هل استوعب المجتمعان الإقليمي والدولي أهمية عودة دولة الجنوب؟
لم أستغرب من ردود الفعل كالعادة عندما أتطرق بمقالاتي لوضع الجنوب، وما عاناه ولا يزال يعانيه من الشمال اليمني حيث تكالب عليه قطّاع الطرق من كل حدب وصوب، ومن كل فج عميق لنهب ثرواته البترولية والغازية والذهب ومعادن ثمينة نادرة حيث من المعروف ووفق تقارير اقتصادية يحتوي الجنوب على ثروات طبيعية هائلة قدّرتها بعض المصادر بالذات الروسية بأنها أكثر من الثروات البترولية الخليجية مجتمعة، وهذا كل ما في القصة والحكاية والحدوتة؛ لذلك عندما رفع علي صالح شعار الوحدة أو الموت، ومات وبحسابه ستون مليار دولار لا عجب من أن يرفع ذلك الشعار وأيضاً الزنداني والأحمر الذين تركوا غرفة نومهم للحوثي في صنعاء، واستقروا في وادي حضرموت بألويتهم العسكرية يدافعون عن حقول النفط ومناجم الذهب التي سيطروا عليها ولم يدافعوا عن غرف نومهم.
ما لفت نظري بردود الفعل بدلا من مناقشة ما طرحت لنستخلص منه العبر، ونعالج الأمر بروية وحكمة، ونعيد الحقوق لأصحابها سواء شماليين أم جنوبيين وصلني كم هائل من الشتم والقذف والسب مما أكد لي حقيقة أن ازمة الشمال الذي احتل الجنوب أزمة أخلاقية بالدرجة الأولى قبل أن تكون أزمة نتجت عن وحدة فشلت كما قلت سابقا ولا زلت أؤكد عليها وحدة فاشلة، ولا يزال الشعبان الشمالي والجنوبي يدفعان ثمن هذا الفشل لأنه بكل بساطة لم يقم على أسس متينة وصلبة، وضربت مثلا بالاتحاد الأوربي.
ما يهمني اليوم ليس ردود الفعل التي أدعو قرائي الكرام للاطلاع عليها لكي يعرفوا من يرفض تلك الوحدة، ومن متمسك بها بحجة أنها وحدة تجمع مصير الشعبين الشمالي والجنوبي، والحقيقة هي وحدة لنهب ثروات الجنوب وإفقار شعبه، وجعله بحاجة ماسة دائما للآخرين ويخشون من استقلاله بحقه المشروع لذلك سيستميت الحوثي والإصلاح على عدم عودة دولة الجنوب؛ لأن عودة دولة الجنوب معناه قطع نهبهم لثرواته التي تقدر بالمليارات، ومن يرفض تصديق هذه الحقيقة فليراجع التقارير التي تحدثت عن ثروات علي عبدالله صالح والزنداني.
إن الظروف والتطورات التي حصلت خلال اليومين الماضيين تحديدا تشي بأن هناك تطورا باتجاه عودة دولة الجنوب، وهذا ما دعوت له منذ سنوات لسبب بسيط ترك الجنوب بيد الحوثيين والمؤتمرين والإصلاح ليس بصالح أمن واستقرار دول الخليج التي تعاني اليوم من نتائج معالجات سابقة بعقلية لم تتطور مع تطورات الوضع مع الأسف، واليوم يحصد الخليج نتائجها الكارثية على أمنه واستقراره.
السؤال هنا هل استوعب الإقليم والمجتمع الدولي أهمية عودة دولة الجنوب لأمن واستقرار الإقليم ودولنا الخليجية.
هذا ما آمله…
الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي في كلمته الان لشعب الجنوب في ذكرى ثورة اكتوبر المجيدة، قال:
كما نؤكد من هذا المقام أننا ماضون في مسارنا السياسي وفقًا لمضامين الإعلان الدستوري والبيان السياسي الصادرين في الثاني من يناير من هذا العام والميثاق الوطني الجنوبي، وسنواصل نضالاتنا على مختلف الأصعدة الإقليمية والدولية لانتزاع حق شعبنا في تقرير مصيره، واستعادة دولته المستقلة كاملة السيادة، مجددين لشركائنا في الإقليم والمجتمع الدولي التزامنا الثابت بأمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة ومكافحة الإرهاب، وستظل قواتنا الشريك المؤتمن في تعزيز الأمن والسلم الدوليين، ومن هذا المنطلق نطالب الأشقاء في المملكة العربية السعودية والمجتمعين الإقليمي والدولي للاعتراف بالإعلان الدستوري والبيان السياسي الصادرين في الثاني من يناير 2026 باعتبارهما مدخلا لإعادة الاستقرار الى بلادنا والمنطقة.
• ندين بأشد العبارات الاعتداءات الحوثية الإرهابية التي طالت الاعيان المدنية في المملكة العربية السعودية ونجدد تأكيدنا على أهمية وجود موقف دولي حازم للتصدي لإرهاب تلك المليشيات الإرهابية ومشروعها التوسعي الدموي.