المشهد في غزة اختلف، سواء أعجبنا أو لم يعجبنا،
فكرة قتال إسرائيل عبر جيش منظم، عبر ألوية وكتائب وسرايا وفصائل، لم تعد مناسبة لهذه المرحلة، هذه مرحلة كانت مناسبة لفترة انسحاب إسرائيل من غزة، والآن عاد المشهد سيرته الأولى حيث الانتفاضة الأولى والثانية، واحتلال إسرائيل لأكثر من سبعين بالمائة من مساحة غزة، سواء أعجبنا ذلك أو لم يعجبنا،
لم يعد السلاح الثقيل ورقة قوة، إن كان هناك سلاح ثقيل أصلا، وأنا أقصد هنا الصواريخ، التي لم يعد بإمكانك استخدامها منذ عشرة أشهر، رغم أن القتل فيك أصبح يوميا وشبه يومي، حتى وإن كان بوتيرة أقل من وتيرة الإبادة، فمن مئة شهيد في اليوم الواحد إلى عشرة أو 15 شهيدا،
لنتحدث سياسة، أكثر ما يود سماعه نتنياهو من قيادة الأخضر الآن أننا لا نريد تسليم سلاحنا، وأننا سنواصل قتال إسرائيل، حتى يأخذ الإذن من ترامب ويُمعن في قتلنا وقتل أبناء شعبنا ومن ثم تهجيرنا، ونعود لصراخ خذلونا وتركونا من جديد،
إذًا ما الواجب علينا فعله، واجب الوقت والتاريخ، إذا وصلت إلى مرحلة لم تعد تمتلك فيها أي ورقة قوة، فأنت بحاجة إلى اجتراح أوراق قوة، والتفكير بطرق جديدة للمواجهة تناسب المرحلة، وحتى تجترح أوراق قوة جديدة عليك المناورة، لأن في رقبتك شعب وحاضنة وأبناء، يدفعون واحدا من أفظع الأثمان الإنسانية في التاريخ، آه والله، واحدا من أفظع الأثمان الإنسانية،
والآن، وحتى لا نكرر تجربة تسليم الأسرى السابقة، الأصل أنك تعلمت الدرس، عليك أن تحصل على مقابل حقيقي مقابل الصيغة الكريمة التي خرجت بها، فالتخزين أو التسليم لن يكون لإسرائيل، بل لجهة فلسطينية عليها إجماع وطني وفصائلي، والأمر مرهون بالسلاح الثقيل فقط وليس سلاح الدفاع عن النفس والعرض والكرامة، وهذه صيغة مشرفة، حتى الآن على الأقل،
كما أن مقابل التخزين، الأصل أن هناك انسحاب وإعادة إعمار، وإذا بالفعل تحقق هذان الشرطان، وتمكنت من انتزاعهما، فسيغفر لك الشعب الفلسطيني هذه الخطوة، أما إن كررت المكرر، وجربت المجرّب، وقدمت هذا التنازل الكبير دون أي مقابل يذكر ودون ضمانات حقيقية ورجعنا إلى مناشدة الوسطاء للتدخل، فقد تكون أقدمت على خطوة انتحار سياسي، ستحتاج إلى عقود للتعافي منها ومن عواقبها،
دعونا نتفق أن ثلاث سنوات من الحرب والإبادة أكبر مما يطيقه أي بشر، ودعونا نتفق أن ثلاث سنوات من المناشدة والصراخ والمناجاة وطلب النصرة أكبر مما يطيقه أي بشر، ودعونا نتفق أن ثلاث سنوات من الجوع والحرمان والنوم في العراء أكبر مما يطيقه بشر، ودعونا نتفق أن ثلاث سنوات من تناثر أشلاء أطفالنا في الطرقات أكبر مما يطيقه أي بشر،
رحم الله الشهداء...!
رحم الله الأمير العربي الوحيد الذي زار غزة ودعم أهلها ووقف مع مقاومتها في أصعب سنوات حصارها،
رحم الله صاحب مدينة حمد، التي كانت مأوًى كريما للآلاف في غزة، قبل أن يدمرها المجرمون أصحاب القلوب السوداء،
رحم الله صاحب قناة الجزيرة، التي تحولت إلى منبر الشعوب المسحوقة، وصوت المظلومين والمضطهدين في العالم العربي والإسلامي،
رحم الله الشيخ حمد، وأسكنه الفردوس الأعلى، وخالص العزاء للشعب القطري العزيز…!
اللهم إن عبدك #حمد_بن_خليفة قد أحسن إلينا فأحسن إليه كما أحسن إلينا.
اللهم يا خير منزول به إنه قد نزل بجوارك وأنت سبحانك الجواد الكريم، فأكرم نزله وأحسن مُدخله واجعل له في قبره أنيسا من عمله الصالح يؤنس وحشته ويردّ غربته.
اللهم جازه بالحسنات إحسانا وبالسيئات عفوا وغفرانا. اللهم قد انقطع العمل وتفرق الأهل والصحاب وإنك سبحانك نعم المولى ونعم الصاحب، فعامله يا سيدنا ومولانا بما أنتَ أهله وإنك سبحانك أهل الرحمة والمغفرة.
اللهم يمّن كتابه ويسّر حسابه وما كان من حقوقك فاغفره وما كان من حقوق العباد فاحمله عنه، واربط على قلوب أهله ومحبيه واجعل دار السلام مستقره ومثواه واجعله ممن يقال لهم ادخلوها بسلام آمنين.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
إنما أشكو بثي وحزني إلى الله. انعي اليوم أميري وصديقي ورفيق درب، صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته.
وأتقدم بخالص العزاء إلى أسرته الكبيره، أهل قطر جميعًا، وعلى رأسهم سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله ورعاه.
ويبقى عزاؤنا الأكبر أن راية هذا الوطن في يد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي يقود البلاد بحكمة واقتدار، ويواصل مسيرة البناء والنهضة بكل مسؤولية وإخلاص فهو اكبر عزاء لنا.
ولا أستطيع أن أصف حجم حزني، وفي الوقت نفسه فخري بما قدمه هذا الأمير والقائد لبلده وأمته والأمتين العربية والإسلامية. فقد كان، رحمه الله، يعمل في السر والعلن من أجل رفعة وطنه وخدمة أمته، ويعجز اللسان عن حصر إنجازاته وعظيم عطائه.
وسيظل، كما عهدناه، باني ومؤسس قطر الحديثة، فقد ترك إرثًا عظيمًا من العزة والشموخ والإنجاز، ورسّخ مكانة دولة قطر بين الأمم، وأرسى دعائم نهضتها بما يعود بالفخر والاعتزاز على كل مواطن قطري.
وفي الختام، أؤكد اعتزازي وفخري بحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله، وما حققه منذ توليه مقاليد الحكم، وقبل ذلك خلال فترة ولاية العهد. فقد أثبت أنه خير خلف لخير سلف، ونفخر بما يبذله من جهود مخلصة في سبيل أمن وطننا واستقراره وازدهاره، وما يتحلى به من حكمة ودقة ومسؤولية في التعامل مع مختلف التحديات. اطال الله عمره وجعله ذخرا للبلاد
اليوم أجّل ترمب ضرب الطاقة في إيران خوفًا على حركة أسعار السوق الأمريكية، لكنه يرى مجتمعات الخليج منذ أكثر من عشرين يومًا وهي تحت الصواريخ الإيرانية واقتصاديات الخليج تتضرر بعشرات المليارات ولم يجعله ذلك يغير شيئًا من قراراته!
حين حذر وزير الطاقة القطري نظيره الأمريكي بأن ضرب حقل الغاز في إيران سيؤدي إلى ضرب حقول الغاز في الخليج، لم يهتموا بذلك، وضربوا إيران وتركوا دول الخليج تواجه مصيرها أمام صواريخ إيران!
لم يستفيدوا أي مكسب استراتيجي من ضرب غاز إيران، لكنهم في المقابل تسببوا في خسائر هائلة في قطاع الطاقة في الخليج، وكل خسائر الخليج من الغاز تصب في صالح شركات الغاز الأمريكية!
لا يتحدث ترمب إلا عن مضيق هرمز وسعر النفط، أما مجتمعات الخليج فلا تساوي عنده برميل نفط!
من الذي لا يزال يشك أن هدف الحرب ليس إسقاط النظام الإيراني فقط، بل إسقاط الخليج كذلك!
رغبة استنزاف الخليج وزجه في معركة مباشرة مع إيران لم تكن خافية، فالمسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون يكررون الحديث أن دول الخليج مشاركة في الحرب، ما هدف هذه التصريحات؟
وزارة الدفاع الأمريكية تنشر صور إطلاق الصواريخ من الخليج؟ ما هدف ذلك؟
ليندسي غراهام يهدد الخليج إذا لم يشارك في الحرب!
لماذا يريد أن يشارك الخليج؟ هل أمريكا تنقصها قدرات عسكرية لا سمح الله؟
الهدف من ذلك كله هو ضرب عصفورين بحجر، إسقاط النظام في إيران وإسقاط النموذج الخليجي وإنهاكه واستنزافه، كل ذلك تمهيدًا للتغييرات القادمة في المنطقة.
هل لاحظت أن المسؤولين الإسرائيليين _بما في ذلك نتنياهو_ يكررون أنهم بصدد "إعادة تشكيل شرق أوسط جديد"؟
ما معنى شرق أوسط جديد؟
إذا كان هدفهم إيران فقط، فالمفترض أن يقولوا: "إيران جديدة" وليس "شرق أوسط جديد"! أليس الخليج جزءًا من الشرق الأوسط، فماذا يعني إذن إعادة تشكيله؟
هذا يعني أن إسقاط إيران هو بداية المشروع وليس نهايته، الخطوة الأولى هي إسقاط النظام في إيران، أما الخطوة الثانية فاسأل نفسك أين ستكون.
حين لا تعجبنا بعض الحقائق، نتظاهر بأننا لا نفهمها، أو حتى لا نسمعها، حين تحدث الصهاينة عن فكرة "إسرائيل الكبرى" قلنا: هذه مجرد أساطير دينية. وحين قالها بعض وزراء نتنياهو قلنا: هؤلاء مجرد يمين متطرف! وحين قالها نتنياهو نفسه وأشار إليها في خريطة قلنا: لكنها غير واقعية!
"إسرائيل الكبرى" ليست مشروعًا يُخطط له، هو مشروع يُنفّذ، ومحاولة التغافل عن ذلك لا تلغي المشروع، بل تعجّل بتحقيقه.
- أما إيران فهي ليست بعيدة عن منطق أمريكا في التعامل مع الخليج، هي كذلك تريد استنزافه وإنهاكه، وليست القواعد الأمريكية سوى حجة تحتج بها لفعل ما هو أكبر، لو كانت المشكلة في القواعد حصرًا لرأينا صواريخ إيران لا تتجه إلا إليها، لكن كيف نفسر استهداف مخازن المياه في الخليج؟ كيف نفسر استهداف المدينة التعليمية مثلاً؟
ولا نجد البطش الإيراني في الخليج حاضرًا في دول أخرى تتوافر فيها نفس الحجة، أذربيجان مثلاً فيها قاعدة إسرائيلية وليس أمريكية فحسب، ومع ذلك، ماذا كان نصيب أذربيجان من هذه الصواريخ؟ لماذا لا تستهدف إيران أنابيب الغاز الأذربيجانية التي تغذي ثلث موارد إسرائيل من الغاز؟
إن أخشى ما أخشاه الآن هو أن خروج إيران من منطق الدفاع إلى منطق الانتقام سيدفع المنطقة لاصطفافات سيئة، وسيعطي مشروعية لإدماج إسرائيل علنًا في المنظومة الأمنية والعسكرية الخليجية بحجة الخطر الإيراني، وهذه أكبر كارثة.
على إيران أن تقارن بين مكاسب ضرباتها الحالية وبين خسائر إسهامها الآن في دفع المنطقة لاختيارات خاطئة تضر الخليج وإيران معًا لعقود طويلة.
فمثلا حين قصفت إسرائيل قنصلية إيران في سوريا، لماذا لم ترد إيران حينها بحجة "الدفاع عن النفس"؟ كانت توازن مكاسبها وخسائرها، والأمر نفسه أقول إنه ينطبق على حالها الآن مع دول الخليج، فقط لو فكرت إيران خارج حساباتها الآنية.
أخيرًا علينا أن ندرك جميعًا أن المؤشرات تدل على أننا نعيش المرحلة الأخيرة من الهيمنة الأمريكية، وأن هذه الحرب بالنسبة لأمريكا هي كحرب 56 بالنسبة لبريطانيا، بداية النهاية لنفوذها في المنطقة.
ولذلك السؤال الذي ينبغي أن نسأله في الخليج الآن: كيف نحوّل هذه الأزمة إلى فرصة تضمن ألا نقع مرة أخرى بين مطرقة أمريكا وسندان إيران؟
إنا لله وإنا إليه راجعون
صلاة الجنازة على شهداء الواجب:
• النقيب (طيار) مبارك سالم دواي المري
• النقيب (طيار) سعيد ناصر صميخ
• الرقيب فهد هادي غانم الخيارين
• الوكيل عريف محمد ماهر محمد
• بعد صلاة المغرب اليوم الأحد في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب والدفن في مقبرة مسيمير 🇶🇦
يوافق اليوم الذكرى السنوية الثانية والعشرون لاستشهاد شيخ المقاومة الفلسطينية، مؤسس حركة #حماس الشيخ الشهيد المؤسس أحمد ياسين، إثر قصف إسرائيلي استهدفه عقب خروجه من صلاة الفجر في مدينة #غزة، ما أدى إلى استشهاده مع سبعة آخرين.
ويُعد الشيخ المؤسس أحد أبرز أعلام الدعوة والفكر والجهاد على أرض فلسطين، وظلت أفكاره الجهادية والثورية ملهمة للمقاومة الفلسطينية على طول امتداد محطات المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، وليس انتهاءً بمعركة طوفان الأقصى.
أخي الحبيب حُذيفة، أقرب الناس إلى قلبي وفكري وعقلي، هو أخي الذي يصغرني في السن مباشرة، لكن عظمته في نفسي أعظم وأكبر.. أشعر بها من صميم قلبي، واليوم ألهج بها وأكتب عنها..
كُنتُ قريبا جدا منه في الصغر، فهو صديق الطفولة والفتوة في الغُربة، كنا نحفظ القرآن معا، نتدارس معا، ننام متجاورين، نلهو كثيرا معا، نتنافس ونتشاكس، نخرج في الرحلات واللقاءات و "الشقاوات معا" لكنه شب عن الطوق مُبكرا، وانشغل عنا في مرحلة الثانوية والجامعة، ثم انشغل كلُ منا بما كان يحمله من هم، فكنت أقتنص من وقته اللحظات لأحادثه، وربما عاد من مهماته منهكا متعبا، فأصحو صباحا فلا أجده.. إلى أن تطور عمله وتزاحمت مهماته، وفرضت ظروف عمله عليه قلة اللقاءات، وقد كان كتوما جدا، لا نعرف عنه شيئا..
لقد كنت أؤمل انتهاء الحرب لأجالسه وأسامره، فقد كنت لشدة شوقي إليه أراه في منامي كثيرا وأعانقه وأقبله، لكن حالت دوننا الظروف والحوائل..
فرحت برسالة خطية منه قبيل استهدافه بفترة قصيرة يسأل عني وعن أحوالي، وكان مما كتبه لي: "دعائي لك لا ينقطع"
لم أشبع منك في حياتي يا حبيبي، رحلت سريعا، فبكيتك كما لم أبك أحدا قبلك، فهل لنا لقاء؟
اللهم اجمعنا في جنتك ودار كرامتك.. 🤲
✍️ الداعية: صهيب الكحلوت
#بوح
#الملثم
بيان صادر عن عائلة المُلثّم
{وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُون}
الحمد لله العزيز الحميد، والصلاة والسلام على النبي الشهيد، صل اللهم وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه وجاهد جهاده إلى يوم الدين، وبعد:
بأسمى آيات العزة والفخار، وبكل معاني الشموخ والانتصار، نزفّ إلى الفردوس الأعلى ـ بإذن الله ـ ابننا المجاهد القائد: حذيفة سمير عبد الله محمود ياسين الكحلوت، الذي قضى شهيداً في سبيل الله مع زوجته وابنتيه ونجله، وذلك في عملية اغتيال جبانة، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وما بُشّر بثمرته الصابرون، {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ}، رضينا بقضاء الله وقدره، فهذا ممات الرجال، وهذه خاتمة الأبطال، فقد سار ابننا الحبيب في طريق محفوف بالمخاطر، يدافع وينافح عن قضية شعبه المقدسة، ويصدح باسم مقاومة هذا الشعب العظيم، وقد تعرض بسبب ذلك لعدة محاولات اغتيال، وقد كان أن أكرمه الله فأكرمنا، فخُتم له بالشهادة، ونسأل الله تعالى الذي كتَب له القبول في الدنيا أن يتقبله عنده في أعلى منازل الجنة، في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يعظم له الدرجات بقدر ما لقي من المتاعب، وتعرض للمخاوف والمخاطر، وبقدر ما حرّض وبذل وألهبت كلماته المؤثرة قلوب الجماهير، وبقدر ما أحيا قضية شعبه في عقول وقلوب الناس على ظهر هذه المعمورة.
يا أبناء شعبنا وأمتنا، ويا أحرار العالم:
إننا إذا نزف ابننا الشهيد حذيفة "أبا إبراهيم"، ورغم عظيم المصاب بفقد الأفذاذ المؤثرين، إلا أننا نجعله مع جموع المجاهدين الصادقين من شعبنا وأمتنا، فداء لله أولاً، ثم لديننا، ثم لمقدساتنا وأوطاننا، فهو واحد من هذا الشعب، لقي معهم المعاناة والمجاعة والتشريد مع عائلته، لكنّه بقي ثابتاً لا ينحني عن مبادئه، صادحاً بكلمة الحق في العالمين، معذراً إلى الله عز وجل، مؤمّلا في أمته كل خير، إلى أن لقي الله تعالى شهيداً ليمتزج دمه الطاهر مع دماء عشرات الآلاف من أبناء شعبه العظيم، ولتعانق روحه أرواح المظلومين والمعذبين من الرجال والنساء والأطفال الذين تعرضوا للإبادة، كذلك كان إخوانه الأبطال قادة الطوفان، فلم ينفصلوا عن هموم شعبهم ومعاناته، بل كانوا في مقدمة الصفوف، وقد شهد لهم العالم بأنهم أمهروا مبادئهم وأقوالهم بصادق فعالهم وزكيّ دمائهم ودماء عوائلهم، وما هو دون ذلك من خالص أموالهم وبيوتهم ومتاعهم..
لقد كان شهيد الأمة حذيفة ابنا باراً بوالديه، خافضاً جناح الذلّ لهماً، أخاً صَالحاً وَدُوداً وَصُولاً لرحمه، وزوجاً صالحاً مُحباً، ووالداً ربّى أولاده على موائد القرآن فكانوا حفظة لكتاب الله، فخلف لثام العزة الذي كان يظهر للعالم، كانت تتجلى أخلاق الإسلام العظيمة في شخصه ـ نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكيه على الله تعالى ـ
كان حذيفة رحمه الله منذ صغره ذكيّاً ألمعياً، سريع البديهة، يقظ الروح، ذكيّ القلب، طيّبا مطياباً، يألف ويُؤلف، قليل الكلام، لكنه إذا تكلم أفصح، خَفيًّا لا تكاد تعرف كُنهَه ودواخله، لكنه إذا ظَهَرَ أبْهَر، حفظ القرآن منذ صغره وتشرب معانيه من والديه، وتربى على موائده مع إخوانه، وأما عن تحصيله العلمي فقد كان مُتفوقاً وسابقاً في كل مراحل دراسته إلى أن حصل على درجة الماجستير المشهورة، وقد التحق ببرنامج الدكتوراه لكنّ انشغالاته حالت دون إتمام رسالته.
كانت تؤلمه جراحات المسلمين، فيرق قلبه وتبكي عيناه، وتغضبه مؤامرات أعداء الدين ويظهر ذلك في وجهه ومحيّاه، فيفصح عنها في مجالسه، وأشعاره، وكتاباته، لا تعنيه الشهرة، بل تهمّه الفكرة، وكان يصرّ ألا يعرفه أحد، ينأى عن كل مجلس يمكن أن يمدحه أحد فيه أو يعامله بموقعه أو مكانته، كان دائماً يردد مقولة: استعينوا بالله ثم بالمخلصين من عباد الله، فالله تعالى ينصر بهم ويفتح عليكم بإخلاصهم، وكان ينصح أن يكون لكل مؤمن خبيئة بينه وبين الله لا يطلع عليها أحد، وكان هو مثالاً للإخلاص والتفاني في عمله لا يبتغي به إلا وجه الله تعالى ـ نحسبه كذلك والله حسيبه ـ ولعلّ الأيام تكشف عن عظيم إنجازاته في جوانب مختلفة، ليس فحسب في الجانب الإعلامي والجهادي..
فقدنا رجلاً مؤثرا على مستوى بلده وأمته، بل والعالم أجمع، لكن! قد انقضى أجله، والتحق إلى جوار رب غفور رحيم، وعلى جماهير الأمة التي أحبته ولهجت باسمه أن تفخر باسمه على الدوام، وأن تتمرس خلف المبادئ والثوابت التي كان يصدح بها، وأن تقتفي أثره وتنشر ميراثه، وتلتزم منهجه وطريقته، وتنضوي تحت رايته ورسالته، فعظمة الرجل بقدر ما كان يحمل من الحق ويعمل به، وصدق المحبة بقدر ما يكون من الاقتفاء والسير على الدرب ولزوم المنهج والتمترس حول الثوابت.
٧ أكتوبر يوم نطقت فيه المـ.قاوmـة بلسان جيفارا:الوطن أو المـ.وت
تحية لكل من قاوم، ولكل من آمن أن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع
وسيظل فجر عودة الأرض إلى اصحابها قادمًا مهما طال الليل 🇵🇸