم الطويلة والضخمة (أكثر من مليون شهيد، وأكثر من عشرة ملايين مشرد، وبلد مهدم بالكامل) ورغم تقصير العرب والمسلمين تجاههم، إلا أني لم أسمع منهم من يسب أو يشتم عربيا أو مسلما إلا من يرتبط بالمليشيات الإجرامية ويدافع عنها. وهذا يكفي لبيان معنى ضبط البوصلة التي تحتاجه شعوبنا المنكوبة خاصة في العراق واليمن ولبنان.
.
ربما تكون الفرصة سانحة الآن لتحقيق قدر من الانفراج، في ظل التدافع الذي يعصف بمنطقتنا، لكن هذه الفرصة لمن يمتلك قضية ورؤية، ويعرف ماذا يريد.
.
.
محمد عياش الكبيسي
.
مسؤولية العلماء
.
لا أدري بم أصف العالم الذي لا يتكلم إلا فيما اتفق عليه الناس من القضايا الواضحات. ويحجم عن بيان الحق وهو يرى الناس يتخبطون فيه يمنة ويسرة.
.
إن مسؤولية العلماء بالأساس تبيين ما يحتاج الناس إلى تبيينه (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ)، واستنباط ما يحتاج الناس إلى استنباطه (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)
وبيان الحق عند الاختلاف (وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ)
.
إن بيان الحق في أيام الفتن والتخبط والتباس الحق بالباطل، هو الذي ينقذ الناس من مهاوي الشيطان، ومن سوء الخاتمة، وهذه هي مسؤولية العلماء تحديدا، مهما كانت التبعات،
.
لقد تحمل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كل الأذى من أقوامهم سبا وشتما وتهجيرا وقتلا، بسبب تبيانهم للحق الذي التبس على الناس.
.
ولقد كان باستطاعة الإمام أحمد بن حنبل أن يتحدث في الواضحات من الآداب والعبادات والرقائق، لكنه أصر على مجابهة فتنة (خلق القرآن) وقد تحمل في سبيل ذلك ما تحمّل.
.
إن العلماء ورثة الأنبياء، وهذا هو نهج الأنبياء، أما من آثر (هيبته الاجتماعية) و (مصلحته الدنيوية) و (علاقاته مع كل الأطراف) فلا يستحق أبدا أن يكون من ورثة النبيين،
.
محمد عياش الكبيسي
خطأ معلن، وتراجع صامت
.
تعقيبا على مقالاتنا السابقة والتي حذّرنا فيها من خطورة الترويج لدعاة الزندقة والباطنيّة الحديثة مهما كانت المبررات
:
1-أستاذ فاضل تواصل معي أمس وقال لي: إنه موافق لما طرحته 100٪ ولكن هناك معلومة تحتاج إلى تحديث، وهي تخص أحد الدعاة الكبار الذي عرف عنه تأييده للخميني وثورته، قال هذا الأستاذ: إن الشيخ غيّر موقفه الآن تماما، سألته: هل أعلن ذلك؟ قال:هذا معروف بيننا، وأنا شاهد عليه.
.
2-قبل هذا تواصل معي أيضا عالم وداعية معروف ليخبرني أنه قد تواصل مع (الداعية) الذي انتقدته بشدة على ترويجه لهؤلاء المجرمين، وأنه وعده بعدم تكرار ذلك، (من دون إعلان أيضا).
.
3-هنالك من تواصل معي وهم كثر ليقول: إن كل هذه التصريحات والبيانات وقعت تحت الإكراه، أو للضرورات التي تبيح المحظورات!
.
وهنا ألخص الموقف الشرعي الذي أراه بالنقاط الآتية
:
1-في هذا التواصل نقطة إيجابية؛ أن جميع هؤلاء الذين تواصلوا معي يعتبرون هذه البيانات والمواقف خاطئة، بغض النظر عن التبرير أو طريقة المعالجة.
.
2-أن التوبة عن هذه الخطيئة لا يكفي فيها الندم والمراجعات الداخلية، فالله سبحانه وتعالى حدد شروط التوبة في مثل هذه الخطايا فقال: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) فالبيان شرط في قبول التوبة، لأن هذا التضليل قد يكون سببا في فتنة كثير من الناس، وإثم هؤلاء في رقبة أولئك (الدعاة)، بل إن هذه الآثام من قبيل (الآثام الجارية) التي لا تنقطع بموت صاحبها، فكل من سوف يقرأ هذا الكتاب الذي فيه مدح وتزكية للزنادقة الباطنيين، فإن لمؤلفه نصيبا من هذا الاثم.
وهذه نصيحتي لمن ألّف، أو صوّر، أو سجّل كلامه ونشره، أن يسارع قبل ختم الأجل. وهي والله نصيحة مشفق،
.
3-بالنسبة للاعتذار بقاعدة (الضرورات) فينبغي التنبّه إلى الآتي
:
-ليس كل الذين هتفوا وصرحوا وروّجوا هم في البلدان الخاضعة لهؤلاء المجرمين، ومثال على ذلك ما ذكرناه عن بيان جماعة الإخوان (مكتب الإرشاد-مصر) والذي هو بيان مركب من الأخطاء والخطايا، ولا زال البيان على موقعهم الرسمي من 2006 إلى الآن، وقد خاطبت الكثيرين ممن لهم علاقة بهم، دون جدوى. وهذا البيان إثمه لا يقتصر على الجهة التي كتبته وأصدرته، بل كل من ينتمي إلى هذا الاسم ولم ينكر، فهو شريك في الاثم.
.
-ليس كل ضرورة تبيح كل محظور، فتضليل الناس في عقائدهم من المحظورات التي لا تبيحها هذه الضرورات، إذا صحت تسميتها ضرورات، وهي في الحقيقة مجرد مصالح سياسية متوهمة، لا غير.
.
-لو افترضنا أن هذا الداعية أو ذاك وقع تحت الإكراه الملجئ ولم يكن أمامه إلا التصريح بهذا المنكر، فإن من واجبه أن يتحمل بالمقابل إنكار العلماء على هذا، وبيانهم للحق، لكي لا يغتر الناس بكلامه. بل ينبغي أن يفرح بذلك، فيكون مثله مثل من يكره على شرب الخمر، فعليه إن كان مؤمنا حقا أن يفرح بإنكار العلماء عليه لا أنه تأخذه العزة بالإثم.
فحماية المجتمع من المنكر أولى مليون مرة من التماس الأعذار لنفسه، وهو إن كان مكرها فعلا فالله أعلم بحاله وهو الغفور الرحيم سبحانه، لكن أن يطلب من العلماء عدم إنكار المنكر الذي ارتكبه فهذا إثم آخر في رقبته.
ثم كيف يعلم الناس أنه مكره حقيقة إذا كان هو لا يقول ذلك، ولا يعبّر عنه بأي طريقة أخرى؟ بل رأيت من هؤلاء من يعلنها صريحة فيقول: يقولون عنا إننا مكرهون، والحقيقة أنه هذه عقيدتنا وهذه رؤيتنا فنحن لا نفرّق الأمة على أساس مذهبي أو طائفي.
.
-أخيرا إن الضرورة لو تحققت فإنها تقدر بقدرها زمانا ومكانا وحالا، فمن اضطر للإثم قبل عشرين سنة ما الذي يمنعه من بيان الحق والاعتذار للأمة بعد ذلك؟
.
حقيقة أنا أخشى أن يكون الاعتذار بالضرورة هو مجرد غطاء لإسكات الأتباع وتمرير هذا المنكر مع مرور الزمن، ومؤشرات هذا عند بعضهم قوية جدا.
.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
.
محمد عياش الكبيسي
إشاعة الإنكسار النفسي، أسلوب جديد لتصدير الثورة
.
حينما ترى (عربياً) يشتم العرب، و(سنّياً) يشتم السنّة، في معرض المقارنة بإيران التي يقوم مشروعها على ركيزتين؛
باطنية تهدم الدين، وشعوبية تحتقر العرب، فاعلم أن هذا التماهي لا يعبّر إلا عن خيانة واختراق كبير أو مرض نفسي خطير، فكيف يستسيغ الإنسان الطبيعي وهو يرى ويسمع آلاف الأبواق المعادية التي تشتم دينه وأمته بكل تاريخها ورموزها، وتنتقص منه ومن أهله وبلاده، بل وتقوم بإهانة أهله وذبحهم وتشريدهم، ثم هو كالأهبل يوافقهم بما يقولون من حيث يدري أو لا يدري، ويزيد على ذلك بأن يصفق لهم ويكيل المديح لهم؟ ويتفنن في التعبير عن ذلك، بكل مهاراته الإعلامية والترويجية؟
.
لنضع النقاط على الحروف؛ ما المبرر لكل هذا الانبهار بمن يستهدفك في دينك وأصلك وأرضك وعرضك، وما المبرر لكل هذا الإنكسار في ذاتك وفكرك ونفسيتك؟
.
أكلّ هذا من أجل لحظة لم تفهم ملابساتها، ولم تظهر نتائجها بعد؟ فحكمت من خلالها حكما نسفت به ثوابت الدين والتاريخ وروابط الأهل والأخوة على طول هذه الأرض وعرضها؟
.
لقد فتح السنّة بلاد الإسلام كلها، ولم يشارك هؤلاء بشبر واحد منها، بل هم يشتمون جهارا نهارا كل الفاتحين من أبي بكر وعمر، إلى صلاح الدين، وطارق ابن زياد، ومحمد الفاتح.
.
ولم يكتفوا بالشتم، بل وقفوا عمليا مع هولاكو وهللوا له (الطوسي المرجع، وابن العلقمي الوزير) وصار التشفي بذبح خلفاء بني العباس ثقافة ودينا (انظر كتاب روضات الجنات).
.
علي شريعتي وهو الفيلسوف الشيعي الكبير يوثق التعاون بين الصفويين والصليبيين ضد المسلمين (انظر كتابه التشيع العلوي والتشيع الصفوي).
.
أما تعاونهم اليوم مع بوش في احتلال العراق، ومع بوتين في احتلال سوريا، فينبغي أن لا ينكره عاقل، وقد كان ضحية ذلك الملايين من المسلمين: شهداء ومهجرين ومغيبين، بمن فيهم آلاف الفلسطينيين.
.
فما الذي تغير من عقيدة القوم ومن ثقافتهم ليضحوا كل هذه التضحية من أجل غزة؟ أليس هناك عاقل يفكر بعقله؟ أيمكن أن نفسر كل هذا الذي يجري من مقتل سليماني إلى مقتل خامنائي. وهذه المدمرات وحاملات الطائرات التي تزدحم في الخليج التي تنذر بحرب كونية -لا سمح الله- أكل هذا بسبب غزة؟ أم هناك مشروع إمبراطوري طموح يعتمد على دعم صيني روسي، يحاول أن يخترق النظام الدولي الحالي، مما دعا لكل هذا الاستنفار، وهو يشبه في بعض جوانبه الطموح الذي حرك صدام حسين لبناء دولة قوية وجيش لا مثيل له في المنطقة، مما استدعى النظام الدولي أن يحشد له كل تلك الحشود. فما أشبه اليوم بالبارحة.
.
نأتي الآن إلى حالة الانكسار النفسي التي يراد لها أن تنتشر كالسم في جسد الأمة
:
لن أستذكر معكم التاريخ البعيد، ولا حتى أبطال الجزائر الذين قدموا أنهارا من الدماء في مواجهة الفرنسيين، وأبطال ليبيا الذين واجهوا الإيطاليين، وأبطال أفغانستان الذين واجهوا الروسيين.
.
تعالوا أحدثكم عن مدينة صغيرة اسمها الفلوجة كيف خاضت حربين مفتوحتين مع الجيش الأمريكي، حتى راح بوش يصلي ويبكي من أجل أن ينقذ الله جنوده المحاصرين.
.
أحدثكم عن الشعب السوري (أسطورة العصر) بصمودهم وصبرهم وعظيم تضحياتهم.
.
أحدثكم عن أهل غزة، أنسيتم أنهم (عرب) و (سنّة)؟ فهل رأيتم صبرا كصبرهم وجلدا كجلدهم؟
.
أبعد كل هذا يأتي من يدعي أنه عربي وسني ليسخر من العرب ومن السنة، وليطلب منا أن نتعلم الجلد ورفعة الراس من إيران ومليشياتها؟
.
ويزيد على هذا ليطعن في ديننا ويروج للمشروع الباطني الفاسد بزعم أنهم هم الذين عناهم الله بقوله (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم)، ثم كرر هذه الزندقة معمم أزهري، وهذه دعوة صريحة لنتنازل عن عقيدتنا وديننا، لصالح الثورة التي يسعى أصحابها لتصديرها إلينا.
.
ووالله ثم والله ثم والله، لو أن أية قوة في العالم عرضت علينا تحرير العراق كله، وتحرير فلسطين كلها، مقابل أن نتنازل عن حبنا لأبي بكر وعمر لرفضنا، ناهيك عن أصول العقيدة كالتوحيد وختم النبوة وحفظ القرآن.
.
إننا أيها الناس خير لنا: أن نلقى الله مشردين ومضطهدين، على أن نحرّف دين الله، ونكذب على رسول الله.
.
لقد قتل كثير من الأنبياء أو هجّروا من ديارهم، ولم يقيموا (دولة)، ويا لبئس الطريق الذي يتخذه البعض من أجل قيام (دولة الإسلام) بزعمهم، إن كان هذا الطريق يشوّه الإسلام نفسه، ويهدمه من أساسه.
.
لقد عرض المشركون على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أن يتوجوه ملكا على مكة، مقابل أن يتنازل عن رسالته، أو بعض رسالته، فآثر أن يترك الكعبة ومكة كلها، ويهاجر، ولم يساوم على دينه ولو بكلمة واحدة.
.
اللهم يا ربنا إننا نعيش في فتنة عمياء، فاقبضنا إليك غير فاتنين ولا مفتونين. ثبتنا على الحق الذي يرضيك، حتى نلقاك وأنت راض عنا. يا الله
محمد عياش الكبيسي
.
أين الخلل؟
.
احتلوا أربع دول عربية وعاثوا فيها فسادا وخرابا وقتلا وتشريدا.
لم يكتفوا بذلك بل قصفوا دول الخليج كلها والأردن .
.
سخّروا آلاف الأبواق لإذلال العرب والمسلمين وتشويه رموزهم وتاريخهم.
.
ثم بعد ذلك يجلسون مع العرب بكل هدوء ليناقشوهم في مبررات ضربهم واحتلال أراضيهم.
.
ليست هنا المشكلة، المشكلة أن من العرب من ينشر على الملأ إعجابه بالضيف (هدوئه) (إبتسامته) (هندامه)
كأنه كان يناقشهم في لعبة كرة قدم، أو مسلسل كوميدي، وليس عن بحور من الدم.
.
هل سمعتم بعربي من قبل يتغزل بشاتم أبيه أو أخيه إذا كان الشتم بطريقة (هادئة) و (متزنة).
.
هل وصلنا إلى مستوى أننا نحتاج إلى ضبط بوصلة مشاعرنا وعواطفنا أيضا؟
.
ما الذي يجمع هؤلاء؟!
؛
1-علماني عربي، (ولا أقصد كل العلمانيين) أمضى عمره ينظر بضرورة فصل الدين عن السياسة، لكنه في الوقت ذاته يؤيّد نظام (ولاية الفقيه) وهو أعقد أنواع الحكم الديني الطائفي المتشدد.
.
2-قومي عربي، (ولا أقصد كل القوميين) أمضى عمره ينظر للقومية العربية، لكنه في الوقت ذاته يؤيد أعتى حملات الشعوبية التي تقودها إيران ضد العرب، ناهيك عن احتلالها لأربع دول عربية إضافة إلى الأحواز العربية، والجزر الإماراتية.
.
3-داعية إسلامي، (ولا أقصد كل الدعاة) أمضى عمره في (العمل الإسلامي) لكنه في الوقت ذاته يؤيد المشروع الباطني الذي يستهدف أصول الإسلام ومصادره ودعوته وفتوحاته.
.
4-مفكر تنويري (ولا أقصد كل المفكرين) أمضى عمره في التنظير للحريات ومكافحة أنظمة الاستبداد، لكنه في الوقت ذاته يؤيد حكومات الحرس الثوري والمليشيات الإرهابية، وأعقد ما عرفته البشرية من محاكم التفتيش الطائفية والعنصرية والقتل على الهوية، وإشاعة كل أنواع الخرافة والأفكار الظلامية.
.
حقيقة أن هذه النماذج أصبحت تشكل خرقا ثقافيا وأمنيا في جسد الأمة، مهما كانت مبرراتها ودوافعها.
وأن من حق دولنا أن تحتاط لنفسها وأن تتعامل معهم على هذا الأساس. وإلا فإن مشروع (تصدير الثورة) سيصل عبر هؤلاء إلى أبعد دولة من دولنا العربية والإسلامية.
.
محمد عياش الكبيسي
.
الإخوان وإيران، وضريبة الحب من طرف واحد
.
بداية أنبّه أني لا أقصد في مقالي هذا جميع الإخوان، فليسوا كلهم سواء في هذا المقام.
.
وثانيا أني أذكر مشاهداتي هنا، وأنا مسؤول عنها أمام الله تعالى.
.
كان متوقعا أن يتفاعل الإخوان مع ثورة الخميني التي أسقطت الشاه، باعتبار أن مشروع الإخوان هو كذلك يدعو لتغيير الأنظمة الحاكمة، وقيام (دولة الإسلام)، خاصة بعد النقلة التي أحدثها سيد قطب والتي جعل فيها الأنظمة كلها تقريبا تحت مظلة (الجاهليّة).
.
كان الإخوان في العراق تتجاذبهم رؤيتان؛ رؤية الإخوان في العالم والتي كانت مستبشرة بالخميني إلى حد كبير، ورؤية بالضد وهي رؤية المدارس الشرعية الأصيلة، والتي تمتلك رصيدا من الخبرات في التعامل مع هؤلاء القوم.
.
خسرنا في تلك الأيام عددا من شبابنا الذين تأثروا بالمواقف والبيانات الخارجية، حيث التحقوا بثورة الخميني! وتسللوا إلى إيران، ثم اصطدموا بحقيقة مشروع الخميني، فكان لكل واحد قصته التي تبكي الحجر.
.
حينما بدأت الحرب (العراقية الإيرانية) ومع صباح أول يوم كانت طائرات الفانتوم تقصف الأحياء السكنية في مدينة الفلوجة وقد راح ضحية ذلك عدد من العوائل، فكانت سببا في تصحيح النظر لدى بعض المتعاطفين، ثم كانت قضية إعدام الأسرى وجرائم أخرى لا تحصى.
.
بعد مجزرة حماة كانت الصدمة الأكبر حيث وقفت ثورة الخميني بشكل كامل مع المجرم حافظ الأسد وظهرت ازدواجية الخميني في تحريضه الشعوب العربية على حكوماتهم، مع وقوفه مع حافظ الأسد الذي دمر حماة، وهو النهج الذي تكرر مؤخرا مع بشار .
.
وهنا نتلمس أيضا ازدواجية الموقف الإخواني، فبينما يثور إخوان سوريا على محور (الأسد -الخميني) نرى الإخوان الآخرين يرفعون برقيات التهنئة والمباركة للخميني!
.
وفي الوقت الذي ألّف الشيخ سعيد حوى كتابه (الخمينية شذوذ في العقائد وشذوذ في المواقف) كان الغنوشي يقول في كتاب له: إلى آبائي الروحيين؛ حسن البنا والخميني والمودودي.
.
حينما تعاونت (مليشيات إيران) مع المحتل الأمريكي، حتى كافأهم المحتل بتسليم العراق كله لهم، ثم ما جرى من قتل وتشريد الملايين من أهلنا في سوريا، كنت أظن أن الطريق قد استبانت والحجة قد قامت، لكني أفاجأ بدعوة توجهها النهضة الإخوانية لحزب الله للمشاركة في مؤتمرها الكبير، في الوقت الذي كان حزب الله يدمر القصير والمدن السورية.
.
وكنت مرة أحاجج بعض إخوان العراق أقول لهم؛ أليست الفلوجة كانت تقاتل المحتل الأمريكي؟ فلماذا لم يعرب المرشد (مهدي عاكف) عن دعمه لها بعشرة آلاف مقاتل، كما أعلن عن ذلك تجاه حزب الله؟!
.
في المقابل حاولت أتتبع مواقف إيران من الكوارث التي حلت بالإخوان على يد حكوماتهم
:
ماذا كان موقف إيران من إخوان مصر بعد أن اجتاحتهم دبابات السيسي؟
.
ماذا كان موقف إيران من إخوان تونس بعد أن أطاح بهم قيس سعيد وزج بهم في السجون؟ ومنهم الغنوشي الذي يعتبر نفسه ابناً روحيا للخميني، وهو ربما لا يدري بمتانة العلاقة الآن بين نظام سعيد والنظام الإيراني .
.
أما إخوان سوريا واليمن والعراق فمع كل الكوارث التي حصلت لهم على يد إيران، فإن إخوانهم في الدول الأخرى في صمم، والغريب أن مراقب العراق نفسه هتف بيوم مقتل حسن نصر الله كما هتف الآخرون. متناسيا ما فعله هذا الحزب وفروعه في أهله وإخوانه.
.
الكارثة هنا إخوان لبنان (وهم عدة أجنحة)، فقد أخبرني أحد قادتهم بأنه ذهب إلى الخامنائي وبايعه إماما للمسلمين!
.
وقد سألت بعضهم: هل فعلا أنتم تقومون بعمليات ضد الكيان؟ قالوا: نعم، قلت فلماذا لا تعلنون ذلك؟ قالوا: لأن السيد يشترط أن تكون العمليات كلها باسم الحزب!
.
وقد بقي جناح واحد منهم (الجناح الرسمي) متحفظا، ثم انخرط أخيرا، وخسر بعض عناصره، دون أن تذكر له فعالية واضحة.
.
واضح أن إيران لا تريد الإخوان، بل ربما تعتبرهم الطرف المنافس لها في الساحات التي تخضع لهيمنتها.
.
ولكنها تتعامل مع الإخوان في الدول البعيدة مثل مصر وتونس لإضفاء مقبولية دينية من ناحية، واستخدامهم من ناحية أخرى كأداة لزعزعة كيان هذه الدول، حتى يسهل اختراقها
.
أما الإخوان فالذي أراه أنهم بعد أن أحرقوا مراكبهم مع كل الأنظمة العربية، فهم الآن عمليا ليس لهم إلا الحضن الإيراني، ولو كان حضنا مليئا بالأشواك.
ومنهم من يتخذ ذلك ابتزازا، سمعت أحدهم يقول: سنعلن أن إيران وجهت لنا دعوة لزيارتها، بهذه الطريقة سيلتفت لنا الخليجيون.
.
لكن الذي أراه أنهم بهذا التخبط قد خسروا الخليج وخسروا العرب ولم يكسبوا إيران، فإيران لها مشروعها المركب (قوميا وطائفيا) ولا يمكن أن تدخل في جوهره (المؤلفة قلوبهم) وإن كانت تستفيد منهم في بعض المراحل.
.
والذي أراه أيضا أن الأنظمة العربية تمكنت من توظيف هذه المواقف الإخوانية لعزل الإخوان وشيطنتهم أمام الرأي العام محليا وعالميا.
.
هذه رؤيتي وهذه شهادتي، والله أعلم
.
محمد عياش الكبيسي
🔴وضع الأستاذ الدكتور لقاء مكي النقاط على الحروف في وصف التدخل الإيراني في شؤون المنطقة عبر الوكلاء، واختصر القصة بالمقاربة الذكية التي سردها في مداخلته ...
مقاربة الدكتور لقاء درس بليغ لكل منصف
أدعوكم لمتابعتها والاستفادة منها