لازم يكون في حياتك خانه اسمها "ماعليهم شرهه"
تضيف فيها الناس فقيرة الأخلاق والعقل والمنطق ومحاور الكون ..
عشان تحصل على حياة نفسيه وأخلاقية صحّية جميلة .✨
معارك لا تخصني 🤷🏻♂️
ثمة شئ غريب في بعض مساحات X:
لا يكفي أن يختلف شخصان، بل يريد كل منهما أن يخرج من خصومته ومعه جمهور من الكارهين.
يأتونك بحكاية بدأت قبل حضورك، ويضعون في يدك أسماءً لم تخاصمها، وكلمات لم تسمعها، ثم يحاولون إقناعك بأن عليك أن تحمل غضبًا ليس لك.
والأغرب أن بعضهم لا يريد حلّ الخلاف أصلًا؛ يريد أن يوسّع مداه، كأن العداوة لا تكتمل إلا حين تصبح معدية.
هناك من يختلف معك في فكرة، وهناك من يريدك أن تختلف مع شخص لأنه يختلف معه.
الأول يحاورك.
أما الثاني، فيحاول أن يستعير عقلك ليواصل معركته.
ولعل أكثر أشكال النضج هدوءًا أن تقول:
هذه خصومتكم… فلا تبحثوا لها عن مكان في عقلي.
@m_almismar اخوي محمد المسمار كلامك رأيك وانت حر في ماتقول و أكن لك الاحترام فرضاً علي لما فيك من نبل واحترام لي ولاكني ارى لو ما استخدمت كلمت وضيع إلى ( لا أراك ) او ( لست مهتم ) كانت أجمل وألطف دمتم
النبش في زلات الماضي والتذكير بها طريقة فرعونية قديمة أما سنة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم اذهبوا فأنتم الطلقاء
#لا_تثريب#سنة_الأنبياء#المغفرة#العفو#القرآن#حكمة
مسيئان يبحثان عن عاقل
بعض الخصومات لا تموت حين يسكت أصحابها.
تظل تبحث عن أفواه جديدة،
وعيون جديدة،
وعقول لم تدخل الحكاية أصلًا.
تبدأ بإساءة صغيرة؛ كلمة تُقال في لحظة غضب، أو موقف يُفهم على غير وجهه.
ثم تأتي الإساءة من الجهة الأخرى.
ومنذ تلك اللحظة، لا يعود الطرفان يتحدثان إلى بعضهما.
يبدآن في الحديث عن بعضهما.
وهذه هي اللحظة التي تولد فيها الكارثة.
فكل واحد منهما يترك خصمه، ويتجه إلى الجمهور:
انظروا ماذا فعل.
ثم يأتي الآخر:
بل انظروا ماذا فعل هو.
وتبدأ عملية غريبة؛
كل واحد ينتزع من خصمه قطعة من الحكاية، يصقلها، يرفعها أمام الناس، ثم يقول:
هذه هي الحقيقة.
بينما الحقيقة نفسها تكون قد سقطت بين أول كلمة وآخر رد، ولم ينتبه إليها أحد.
ثم يُستدعى العقلاء.
يا أهل الرأي…
يا من تعرفون الحق…
يا من لا تميلون مع الهوى…
ويبدأ كل طرف في توزيع أدوار لم يطلبها أحد.
هذا شاهد.
ذاك حكم.
وهذا دليل.
وذلك متهم.
وفجأة يجد العاقل نفسه واقفًا في منتصف حريق لم يشعله، يُطلب منه أن يقرر أيُّ الرماد أكثر بياضًا.
لكن ثمة شيء لا يفهمه أصحاب الخصومات:
العقل ليس جمهورًا.
ولا يمكن استئجاره ليمنح أحدًا صورة أجمل مما صنعته أفعاله.
قد تكون مظلومًا، لكن طريقة ردك قد تظلم غيرك.
وقد تكون قد تعرضت للإساءة، لكن ذلك لا يجعل كل ما تفعله بعدها صوابًا.
فالخطأ لا يتحول إلى صواب لمجرد أن خلفه خطأ آخر.
وهنا تظهر ندرة الإنسان الذي يستطيع أن يقول:
كفى.
لا لأن الطرفين متساويان،
ولا لأن الحقيقة لا تعنيه،
بل لأنه يعرف أن بعض المعارك لا تحتاج إلى انتصار أحد؛
تحتاج فقط إلى أن يتوقف الجميع عن توسيعها والاهتمام بها.
فأحيانًا يكون أكثر ما يفعله العاقل حكمةً هو ألا يشارك.
ألا يحمل الرسالة.
ألا يعيد نشر الكلام.
ألا يمنح الجرح جمهورًا جديدًا.
ألا يسمح لخصومة شخصين أن تتحول إلى خصومة عشرات.
لأن الإساءة تشبه شرارة تسقط في مكان جاف؛
وأسوأ ما يمكن أن يحدث لها ليس أن تشتعل…
بل أن تجد من يحملها بيده، وهو يظن أنه جاء ليطفئها.
لذلك، حين يطلب منك طرفان أن تقف مع أحدهما، اسأل نفسك قبل أن تجيب:
هل أنا أمام شخص يبحث عن حقيقة؟
أم أمام خصومة تبحث عن جمهور؟
فالفرق بينهما شاسع.
الأول يحتاج عقلًا.
أما الثانية…
فتحتاج فقط إلى مزيد من الناس كي لا يشعر أصحابها بوحشة ما فعلوا.
حين تصبح الزلة محتوى
ثمة ظاهرة غريبة ابتلعت كثيرًا من مساحات الحوار في X:
لم يعد بعض الناس يدخلون المساحة وفي عقولهم أفكار؛ يدخلون وفي عقولهم مقصّ.
ينتظرون أحدًا يتحدث، ثم يبدأ القصّ.
جملة من هنا.
تناقض من هناك.
معلومة غير دقيقة.
عبارة خرجت في لحظة ارتباك.
ثم تُرفع الزلة فوق حجمها، ويُبنى حولها حديث طويل، وكأن اكتشاف خطأ إنسان آخر قد منح صاحبه شهادة في المعرفة.
أصبح بعض المحتوى قائمًا على السؤال الأسوأ:
أين أخطأ؟
بدل السؤال الأهم:
ماذا أستطيع أن أضيف؟
وهنا تحولت المساحة من مكان تتصارع فيه الأفكار إلى مكان تُصاد فيه العثرات.
المشكلة ليست في نقد الخطأ؛ فالنقد ضرورة، والتصحيح قيمة، وكشف التناقض قد يكون مهمًا.
المشكلة حين يصبح ذلك هو المحتوى كله.
حين لا تستطيع أن تبني فكرة دون أن تستعير كلام شخص آخر.
ولا تستطيع أن تبدأ حديثًا دون أن يكون هناك شخص قبلك.
ولا تستطيع أن تظهر إلا إذا أخطأ أحد.
عندها أنت لا تصنع محتوى.
أنت تعيش على عثرات الآخرين.
والأكثر قسوة أن اقتناص التناقض أسهل بكثير من صناعة فكرة متماسكة.
الهدم لا يحتاج دائمًا إلى معرفة عميقة؛ يكفي أن تنتظر البناء حتى يترك نافذة مفتوحة.
أما أن تأتي أنت بالبناء من أساسه، وتتحمل مسؤولية كل كلمة فيه، وتضع فكرتك أمام الناس بحيث يمكن نقدها هي الأخرى… فهذه مرتبة مختلفة تمامًا.
ولهذا امتلأت بعض المساحات بأشخاص يعرفون كيف يسألون، لكنهم لا يعرفون كيف يجيبون؛ يعرفون كيف يعترضون، لكنهم لا يعرفون ماذا يقترحون؛ يعرفون كيف يكشفون النقص في كلام غيرهم، لكنك إذا سألتهم:
حسنًا، ماذا لديك أنت؟
بدأ الصمت.
وهذا هو الجزء الذي لا يظهر في المقاطع المقتطعة ولا في الردود الساخنة.
أن تكون قادرًا على اكتشاف خطأ لا يعني أنك قادر على صناعة صواب.
وأن تربح لحظة على حساب متحدث لا يعني أنك أضفت شيئًا إلى المعرفة.
وأن تجعل شخصًا يتلعثم أمام الجمهور لا يجعل فكرتك أكثر عمقًا.
بل ربما يكشف العكس تمامًا:
أنك كنت تحتاج إلى تعثر غيرك كي يستقيم حضورك.
والأشد مرارة أن هذا النوع من المحتوى قابل للتكرار بلا نهاية؛ لأن صاحبه لا يحتاج إلى موضوع جديد، ولا بحث جديد، ولا تجربة جديدة، ولا معرفة جديدة.
يحتاج فقط إلى شخص آخر يتحدث.
ثم يبدأ التفتيش.
حتى أصبح بعضهم أشبه بمن يجلس أمام بحر كامل، لكنه لا يرى الماء ولا الأفق ولا عمق البحر؛ كل ما يفعله أنه ينتظر سمكة ميتة تطفو على السطح.
وهكذا يمكن أن تمضي سنة كاملة من الحوارات، والمقاطع، والمساحات، والردود…
وفي النهاية لا تجد وراء صاحبها فكرة واحدة تحمل اسمه.
فقط أرشيف من أخطاء الآخرين.
وهنا السؤال الذي قد يكون ثقيلًا على كثيرين:
لو اختفى كل محتوى الآخرين من X غدًا، ولم يعد أمامك شخص تقتنص كلامه أو تناقضه أو تخطئه… ماذا ستقدم؟
إذا كان الجواب: لا شيء،
فربما لم تكن تصنع محتوى طوال هذه السنوات.
ربما كنت تستخدم الآخرين كي تخفي أنك لا تملك محتوى.
والفرق بين الاثنين ليس في كثرة الكلام.
إنه في شيء أبسط وأقسى:
صاحب الفكرة يستطيع أن يتحدث في غياب الخصم.
أما من جعل الخصومة محتواه، فيختفي حين لا يجد أحدًا يهاجمه.