شيءٌ ما في هذا الطريق سيصْدُق فيه حدسك، وستُحصّل رغم كساد الأحلام مَرْبحَك، ويُفلِت من قوس المستحيل سهم مُمكِنك، وستتطلّع لاستثناءٍ في كل احتمال، ومنفذٍ من كل دائرة. لن تنسيك لحظةُ أفولٍ انتماءك للمشارق، ولن تنتزع فصول التخلي ميلَك للتشبّث بما يستحق وجودك وتستحق بقاءه.
لكلٍّ دوره في مرمى الأقدار، وقسمته من الوجع والمسرّة. ما أهمّك قد يتعجّل إليك فَرَجُه، وما سرّك فلا زَهْوه باقٍ ولا أنت. لا حال يدوم، وكفة القوة لا ترجح دومًا لجهة واحدة، والذين داسوا ظلّك من الغيظ سيعضّون أيديهم من الندم. فالأذى دين مؤجّل.. فقط تصبّر وارتقب.
كلنا قابلون للتضخّم حتى نخوض، ومأخوذون بالتنظير حتى نجرّب. نعوّل على قوّتنا حتى نُستنزف، ويقضم الوجع شعورنا، ويثقب البلاء مراكبنا، وتسقط أسْقُف التأسّي والاحتمال. حتى ندرك أن الغرق لا يدور حول انعدام التجديف ولا الجهل بالسباحة. إنه قدرٌ يفتقر للطف الرب وتخليصه. عوّل عليهما تنجو.
انظر لكل ما هو بين يديك الآن وكان مبتغاك يومًا. وكيف لأجله تجاوزتَ ساعة العسر، وتجالدت أوان المشقة، وتجاسرت في لحظات الوَجَل. انظر لما كان رغبةً وهو الآن واقعك، وما كان مستبعدًا وصار في حيّز الممكن، وما تطاول عنك زمنًا واليوم تعايشه عن كَثَب. إنها أيام تمهّد لوصولٍ آخر.. ترقّبه.
في وقتٍ لاحق؛ لن تبدو خساراتك بالثقل الذي تخيلته، ولن يكون البعض بالأهمية التي خفتَ فواتها. وسترى أن ما حدث أبسط بكثير مما حمّلته. وأن الحلول كانت موجودة في خضم المأزق، والمغزى لطالما تراءى لك هناك. وأنّك وإن أخطأت فإنّ خطأً كهذا لن يجعلك ضحيّته بقدر ما يعدّك للأيام المقبلة.