من أرادَ الإصطفاء؛ فَلْيُكْثِرْ من عبادةِ الخفاء!
ويقصدُ بعباداتِ الخفاء:
الأعمالُ التي لا يَعلمُ بها إلا الله.
ومن عباداتِ الخفاء:
- قيامُ الليل، إما بطولِ القراءة، أو ركعةٍ كثيرةِ التسبيحِ مليئةٍ بالتعظيمِ لله، أو سجدةٍ طويلةٍ يُنَاجى فيها الله.
- تلاوةُ القرآن.
- صدقةُ السر.
- إطعامُ مسكين.
- دمعةٌ لا يراها الناس.
- صومُ يومٍ لا يعلم به أحد.
- دعاءٌ في خلوة.
- ذكرُ اللهِ بعيدًا عن أعينِ الخلق، وإن كان بين الناسِ فلا يشعرونَ به.
فهذه الأعمال دليل الإخلاص وصفاء القلب، ومفتاح القرب والاصطفاء عند الله.
﴿كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾
لما لا تسأل الله الهدى !!
لما لاتُكثر من قول يامدبر الأمر دبر أمري أحسن تدبير !!
لن يرى الله عبدًا يلوذُ به يسأله الهدى ثم يخذله أبدًا🤍
لا تنشغل بالأقدار، وانشغل بالتسبيح؛ فإن الذي كتب الأقدار هو سبحانه القادر على أن يغيّر حالك إلى ما تحب، ويكشف عنك ما أثقلك إذا لجأت إليه وسبّحته.
ولا يضيق صدرك على فرصةٍ لم تُكتب لك، ولا على أمرٍ سعيت إليه فصرفه الله عنك؛ فكم من شيءٍ ظننّاه خيرًا، وكان في طيّاته ما يؤذينا، ورحمة الله أوسع من ظنوننا وأعظم من آمالنا.
فاصبر، وامضِ في طريقك، وخذ بالأسباب، وتشبّث بالأمل، فإن سعيك عند الله لا يضيع، ولكل أمنيةٍ وقتها الذي قدّره الله، ولكل جميلٍ موعده.
﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾.
وأكثر من قول:
﴿لا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
بهذا الذكر نجّى الله نبيّه يونس عليه السلام من الظلمات، فكيف بقلبٍ يلهج به في الرخاء قبل الشدّة، ويوقن أن الفرج بيد الله وحده؟
يبدو مستحيلًا..
لكنك الرب الذي وهبتَ ابنًا لعاقر
وشققتَ البحر طريقًا، وأنطقتَ رضيعًا، ورددتَ الغائب بعد طول غياب.
أحيانًا لا أجد جوابًا لسؤال: "كيف؟" لكن قدرتك تنسف كل "كيف".
أريد أن أترك الدعاء وأنزع من قلبي حوائجي
لكن إيماني بقدرتك يُبقيني.
عجيب جداً أثر الابتلاءات على النفس..
كيف تنقل المرء من مستوى إلى مستوى من نواحي عديدة!
سبحان الله، ابتلاء لا تعلم ما الحكمة خلفه، ولا تعلم سببه، ولا من أين أتى، ولا تعلم كيف الخلاص منه، وتكون في أشدّ وأقسى أوقات ألمك وحزنك، ولا تدري ولا تعلم شيء كل ما تشعر به هو الألم وفقط!
في ذلك الوقت يكون الله -سبحانه وبحمده- يقلب موازينك الداخلية، يصقل نفس جديدة، وقلب جديد، يصنع إنسان آخر ونسخة أخرى لتواجه وتقبل على الحياة بصورة تتلاءم وتناسب القادم من أقدارها لتبدو أقوى وأكثر قدرة على التعامل مع المعطيات وحتى الأرزاق الجديدة.
فسبحان الله كم لله من لطف خفي، جهلناه وعلمه هو سبحانه..
“الإلحاح في الدعاء أن ترى الأبواب كلها موصدة، والأسباب كلها منقطعة، والطرق كلها مستحيلة، ثم يظل قلبك يطرق باب الله بيقينٍ لا يتزعزع؛ لأنك تعلم أن ما عجزت عنه الأسباب لا يعجز عنه رب الأسباب 🌱.”
﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ 🌸🌿..
ليس كل اسم يُكتب بجوار اسم النبي ﷺ...
لكن حافظ القرآن يُرزق هذا الشرف.
فما أجمل أن يقترن اسمك باسم نبيك، وأن تكون من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.
#وسام_القرآن
ماذا لو كنتَ محبوباً عند الله؟
تأمّل هذا الشّعور من قلبك
لم يبق بينك وبين الفرج إلا أمر الله،
فإذا أذن الله، انحلّ ما تعقّد،
وانفتح ما انغلق،
وجاءك ما كنت تراه بعيداً
حتى تظن من شدة لطفه أنه كان قريباً منذ البداية.
اللهم دبّر لي فإني لا أحسن التدبير
وسلّم أمرك لله
فكم من طريق ظننته مغلقاً
فتحه الله لك بلطفه في لحظة.
اللهم إني أسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل صالح يقربني إليك.
ربِّ إني لما أنزلت إليَّ من خير فقير.
ربِّ لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين.
يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين."
قال النبيﷺ: (حُرِّمَ على النار مل هَيِّنٍ لَيِّنٍ، سهلٍ، قرِيب من الناس).
رواه الترمذي
من صفات المؤمن أنه:
- سهل إذا ناقشته.
-سهل إذا عاملته.
-سهل إذا أرضيته.
-سهل في قبول العذر.
-سهل في كل أموره.
فهو ودود كريم يألف ويؤلف، متواضع، يرحم الصغير ويوقر الكبير، يسعى في نفع الناس.
قال الأحنف بن قيس:
"عرضت نفسي على القرآن الكريم فلم أجد نفسي بشيء أشبه مني بهذه الآية:
{وآخرون اعْتَرَفُوا بذنوبهم خَلَطُوا عملاً صالحاً وَآخَرَ سَيِّئًا عسى الله أَن يَتوبَ عليهم إِن الله غفور رحيم}
[الزهد للإمام أحمد ١٣٠٧]
وهذه الآية من أرجى الآيات في كتاب الله لمن تأملها
﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تُظلم نفسٌ شيئًا﴾
من أعظم مشاهد يوم القيامة: مشهد الميزان ؟؟
حين تُعرض الأعمال، وتنكشف الخفايا، وتُوزن الذرّات، فلا يضيع ذكر، ولا تخفى دمعة، ولا يسقط عمل ولو كان مثقال حبّة.
هناك يتحسر المفرّطون !
على عمرٍ مضى بلا طاعة!
وعلى ذكرٍ فاتهم!
وعلى أعمالٍ خالطها الرياء أو قصّروا فيها!
وهناك يرتفع أهل الذكر والطاعة، الذين عمروا أيامهم بالقرب من الله ،فيرون ثمار ما قدّموا مضاعفة عند الكريم سبحانه.
إنها لحظة عظيمة…
توقظ القلب، وتعلّمنا أن أثمن ما يملكه الإنسان: عملٌ صالحٌ خالص، وذكرٌ لا ينقطع، وقلبٌ يرجو الله قبل يوم الحساب.
كيف يتحقق الأنس بالله
من أراد الأنس بالله فليجاهد نفسه على الذكر والقرآن والطاعة، وليصبر؛ فإن هذا المقام لا يُنال دفعة واحدة، وإنما ينمو شيئًا فشيئًا حتى يصبح أعظم نعيم للقلب في الدنيا
وقد أشار ابن القيم رحمه الله إلى أن العبد إذا امتلأ قلبه بالله استوحش من الغفلة والمعاصي ومجالس اللغو، لا لأنه يكره الناس لذواتهم، وإنما لأن قلبه وجد لذة أعلى وأكمل.
حيث قال الإمام ابن القيم :في الأنس الذي يجده العبد بالله وعدم التعلق بغيره:
«فهو تعلُّق قلبه بالأنس بالله، تعلُّقًا لازمًا لا يفارقه، بل يجعل بين القلب والأنس رابطة لازمة. ولا ريب أنَّ هذا يكرِّه إليه ملابسة الخلق، بل يجد الوحشة في ملابستهم بقدر أنسه بربِّه، وقرَّةِ عينه بحبِّه، وقربه منه، فإنَّه ليس مع الله غيره. فإن لابسهم لابسهم برسمه دون سرِّه وروحه وقلبه، فقلبُه وروحه في ملأٍ، وبدنه ورسمه في ملأٍ».
مدارج السالكين (٢/ ٦٢٥).
الأنس بالله من أجلِّ أحوال القلوب، وهو ثمرة الإيمان الصادق والمعرفة بالله تعالى ومحبته. ومعناه أن يجد العبد راحته وسعادته وطمأنينته في قربه من الله وذكره ومناجاته، حتى يكون قلبه متعلقًا بالله أكثر من تعلقه بالخلق.
ومن أهم الأسباب التي يتحقق بها الأنس بالله وينمو:
١-معرفة الله بأسمائه وصفاته
فكلما ازداد العبد علمًا بربه؛ بأنه الرحيم، الكريم، السميع، البصير، اللطيف، ازداد حبًا له وأنسًا به.
٢-كثرة ذكر الله
قال تعالى: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾.
فالذكر غذاء القلب، وكلما أكثر العبد من التسبيح والتهليل والاستغفار والصلاة على النبي ﷺ قوي أنسه بربه.
٣-تدبر القرآن
فالقرآن كلام الله، ومن أكثر من تلاوته بتفكر وجد فيه من الأنس والراحة ما لا يجده في غيره.
٤-المحافظة على الفرائض والنوافل
وفي الحديث القدسي: «وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه».
فإذا أحب الله عبده فتح له أبواب القرب والأنس.
٥-الخلوة بالله ومناجاته
خصوصًا في جوف الليل، فإن ساعات السحر من أعظم أوقات الأنس بالله، ولذلك كان السلف يجدون فيها من اللذة ما لا يجده أهل الدنيا في دنياهم.
٦-الإعراض عن المعاصي
فإن الذنوب توحش القلب وتقطع صلته بالله، قال بعض السلف: “إني لأعصي الله فأرى ذلك في وحشة قلبي”.
٧-صحبة الصالحين
فإنهم يذكرون بالله ويعينون على طاعته، ويقوون جانب الإيمان في القلب.
أما سعادة الأنس بالله فهي أن يصبح العبد ثابتًا عند الفتن، مطمئنًا عند المصائب، لا يستوحش من قلة الناس إذا كان مع الله، ولا يضطرب قلبه لفقد شيء من الدنيا؛ لأنه وجد ما هو أعظم.
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية:"
ماذا يفعل أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري.”
وقال ابن القيم رحمه الله:
"في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به.”