عائدون..
وأصغرُ إخوتهم (ذو العيون الحزينة)
يتقلب في الجُب..
أجمل إخوتهم.. لا يعود!
وعجوزٌ هي القدس (يشتعلُ الرأس شيبا)
تشم القميص. فتبيض أعينها بالبكاء..
ولا تخلع الثوب حتى يجئ لها نبأ عن فتاها البعيد
أرضُ كنعانٍ إن لم تكن أنت فيها مراعٍ من الشوك!
يورثها الله من شاء من أمم...!
قلتُ لكم..
إن المدافع التي تصطف على الحدود في الصحارى
لا تطلق النيران.. إلا حين تستدير للوراء.
إن الرصاصةَ التي ندفعُ فيها.. ثمن الكسرةِ والدواء..
لا تقتلُ الأعداء
لكنها تقتلنا.. إذا رفعنا صوتنا جهارا
تقتلنا، وتقتلُ الصغارا !
آهٍ من في غدٍ سوف يرفع هامته؟
غير من طأطأوا حين أزَّ الرصاص؟
-ومن سوف يخطب - في ساحة الشهداء
سوى الجبناء؟
ومن سوف يُغوى الأرامل؟
إلا الذي سيؤول إليه خراج المدينة؟!
قلت لكم في السنة البعيدة
عن خطر الجندي
عن قلبه الأعمى، وعن همته القعيدة
يحرس من يمنحه راتبه الشهري
وزيه الرسمي
ليرهب الخصوم بالجعجعة الجوفاء
والقعقعة الشديدة
لكنه إن يحن الموت
فداء الوطن المقهور والعقيدة
فر من الميدان
وحاصر السلطان
واغتصب الكرسي
وأعلن "الثورة" في المذياع والجريدة
"يا قاتلي : إنّي صفحت عنك ..
في اللّحظة التي استرحت بعدها منّي :
استرحت منك !
لكنّني .. أوصيك إن تشأ شنق الجميع
أن ترحم الشّجر !
لا تقطع الجذوع كي تنصبها مشانقا
لا تقطع الجذوع
فربّما يأتي الربيع
"و العام عام جوع "
فلن تشم في الفروع .. نكهة الثمر !"
#أمل_دنقل