يظن كثير من الآباء أن الشخصية القوية تُولد مع الإنسان.
والحقيقة أن معظمها... يُصنع داخل البيت.
فالطفل لا يتعلم الشجاعة من المحاضرات، بل حين يُسمح له أن يجرّب، وأن يخطئ، ثم يتعلم من خطئه.
ولا يتعلم تحمل المسؤولية حين تُلبّى كل طلباته، بل حين يُكلف بما يناسب عمره، ويشعر أن له دورًا حقيقيًا داخل أسرته.
ولا يكتسب الثقة بنفسه من كثرة المديح، وإنما من الإنجازات الصغيرة التي يحققها بجهده، فيدرك أنه قادر على مواجهة الحياة.
ولهذا، فإن من أكبر أخطاء التربية الحديثة أن تحاول إزالة كل صعوبة من طريق الأبناء، بينما الحياة لن تفعل ذلك.
إن الطفل الذي لم يعتد مواجهة المشكلات الصغيرة في بيته... سيصعب عليه مواجهة المشكلات الكبيرة خارج بيته.
ولعل أجمل ما يلخص ذلك قول الله تعالى في وصف لقمان وهو يربي ابنه:
﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ﴾ [لقمان: 17].
فلم يربه على الراحة...
بل رباه على العبادة، والمسؤولية، والإصلاح، والصبر.
وهكذا تُصنع الشخصيات القوية.
د. عبد الكريم بكار
إن العلاقة مع الله عز وجل هي المصدر الأعظم للطمأنينة النفسية؛ فحين يدرك المرء أن زمام الأمور كلها بيد ربٍّ رحيم، لطيف بعباده، حكيم في تدبيره، تتلاشى من قلبه مخاوف المستقبل وأوهام العجز. فالإيمان الصادق يُورث صاحبه شجاعة الأدب، وسماحة الخُلق، وسعة الصدر، فينعكس ذلك أُنساً في بيته، وسلاماً في علاقاته، وبركة في سعيه.
ولذلك، فإن العبد الراشد هو من يجعل عبادته وطاعته باباً للترقي والسرور الباطني؛ فيقبل على الحياة بنفسٍ طيبة، ووجهٍ مستبشر، وقلبٍ مفعم بالرجاء.
إن انتشار روح الأمل والإحسان بين الناس هو الثمرة الحقيقية لفهم الدين على وجهه الصحيح؛ فكلما اتسع يقين العبد بلطف ربه، اتسعت مساحات الخير في قوله وعمله، وأصبح وجوده بين الناس مفتاحاً للسكينة ومصدراً للنفع والجمال.
د. عبد الكريم بكار
لماذا يسرح الإنسان في الصلاة رغم أنه يريد الخشوع؟
يبدأ كثير من الناس صلاتهم بنية صادقة في الخشوع، ثم لا يلبث العقل أن يبتعد. فجأة يتذكر موعدًا، أو حوارًا قديمًا، أو مهمة لم تُنجز، أو مشكلة تؤرقه. وقد ينتهي من الصلاة وهو لا يكاد يتذكر ماذا قرأ، أو كم صلى من الركعات.
وهذا يجعل كثيرين يشعرون بالحزن، وربما بالذنب، ويظنون أن ضعف الخشوع دليل على ضعف الإيمان. لكن الواقع أكثر تعقيدًا من ذلك.
فالدماغ بطبيعته لا يتوقف عن إنتاج الأفكار، وهو يميل إلى الانشغال بما يشغل صاحبه طوال اليوم. فمن يقضي ساعات طويلة بين الهاتف، والأخبار، ورسائل العمل، ومقاطع الفيديو السريعة، ثم يقف للصلاة، يجد أن ذهنه يحتاج وقتًا لينتقل من ضجيج الحياة إلى سكينة العبادة.
ولهذا فإن الخشوع ليس حالة تأتي تلقائيًا، بل مهارة تحتاج إلى تهيئة ومجاهدة، كما يحتاج الجسد إلى تدر��ب حتى تزداد قوته.
ومن أكثر ما يعين على الخشوع أن يسبق الصلاة شيء من الاستعداد النفسي؛ كالتبكير إليها، وإتمام الوضوء بهدوء، واستحضار أن هذه الدقائق لقاء مع الله لا يشبه أي لقاء آخر.
كما أن فهم معاني ما يُقرأ في الصلاة يجعل العقل والقلب يسيران في الاتجاه نفسه، فلا تبقى الكلمات ألفاظًا مألوفة، بل تتحول إلى معانٍ حاضرة تؤثر في النفس.
ولا ينبغي أن يتحول الشرود إلى سبب لترك المجاهدة. فكلما عاد الذهن إلى التفكير في أمور الدنيا، كانت إعادته برفق إلى الصلاة جزءًا من العبادة نفسها. وقد كان الشيطان يحرص على تشتيت المصلي، لأن الصلاة الخاشعة من أعظم ما يزكي القلب.
الخشوع ليس أن يخلو الذهن من كل خاطر، وإنما أن يعود القلب إلى الله كلما ابتعد، وأن تستمر هذه المجاهدة حتى تصبح الصلاة راحةً للنفس بعد أن كانت معركةً مع الشرود.
د. عبد الك��يم بكار
إن العودة الصادقة إلى عادة القراءة الواعية هي المدخل الأساسي لتشييد بيئة فكرية متزنة؛ بيئة يقل فيها التعصب، ويتسع فيها الحوار، ويستعيد فيها الإنسان قدرته على التأمل والتمييز بين النافع والضار، ليكون عضواً فاعلاً في بناء حيوية مجتمعه وصنع مستقبله.
د. عبد الكريم بكار
لا أحب أن أسترسل في الرد والنقاش مع أحد لكن أقول: تعلمت في هذه الحياة أن التلطف في بيان الرأي دون تجريح لمن نختلف معه هو أثمن من الرأي والذكاء والمخزون العلمي.
د. عبد الكريم بكار
في دراسة نفسية لافتة حول سلوك البشر في الأماكن العامة، تبيّن أن الإنسان المعاصر عندما يشعر بالحرج أو بالوحدة في مكان عام، يمد يده تلقائياً إلى جيبه ويخرج هاتفه ويتصفحه بنهم، ليس بحثاً عن معلومة، بل ليتدثر بـ "قناع الانشغال المزيف" هرباً من نظرات العابرين.
هذه الملاحظة تلخص أزمة العصر: "الخوف الصامت من غياب الأهمية".
لقد أصبحنا نعيش في مجتمع يربط قيمة الفرد بحجم حركته، وضجيج حضوره، وضخامة علاقاته، مما جعل "العزلة الاختيارية" أو "الهدوء الصامت" يبدوان كأنهما دليل على الفشل أو النبذ الاجتماعي.
نفسياً، الإنسان الذي لا يحتمل الجلوس مع أفكاره لدقائق دون مشتتات، هو إنسان يعاني من هشاشة داخلية؛ فالشاشات ليست سوى مسكّن مؤقت يداري خلفه فراغاً وجدانياً عميقاً.
هذا التدفق ال مستمر للاستهلاك البصري يقتل ما يُعرف في الفقه الإسلامي بـ "عبادة الخلوة" أو "الاعتزال الإيجابي"؛ تلك المساحة الزاخرة بالهدوء والتي كان يتفقد فيها المرء قلبه، ويراجع حسابات روحه، ويستعيد توازنه بعيداً عن صخب المظاهر.
يقول الله تعالى في وصف عباده الصادقين: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا}؛ والتبتل هنا هو الانقطاع التام والخلوع من ضجيج الخلق والالتفات للحق، نسيان الأرقام، وإسقاط التكلف، والتحرر من الرغبة في إبهار الآخرين.
استرداد الطمأنينة
إن قوة المرء الحقيقية لا تكمن في قدرته على مجاراة هذا الركض، بل في امتلاكه الشجاعة لـ "الانسحاب المؤقت والمشرف":
- المشي في الطريق بذهن صافٍ يتأمل الطبيعة والبشر، دون الحاجة لإبراز مظهر المشغول.
- الجلوس في بيئة هادئة ومواجهة الصمت الداخلي وترميمه، بدلاً من الهروب منه ��لى عوالم افتراضية باهتة.
الصلابة النفسية والاستقرار الإيماني يولدان من تلك اللحظات الصامتة الصادقة التي يخلو فيها المرء بنفسه؛ فمن تعلّم كيف يجد كفايته وسكينته في ربه وفي باطنه، تحرر للأبد من عبودية الالتفات لعابرين لا يملكون له نفعاً ولا ضراً.
د. عبد الكريم بكار
الأدب مع الوالدين تعبّدٌ لله لا يخضع لتقلبات المزاج؛ فحقّهما شرعاً لا يسقط بمجرد غضب أو ضيق نفس. لقد قرن الله توحيده ببرهما، وجعل 'خفض الجناح' لهما عتبةً لا يصح الهبوط عنها.
إنَّ الابن الذي يغلب هواه فيرفع صوتاً أو يبدي تأففاً، إنما يُفرّط في أسمى معاني 'التقوى'؛ فبرُّهما ليس مجرد ردّ جميل، بل هو طريقٌ مُمهد إلى الجنة لا يُسلك إلا بضبط النفس وكسر كبريائها.
د. عبد الكريم بكار
أعظم البشريات
تتجلى أعظم البشريات في عبادة الصيام بكونها الشعيرة التي اختصها الله جل وعلا من بين سائر الأعمال بنسبة الجزاء إليه سبحانه؛ ففي الحديث ا��قدسي: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ».
وتكمن قيمة هذا الاختصاص في ترسيخ مقام "الإخلاص الخفي"؛ حيث يغدو الصيام سراً مصوناً بين العبد وربه، وعبادةً مجردةً عن رؤية الخلق. وهذا الامتياز الشرعي هو ركيزة طمأنينة النفس، والمنطلق الأوثق لتمتين الصلة بالخالق سبحانه، بعيداً عن حظوظ النفس وضجيج المظاهر.
د. عبد الكريم بكار
إنَّها بدايةُ عامٍ جديدٍ!
1. إنَّها بداية عامٍ جديد فتذكَّرْ وأنتَ تخطوه أنَّ العلاقاتِ خُلقَتْ للراحة، والمواساة، والدعم، والاستناد!
كُلُّ من يسرقُ سلامَكَ الدَّاخليِّ لا يلزمُكَ!
كُلُّ مُتقلب ودٍّ لا تحتاجه!
كُلُّ مُتاحٍ هنا وهناك�� دعكَ منه!
لا تكُنْ فرصةً ثانية، ولا خَياراً على اللائحة، كُنْ مع من يجعلكَ دوماً قبل الجميع!
الانفصام في الشّّخصية مكانه العيادات النفسيّة وليس حياتَكَ!
2. إنّها بدايةُ عامٍ جديدٍ فأصلِحْ علاقتكَ مع النّاسِ، حبيبٌ هجرتَه، وأخٌ قطعتَه، وصديقٌ جافيته، وجارٌ خاصمته!
الدُّنيا أقصر من أن نقضيها بالنأي والهجران، وأتفه أساساً من أن نختصمَ عليها!
ماذا ننتظرُ أن نُشيّعهم إلى قبورهم مكسوري الخاطر ثم نقف في الجنائز نتقبّلُ عزاءهم؟!
ما فائدة الدُّموع في الجنائز والحياة كانت هجراناً!
بالمناسبة هذه النقطة لا تتعارض مع التي قبلها!
كلنا أن نعرف أنَّ العلاقات كالبيوت، بعضها يصلح للترميم، وبعضها يجب أن يُهدم!
3. إنَّها بدايةُ عامٍ جديدٍ فتذكَّرْ أنَّ هذا الدّين منتصرٌ بكَ أو بدونكَ!
إذا هجرتَ المساجد سيعمُرها غيرُكَ،
وإن تركتَ القرآن سيتلوه غيرُكَ،
القافلة ماضيةٌ إلى الله ولن تتوقّف إلا على باب الجنّة، وحدكَ الخاسرُ إن لم تكُنْ فيها!
4. إنّها بدايةُ عامٍ جديدٍ فتذكَّرْ أن الصِّراع بين الحقِّ والباطلِ سيبقى مستعراً حتى ينفخَ إسرافيلُ في الصُّور، وإنَّ الباطل مهما كان قوياً فلن ينتصر، وإنَّ الحقَّ مهما بدا ضعيفاً فلن يُهزم، فخُذْ موقعكَ، لا يوجد أحمق ممن يبيعُ آخرته بدنياه إلا الذي يبيعُ آخرته بدنيا غيره!
5. إنّها بدايةُ عامٍ جديدٍ فأصلِحْ علاقتكَ مع اللهِ، إن كان لك ذنبٌ أنتَ عليه مقيم، وكلُّنا صاحب ذَنْبٍ، فاليوم فرصة لتبدأ تأريخاً لتوبة!
6. إنَّها بدايةُ عامٍ جديدٍ فاتَّخِذْ لكَ من القرآن جزءاً يومياً تُقسمُ أنكَ لن تتركه ولو تخطّفتكَ الطير! واتَّخِذْ من التّسبيح وِرْداً ��تعهَّدُ أن لا تفتُرَ عنه مهما زاحمتكَ الأعمالُ، وأخذتْكَ المشاغلُ!
7. إنَّها بدايةُ عامٍ جديدٍ فاجعلْ لكَ فيه سَريرةً، صدقةً قليلةً ولو رغيف خُبْزٍ ولا تُخبر به أحداً، عُلبة دواءٍ دائمٍ لمريضٍ تتعهّدُ بها ولا يدري بها أحدٌ غير الله، ركعتي ضُحىً دون أن يراك أحدٌ لا تتركهما طوال العام، وركعتي قيامٍ تتسللُ فيها إلى اللهِ بعيداً حتى عن عيون أهلك!
8. إنّها بدايةُ عامٍ جديدٍ فاتّخِذْ لكَ شيئاً نافعاً، كتبٌ تقرؤها، برامج قيّمة تُشاهدها، دورة علميّة تنتسبُ إليها، مشروعٌ مجتمعيٌّ تلتزمُ فيه، عملٌ تطوعيّ تُقبلُ عليه!
9. إنَّها بداية عامٍ جديد فتذكَّرْ أنَّ الكثي��ين يتحدَّثون عن انتظار الشَّخص المناسب، ولكن قلّة منهم يعملون على أنفسهم ليكونوا الشَّخص المناسب! النَّاس جميعاً يُحبُّون مواسم حصاد الغلال، ولكن قلة منهم هي التي تحرثُ وتبذرُ وتسقي وترعى! فكُنْ من هذه القلّة التي تُصبح أحلاماً للآخرين، ولا تكن من هذه الكثرة التي تقبعُ مكانها تحلم!
10. إنَّها بداية عامٍ جديد فتذكَّر أنَّ كلَّ الذين ماتوا في العام الماضي، كانوا يعتقدون أنَّ الموت بعيد جداً!
فكما أُمرنا أن نُصلّي صلاة مودِّع لأنها قد تكون الصَّلاة الأخيرة، فعشه عام مودِّع فقد يكون عامك الأخير!
أدهم شرقاوي
٢٧ رمضان
اللهم اجعلني ذو حظ عظيم وشأنٍ عظيم وسخر لي الأرض ومن عليها وأرزقني رزقاً وفيراً وبارك لي فيه وهب لي ما أتمنى وما أريد وجبرًا لقلبي وروحي وأرني الفرح في كل ما أريد يارب العوض الجميل بعد الصبر الطويل وارزقني فرحة تعوضني عن كل ما فات♥️
#ليله_27#ليله27_الدعاء_المستجاب
"قرأتُ عبارة ذات مرةٍ تقول: " إن الله يُخبئك لمن يُشبهك" وأحسها عبارة مُطمئنة جدًا، بمعنى أنه مهما قابلتَ من أشخاصٍ مؤذيين، أو أشخاص على غير طبعِك وطيبتِك، أو لم يتناسبوا كليًا معك، بآخر المطاف ستجد الله يُخبيء لك الذي يُشبهك وعلى مِقاس قلبك تمامًا."
قبل فترة عرفت أن الله تبارك وتعالى يُجزي الإنسان بأحسن عمل ثم يُعممه على جميع أعماله
يعني مثلًا.. طوال حياتك تصلي نصف صلواتك سهوًا، ثم صليت صلاةً واحدة كانت أقرب للكمال أو كاملة الخشوع، ربنا يأخذ هذه الصلاة أو الصدقة الخالصة ويجزيك ��ليها وكأن كل أعمالك كانت مثلها..
{ ولنجزينَّهم أجرَهُم بأحسن ما كانوا يعمَلون }
في نعمة عظيمة وقت البلاء اسمها ( ستر الإنكسار )
ان ربنا يسترك من اظهار الضعف
و الانهيار
و أنك تتقبل أقداره أمام الناس بمنتهى الرضا
حتى إذا خلوت تنكسر بين يدي الله وحده.
النعمة دي لا تقدر شكر الدنيا و الله ..
و لكن قليل من يفهم أن هدوء المبتلى ليس دليل على راحة باله
و انما هو مستور من الانكسار أمام العباد من الله.
فاللهم اتمم علينا نعمتك ، و اصرف عنا البلاء يارب !))
"ثم تكتشف أنك قلقت أكثر من اللازم ، وخفت أكثر من اللازم ، وظننت به الظنون ، وأهلكت نفسك في التفكير معتقدًا أنَّ الأمر بيديك.
وتَمُرّ العاصفة فترى تدبيره وحكمته في الأمر فتستحي من نفسك وتطلب عفوه وتتيقَّن أنَّ ربّ الخير لا يأتي إلا بالخير.
يظلُّ هو سبحانه ذو العطاء و اللطف الخفي ،
وتظلُّ أنت في متاهات خوفك وجهلك.
فأبشر بالخير."