لا شك أن ليالي #تبوك تغدو فاتنة إذا ما امتزجت بحديث المثقفين... فتنبعث من أعماق الزمن أصداء حاد يؤنس قافلة مرت من هنا قبل قرون، وتستيقظ الأزقة الناعسة على وقع الكلمات... بينما يحمل الزمن على هودجه ملامح هذا المشهد ويرحل بها على مهل....
لكن ... يبقى الأثر ... يبقى الجهد .. يبقى الإصرار .. يبقى الإخلاص ...
يبقى نادي المصدر الثقافي أيقونة للثقافة ووجهة للوعي، ودليلاً على أن الإخلاص للفكرة قادر على أن يصنع أثراً يتجاوز حدود الزمان والمكان.
ذلك الفضاء الرحب الذي يمثله نادي المصدر الثقافي @AlmasdrCC يؤكد أن الثقافة ليست مناسبة عابرة ولا فعالية مؤقتة، بل هي فعل مستمر يصنع المستقبل، ويبني الإنسان، ويصنع المعنى في المدن.!
هذا الصباح ثقيل، جاء يحمل خبر الرحيل ،
فالطيبون لا يمكثون طويلاً..
رحلت د. عائشة حكمي عن عالمنا بعدما أثرت الساحة الأدبية والثقافية بعلمها وحضورها ومبادراتها، وتركت في الذاكرة أثراً لا يُمحى. رحم الله الدكتورة عائشة الحكمي رحمة واسعة، وأسكنها فسيح جناته.
أفلت شمس الأدب في تبوك ...
حملت الشمس هذا اليوم ضياءها على متنها ومضت , ليحل ليل مثقل بالغياب , ولينبعث في أزقة المدينة لحن حزين يشبه الذكريات حين تأن تحت وطأة الزمن , غابت اليوم عن تبوك الحياة النابضة بالأدب , غاب صوت من أصواتها الثقافية .
وداعا د. عائشة حكمي رحلتي عن أعيننا لكنك ستبقين في ذاكرة الأدب
عناصر الطبيعة المتمردة على الإنسان
قراءتي
لرواية طريق الريح للكاتب السعودي سلطان الحويطي
عُمر سُليمان القشوطي
. دفع لي الصديق الروائي السعودي سلطان الحويطي روايته الأخيرة "طريق الريح" كهدية اعتززت بها حد ثقته في قراءتي ورؤيتي.
هذه المرة الأولى التي أقرأ له فيها، وعلى حد معرفتي به من خلال منشوراته فهو إنسان، واعي، مثقف، لديه ميزان قوي في قلمه بديع اللون وزاهر (زاخر) الخيال من خلال بيئة صحراوية غنية بالعناصر السردية العجائبية الممتزجة بالواقع حد التوحد.
. طريق الريح، رواية أسطورية استخدمت الواقعية السحرية بشكل مُبهِر، فقد صنع الكاتب عالمًا آخر غير الذي نعرفه، وإن كان الاتفاق أن مكانه الصحراء الجرداء بعناصرها المعلومة والتي اتخذت أنماطًا غرائبية! رأينا كيف احمرت الشمس، وأصبح لها عُبادًا قصيرين يثيرون الرعب في قلوب القبيلة المُعذبة ويفتكون بمَن يتفرق عنها، ويتكلم الشجر، وترسم الريح صورًا على الرمال وتنحت تماثيل، وتتشكل بهيئات أشخاص من عالم الغيب، وتسمى أُناسها بأسماء غرائبية، شبيهة بأسماء البدو، لكنها أكثر رمزية: ساكبة الليل، صعب، ثاقب، هاجعة، المغيث، مهلاليل، سيط الله، أنف الكلب، سعيرة، سعد الأفعى، دايعون، .. أسماء قد تدل على صفاتهم وحالهم أكثر من مجرد أسماء تطلق عليهم تيمنًا بها.
أسلوب الكتابة يشبه إلى حد كبير ما يكتبه الكاتب الكبير أشرف الخمايسي، في الصنم مثلًا.
. تحكي الرواية عن قبيلة في الصحراء تستقر في قاع بني مرة بين مُنحدرين ولم يسمه وادي؛ لأنه يُعاني من قلة المطر والكلأ، وهذا هو ما يواجهون خطره.. لكن وصف القاع هنا أكثر بلاغة.. كأنما يتعرضون للعنة بسبب زعيمهم الذي يسعى للخلود في مركزه بالقبيلة، تحمر الشمس من فرط حرارتها، تجدب البئر، يتوقف المطر لست سنوات، يشمل القحط كل شيء، كأنما يوم القيامة قد حان بأمارتها وشرور أهلها.. يقرر الزعيم أن يقتل كل المُشوهِين في القبيلة الذين ولدوا منذ سنوات الجدب ـ كأنما الرحمة وُلدت من رحم البلاء ـ من أرحام نساء عَجزت عن احتواء نُطف ضعيفة من أصلاب رجال لم يتحملوا فيها مواجهة أعداءهم، فماتوا أو قُتلوا، المهم أنهم نضبوا وفَنوا.. ولم يبقى إلا النساء، والمُشوهِين، ورُعاة أغنامهم غير المُبالين بشيء، وحداثى السِن عديمي الخبرة المُهوجين بغرائزهم.. هذه قبيلة بلا مستقبل تُشرف على الموت، وصلت إلى قاع الانحدار والخطيئة والهزيمة.. أهلها خضعوا للمَذلة وللظلم والتبعية الخانعة وتعلقوا بالباطل وبالتخاريف، تخلوا عن شرفهم وعِزتهم ومُقدساتهم، تفرقوا في مضارب الأعداء بلا قوة ولا اتحاد ولا مُخطط ولا خريطة ولا نظام.. رجالها انمحوا وانمسخوا لا هُم ذكور ولا هم إناث لا يعرفون مصيرهم ولا يهتدون سبيلا، رجال مُشوهين لا أصل لهم ولا فرع، على أنوفهم المَذلة والتبعية، يبحثون عن الموت ويضلون عن الغاية من حياتهم ويبنون سُورًا حَرمًا لشجرة عتيقة قد ترمز للكعبة المشرفة، لا أحد يزورها، ولم يعد يُقدسها إلا مَن لا أصل له ولا فرع ولا شرف، يتوجه إليها بالإخلاص والخدمة، لكنه يعزل نفسه عن شؤون أهله وناسه، يبحث عن الموت والخلاص من تشوهه وعُزلته وهوانه.. في أسئلة، يظل الكاتب يطرحها على ألسنة أفراد القبيلة/الرواية، على حسب مكاناتهم وشخصياتهم، طوال الأحداث عن الموت وماهيته وكُنه الحياة وغايتها، وعن معنى الأرض والزمن.. فلا يعثرون على أثر ولا دليل يرشدهم الطريق ولا يعيدون به نعمتهم في رغد العيش. حتى عندما قرروا الرحيل بعدما فات الأوان وضيعوا كثير من الأرواح والجهود والزمن؛ سلكوا طريقًا بلا غاية.. طريق الريح التي أمسوا لها فرائس وضحايا! فضلوا وتاهوا، وعادوا لقحطهم ولعنتهم، فأبادتهم الريح المُتهيئة في صور ضحاياهم ومظلوميهم! فكأن لأرواح المظلومين قُدرة على نجاتهم أو مصرعهم.. فلو أنهم رحموها ونصروها ورَعوها لأحلت بركتها عليهم ولنفعتهم ودلتهم على الماء بخِلقتهم المختلفة أو تنزلت عليهم الرحمات.. لكنهم ظلموها وقسوا عليها وقبروها، وبدلًا من أن يحفروا في الصحراء لاستخراج الينابيع تسقيهم جميعًا حفروا قبورًا لها تقتلهم جميعًا جدبًا وعطشًا وإبادة وهم لا يشعرون!
وهذا مصير أي كيان يتفكك ويرنو زعيمها إلى الخلود والبقاء في مقعده وحُكمه، ويتخلى رجاله عن قبيلتهم في مضارب أخرى صارفين جهودهم في غير عُقرهم، وتخنع فيها النساء لحُكم جائر يقضي على أولادها راضية بسلب مُهمتها منها في رعاية جيل كان يمكن أن يتحسن بحمايتها وتربيتها واعتناءها.
. الرواية مُتخمة بالرمزية والواقعية السحرية المُستعصية كثيرًا على المتلقي قراءتها، برغم أنها مكتوبة بلغة يسيرة سلسة بسيطة تُورط القارئ في أحداثها وتشوقه لما هو آتٍ من مُفاجآتٍ لا تخطر على بال القارئ إطلاقًا، حتى أنه مع كل حدث جديد تنحرف الوجهة انحرافًا حادًا يغير من مسار أفراد القبيلة ومصائرهم المباغتة بالدهشة والاستهجان!
. من الفقرات والجُمل والتعريفات التي راقتني:
(مشكلة الإنسان في تفرعاته، نحن نحيا ونموت، كهذا النمل تمامًا، ونبحث عن الغذاء مثله، ونتكاثر مثله أيضًا، ولكننا ننشغل بعلاقات وتفاصيل كثيرة، نبحث من خلالها عما يُسمى بالسعادة والطمأنينة، الشعور إذن معضلة من معضلات البشرية، وهذا الشعور هو ما جعلني أدرك إنني أملك أنف كلب)ص24
(ربما الأماكن والكائنات تمتلك إحساسًا ولكنه حتمًا ليس كأحاسيسنا نحن، بما هذه الشجرة لها ذاكرة تعرفني من خلالها تميز ملامحي، وإلا لما تهتز أغصانها كلما جلست تحتها، لماذا تخضر أوراقها، ربما أشبه من بذرها)ص24
(كل صحاري العالم هذا اليوم تضيق على احتواء حزن "أنف الكلب"، ذلك أنه لم يعِ أن سبب استبعاده من الدفن ليس لأن الزعيم ينظر له بأنه غير مشوه، بل لأنه غدى شابًا بالغًا ولا يجوز قتله، لأن مَن يدك الموت ويشعر به ويفهم غاياته سيكون خروج روحه مؤلمًا جدًا، ولأن الأرواح البالغة الماكثة زمنًا في الأجساد لديها تشبث بالحياة، ومن الصعب خروجها، وربما لو خرجت تعود على المضارب بسوء.)ص26
(لا تدع الزمن يتجاوزك يا "أنف"، تذكر أن الأحياء يقتاتون على تفاصيل الموتى، اذهب وابحث عن الحياة، عِش كما يفعل الآخرون، اقتلع عقلًا من رأسك وازرع الأمل في روحك)ص26
(أن نفقد الشعور بالزمن، يعني أن نكون مُعلقين بين الموت والحياة كأجنة في بطون أمهاتنا، هكذا ستصبح حياتنا!)ص29
(المعجزات تحدث إذا جرى منا اليقين مجرى الدم)ص44
(الموت وعاء الحياة يحوي تفاصيل الإنسان منذ صرخته الأولى)ص48
(الموتى يغدون كائنات أخرى غير التي نعرف؛ لذا يجب أن نتخلص من أجسادهم!)ص49
(لعل ما يظنه سيط الله مشوهًا هو الكمال بعينه، الاختلاف يا "هاجعة" لا يعني التشوه، بل التطابق هو التشوه بعينه، "المغيث" جاء من ظهر رجل ميت تعلق بالحياة، حاول هزيمة الموت، فجاء ابنه على هيئة جديدة، ليس جسده المختلف فحسب، بل روحه أيضًا، تلك الروح التي انقسمت لجزأين أحدهما طغى عليه الظلام والموت، والآخر قفز ليستقر في قطعة اللحم هذه، لا تحزني يا "هاجعة"، إن ظلال الموتى لا تغادر برفقة الشمس، بل تبقى مختبئة خلف تلك التلال، تأتي لتعانقنا عندما ننام أو تغشانا في ساعات الحنين، ولكن الروح المشوهة كتلك التي تستقر في جسد "سيط الله" هي أكثر شؤم من الجسد المشوه)ص54
@SERA_Care شكرا لهذا الأهتمام .. هكذا يتم الأرتقاء بالخدمات المقدمة للمواطن .. تم أعادة التيار الساعة الثالث والنصف فجرا ..
بخق سعيد بمتابعتكم وإهتمامك
@SaudiEnergyCare السلام عليكم مضت ساعتين بدون كهرباء قدمت بلاغ ولم يتواصل معي أحد .. أقل درجات الإهتمام ان يتم إخبارنا عن موعد تقريبي لعودة التيار الكهربائي .. أم الجمل الفضفاضة في أقرب وقت هي ... اتمنى اعطائنا موعد تقريبي والعمل على عدم تكرار العطل ومعرفة المشكلة
@Anna_cultural@albazei المشكلة يادكتور سعد أنهم يريدون إنسان متوافق مع الآله حتى الألم من الممكن التحكم فيه .. إرازموس قاد الحركة الإنسانوية وأعاد الإنسان لمكانته لكن لم يكن هناك تغير في سمات الإنسان الذاكرة علاقته مع المكان والزمان .. اليوم نشهد تحولات كبيرة جدا ومتسارعة لكن لابد من حركة مضادة
@amdsmr1 أهلا بك .. ولعل المدن تشعر بزائريها ! .. تحتفي بهم فتصنع من ضوء القمر أكليلا ..
ستجد في تبوك عبق التاريخ .. وفجر قديم منهك .. لكن لن تجد انها عجنت بخيال أبنائها .. أنرت المكان دمت مبدعا
هل عاد السفسطائيون ؟
من شوارع أثينا ...
اخشى أن جزءا من المشهد الثقافي المعاصر لم يعد منشغلا بإنتاج المعرفة بقدر انشغاله بالبحث عن المكانة . فهناك من لا يتحدث إلا إذا ضُبطت الإضاءة، واكتمل الحضور، ووقف المذيع ليعلن سيرته الذاتية. .. أما أن يجلس بين الناس ويتحدث بلا ألقاب ولا مقدمات، فذلك اختبار لا يرغب كثيرون في خوضه، .. لأنه يكشف قوة الفكرة مجردة من هالتها......
بالقرب من سقراط ...
ثمة مثقف لايثق بأفكاره الا اذا احاطها بالبروتوكول الثقافي فحتى اذا أراد ان يقول كلمتين لا بد أن يكون هناك منصة وجمهور مصفق , وعدسات توثق ..
جوشوا بيل يعزف في المترو ...
هل نعترف بالمثقف لانه يقدم معرفة حقيقية , أم لان الاعلام أخبرنا مسبقا انه مثقف ؟