حين تثقل الدنيا كاهلك بإحدى نكباتها، وتضيق بك السبل، يتسلل إلى قلبك طيف ذلك الذي كان ملاذك الآمن وسندك الجميل. تتمنى لو أن وجوده ما زال يملأ حياتك، فتأوي إليه مثقلاً بالهموم، وتبثه ما أثقل صدرك من وجع ومعاناة، وما جرّك إليه الزمان من أحزان. تود لو كان بين الناس كما كان، بطلاً في حضورِه، عظيماً في أثره، يربّت على روحك بكلمة، ويمنحك من طمأنينته ما يبدد عتمة الأيام.
لكنها سنة الحياة؛ تمضي بمن نحب، وتترك في أرواحنا فراغاً لا تملؤه الجموع، ومكاناً لا يشغله أحد مهما كثر من حولنا الناس. فبعض الأرواح ليست كغيرها، وبعض القلوب لا يتكرر نبضها في هذه الدنيا. يرحلون، ويبقى أثرهم مقيماً في الذاكرة، حاضراً في كل لحظة ضعف، وكل منعطف حزن، وكل حاجة إلى دفءٍ كان لا يمنحه سواهم.
هم مختلفون حقاً، لا لأنهم أفضل الناس فحسب، بل لأن الله أودع فيهم من الصفاء والمحبة والحنان ما جعلهم فرادةً لا تُعوّض، وغياباً لا يُنسى.
رحمهم الله رحمةً واسعة، وجعل لقاءهم في جنات النعيم موعداً لا ينقطع بعده فراق.
اللهم لا تجعل شمس يوم عرفة
تغيب الا وجعلتنا ممن عفــوت
عنهم ورضــيت عنهم وغــفرت لهم
واستجــبت لهم وتقــبلت منهم وأن
تشملنا جمــيعا بالرحـمــة و المغفــرة
و ان تصلح نياتنــا وذرياتنــا وتؤلف بين
قلوبــنا وتستر عيوبــنا وتغفر ذنوبــنا
وتعتق رقابنــا من النار و تدخـلنا الجنة
هنيِّك يا الصّحاري و إن ضميتي ما يموت تراب
هنيِّك لو يموت الطين . . ما هد الظمى حيّلك!
هنيِّك يا السّحايب و إن بكيتي ما لحقك عتاب
و أنا للدمع فيني مثل ما للأرّض في سيِّلك