أولئك أسيادي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامعُ
وأنا أتصفح سيرة آباء الرسول الاعظم العطرة، صادفني هذا النص الذي ينقله الجاحظ في كتابه "المحاسن والأضداد":
(عن عكرمة عن ابن عباس رحمهما اللّه تعالى عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه قال: لما أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يعرض نفسه على القبائل خرج وأنا معه وأبو بكر وكان عالماً بأنساب العرب فوقفنا على مجلس من مجالس العرب عليهم الوقار والسكينة، فتقدم أبو بكر فسلم عليهم فردوا عليه السلام فقال: ممن القوم؟ فقالوا: من ربيعة. قال: من هامتها أم لهازمها؟ قالوا: بل من هامتها العظمى. قال: وأي هامتها؟ فقالوا: ذهل. قال: ذهل الأكبر أم ذهل الأصغر؟ قالوا: بل الأكبر. قال: فمنكم عوف الذي كان يقال لا حرّ بوادي عوف؟ قالوا: لا. قال: أفمنكم بسطام بن قيس صاحب اللواء ومنتهى الأحياء؟ قالوا: لا. قال: أفمنكم جساس بن مرة حامي الذمار ومانع الجار؟ قالوا: لا. قال: أفمنكم المزدلف صاحب العمامة؟ قالوا: لا. قال: أفأنتم أخوال الملوك من كندة؟ قالوا: لا. قال: أفأنتم أصهار الملوك من لخم (ملوك الحيرة)؟ قالوا: لا. قال: فلستم من ذهل الأكبر إذاً أنتم من ذهل الأصغر. فقام إليه اعرابي غلام حسن بقل وجهه فأخذ بزمام ناقته ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واقف على ناقته يسمع مخاطبته فقال:
لنا على سائلنا أن نسأله ... والعبء لا تعرفه أو تحمله
يا هذا إنك قد سألتنا أي مسألة شئت فلم نكتمك شيئا فأخبرنا ممن أنت؟ فقال أبو بكر: من قريش: فقال: بخ بخ! أهل الشرف والرئاسة فأخبرني من أي قريش أنت؟ قال: من بني تميم بن مرة. قال: أفمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر فكان له مجمع؟ قال أبو بكر: لا. قال: أفمنكم هاشم الذي يقول فيه الشاعر:
عمرو العلى هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف
قال أبو بكر: لا. قال: أفمنكم شيبة الحمد الذي كان وجهه يضيء في الليلة الداجية مطعم الطير؟ قال: لا. قال: أفمن المضيفين بالناس أنت. قال: لا. قال: أفمن أهل الرفادة أنت؟ قال: لا. قال: أفمن أهل السقاية أنت؟ قال: لا. قال: أفمن أهل الحجابة أنت؟ قال: لا. قال: أما واللّه لو شئت لأخبرتك لست من أشراف قريش، فاجتذب أبو بكر زمام ناقته منه كهيئة المغضب فقال الأعرابي:
صادف درّ السيل درّ يدفعه ... في هضبة ترفعه وتضعه
فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم. قال عليّ كرم اللّه وجهه: فقلت: يا أبا بكر وقعت من هذا الأعرابي على باقعة (داهية). قال: أجل يا أبا الحسن، ما من طامة إلّا وفوقها طامة وإن البلاء موكل بالمنطق) انتهى.
إن كان من وُلدِ رسول الله (ص) أحد عشر إماماً من الحسن المجتبى (ع) إلى المهدي محمد بن الحسن (ع)،
فمن هو النقيب الثاني عشر الذي أشار إليه النبي (ص) في حديثه؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ