حضن واحد،ولا شيء غيره
عشت العمر أبحث عن مثيله
عن حضن ينتهي فيه الأسى
وتتوقف عنده الحروب
ويعود فيه الجندي من آخر الطريق
فلا تبقى للأرامل حكايات انتظار
ولا للأيتام أبواب يطرقونها بحثا عن آبائهم
حضن لا يخشى فيه المرء ضياعه
ولايسأل عن الطريق
أضع عنده أثقال أيامي
وأمضي من نفسي قليلا.
أشعر أن غليلي لن يشفى، حتى أدعوه إلى حلبة قتال؛ حيث يتخلى كلٌّ منا عن مبادئه قليلًا، لا لينتصر على الآخر، بل ليُخرج ما علق في صدره من غيظٍ وأحزان، وما أخفاه طويلًا من حنانٍ وأشواق.
من غير المنطقي أن يحبني الجميع، وأن يغرم بي كل من رآني ولو للمرة الأولى،
وأكاد أجنّ من فرط بحثي عن ملامح أعرفها،
كأنني، وسط كل هذه الوجوه، لا أفتّش إلا عن وجهٍ واحد.
ربما لم يحدث شيء،
وربما حدث كل شيء،
ثم تركني المرض وحدي
أتفكر في أثمان مؤجلة،
لأمر لا أعرف إن كان قد حدث.
والمخيف ليس أنني حلمت بك،
بل أنني، للحظة،
كنت أظن أنني استيقظت،
في واقع لم أجرؤ يوما على تخيل حدوثه.
دخلت إلى البيت،رأسي يغلي من الحرارة
وأرعف دما في كل مكان،كأن دماغي ينزف الذكرى
أكان ما حدث مجرد هذيان المرض
أم كان حلما في واقع أبى أن يحدث
لا أدري
لكنني ما زلت أشعر بوقع خطواته في ذاكرتي
وبصوت لم أعد أعرف إن كنت سمعته حقا
أم أن رأسي،حين اشتدت به الحمى
اخترع لي حياة أخرى لدقائق.
جلست أمام المرآة،
أفتش في وجهي عن دليل،
وفي أصابعي عن ملمس الوجود،
في أرض الخيال المستحيل،
عن شيء واحد يقول إنني كنت هنا،
وأن ما رأيته لم يكن محض خيال آخر.
لكن الذاكرة كانت أكثر رحمة من الحقيقة،
أعادت رسم المشهد أمامي
بوضوح يجعلني أشك في عقلي.