ماذا فعلت بنا الأيام حتى غدونا بلا أبي؟
ما بال هذه الحياة تجبرنا على الوداع؟
ذكريات وحنين ولقاء أرتقبه في أحلامي
ما زالت نار فقدك مشتعلة
وجرح رحيلك ينزف ألمًا
أهكذا الموت يطفئ فينا الحياة؟
أم أن الزمن كفيلٌ بمداواة هذا التعب؟
صبراً وقوةً لِنكمل ما تبقى لنا يا الله
نحن من؟ نحن احفاد سعد بن معاذ الذي أنزل فيكم حكمه العظيم، واحفاد علي بن ابي طالب الذي افترسكم في خيبر، واحفاد عمر والصديق والزبير الذين حاصروكم يوم بني النضير، واحفاد اكثر من ١٠٠٠ من الصحابة الذين طردوكم شر طردة من المدينة وطهورها من رجسكم.
نحن من؟ نحن ابناء هؤلاء الذين من بعدهم اصبحتم مشتتين في الأرض تائهين ضائعين كالكلاب الضالة لا مكان ولا بقعة ترغب برؤية وجوهكم التي تجرها النكسات والنكبات.
لكن امثالك لا يعرف من أمه، فكيف سيعرف من نحن.
هم مثلنا، لهم أطفال، لهم عائلات، تعني لهم الحياة الكثير!
اللهم كن لكل من يعاني من هذه الحرب الظالمة!
أظن أننا جميعا نحاول الهروب من مأساة غزة؛ لأنها تفضح إيماننا الكاذب، تُعرّي غرورنا الديني، تجعلنا أمام حقيقة أننا لا شيء، أشبه بسراب!!
حسبنا الله ونعم الوكيل!
#أنس_الشريف
اللهم كما اهلكت النمرود ودمرت فرعون وزلزلت قارون وأهنت أبا جهل وجعلت موت أبو لهب شفاء لصدور المؤمنين، أهلك الصهاينة ودمرهم وزلزلهم واشفي صدورنا بزوال خطرهم وضررهم على اخواننا في غزة.
عليهم لعنة الله حين نصبح وحين نمسي.
هذه وصيّتي، ورسالتي الأخيرة.
إن وصلَتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي.
بداية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، مذ فتحت عيني على الحياة في أزقّة وحارات مخيّم جباليا للاجئين، وكان أملي أن يمدّ الله في عمري حتى أعود مع أهلي وأحبّتي إلى بلدتنا الأصلية عسقلان المحتلة "المجدل" لكن مشيئة الله كانت أسبق، وحكمه نافذ.
عشتُ الألم بكل تفاصيله، وذُقت الوجع والفقد مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، بلا تزوير أو تحريف، عسى أن يكون الله شاهدًا على من سكتوا ومن قبلوا بقتلنا، ومن حاصروا أنفاسنا ولم تُحرّك أشلاء أطفالنا ونسائنا في قلوبهم ساكنًا ولم يُوقِفوا المذبحة التي يتعرّض لها شعبنا منذ أكثر من عام ونصف.
أوصيكم بفلسطين، درةَ تاجِ المسلمين، ونبضَ قلبِ كلِّ حرٍّ في هذا العالم.
أوصيكم بأهلها، وبأطفالها المظلومين الصغار، الذين لم يُمهلهم العُمرُ ليحلموا ويعيشوا في أمانٍ وسلام،
فقد سُحِقَت أجسادهم الطاهرة بآلاف الأطنان من القنابل والصواريخ الإسرائيلية، فتمزّقت، وتبعثرت أشلاؤهم على الجدران.
أوصيكم ألّا تُسكتكم القيود، ولا تُقعِدكم الحدود، وكونوا جسورًا نحو تحرير البلاد والعباد، حتى تشرق شمسُ الكرامة والحرية على بلادنا السليبة.
أُوصيكم بأهلي خيرًا،
أوصيكم بقُرّة عيني، ابنتي الحبيبة شام، التي لم تسعفني الأيّام لأراها تكبر كما كنتُ أحلم.
وأوصيكم بابني الغالي صلاح، الذي تمنيت أن أكون له عونًا ورفيق دربٍ حتى يشتدّ عوده، فيحمل عني الهمّ، ويُكمل الرسالة.
أوصيكم بوالدتي الحبيبة، التي ببركة دعائها وصلتُ لما وصلت إليه، وكانت دعواتها حصني، ونورها طريقي.
أدعو الله أن يُربط على قلبها، ويجزيها عنّي خير الجزاء.
وأوصيكم كذلك برفيقة العمر، زوجتي الحبيبة أم صلاح بيان، التي فرّقتنا الحرب لأيامٍ وشهورٍ طويلة، لكنها بقيت على العهد، ثابتة كجذع زيتونة لا ينحني، صابرة محتسبة، حملت الأمانة في غيابي بكلّ قوّة وإيمان.
أوصيكم أن تلتفوا حولهم، وأن تكونوا لهم سندًا بعد الله عز وجل.
إن متُّ، فإنني أموت ثابتًا على المبدأ، وأُشهد الله أني راضٍ بقضائه، مؤمنٌ بلقائه، ومتيقّن أن ما عند الله خيرٌ وأبقى.
اللهم تقبّلني في الشهداء، واغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر، واجعل دمي نورًا يُضيء درب الحرية لشعبي وأهلي.
سامحوني إن قصّرت، وادعوا لي بالرحمة، فإني مضيتُ على العهد، ولم أُغيّر ولم أُبدّل.
لا تنسوا غزة…
ولا تنسوني من صالح دعائكم بالمغفرة والقبول.
أنس جمال الشريف
06.04.2025
هذا ما أوصى بنشره الحبيب الغالي أنس عند استشهاده.
إدارة الصفحة